قاطع حديثه صوت الزغاريط العالية عند خروج العروسة، ليرفع وجهه ليراها، لينصدم مما يرى أمامه. تسمر مكانه عند رؤيتها. سبحان من صور هذا الكم من الجمال ووضعه في هذه الفتاة. أيعقل أن تكون هذه الفتاة في السابعة عشر من عمرها؟ لا، لا يعقل أبداً. فهو لم يتخيل أن تكون هذه الصغيرة بهذا الجمال الساحر الذي يجعلها تبدو في العشرين من عمرها. ظل يوسف أكثر من عشر دقائق يتفحص جمالها وملامح وجهها وشكل جسدها،
ليقول في نفسه: "لا لا، دول بيهزروا وضحكوا عليا. دي مستحيل يكون عندها 17 سنة، مستحيل طبعاً". قاطع صمته صوت انتصار، التي تفاجأت من جمال هذه الفتاة الذي لم تتخيله أبداً. هي ظنت أنها فتاة صغيرة لن تُعجب يوسف، ولكنها تفاجأت بأنها أجمل بكثير من ابنتها وفتاة أخرى في العشرين من عمرها. ملت انتصار بغضب: "إيه ده؟ مين البنت دي؟ حسين بفخر: "دي سدرة بنت أخويا يا مدام انتصار."
انتصار بغضب: "بس انتوا قلتوا إنها صغيرة، ودي استحالة تكون 17 سنة أبداً. وكمان مشوفنهاش يوم ما كنا عندكم في البيت. الموضوع ده أكيد فيه إن." زينات بغضب: "إنه إزاي يعني يا مدام؟ مش فاهمة، قصدك إيه بالكلام ده؟ انتصار بمكر: "يعني 17 سنة وشكلها عروسة كبيرة، يعني مستحيل تكون 17. هو في حد بيجوز بنت عندها 17 سنة إلا لو كانت عملت حاجة غلط. الحاجة الغلط دي ممكن تكون يعني... صُعقوا جميعاً من كلام انتصار.
زينات بغضب كبير: "اخرسي، قطع لسانك. أنا بنتي متربية تربية أنتِ متربتيهاش. ولا أنا ولا بنتي كنا موافقين على الجوازة دي لولا عمها هو اللي حكم عليها بكده. ولو كنت أعرف إن بنتي هتدخل وسط ناس شبهك كده كنت وقفت عمها عند حده ومنعت المسخرة دي. بس أنا اللي غلطانة، أنا هاخد بنتي وإخواتها وأروح بيتي. أنا بنتي عندي بالدنيا كلها، واللي يقول عليها كلمة أقطع له لسانه. يلا يا محمد، هات جنات وتعالى ورايا."
أخذت زينات ابنتها سدرة وسط صدمة كل الحاضرين. فجميعاً لا يستطيعون التحدث. فانتصار غلطت غلط كبير جداً، وزينات معها حق في كل ما فعلته. إلا هو، لم يستطع السيطرة على نفسه أكثر من ذلك. أمسك يوسف بيد سدرة، فهو لا يعلم لماذا أوقفا أو لماذا يحافظ على هذا الزواج. فهو منذ البداية لا يريده، ولكنه بعد أن رآها يبدو أنه أعاد التفكير في هذا الأمر وقرر أن يُغامر هذه المرة ويقود التجربة بنفسه.
تفاجأت سدرة من فعله هذه، لتتوقف والدتها لتلاحظ أن يوسف ممسك بيد سدرة، لتنظر إليه في غضب من فعلته، فهو ليس له الحق بأن يمسك بيد ابنتها، وخصوصاً بعد كلام والدته. يوسف بحدة: "البنت دي مش هتتحرك من هنا وهتنزل معايا وهنكتب الكتاب ونخلص الفرح. إحنا مش بنلعب." زينات بغضب: "بعد كلام الست والدتك على بنتي، ده على جُثتي إن بنتي يتكتب اسمها على اسمك."
يوسف بحدة: "بنتك بعد كتب الكتاب بقت مراتي وكرامتها من كرامتي وسمعتها من سمعتي. واللي يزعلها بكلمة يبقى زعلني أنا كمان. وحقاً مُلزم أجيب له حقها حتى لو عند مين." نظر يوسف إلى انتصار ليتحدث. يوسف بحدة: "حضرتك غلطتي في مراتي ولازم تعتذري." انتصار بغضب كبير: "أعتذر من مين يا يوسف؟ أنت اتجننت؟ ولا جمالها خطف عقلك؟ أنت عايزني أنا، انتصار هانم، أعتذر من العيلة دي؟ لا، أنت أكيد اتجننت."
حسين بإنقاذ للموقف: "خلاص يا جماعة، حصل خير. يا زينات، المدام مكنش قصدها حاجة وحشة." فريد بحدة: "لا يا حسين، أنا مسمحش لحد يهين مراتي، وبرضه مسمحش لحد يهين مرات ابني حتى لو كانت مراتي نفسها. لازم انتصار تصلح غلطها وتعتذر لسدرة." غضبت انتصار من كلام فريد وكادت أن ترد عليه، ولكنها لاحظت أن وجه فريد لا يبشر بالخير. فحسمت أمرها لتعتذر من سدرة، ولكنها سوف تُدفعها ثمن هذه الإهانة غالياً جداً.
توجهت انتصار إلى سدرة في توعد وكره، ولكنها نجحت في إخفائه، لتنظر إلى سدرة. انتصار بحدة: "أنا آسفة يا سدرة." سدرة بخوف: "العفو يا طنط، أنتِ قد ماما ومينفعش تتأسفيلي. أنا زي بنت حضرتك والأم مش بتتأسف لبنتها حتى لو عملت فيها إيه. أنا اللي آسفة يا طنط." زينات بفخر: "جدعة يا سدرة، دي تربية البنات المؤدبة." يوسف بحدة: "مش يلا بقى ولا إيه؟
أمسك يوسف بيد سدرة بين نظرات الحقد والكره من ذاك المغرور الأنانى الذي يريد كل شيء أن يصبح ملكه، ويتوعد لهم. عمرو بغضب يحدث نفسه: "ماشي يا سدرة، إن ما رجعتك ليا تاني مبقاش أنا عمرو الأسيوطي." لاحظت انتصار نظرات عمرو وفهمت أنه لا يريد هذا الزواج مثلها، ولكنها عزمت أن تظل صامتة حتى يتضح الأمر.
نزل يوسف بسدرة إلى القاعة وهو لا يعلم لماذا فعل كل هذا. أيمكن أن يكون قد أعجب بها أم أعجب بجمالها ويريد أن يجرب هذا النوع من الفتيات؟ بينما سدرة تشعر بالخوف الشديد من هذا الغريب، فهي شعرت بالخوف منذ أن رأته. هو مثل ما تخيلت تماماً، يملك عين كأعين الصقر تماماً، حادة وجريئة. ونظرته كالبرق تصعق من تراها. وذهن سوداء محددة تزيد وجهه حدة ورجولة، وقوام ممشوق يهيب كل من يراها.
وصل يوسف وسدرة عند باب القاعة يستعدون للدخول، وجميع الحاضرين منتظرين رؤية تلك الفتاة التي أثرت قلب المغرور يوسف البسيوني. ليندهش جميع الحاضرين من شكل هذه الفتاة الساحرة ذات الجمال الأسطوري. ومن ضمن الحاضرين كريم وساهر ومها. فهي تستحق أن تؤثر قلبه، فهي حقاً جميلة جداً. جلس يوسف وسدرة يتبادلون التهانى والمباركة لهم، ليذهب كريم إلى يوسف ليهمس في أذنيه. كريم بضحك: "أنت بتغذي العين يسطا. 17 سنة مين؟
يوسف: "والله أنا اتفاجئت زيك زيي بالظبط. أنا مكنتش متخيل إنها هتطلع كده، بس هي فعلاً عندها 17 سنة." كريم بغمز: "طب هتنام ع الكنبة بردو ولا إيه؟ 😉😉" يوسف بغرور: "كنبة مين يا أبو كنبة؟ الكنبة دي تنام عليها أنت. قال كنبة قال. وبعدين مينفعش أسبها تنام لوحدها، هتعيط وهتقول عايزة ماما يا عم." كريم بمكر: "لا وانت حنين هتنيمها عشان متخافش." يوسف: "عيب عليك، دا أنا محن منيش." كريم بضحك: "مهو ده اللي مطمني. مبروك يا عريس 😂."
بعد قليل حضر المأذون وتم عقد قرانهم، ولكن بالطبع تم التلاعب في سن العروسة كي يُسجل، لأنه بالطبع لا يجوز تسجيل زواج فتاة أقل من 18 سنة. وتم الزواج. وكل هذا يحدث تحت أنظار عمرو وانتصار، فهما الاثنان يتمنيان لو أن يمنعوا هذا الزواج، فكلاهما له أطماعه الخاصة. كل لحظة تمر تتأكد فيها انتصار رفض عمرو لهذا الزواج، ولكنها لا تعلم من هذا ولماذا رافض هذا الزواج. اقتربت انتصار من عمرو لتحدث معه.
انتصار باستفسار: "هو حضرتك أخو العروسة؟ عمرو بانتباه: "لا يا مدام، أنا ابن عمها حسين." انتصار بابتسامة مكر: "آه، حسين بيه شريك فريد... صح؟ عمرو: "أيوه يا فندم." انتصار: "هو أنا ليه حساك مش مبسوط بالجوازة دي؟ نظر إليها عمرو نظرة قلق من حديثها، فيرد عليها سريعاً. عمرو بتوتر: "إيه؟ لا طبعاً، وأنا هضايق ليه؟ يعني عادي." انتصار: "مفيش داعي للقلق، أنا كمان مش مبسوطة من الجوازة دي ونفسي أبوظها وعايزة حد يساعدني."
شعر عمرو أنه في أمان وأنه وجد الشخص الذي سوف يساعده في الحصول على سدرة وأن تصبح ملكاً له. عمرو دون تردد: "أنا عايز أتجوز سدرة، أو مش لازم أتجاوزها، أنا عايزها تكون ليا ومعايا حتى لو يوم واحد. المهم تكون معايا. وكنت مخطط أوصلها إزاي لولا سبع البورمبة بتاعكم ده خطفها مني. ومش عمرو الأسيوطي اللي حد ياخد منه حاجة. هو عينه منها ومزاجه فيها."
انتصار بمكر: "جدع، وأنا بقى هساعدك إنك توصل لسدرة. يوم بقى شهر سنة أنت حر، بس تساعدني أخرجها من حياة يوسف، وساعتها هتبقى قدامك على طبق فضة." عمرو بمكر: "وأنا موافق، إيه المطلوب مني بالظبط؟ انتصار: "هقولك، واللي هقولك عليه تنفذه بالحرف. سامع؟ عمرو: "قولي أنتِ بس وملكيش دعوة."
بعد وقت ليس بقليل انتهى حفل الزفاف، لياخذ العريس عروسته ويصعد بها إلى الجناح الخاص بهم. كان يوسف يُسرع في خطواته ليختلي بهذا الملاك الصغير بمفردهم. بينما سدرة كانت تشعر بالرعب والخوف من هذا الغريب، فهي تخاف منه دون شيء. والآن فقد حان وقت التخلي عن البراءة واللعب والتحمل للمسؤولية، والتحول من فتاة مراهقة صغيرة إلى امرأة متزوجة تحمل مسؤولية بيت وزوج وعائلة، ولا تعلم ماذا تفعل.
وصل يوسف وسدرة إلى الجناح الخاص بهم في صحبة عائلة يوسف وعائلة سدرة. دخلوا جميعاً إلى الجناح. أخذت زينات سدرة حتى تودعها. فابنتها الآن لا تستطيع العودة معها إلى البيت، فهي الآن سوف تذهب إلى بيت زوجها. أخذت زينات وسدرة يبكيان، فسدرة ما زالت تحتاج إلى والدتها والبقاء معها، ولكنه القدر. بينما يوسف يتحدث مع كريم وساهر ويضحكان معاً. كريم بضحك: "الليلة ليلتك يا عريس. الله يسهلك." يوسف بضحك: "يا عم ارحمني بقى من نبرك ده."
ساهر بضحك: "هو أنت بيحوق فيك حاجة؟ ده أنت جبل." يوسف: "يلا يا ضه انت وهو من هنا، مش أشوف وشكم تاني. يلا. انتوا جايين تحسدونى يوم فرحي؟ يلا." قاطعهم فريد متحدثاً: "يلا يا جماعة بقى عشان نسيب العرسان براحتهم. إحنا هنبات معاهم ولا إيه؟ سدرة ببكاء: "لا، خلي ماما قاعدة معايا شوية." نظر لها يوسف بنظرة اندهاش من بكائها ومن كلامها. وأخذ يحدث نفسه: "تخلي ماما فين؟ دا أنا أرميهالك من هنا؟
حسين بحدة: "لا يا سدرة، مينفعش. أنتِ دلوقتي هتعدي هنا مع جوزك ولازم تتعودي يا حبيبتي. خلاص ماما مش هتبقى معاكي على طول. واللي هيكون معاكي جوزك. ولازم نسيبكوا دلوقتي عشان تاخدوا على بعض يا حبيبتي. وماما هتبقى تجيلك بعدين في بيت جوزك." سدرة ببكاء طفولي جداً وهستيري: "لا، مليش دعوة، متسبنيش يا ماما، والنبي متسبنيش يا ماما، عشان خاطري. أنا خايفة أوي يا ماما، أنا خايفة منه أوي."
غضب يوسف جداً من كلام سدرة ومن بكائها، ولا يعلم سبب غضبه هذا. لماذا هي خائفة منه وهو لم يفعل لها شيئاً. وأخذ يحدث نفسه بغضب: "خايفة مني ليه؟ هو أنا بعض طيب؟ أنا هوريكى الخوف بيبقى عامل إزاي. استني عليا يا سدرة." قاطع شروده صوت انتصار. انتصار بضحكة استهزاء: "الحق يا عريس، عروستك عايزة ماما. اتفضل يا فريد بيه، أهي عيلتكم. اشربوا بقى." سدرة ببكاء: "عشان خاطري يا ماما متسبنيش، أنا عايزة أروح معاكوا."
وهنا فقد يوسف السيطرة على نفسه. فقد طفح الكيل. أمسك يوسف يد سدرة وضمها إلى صدره مرة واحدة، لدرجة أنها صرخت من شدة قبضته عليها. يوسف بوقاحة: "لو سمحتوا يا جماعة، كفاية كده. أنا عايز أرتاح أنا وعروستي شوية. تقدروا تتفضلوا." زينات بخوف على ابنتها: "خليني معاها شوية صغيرين." يوسف بنفاذ: "بقول لو سمحتوا، عايز أرتاح شوية."
حسين بحدة: "بلاش دلع بقى يا زينات وسيبى البت مع جوزها بقى. يلا يا حبيبي، تصبح على خير وتتهنى بعروستك." خرجوا جميعاً من الغرفة، ليترك يوسف يد سدرة ويتوجه إلى باب الجناح ليغلق الباب خلفهم. كريم بقلق: "طول بالك يا يوسف، مش كده، بالراحة. البنت خايفة وصغيرة أوي، وأول تجربة ليها على عكسك تماماً. واحدة واحدة معاها، دي بنت لسه ومتفهمش حاجة." يوسف: "خلاص بقى يا عم، أروح أنام في مكان تاني."
كريم بضحك: "خلاص يا عم، خارج. ربنا يتمملك بخير." أغلق يوسف الباب معلناً عن خروج آخر شخص معهم بالجناح، ليلتفت إليها لينصعق مما يرى أمامه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!