الفصل 52 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
37
كلمة
5,663
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

رمش أمجد للحظات وهو يمرر عينيه بينهما. ضربت دلال على صدرها وهي تقول: -طلاق إيه يا بت؟ الشر برا وبعيد. فركت كفيها بتوتر وارتعشت شفتيها وهي على وشك البكاء، وقالت بصوت مختنق: -اللي سمعتوه. نهضت دلال. كانت أول من تخلت عن صدمتها وقالت: -إنتِ بتخرفي؟ تقولي إيه يا بت؟ يالهوووي! إنتِ اتجننتي!!!

لم ينطق جاسم بحرف. كان غير راضٍ عن هذا كله، ولكنه كان عاجزاً تماماً عن التمسك بها. كان داخله صراع بين أن يتركها وأن يتمسك بها. كان يعرف مشاعره، أنه يحبها. مهما حاول أن يكرهها، مهما حاول إيجاد مبررات لقلبه لكي يكرهها، ولكن لا. كلما مكث معها أكثر كلما أحبها أكثر. غضبه منها لم يقلل من حبها لها أبداً، بل العكس، حبه يزيد يوماً بعد يوم. -ما تردوا عليا انتوا الاتنين! انتوا ناويين تجننوني؟ ليه محدش بيتكلم فيكم!!!

مررت عينيها بينهما وهي تشعر بالذهول. كانت ابنتها تطرق برأسها أرضاً وكأنها غير قادرة على المواجهة. بينما جاسم يشيح بوجهه عنها وهو يفرك كفيه بتوتر، وجهه متجهم. نظرت إلى أمجد الصامت وقالت بغضب: -ما تتكلم تقول حاجة! بيت أختك بيتخرب! كان أمجد صامتاً، يحاول أن يفهم السبب. ماذا حدث ليتخلى جاسم عن نوران بتلك السهولة. -أمجد ... اتصرف!

صرخت به دلال وهي على حافة الانهيار. طلاق ابنتها بعد أقل من شهرين من زواجها هي كارثة كبرى. ما السبب الذي جعلها ترغب بالطلاق؟ رباه، ما تلك الفضيحة! هل ستعود معهم؟ ماذا سيقولون الناس عنها! وضعت كفها على رأسها وهي تشعر بارتفاع ضغط دمها. نظر أمجد إليها ونهض، ثم قال بهدوئه المعتاد: -ممكن ترتاحي. -ارتاح إزاي و.... ولكنه قاطعها بهدوء وقال: -ارتاحي يا ماما، أنا هتصرف. نظر إلى شقيقته وقال بهدوء: -حابب أتكلم معاكي شوية. ممكن؟

نظرت بقلق إلى جاسم، ولكنها نهضت وهي تقول بطاعة: -حاضر. توتر جاسم وهو يراها تذهب مع شقيقها. خاف أن تتهور وتخبره ما الذي حدث. خاف أن يؤنبها ضميرها فتفضح سترها، وهو لن يسمح بهذا! سارت نوران خلف أمجد بهدوء دون أن تتكلم أو تعارض. جلسا بالتراس وجلست هي بهدوء تام، تربط كلماتها كي لا تورط جاسم معها أكثر من هذا. رمقها أمجد بهدوء وقال: -أنا بس حابب أفهم إيه اللي جد فجأة بينكم، وإيه اللي خلاكِ تطلبي الطلاق.

-أنا اللي غلطانة يا أمجد. ظلمته معايا. مكنتش ليه الزوجة الصالحة. قالتها بكل هدوء وهي تحاول أن تتماسك كي لا تكشف سترها. -طيب انتِ عملتي إيه عشان تقولي كده؟ زعلتيه في إيه؟ -ده مش مهم. المهم تعرف إنه تعيس معايا وإنه يستاهل الأحسن بكتير مني. عشان كده طلقني بهدوء منه وأنا هتنازل عن كل حاجة. ده قراري لو سمحت يا أمجد. احترم قراري لمرة واحدة.

-هحترم قرارك لما أفهمه يا نوران. من حقي أفهم إيه السبب الكبير اللي وصلكم لكده. جاسم بيحبك. حرام عليكي ليه بتعملي كده؟ انتِ عملتِ إيه خلاكم تاخدوا القرار ده؟ رفعت عينيها له. كانت الدموع تحتشد بهما، بينما الذنب تصاعد داخلها كالنيران. -أنا عملت حاجة بشعة أووي يا أمجد. أنا... ولكن فجأة انتفض وجاسم يضع كفه على كتفها ويقول بهدوء: -أنا اللي غلطان مش هي يا أمجد. نوران ملهاش دعوة. رفع حاجبيه وقال:

-انتوا هتجننوني انتوا الاتنين! دي تقول أنا السبب وانت تقول أنا السبب. بقولكم إيه أنا مش ناقص عته منكم انتوا الاتنين. فهموني دلوقتي مين فيكم سبب المشكلة. -أنا! قالها كلا من جاسم ونوران بوقت واحد. عبس أمجد ثم ضرب كف على كف وقال: -انتوا بجد مجانين! روحوا اتعالجوا! إيه الهم ده يا ربي! ولج للداخل وقال لوالدته:

-يالا نمشي من هنا. بنتك اتعتهت هي وجوزها. مفيش طلاق ياض منك لها. شغل الأطفال ده أنا مش عايزه. إحنا مش في حضانة هنا! ثم كاد أن يذهب إلا أن نوران وقفت بوجهه وهي تقول: -أمجد، إحنا هنتطلق. اتفقنا على كده. سواء انت هتخلص الموضوع بصفتك أخويا الكبير أو إحنا نخلصه مع بعض، بس هنتطلق. أنا كبرتك اهو وبقولك طلقني منه لو سمحت. أنا مش عايزة غير كده وهو كمان. نظر أمجد إلى جاسم وقال: -إنت عايز تطلق أختي يا جاسم؟

للحظات صمت تماماً وهو ينظر إليها. الحقيقة هو لا يريد أبداً أن يتخلى عنها. فكرة ذهابها من حياته ترعبه. ولكن الغفران صعب. النسيان أصعب. والحياة دونها هو العذاب بحد ذاته. هو عالق. مشتت لا يعرف ماذا يفعل. وهي تسهل له الطريق لكي يتخلى عنها ولكنه حقاً لا يريد هذا. لا يريد أن يتخلى عنها. يريدها معه. ولكن ما فعلته عائق بينهما. كلما أراد الغفران كلما تذكر أنها أحبت آخر. أمنت نفسها مع شخص آخر. أخطأت مع آخر فيكتوي بنيران الغضب والغيرة. ماذا يفعل لينسى.

أغمض عينيه وهو يقول بصوت ثقيل مهموم: -أيوه عايز أطلقها. أغمضت هي عينيها والدموع تنهمر منهما. قوله هذا بتلك البساطة جعلها تتألم بشكل لم تتوقعه. بعد قليل...

كان جاسم جالس على الأريكة، بجواره نوران، يضع كفه على عينه بتعب. لقد لكمه أمجد بغضب عندما أخبره أنه يريد تطليق شقيقته. رأى الذنب بعيني نوران التي أرادت حقاً أن تخبره كل الحقيقة، ولكن جاسم لا يريد هذا. لا يريدها أن تتأذى. كانت دلال تجلس مقابل ابنتها وهي تبكي، لا تصدق أن ابنتها سوف تتطلق بعد أقل من شهرين. كان أمجد يضع كفيه على وجهه. لقد ظن أن شقيقته من تريد هذا، ولكن اتضح أن القرار مشترك بين جاسم ونوران، وهو للأسف لم يستطع أن يفعل شيئاً لكي يقنعهما بالعدول عن رأيهما.

تنهد وقال أخيراً: -بما إن خلاص انتوا الاتنين قررتوا ومش عايزين تعيشوا مع بعض، فخلاص بكرة أنا هاخد أختي وأروح القاهرة، وانت زي ما اتجوزتها هناك تطلقها هنا. تيجي انت وخالتي ونقعد هناك، كل واحد ياخد حقه. -أنا متنازلة عن حقوقي كلها. مش عايزة أي حاجة. قالتها نوران ليرد أمجد: -انتِ اسكتي ممكن. مادام عايزة تتطلقي هخليكي تطلقي منه، بس لو سمحتي متتكلميش ولا تقولي حاجة. خلاص.

صمتت ولم تتكلم بالفعل. على الأقل سوف تغادر حياته. سوف يتزوج من تستحقه. هذا مريح لضميرها، على الرغم أنه مؤلم للغاية لقلبها، ولكن الحمد لله على كل حال. في المساء. -أمجد مسك فيه وضربه؟ قالتها رحيق بصدمة، لتهز نوران رأسها والدموع تنهمر من عينيها وهي تتحدث في الهاتف. وضعت رحيق كفها على رأسها وهي تقول: -طيب إيه اللي حصل بعدين؟ -حاول يتكلم عشان يكشف سرك. هزت نوران رأسها نفياً وهي تمسح دموعها وقالت:

-لا أبداً. جاسم عمره ما يعمل كده. ده أنا اللي بغبائي كنت هعترف، بس هو اللي لحقني على آخر لحظة. والله جاسم ده كويس أووي. أنا مستاهلش واحد زيه. تنهدت رحيق وقالت: -طيب وأيه اللي هيحصل دلوقتي يا نوران؟ يعني إيه القرار اللي وصلتوا له دلوقتي؟ هتعملوا إيه يعني؟ انهمرت دموع نوران بأسى وقالت:

-أمجد قال إنه هياخدني معاه بكرة، وجاسم لو عايز يطلق ييجي لحد بيتنا ونطلق رسمي. أنا وضحت لأمجد ميت مرة إني أنا اللي غلطانة، بس معرفش هو ليه حط الحق على جاسم. هو ميستاهلش ده. هو مش ذنبه إنه اتبلى بواحدة زيي. مش هسامح نفسي أبداً إني كنت سبب. -إنتِ بتحبيه يا نوران. قالتها رحيق بثقة ثم أكملت: -مفيهاش حاجة لو تبلغيه إنك عايزة فرصة تانية وإنك عايزة تكملي. قوليله إنك بتحبيه، وإنك ندمانة وإنك توبتي.

-مليش عين أطلب منه ده. هو اختار حياته خلاص يا رحيق. مش هروح أترجاه وأفرض عليه حاجة هو مش عايزها. ممكن يكون بيحب البنت اللي عايز يتجوزها. ليه أقف في طريقه. -هو بيحبك على فكرة. ابتسمت بحزن وقالت:

-معتقدش. أنا سقطت من نظره بعد اللي عرفه عني وحقه بصراحة. هو مغلطش في حقي، أنا اللي غلطت وأستاهل أي عقاب. مش هشتكي. لأني إني أتعاقب في الدنيا أهون من إني أتعاقب في الآخرة وأدخل النار. يمكن عقابي المناسب إني أتحرم من أكتر راجل حبيته في حياتي. يمكن عقابي إني أشوفه مع غيري مبسوط. يمكن عقابي إن حياته تمشي وحياتي أنا اللي تقف. يمكن ده عقابي. وأنا راضية بيه ومش زعلانة الحمد لله. أتمنى من ربنا بس إنه يسامحني. انهمرت دموع

رحيق وهي تقول بإختناق: -إنتِ تستاهلي أي حاجة حلوة في الحياة. حتى لو مش جاسم، أنا واثقة إن ربنا هيعوضك يا حبيبتي بإنسان يتقي الله فيكي. إنسان يحبك. ابتسمت نوران بحزن، لم ترغب أن تخبر شقيقتها أنها ابداً لن تتقبل دخول شخص آخر لحياتها. هي لن تحب كما أحبت جاسم. تعرف هذا جيداً. ستظل تحتفظ بكل ذكرياتهما سوياً حتى تموت. -أنا هقفل دلوقتي يا رحيق. متشلش همي. الحمد لله على كل حال. ربنا كرمني وسترني وأنا مش هطمع في أكتر من كده.

قالتها نوران برضا، لتتنهد رحيق وتقول بنبرة حزينة: -ماشي يا نوران خلي بالك من نفسك. أنا هكلمك ولما تيجي هجيلك. مش هسيبك متقلقيش انتِ مش لوحدك. -عارفة يا رحيق. ربنا يخليكي ليا. ويكرمك يا حبيبتي يا رب. أنا هقفل دلوقتي. خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، ماشي. سلام يا حبيبتي. قالتها ثم أغلقت الهاتف وهي تمسح دموعها.

أغلقت رحيق الهاتف واستندت بظهرها على المقعد بالتراس وهي تحدق في الفراغ. تشكلت الدموع بعينيها ثم انهمرت. كانت حزينة على حال شقيقتها. تلك المسكينة التي انكسرت فرحتها بسبب ذنبها. هي تعرف كم تحب جاسم، ولكن جاسم لن يغفر، وهي لا يمكن أبداً أن تلومه. الله أعطاه حق أن يغفر أو لا. فلا يمكن لأحد أن يسلب هذا الحق منه. حتى لو كانت شقيقتها تحبه، فهذا لا يسلب منه هذا الحق. ولكنها حقاً تتألم من أجل شقيقتها المسكينة. تعرف أن نوران سوف توقف حياتها لفترة طويلة حتى تتقبل علاقة أخرى. كما أن والدتها سوف تكون منهارة الآن. طلاق ابنتها بعد أقل من شهرين فقط، تلك نقطة سوف تثير الأحاديث. ألم يمكنهما أن ينتظرا قليلاً.

شهقت وهي تشعر بيد حطت على كتفها. -أهدي يا رحيق، ده أنا. قالها عاصي وهو ينظر إليها بحيرة. رفعت عينيها وقد أغشتها الدموع. كما أن هناك كانت دموع تلطخ وجنتها. جعلها تنهض وهو يمسك كتفيها ويقول: -فيه إيه مالك؟ بتعيطي ليه؟ أرادت أن تسيطر على نفسها. لم تكن تريد الحديث الآن، ولكنها شهقت فجأة بقوة والدموع تنفجر من عينيها دون توقف. -رحيق! قالها بقلق، بينما يجذبها إليه ويعانقها. ضمته بدورها ليقول هو بلهفة وقلق: -فيه إيه يا رحيق؟

مين زعلك بس؟ لم ترد وهي تجذبه أكثر ودموعها تنهمر. -رحيق يا حبيبتي بس قوليلي مالك؟ مين زعلك؟ ليه بتبكي بالشكل ده؟ كان يقولها بقلق، بينما يضع كفها على رأسها. -مش... مش قادرة أتكلم يا عاصي. احضني وبس. ممكن؟ قالتها بنبرة متقطعة ومختنقة بفعل البكاء. هز رأسه وهو يضمها أكثر ويقول: -أكيد. أكيد يا حبيبتي. بس انتِ اهدي لو سمحتي ممكن؟

لم تهدأ وهي تبكي، لا عانقته بقوة أكبر. تنهد وهو يحملها بلطف بين ذراعيه. كانت ت دفن هي وجهها بصدره بينما تبكي. سار بها بلطف ووضعها على الفراش ثم جلس بجوارها وضمها وهي تبكي. -بس بس خلاص. قالها وقبل رأسها ثم أكمل: -إيه اللي حصل لده كله؟ مهما حصل هيتحل إن شاء الله بس انتِ متعيطيش يا حبيبتي. خلاص اهدي. أحضر محرمة ورقية من جيبه ثم أبعدها قليلاً وشرع يمسح دموعها بلطف وقال:

-بس خلاص العيون الحلوة دي مش مفروض تبكي. متعيطيش خلاص وأنا هغنيلك عشان أفرحك. ابسطي يا ستي. لم تستطع منع ابتسامتها وهي تقول: -بتعرف تغني؟ أنا مليش في الأغاني أووي بس بحب أم كلثوم. أحياناً كنت بسمع أغانيها وأنا وصغيرة. ولما كبرت برضه كنت بسمع مقاطع من أغانيها على التيك توك من غير موسيقى. -اعذريني مش حافظ حاجة لأم كلثوم. أنا هغنيلك أغنية مودرن. -مودرن؟ قالتها وهي ترفع حاجبيها ليهز رأسه بحماس ويقول: -أيوه اسمعي يا ستي.

العنكبوت النونو خطفت قلبه العنكبوته من يومها جن جنونه وعقله اتلخبط لخبطوته العنكبوت النونو النونو النونو نونو العنكبوت النونو النونو النونو أبو العناكيب الحبيب اتعلق قلبه بعنكو به في غرامها شاف الأعاجيب من يومها يا عيني في غيبوبه العنكبوت النونو قال بيحب قال يا طعامتو يا صغنونو غنولو يا عيال العنكبوت النونو النونو النونو نونو العنكبوت النونو النونو النونو كان ليه بيحب ويتعذب ويشتكي في عز القيلوله

وتشوفه حالك يتكركب وكأنك لسه في سنة أولى العنكبوت النونو قال بيحب قال يا طعامتو يا صغنونو غنولو يا عيال نظرت إليه رحيق بنفاذ صبر وهي تفكر أن لو كان هناك مسابقة ما لأسوأ صوت سوف ينال هو المركز الأول بجدارة. صمت أخيراً وهو يقول: -ها يا حبيبتي نفسيتك اتحسنت شوية؟ -هتتحسن. هتتحسن متقلقش لما تبطل غنا خالص. أنا متأكدة إني هبقى كويسة لو عملت كده. رفع حاجبيه وقال: -على فكرة ده عدم تقدير لموهبتي. أنا عندي موهبة على فكرة.

-شوف يا عاصي أنا مش هقولك موهبة محتاجة الدفن زي ما بيقولوا، هي موهبة مجاتش أصلاً عشان يدفنوها. ابوس إيديك أنا فعلاً حزينة مترفعش ضغطي كمان كتير صدقني بكلمك بأمانة. -طيب أقولك شعر. -لا أبوس إيديك خليني حزينة كده شوية وأنا هفك. هز كتفيه وقال وهو يجذبها إليه: -أمري لله هحضنك وخلاص مادام دي الحاجة الوحيدة اللي بتهون عليكي. -أنا ما صدقت ولا إيه؟ قالتها مبتسمة فرد: -أيوه. ضحكت وهي تغمض عينيها وتضمه إليها. في المساء.

-أنا مقهور إنها بطلت تحبني. زي ما يكون فيها الحاجة الوحيدة اللي خلتني أتنفس وهي حرمتني منها. حاسس إني ضايع وأنا مش بشوف الحب في عينيها. قالها جورج بصراحة في إحدى الجلسات النفسية عند دكتور أبرام. كان ينظر إلى ماريانا التي ما زالت تشيح بوجهها عنه وكأنها تمنعه عن رؤيتها تعاقبه بهذا، وما أقساه من عقاب. أكمل جورج وما زالت عينيه معلقتان بها، لا يقوى عن إشاحة ناظريه عنها:

-كنت بحاول أبين إن حبها مضايقني، بس من جوايا كنت مبسوط عشان حد بيحبني للدرجة دي. كنت عارف إن حتى سيلا محبتنيش للدرجة دي. قبضت على كفيها بقوة وناظرته بحدة. كانت عينيها وللمرة الأولى تفيض غيرة. ابتسم وهو يشعر بالسعادة، بينما يشعر ببريق من الأمل وهو يرى مشاعرها تلك. الغيرة هي جزء من مشاعر الحب. لا يمكنها أن تغار عليه إن لم تكن تحبه. تلك الفكرة جلبت السعادة لقلبه الغارق في بؤسه وأعطته أمل جديد ليجعلها تغفر له.

-أنا كنت غبي وأعمى ومش حاسس بقيمة اللي معايا. محستش بقيمتها غير لما ضاعت مني واكتشفت إني ناقص من غيرها زي ما هي ناقصة من غيري. عشان هي نصي التاني وأكتر واحدة أنا حبيتها. وأنا كل اللي طالبه منها فرصة تانية أصلح بيها غلطي وأخليها تحبني من جديد. ابتسم بسخرية وقالت بقهر وهي تنظر إليه:

-ما أنا كنت بحبك. بحبك أكتر من روحي. كنت بتمنالك الرضا. رميت قلبي وكبريائي عند رجلك عشان ترضى عني وأنت دوست عليهم الاتنين. هو أنا مطلوب مني أنسى اللي عملته؟ أسامح!!! اقترب وأمسك كفها وهو يقول: -متسامحيش بس اديني فرصة أخليكي تسامحيني. دخليني حياتك تاني يا ماريانا. اديني آخر فرصة. رفعت عينيها وهي تنظر لإبرام الذي أشار إليها بالموافقة. ولكنها نهضت وهي تبعد يديها عنه وتقول: -أسفة. ثم تركت العيادة وذهبت.

نظر جورج إلى أبرام بحزن ليبتسم أبرام ويقول: -هترجعلك متقلقش. اديها شوية وقت.

خرجت من غرفتها التي تتشاركها مع حماتها. كانت تُعاني من الأرق. مع كل الأحداث اليوم عجزت عن النوم، وخاصة بعد رؤية حالة دلال البائسة. فهي أخذت تبكي أكثر من ساعتين بسبب طلاق نوران الوشيك. لقد هدأتها بصعوبة حتى هدأت ونامت. كان الأمر كارثياً وهي تحاول أن تخفف من حدة التوتر. الكلمة التي خرجت من فمها كانت كالرصاصة. لم يفهم أي أحد لماذا قالت هذا، وما السبب الذي دفعها لتطلب الطلاق!

حاول أمجد أن يتمالك أعصابه ومعرفة السبب، ولكن في النهاية غضبه تحكم به وهو يهاجم جاسم. رغم دفاع نوران الشرس عنه، ألا أن أمجد يصر على أن جاسم هو المخطئ. ما زالت كلمات نوران ترن في أذنها عندما اتهم أمجد جاسم أنه يريد التخلي عن زوجته ليتزوج مرة أخرى. -إنت عايز تطلقها عشان تتجوز تاني صح؟ ده واضح أووي؟ شوفتلك شوفة تانية وبقت أختي لعبة في إيديك يا قليل الشرف. قالها أمجد بغضب، لتقف نوران أمام جاسم وتقول وقد اشتعلت عينيها

بغضب وهي تواجه شقيقها: -إنت بتتكلم معاه بالطريقة دي؟ قالتها بحدة، ليتراجع شقيقها بصدمة وهو يرفع حاجبيه بسبب هجومها الغريب عليه. احمر وجهها بغضب وأكملت: -قلتلك أنا اللي غلطانة. أنا اللي طالبة الطلاق. دمرت حياة المسكين. خلاص كفاية خليه يشوف حياته. وحتى لو اتجوز ده حقه. حتى لو هيتجوز عليا حقه. أنا وهو أحرار مع بعض. متلومش جاسم عشان أنا فشلت أحافظ على بيتي. عايز تلوم يبقى لومني أنا. عايز تضرب يبقى تضربني أنا! -نوران...

قالها أمجد بصدمة، لتشهق والدموع تنهمر من عينيها وتقول: -أنا السبب في كل حاجة. خلاص طلقني وارحمني! كانت ترتجف والدموع تنهمر من عينيها دون توقف، حتى شعر جاسم بالخوف عليها. أمسكها من كتفيها وهو يقول بحنو: -اهدي يا نوران. -ابعد إيديك عنها. صرخ أمجد بإنفعال، ثم بتهور لكمه على وجهه. -جاسم!!! قالتها نوران بصدمة عندما رأته يترنح. أمسكت به وهي تهمس: -آسفة حقك عليا. ثم وقفت أمام شقيقها وقالت:

-أنا عايزة أطلق. وده قراري أنا وجاسم يا أمجد. لو سمحت متتدخلش!

عادت من شرودها وهي تهز رأسها بتعب، لا تصدق كل ما حدث وكأن الأمر كابوس. مدت عينيها لترى أمجد جالس على التراس الخاص بالمنزل الصيفي. ولجت لغرفتها وأحضرت حجابها ثم خرجت لتجلس معه. رغم أنه بدا في عالم آخر تماماً. وقفت وهي تنظر إليه بشفقة. كان ينظر إلى البحر بشرود ولم يشعر حتى بوجودها. وضعت كفها على كتفه ليرفع عينيه ويرىها. ابتسمت له ثم جلست بجواره. تنهد وهو ينظر للبحر مجدداً ويقول: -حاسس إني تايه.

لم ترد جيلان وتركته يقول ما يريد. أكمل هو وقال بتعب: -كل حاجة حواليا بتتهد يا جيلان. أنا مش مصدق إن نوران هتتطلق بعد أقل من شهرين بس من جوازها. مخي شغال يودي ويجيب يا جيلان. مش قادر أفهم. والشكوك جوايا كتير. نوران شغالة تقول أنا السبب وجاسم يقول هو السبب. مش عارف مين صادق ومين كداب ومحدش راضي يقولي السبب الحقيقي إيه. أمي منهارة عشان نوران ومبطلتش عياط طول اليوم وأنا حاسس إني هموت من الغلب. مدت كفها وهي تقول بلهفة:

-بعيد الشر عليك متقولش كده. اهدى وصلي على النبي بس وكل حاجة هتتحل. -عليه أفضل الصلاة والسلام. تمتم به وهو يغمض عينيه وأكمل بضيق: -تعرفي المشكلة إيه؟ إن الاتنين دول بيحبوا بعض. لما قعدت مع كل واحد منهم اكتشفت كده. كل واحد جاب الحق على نفسه. وكل واحد بيخاف على التاني يبقي ليه عايزين يتطلقوا؟ أنا حاسس إن برج من دماغي هيطير. -اهدى يا أمجد. قالتها جيلان بقلق وهي ترى حالته، ليهز رأسه ويقول:

-لا لا فيه حاجة وأنا لازم أعرفها. لازم أعرف إيه اللي يخليهم عايزين يتطلقوا. لازم أفهم وإلا هموت. -يا أمجد حرام عليك اهدى شوية وكل حاجة هتبان. متقعدش تهري في نفسك كده هيحصلك حاجة. نظر إليها والحزن يسكن عينيه وقال: -حياة اختي بتتدمر وأنا واقف محلك سر يا جيلان ومش بعمل حاجة. نهضت وهي تقترب منه وتعانقه قائلة: -بيتها مش هيتخرب إن شاء الله. اهدى يا حبيبي الأمور مبتتحلش بالطريقة دي. أغمض عينيه وهو يضمها بدوره ويقول:

-أنا معرفش من غيرك كنت هعمل إيه. خليكِ جنبي يا جيلان دايماً. قبلت هي رأسه وقالت: -حاضر هبقى جنبك علطول. بس انت اهدى عشان خاطري. كل حاجة بتتحل بالهدوء. ومكانش لازم تتهور وتضرب جاسم. الموضوع كان مفروض يتناقش بهدوء وتشوفهم الاتنين إيه مشكلتهم. -ما فيش حد راضي يتكلم. قالها وهو يشعر أنه سوف يفقد عقله، لتربت على شعره وهي تقول بلطف: -هيتكلموا دلوقتي أو بعدين. في اليوم التالي.

فتحت عينيها لتجده نائم بجوارها. وجهها قريب من وجهه. تبتسم وهي تتلمس وجهه. لا تصدق حتى الآن أنه هو. صمم على البقاء معها حتى يتم القبض على معاذ. رغم أن الحل الأسلم هو أن يذهبوا لمنزل عمهما ولكنه رفض. أراد البقاء هنا. تفهم سيف وتعرف أنه لن يترك فعلة معاذ تمر مرور الكرام. خاصة بعد ما عرف أن معاذ هو من شوه وجهها. هو من دمر حياتها. سيف يريد الانتقام وهي تخاف بل ترتعب ومئات الأفكار تدور في رأسها. -بتفكري في إيه؟

شهقة كادت أن تنفلت من شفتيها وهي تراه وقد استيقظ وهو ينظر إليها. ابتسمت له وقالت وهي تتلمس وجنته: -بفكر فيك. اتسعت ابتسامته. كانت ابتسامة رجل فخور أنه نال حب امرأة مثلها. تاني اقتباس. (تأمل عينيها بإنبهار كعادته وقال: -متعرفيش عينيكي بتعمل فيا إيه؟ -بتعمل إيه؟ قالتها بخجل ليرد: -بتربكني. وصعب عيون واحدة تربك واحد تربك واحد زيي يا مياس. ضحكت بخجل وقد احمر وجهها ليقترب بوجهه ويقبل أنفها ويقول: -وضحكتك بتفرح قلبي.

بهتت ابتسامته قليلاً وأكمل: -الأيام اللي بعدتي عني فيها كنت بعاني يا مياس. كنت هتجنن وأنا مش عارف أنتِ سبتيني ليه؟ كنت عارف إن فيه سبب وسبب قوي كمان بس متوقعتش ده. تفكيري مجابش إنك بغباء بتعرضي حياتك للخطر كأنك بطلة هندي قديم. توسعت عينيها وقالت بغضب: -أنا غبية يا سيف. -أيوه غبية يا مياس. مش هخاف أقولها على فكرة ومفروض أعاقبك على اللي هببتيه ده. تروحي تبعدي عني وأنا لسه طالع من الموت وتخلينا نعاني عشان خايفة عليا؟

واحد غيري كان كسر دماغك الناشفة دي. ابتسمت له بحلاوة وقالت: -طيب ليه معاقبتنيش؟ لمس الحرق بوجنتها وقال: -للأسف أنا ضعيف قدامك. أعمل إيه؟ بحاول أقسي قلبي عليكِ بس قلبي بيحبك يا مياس. وقلبي متعودش يقسى على حد بيحبه للدرجة دي. شدت كفه وقبلته وهي تقول: -أنا بجد آسفة. -طيب يا آسفة قومي حضريلي الفطار يالا. رفعت حاجبيها وقالت: -إيه معاملة سي السيد دي؟ -دي هتبقى المعاملة بعد كده. قالها بجدية مضحكة ثم أكمل: -يالا قومي!

نهضت واقفة على قدميها ثم شدت كفه وهي تقول: -يالا يا حبيبي انت هتحضر الفطار معايا. ضحك ونهض ثم قال: -إحنا تحت أمرك يا فراشة. ثم سار خلفها وجدها تدخل الحمام وكاد أن يدخل معها إلا أنها أوقفته بكفها وقالت: -خير رايح فين؟ أنا هغسل وشي وأسناني. أنت حتى في دي مبتدينيش خصوصيتي! -لا مفيش خصوصية بيننا. ويالا هنغسل أسناننا مع بعض. بعد قليل.

وقفا بجوار بعضهما وهما يغسلان أسنانهما. وكل شئ بدا مثالياً بطريقة أخافتها. هل يمكن أن تخسره؟ هل ممكن أن تنتهي سعادتها؟ هل يمكن أن يؤذي معاذ سيف؟ إن فعل هذا سوف تكون هي السبب في هذا. -بطلي تفكير. قالها بلطف وهو يقرب شفتيها ويقبل شعرها. -خايفة أووي يا سيف. خايفة عليك. -على فكرة أنتِ بتقللي مني. قالها مبتسماً. -ما عاش ولا كان اللي يقلل منك يا سيف بس أنا بجد خائفة. أنا خسرت كتير وخسارة تانية مش هتحملها. مش هقدر صدقني.

أغمضت عينيها بألم عندما انحنى بشفتيه وقبل كتفها ثم قال: -أنا معاك اهو. هنواجهه سوا. مش هسمح لأي حد إنه يأذيكي أو يأذيني. اوعي تخافي وأنا معاكي ماشي. استدارت وهي ترفع عينيها إليه ثم ترتفع قليلاً على قدمها وتعانقه وتقول: -أنا مبسوطة إنك معايا. أنا كنت بتعذب زيك يا سيف اتمنيت إني أحضنك ولو لمرة. ابتسم وهو يضمها أكثر إليه ويقول: -أنا اهو معاكي احضنيني زي ما انتِ عايزة أنا مش هامنع. ضحكت وهي تضمه أكثر وتقول:

-طيب إيه مش هنفطر ولا إيه؟ -ده أحسن من الفطار بالنسبالي. أبعدت عنها وهي تضحك وتقول: -بس أنا جعانة وعايزة آكل. يالا عشان نحضر الأفطار مع بعض. -يعني مش هقعد أرتاح ومراتي هي اللي تحضرلي الفطار مع بعض. ضحكت وهي تسحبه خلفها للمطبخ وتقول: -لا إنسى هتحضره معايا. هديك الرفاهية دي مرة في الشهر غير كده لا. -فعلاً مستبدة. قالها بتبرم. بعد قليل.

كانت قد تناولا طعام الإفطار ونظما طاولة الطعام. ثم بعدها جذب سيف مياس من خصرها وهو يمسك كفها ويراقصها. ضحكت هي وهي تتمايل معه ولكنها عبست وهي تقول: -أومال فين الأغنية؟ -حالاً يا فراشة. ثم بدأ بالغناء لها: من زمان نفسي أغني لك وأحكي لك قد إيه، أنا بحبك وأمسك قلمي وأكتب لك وأعمل أغنية باسمك وأسرح بعيد، وأفتكرك كل الكلام اللي جوايا مش كفاية وميكفيش حتى البداية لما كنت واقفة معايا في بداية الطريق والحلم كان لسه بعيد

في عز يأسي وكل الدنيا ماشية عكسي عشانك أنا قادر أكمل عشانك قادر أتحمل وكل مرة بشوفك بحبك ثاني من الأول عشانك أنا قادر أكمل عشانك قادر أتحمل وكل مرة بشوفك بحبك ثاني ليلى، ليلى، ليلى، ليلى كنا أطفال وكبرنا ومع بعض إحنا كملنا، الحكاية حب ببراءة وسذاجة غلب الدنيا الكذابة ولسه عايش، جوايا بشوفك زي أول مرة وكنت غيرهم كنت حرة واللي في قلبك كان بره إنت كل حلم عدى وإستخبى وخرجتيه مني بزقة بتشديني ودايماً سابقة

عشانك أنا قادر أكمل عشانك قادر أتحمل وكل مرة بشوفك بحبك ثاني ثم توقف لتعانقه وهي تبتسم. سعادتها تزداد وخوفها أيضاً. الخوف من أن تتحول تلك السعادة لكابوس. أن تنتهي تلك السعادة قريباً وأن يظهر معاذ بحياتهما! كانت نهايتهما مختلفة كما هي البداية. والوداع أيضاً رُغم كل شئ كان عاطفياً.

خرج من غرفته بسرعة وهو يشعر بالخوف أن تكون قد ذهبت دون أن تودعه. لقد استيقظ ولم يجدها بجواره. توقف فجأة وعينيه مُتسعة بذهول، بينما يجدها جالسة بجوارها حقيبتها. كانت ترتدي كامل ملابسها. رفعت عينيها إليه. كانت حمراء من شدة البكاء طول الليل. كانت تحبس دموعها الآن وتبدو على حافة الانهيار. -ممشيتيش. قالها بلهفة وهو ينظر إليها، لتبتسم بحزن وتقول: -أمجد عشر دقايق ويوصل. همشي معاه.

هز رأسه وهو يشيح بوجهه عنها، يحاول بكامل قوته ألا يطلب منها البقاء. ربما ذلك أفضل لهما. ظلا على الوضع هذا لبضع دقائق حتى رن هاتفها. نظرت إلى الهاتف وهي تقول بنبرة باهتة: -أمجد جه. ثم نهضت وهي تحمل حقيبتها الصغيرة وقالت مبتسمة له: -خلي بالك من نفسك يا جاسم.

اقترب منها فجأة وهو يشدها إليه ليعانقها. لثواني ظلت متجمدة ودموعها التي حبستها بقوة تنهمر بسهولة دون توقف، ولكن سرعان ما حاوطت جسده وهي تضمه بدورها. سوف تتذكر دوماً هذا. لن تنساه. ارتفع نشيجها وهي تتمسك به. كانت عاجزة عن الكلام. تضمه فقط بينما كان هو يضع كفه على رأسها ويغمض عينيه.

بعد قليل حررت نفسها منه بلطف. لو بقيت أكثر من هذا ستتوسل إليه ألا يطلقها وهي لا تريد أن تعذبه معها أكثر من هذا. كان ما زال وجهها قريباً منها. كان أحمر بفعل البكاء، شفتيها ترتجفان، والحزن يرسم آثاره بمهارة. جذبها إليه مرة أخرى وهو يقبلها بكل الشغف الذي يحمله لها. كل الشوق الذي حاول مقاومته وفشل تماماً. لتتشكل الحقيقة أمامه، هو لن يتوقف يوماً عن حبها. أبعدته برفق عنها ليضع جبينه على جبينها ويتنفس بعنف بسبب كثافة ما يشعر به.

-سيبني خليني أمشي يا جاسم. لو سمحت! قالتها بصوت مختنق ليرد: -متمشيش. خليكي معايا. تجمد جسدها للحظات وهي تنظر إليه بصدمة وأبعدت رأسها قليلاً وهي تقول بلهفة: -يعني أنت سامحتني؟ أنا هكون معاك يا جاسم. موافق تديني فرصة تاني؟ مش هتشك فيا ولا هتهيني تاني بسبب اللي عملته. يعني مش هتتجوز حورية!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...