الفصل 4 | من 11 فصل

رواية اسرتني اعين صغيرتي الفصل الرابع 4 - بقلم منة أيمن

المشاهدات
38
كلمة
2,507
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

مرت الأيام سريعا دون أي جديد. سدره خائفه جدا من هذا الزواج ومن هذا المغرور ذو الصوت المخيف الذي بث الرعب في قلبها منذ أول لحظة قبل أن تراه حتى. وزينات لا تقل عنها خوفا، فهي خائفه على ابنتيها الصغيره من هذا العالم الجديد ومن هذه المغروره التي تدعى انتصار، فهي يبدو عليها أنها ليست طيبه أبدا.

أما بالنسبة لمحمد شقيق سدره، فهو غاضب من هذا الزواج وبشده وكل يوم يسأل أمه عن سبب موافقتها على هذا الزواج، ولكنها كل مره تتهرب من الجواب. فكيف تخبره أن شقيقته الصغيره ستدفع هي ثمن سعادته هو وشقيقته الأخرى؟ فإذا علم بالحقيقة سيرفض هذا الزواج ويضحي هو بمستقبله ويترك دراسته ليعمل هو ويصرف عليهم، ويحضر لهم بيتا آخر ولا ينكسر. أما عمه، فقد فضلت السكوت على أن تدمر مستقبل كل أولادها بأيديها.

أما بالنسبة ليوسف، فهو لم يتغير في حياته شيء. يخرج ويسهر ويعيش حياته بشكل طبيعي دون أي اختلاف، فهو لا يعتبر ما سيحدث زواج، هو يعتبره لعبة ليس أكثر أو أقل. بينما فريد يأمل نفسه أن ابنه سوف تتغير حياته بعد أن يتم هذا الزواج وسوف ينصلح حاله بعد دخول هذه الفتاه في حياته. مرت الأيام إلى أن أتى هذا اليوم الموعود، يوم الزفاف.

في أحد الفنادق الغالية بالإسكندريه، كانت سدره ووالدتها وشقيقتها بالجناح الخاص بيوسف البسيوني، بعد أن أوصلهم السائق الخاص ليوسف إلى الفندق. بعد قليل، جاءت مصممة التجميل التي أرسلها يوسف إلى العروس. دخلت المصممة مبتسمة لزينات تسألها عن العروس. خرجت سدره من الحمام بمنشفة، فهي لا تعلم أن الميكب ارتست جاءت. فزعت سدره عند رؤيتها وسرعان ما انصرفت إلى الداخل لترتدي شيئا.

ضحكت الميكب ارتست على خجل تلك الصغيرة الذي لا يبدو عليها هذا السن أبدا، فهي تبدو في العشرين من عمرها ولا تحتاج إلى المكياج، فجمالها ساحر دون أي شيء. "معلش أصلها بتتكسف قوي ومكنتش تعرف إن حضرتك جيتي." "ولا يهمك عادي، بس بكسوفها ده إزاي النهارده ليلة فرحها، أومال هتعمل إيه بقى مع عريسها بالليل؟ دي خجولة جدا جدا." "والله ما أعرف، ربنا معاها." "هي العروسة عندها كام سنة؟ "عندها ١٧ سنة."

"لسه صغيرة، عندها حق تبقى خجولة كده، ماهي لسه صغيرة ومتعرفش حاجة." خرجت سدره من الغرفة تشعر بالخجل من ما ترتديه، ولكنها لم تجد سواه، فهي لم تحضر حقيبتها وهذه هي الملابس التي أحضرتها لها خادمة انتصار. وهذا أطول ما فيهم، وهو كاش مايو قصير يصل إلى الركبة يبرز معالم جسدها. وتركت العنان لشعرها ليُزيدها جمالا.

تفاجأت الميكب ارتست من جمال هذه الحورية الجميلة التي تشبه مليكات الأساطير القديمة. شعرت سدره بالخجل الشديد من نظرات الميكب ارتست، فهي لم ترتدي مثل هذا الشيء من قبل وخصوصا أمام أحد. احتضنتها والدتها، فهي حقا جميلة وأصبحت عروسه. "ربنا يسعدك يارب يا حبيبتي، ويله بقى عشان نبدأ شغلنا عشان لما يوسف بيه يجي منتأخرش عليه." وبدأت الميكب ارتست في تزيين تلك الأميرة التي لا تحتاج إلى تزيين، فجماله من عند الله.

مكان آخر في قصر البسيوني: كان يوسف يستعد لهذا الزفاف الذي لا يعلم لماذا أو متى تورط فيه؟ وكيف وافق على هذه المهزلة التي تحدث الآن؟ أيعقل أن اليوم هو زفافه على هذه الفتاة؟ "مع إني مش معاكوا في الجوازة دي، بس مقدرش أسيبك في يوم زي ده... حتى لو انت مش معترف بالجوازة دي... ولازم أشوف مرات صاحبي هتبقى عاملة إزاي ويا ترى عمي فريد عرف يختارلك صح ولا لأ؟

"لا من ناحية اختار، هو اختار. اسألني أنا، أصلي شفت اختياره مقلب وأنا شربته." "يلا معلش، تتربي في عزك." "آه والله يا كريم، هي مينفعش غير تتربي في عزه. بس يتقي ربنا فيها ويقدر إنها لسه صغيرة أوي. أنا مش عارف المأذون هيرضى يكتب إزاي أصلا؟ "لا متقلقش، عمها وأبوك مظبطين موضوع المأذون ده. الناس كلها مفكرة إنها عندها ١٨ سنة عشان منتفضحش. أما بالنسبة لأتقي ربنا فيها... أتقي ربنا إزاي يعني؟

ممسكهاش وأنا بلعب معاها استغماية مثلا؟ يا عم أنا هنام على الكنبة في الصالة، أنا ناقص لعب عيال وكلام فارغ. هي عيلة أصلا عشان أبوك ينبسط؟ اتجوزت جوازة مع إيقاف التنفيذ... "أما نشوف يا عم، مع إن أشك في حوار إيقاف التنفيذ ده، ومعاك أنت بالذات... "لا متقلقش، أنا لبست في حيطة سد." قطع كلامهم دخول انتصار التي استمعت إلى حديثهم كاملا واطمأن قلبها. فيوسف يبدو عليه أنه لا يرغب في هذا الزواج، وهذا يعني أنه سوف يسهل مهمتها.

"يلا يا ولاد، الساعة بقت ٧ هنتأخر كده والناس زمانهم مستنيين في القاعة." "أومال فين مها يا ماما؟ هي لسه مجهزتش... "لا مها خلصت من بدري، هي مش محتاجة وقت أساسا، هي جميلة من غير حاجة أصلا. هي صاحبتها سمر هي اللي لسه الميكب ارتست بتظبطها، أصلها جت متأخرة شوية." "طب إحنا خلصنا خلاص، خلي أم حسن تقول للسواق يجهز العربية عشان أنا نازل." "حاضر يا عريس، والله يكون في عونك." وضحكت ضحكة استهزاء بهذا الزواج.

"خلصت يا عم كريم ولا لسه؟ "لا أنا تمام كده، اسبقوني أنتوا وأنا هعدي بس على خطيبتي أجيبها وأحصلكوا على الأوتيل." "خلاص تمام، وأنا هروح ورا يوسف وهاخد مها معايا في عربيتي، وماما وبابا ورانا." "طب يلا يا أخويا أنت وهو." في الأوتيل في الجناح الخاص بيوسف وسدره: كانت الميكب ارتست انتهت من عملها لتنظر إلى سدره وتسبح ربها في جمال هذه الفتاة وبراءتها، فهي شديدة الجمال وفستانها الذي يشبه فستان الأميرات.

"سبحان من صور في جمالك." "بسم الله ما شاء الله، يحميكي يا بنتي." "الله جميلة أوي يا سدره، زي القمر." "بجد حلو أوي ده، أنا معرفتش نفسي. شكرا بجد، تسلم إيدك." "بجد أنا معملتش حاجة، جمالك هو اللي أجبرني أعملك الميكب كده. حسيت إنك لوحة فنية مش عروسة وخلاص، ربنا يسعدك يا جميلة." "يارب."

لاحظت زينات توتر سدره، فاستأذنت الميكب ارتست أن تأخذ جنات وتتركهم هي وسدره بمفردهم. فهمت الميكب ارتست ما تريده زينات، فهي كأي أم تريد تهدئة ابنتها قبل زفافها وتنصحها. خرجت الميكب ارتست ومعها جنات وتركت زينات وسدره معا يتحدثان. نظرت زينات إلى ابنتها ولا تعرف ماذا تقول لها وكيف تبدأ معها هذا الحديث؟

"بصي يا سدره، إنتي كبرتي يا حبيبتي، طبعا مكبرتيش أوي وفي حاجات كتير أوي لسه متعرفيهاش، لكن جه الأوان إنك تعرفيها وتعرفي يعني إيه جواز. الجواز يا بنتي مش إنك هتروحي تقعدي مع راجل في بيته وتاكلي وتشربي وتطبخي وتقومي بشغل البيت بس، لا... الراجل مسؤولية كبيرة أوي يا حبيبتي ولازم تشيليها. وأنا عارفة إنك ذكية وعقلك أكبر من سنك وهتفهمي اللي هقولهولك وهتعملي بيه... "قولي يا ماما وأنا هفهم كل اللي حضرتك هتقوليه لي عليه...

"بصي يا سدره، الرجالة كلهم فيهم طباع كتير جدا شبه بعضهم وفيهم بردو طباع مختلفة عن بعض، وإنتي عليكي تستحملي طبع جوزك وتتعودي عليه وتنظمي حياتك بطبعه ده. في مثلا اللي طبعه الغيرة، يبقى لازم طول حياتك تحترمي طبعه ده وتستحملي غيرته دي، لأن الغيرة معناها حب. ولو غيران عليكي يبقى بيحبك يا بنتي. والراجل يحب الست اللي تحفظ أسراره ومحدش يعرف بيها أبدا. ديما اللي بينك وبين جوزك وراء بابك محدش يعرف بيه أبدا، ولا حتى أنا، تبقى

سر جوزك وصاحبته والحافز بتاعه وتقويه وتقفي في ضهره، واللي يطلبه منك تنفذيه وتسمعي كلامه ومدخليش حد بينكوا أبدا، وخصوصا أمه. دي شكلها مش كويسه، بس في نفس الوقت تحترميها، هي زيي بالظبط في مقام أمك. أبو جوزك شكله راجل طيب وحنين وهيبقى زي أبوكي بالظبط وواجبك تنفذي كل اللي يطلبه منك. لو جوزك عنده إخوات يبقوا زي إخواتك بالظبط وتحترميهم، أكيد هما أكبر منك وواجبك إنك تحترميهم."

"حاضر يا ماما، كل اللي إنتي قولتي ده أنا فهمته وهنفذه، واللي مش هعرف أتصرف فيه هسألك." قاطعهم الأستئذان الميكب ارتست بالدخول معلنة عن وصول العريس وعائلته. شعرت سدره بالخوف، فهذه المرة الأولى التي ستلتقي به فيها، ولكن والدتها طمأنتها قليلا. هدأت سدره نوعا ما عندما أتت إليها شقيقتها جنات سعيدة جدا لتهمس لها في أذنيها. "العريس حلو أوي يا سدره وأمور أوي." "بجد يا جنات؟ يعني شكله طيب؟ "مش أوي يعني، بس شكله عسول أوي."

في الخارج كان حسين ومحمد وعمرو يقفوا في استقبال يوسف وتقديم العروسة له. حسين سعيد جدا لأنه حافظ على شركته وضمن لبنت أخيه حياة مأمنه. ومحمد شعر بالسعادة، فهو لم يكن موافقا على هذا الزواج، ولكنه شعر بالسعادة لأن شقيقته أصبحت عروسه واليوم هو زفافها. أما بالنسبة إلى عمرو، فهو أكثر شخص غاضب من هذا الزواج، فهو كان يريد أن يحصل على هذه الحورية ويتمنى أن يقتل يوسف لتظل ملكا له وحده، ولكن حسين نجح في السيطرة عليه ليمر اليوم في سلام ودون أي مشاكل.

فتحت الميكب ارتست باب الجناح لتخرج وتبارك للعريس وتخبرهم أن العروسة جاهزة وفي انتظار عريسها، وتخرج بعدها جنات ليتفاجأ كلا من فريد وانتصار ويوسف، فإنهم يظنون أن جنات هي العروسة. "إيه الهزار ده؟ فين العروسة اللي جهزت دي؟ أومال لابسة فستان سهرة ليه؟ "العروسة جوه يا يوسف بيه، مستنية حد يدخل يجبها." اندهش يوسف من رد الميكب ارتست. "أومال مين دي؟ "دي جنات أخت العروسة الصغيرة."

شعرت انتصار أن كل ما تخطط له في خطر. إذا كانت الصغيرة هكذا، إذا العروس كيف تبدو؟ بينما يوسف تذكر حديث زينات في هذا اليوم عندما قالت أن العروسة لا تستطيع مقابلتنا لأنها مريضة ونائمة. شعر يوسف بالغباء لأنه لم يفهم وقتها وأصبح لديه فضول كبير أن يعرف كيف يبدو شكل تلك العروسة الغامضة. "الظاهر كده حصل سوء تفاهم يوم ما جينا نشوف العروسة والقمورة دي فتحتلنا افتكرناها العروسة، معلش الغلط من عندنا إحنا."

"ولا يهمك يا فريد، دي جنات أخت العروسة الصغيرة. أنا هدخل أجيب العروسة من جوه." شعر يوسف بالقلق وظل يحدث نفسه: يا ترى العروسة دي شكله إيه؟ معقول تكون وحشة عشان كده مخلونيش أشوفها يوم ما روحت عندهم البيت؟ أنا شكلي اتدبست وأنا عارف. ماشي يا فريد بيه. قاطع حديثه صوت الزغاريط العالية عند خروج العروسة، ليرفع وجهه ليرى كيف تبدو هذه العروسة، لينصدم مما يرى أمامه، فقد تسمر مكانه عند رؤيتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...