الفصل 6 | من 11 فصل

رواية اسرتني اعين صغيرتي الفصل السادس 6 - بقلم منة أيمن

المشاهدات
33
كلمة
2,500
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

أغلق يوسف الباب معلنًا خروج آخر شخص معهما بالجناح. التفت إليها لينصعق مما يرى أمامه. سدرة جالسة على الأرض تضم قدميها الاثنتين إلى صدرها وتدفن وجهها بينهما وتبكي بشدة. يبدو عليها الخوف بشكل كبير. اقترب منها يوسف وهو لا يعلم ماذا يفعل. أيمكن أن يكون قلبه قد حن عليها؟ ولا يريد أن يرى بكاءها؟ أم يريد تهدئتها ليأخذ منها ما هو حق له؟ ولكن كلما تذكر والدته في هذه البريئة عاد مرة أخرى غاضبًا.

ظل في صراعه حتى فزعت سدرة عندما وجدت حالته بهذا الشكل. وأسرعت خائفة منه تبكي وتفكر: هل هو مريض أم ماذا؟ كيف ينظر لها تارة بحب وبراءة وكأنه يريد أن يقول لها شيئًا ما، وتارة بغضب؟ ماذا تفعل؟ وكيف تتصرف مع هذا الغريب المجنون؟ يوسف بحده: ممكن تهدّي طيب؟ أنا ما عملتلكيش حاجة لسه عشان كل العياط والخوف الكبير ده. اهدّي كده وبطّلي عياط وتعالي اقعدي هنا جنبي. سدرة ببكاء: لا مش جايه جنبك. انت عايز مني إيه؟

ومشيت ماما وكلهم ليه؟ وقفت الباب علينا لوحدنا ليه؟ أنا بكرهك. يوسف بضحك استهزاء: عشان انتي مراتي والنهاردة فرحنا أنا وانتي وبقيتي بتاعتي. فمن حقي أعمل اللي أنا عايزه. اقترب منها بجرأة بشكل مفاجئ. شهقت سدرة عند سماعها لهذا الكلام مع اقترابه المفاجئ. فأسرعت بالفرار بعيدًا عنه. ليلحق بها ويجذبها من ذراعها لتقف أمامه مباشرة. ليهمس لها في أذنيها: انتِ عيونك بتسحر كده حتى وانتِ بتعيطي؟! سدرة ببلاهة: ها... يعني إيه؟ يوسف:

ها إيه؟ اقفلي بقك ده. وبعدين فيه حد يعيط في ليلة زي دي؟ ولا انتِ عايزة تضحكي عليا بقى؟ عشان أسيبك تنامي يا قطة؟ سدرة ببراءة: منا أكيد هنام. يوسف: نعم يا أختي! تنامي إيه؟ انتِ متأكدة إن عندك 17 سنة؟ سدرة بشقاوة وكأنها تناست بكاءها: لا 17 سنة و 3 شهور و 5 أيام تقريبًا. ضحك يوسف على طفولتها وقال: لا والله... طب والله فعلاً طفلة وربنا. غضبت سدرة ودبت برجليها على الأرض وقالت بعصبية: بس ما تقولش طفلة! مبحبش الكلمة دي!

نظر لها بتعجب: طب خلاص اهدي. تعالي أما أمسحلك الميكب اللي باظ من عياطك ده. ظل يمسح دموعها ويتأمل جمالها وبرائتها في صراع داخله عكس ما يظهره. فهو حقاً في صراع مرير. هل من الممكن أن تكون بريئة لهذه الدرجة؟ أم أن هذه البراءة قشرة خارجية تداري بها فظاعة ما بداخلها كما كانت والدته. تغيرت ملامح يوسف فهو يجاهد ألا يتذكر والدته. ولاحظت ذلك سدرة فقالت: هو انت زعلان؟ يوسف: لا مفيش. سدرة: طب تحب أعملك حاجة؟ يوسف: لا. سدرة:

طب أنا قلت حاجة زعلتك؟ يوسف بغضب من إلحاحها بالسؤال: لا لا لا... قلتلك لا. انتِ إيه... غبية مبتفهميش! سدرة شعرت بالخوف منه وظلت تبكي وبدأت صوتها يرتفع. فشعر يوسف بالأسف على ما فعلوا معها. واقترب منها يحاول تهدئتها. وما إن اقترب منها هكذا ظل ينظر لعيناها التي تسحره وينظر لشفتاها التي تناديه كي يروي ظمأه منها.

أحست سدرة باقترابه منها كثيراً. حاول أن يقبلها فلم يستطع ولكنها اختفت من أمامه بسرعة رهيبة. شعر يوسف بالغضب من فعلتها. وضحك على جنانها وقال: هتهربي مني فين؟ بس أنا اللي عملت كده في نفسي. آخرتها عيلة صغيرة وتقولي بكرهك. ماشي يا فريد بيه. توجه يوسف إلى الغرفة ليبدل ملابسه. بينما سدرة بالحمام تبكي بشدة ومازالت بفستان زفافها. يوسف: افتحي يا سدرة. سدرة بخوف: أنا مش هطلعلك تاني. يوسف بغضب: افتحي أنا مش هعملك حاجة.

سدرة بعند: لا مش فاتحة. يوسف بغضب: انتِ هتفتحي ولا أكسر الباب عليكي. سدرة وقد شعرت بخوف من أن يكسر الباب فقررت أن تفتح له الباب وتذهب إلى الغرفة وتقفلها عليها. فتحت سدرة الباب لتُسرع بالذهاب إلى الغرفة وتُغلق الباب عليها بالمفتاح. ليندهش يوسف من فعلها هذا. يوسف بدهشة: انتِ مجنونة يا بنتي؟ سدرة من خلف الباب: أنا هطلعلك هدومك اللي على السرير بره وانت بتاخد الشاور وهقفل الباب تاني. يوسف: طب وأنام فين أنا يعني دلوقتي؟

سدرة: في كنبة كبيرة عندك بره نام عليها. يوسف بغضب: انتِ شايفة كده يعني؟ سدرة: آه ولو حاولت تفتح الباب هصوت وألم الناس. يوسف بتوعد: طيب حاضر. لما نروح بيتنا هنشوف موضوع الصويت ده وأشوف ناس مين اللي هتتلم. دخل يوسف الحمام. وبعد وقت طويل كانت سدرة قد بدلت ملابسها لترتدي كاش مايو توب لونه نبيتي يصل إلى فوق الركبة بكثير يظهر مفاتن جسدها. وتركت شعرها مفروداً على ظهرها ليصل إلى آخر خصرها.

خرجت سدرة كي تضع ملابس يوسف على الكنبة بعد أن تأكدت من أن يوسف مازال بالحمام. وضعت سدرة ملابسه على الكنبة لتلتفت وتجده أمامها. صدم يوسف من هيئتها وجمالها. هل يمكن أن تكون هذه الحورية ملكاً له؟ كيف يستطيع عدم الاقتراب منها بعد الآن؟ كيف سيجاهد نفسه مع كل هذا الجمال والبراءة!

شهقت سدرة عند رؤيته وفهمت أنه يراها بهذا الشكل. فهي لم تتعود في منزلها أن يراها أحد هكذا. حتى أخيها الكبير. وأسرعت في الدخول إلى الغرفة وأغلقت الباب مرة أخرى. بينما يوسف تسمر مكانه مما رأى. فمازال لا يستوعب الشعور الذي بداخله. ليُحدث نفسه بغضب: الله يخربيتك يا كريم الزفت. اديني نمت على الكنبة. لا وموصيلي على شمبانيا. نفسي أشوفك عشان أكسرها على دماغك.

في مكان آخر في بيت والدتها. بعد أن وصلوا جميعاً إلى البيت جلست زينات تشعر بأن شيئاً منها غير موجود وأن قلبها سيخرج من مكانه. فهي كأي أم يوم زفاف ابنتها تشعر بغياب ابنتها وتفتقدها. دخلت زينات غرفة سدرة وأخذت تبكي بشدة على فراق ابنتها. لاحظ محمد بكاء والدته ودخل ليخفف عنها ما تشعر به من حزن. محمد: مالك يا ماما بس بتعيطي ليه؟ زينات ببكاء: اختك هتوحشني أوي يا محمد. محمد بتفاهم:

سدرة خلاص يا أمي اتجوزت وراحت بيت جوزها. ولازم نتعود على بعدها من النهارده وندعيلها ربنا يسعدها ويبعد عنها شر الناس اللي عندها. زينات بحزن: يارب يا ابني يارب. في صباح اليوم التالي في جناح يوسف وسدرة. استيقظت سدرة من نومها لتفزع من وجودها في هذه الغرفة الكبيرة بمفردها. وتنادي على والدتها بصراخ. استيقظ يوسف مخضوضاً على صوت صراخها وتقدم ناحية الباب وظل يطرق الباب وينادي عليها لتفتح له. يوسف بخضة:

فيه إيه يا سدرة افتحي الباب ده؟ سدرة بخوف وقلق من خلف باب الغرفة: انت مين؟ يوسف بعصبية من هذه الأسئلة الغبية: أنا يوسف جوزك. افتحي الزفت ده بدل ما أكسره. خبطت سدرة على رأسها فقد أفاقها كلمة زوجك من توهانها ورجعت للواقع مرة أخرى لتشعر بالندم أنها صرخت. فهي الآن من فتحت له مجال لرؤيتها والحديث معها. يوسف بغضب: بقولك افتحي الباب ده.

شعرت سدرة بالخوف من نبرة صوته فأسرعت لتفتح له الباب. فتحت سدرة باب غرفتها لتجده يقف أمامها. مارأت ما ترتديه. شعرت سدرة بالخجل الشديد وأسرعت في غلق الباب مرة أخرى. غضب يوسف من فعلتها هذه. وأحس أنه لا فائدة من وجودهم بالفندق. شعوره بالرفض من هذه الفتاة يزيد من جنونه أكثر. يوسف بغضب بصوت عالٍ: البسي يلا عشان نرجع الفيلا حالا عشان عندي شغل.

تعجبت سدرة منه ومن تغير أسلوبه بالحديث معها. فهو متقلب المزاج ولا تستطيع فهمه إطلاقاً. وحدثت نفسها: هو ماله ده بيزعق ليه؟ يلا أنا مالي المهم مقعدش معاه في مكان لوحدي.

فما يهمها أنهم سيكون معهم باقي عائلته ليحموها إذا تعرضت لمكروه. ارتدت سدرة ملابسها بسرعة وسعادة ولكنها لا تعلم ما الذي ينتظرها في هذا البيت. ارتدت ملابسها واستعدت ليأخذها يوسف إلى الفيلا. وبالطبع أنهى يوسف إجراءات المغادرة وأخذ سدرة وتوجه بها إلى البيت. ثم وقف بسيارته أمام باب الفيلا وأشار لسدرة بالنزول. يوسف بحده: يالا انزلي وصلنا. سدرة بخوف ممزوج بسعادة: حاضر.

نزلت سدرة من سيارة يوسف ودخلت معه الفيلا ليجدوا الجميع يجلس يتناول الإفطار غير منتبهين. سدرة ببرائة: صباح الخير. انتبهت لها جميع العائلة ليلتفوا لها ويرحبوا بها. فريد بمحبة: أهلاً حمد الله على السلامة يا عريس. سدرة بحب: الله يسلمك يا عمو. فريد بحب: بلاش عمو دي تاني يا سدرة. قوليلي يا بابا مش أنا زي بابا ولي إيه؟ سدرة بحب: أكيد يا بابا. فريد بسعادة: جدعة يا حبيبة بابا. تعالي بقى أما أعرفك على عيلتك الجديدة.

سدرة بسعادة: اللي تشوفه يا بابا. أخذ فريد سدرة إلى العائلة ليعرفها عليهم جميعاً. فريد وهو يشاور على انتصار: دي انتصار مراتي طيبة وهتحبيها جداً. ودي مها بنتي الصغيرة قدك في السن بالظبط يعني هتبقوا صحاب أوي. وده ساهر ابني الوسطاني بيدرس في كلية فنون جميلة وطيب وحنين جداً. ثم نظر إلى العائلة بحب. فريد بسعادة: ودّي بقى سدرة الفرد الجديد في عائلتنا. سدرة هتبقى زي مها بنتي بالظبط. ثم نظر إلى يوسف بحدة:

وياريت محدش يزعلها ولو بكلمة مفهوم. شعر يوسف بالضيق من حديث والده. فهو يعلم أنه يقصده هو بهذا الحديث. فتوجه إلى غرفته ليوقفه والده مستفسراً: فريد: انت رايح فين يا يوسف؟ يوسف بنفاذ صبر: طالع أوضتي. فيها حاجة دي؟ فريد بحدة: آه فيه. خد مراتك معاك وعرفها أوضتكم فين. شعرت سدرة بالخوف الشديد عندما علمت أنها ستجلس مع هذا الوحش في غرفة واحدة. ليُزيد خوفها. فريد محدثاً إياها: اطلعي يا سدرة مع يوسف يوريكِ أوضتكم.

حركت سدرة رأسها بمعنى أوافق وصعدت سدرة خلف يوسف وهي تشعر بالخوف الشديد. دخل يوسف إلى غرفته ثم دخلت سدرة ورائه. تفاجأت سدرة بيوسف الذي يجذبها إلى صدره بوقاحة. يوسف بهمس:

دي بقى أوضتنا يا جميلة. دي هتبقى عالمك. أو تقدري تسميها سجنك وأنا هنا السجان بتاعك. هتعيشي معايا هنا في أوضتنا حياة وبرا الأوضة دي حياة تانية خالص. وخصوصاً إن الأوضة بتاعتي حاطينها عازلة للصوت يعني مهما حصل عمر الصوت ما هيطلع برا أبداً. عشان شبهتها بالسجن. اسمعي بقى أنا عصبي جداً وبكره العند والزن. وبكره حد يسألني رايح فين أو جاي منين. بحب الحرية وبحب اللي يكون معايا يسمع كلامي. تمام يا قطة؟ سدرة بخوف: فهمت.

دفعها يوسف عنه مرة واحدة فتفزع سدرة من دفعته. يوسف بحده: أنا هدخل آخد شور. اطلعي الاقيكي محضرالي هدومي عشان خارج. سدرة بسعادة من رحيله: حاضر. في الأسفل انتصار جالسة بجانب مها بعد أن انتهوا من تناول الإفطار. وذهب فريد إلى عمله وخرج ساهر. انتصار بمكر: شوفتي أبوكي وعمايله؟ مها: ماله بابا يا ماما عمل إيه؟ انتصار: شوفتيه قال إيه لما الهانم مرات أخوكي جت؟ مها: قال إيه؟ ده كان بيرحب بيها. انتصار:

لا ده كان بيُمرّعها علينا. بيحسسها إن البيت بيتها وإننا ضيوف عندها. هي يعني عشان مرات الكبير تبقى أحسن من أخواته؟ بكرة تتحكم في كل حاجة. حتى فيكي انتي وتتحكم في كل حياتك. وبكرة تشوفي. شعرت مها بالقلق من كلام والدتها واشتعلت بها نيران الحقد والغيرة تجاه سدرة. ابتسمت انتصار فقد نجحت في ما كانت تخطط له. فهي تعلم ما الذي يدور في عقل ابنتها الآن من كره تجاه سدرة.

وصل يوسف إلى الشركة متوجهاً إلى مكتبه. ليمنعه صوت غريب عنه. ليلتفت إلى هذا الشاب يشعر أنه رآه من قبل. ليقترب منه هذا الشاب ليصافحه ويهنئه. الشاب: مبروك يا أستاذ يوسف. يوسف: الله يبارك فيك. مين حضرتك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...