مبروك يا أستاذ. الله يبارك فيك. مين حضرتك؟ أنا عمرو حسين، ابن حسين بيه، شريك فريد بيه. أهلاً وسهلاً بيك. أهلاً بيك. إيه يا راجل، في عريس ينزل الشغل يوم صباحيته؟ هي عروستنا وحشة ولا إيه؟ شعر يوسف بالغضب إنه ذكر سيرة زوجته، ولكنه تملك أعصابه ليرد عليه: مش بحب أربط الشغل بحياتي الشخصية، ولا حتى أجيب سيرتها في مكان شغلي.
عندك حق. أكيد من حبك في سدرة بقى، وهي في الحقيقة تتحب. هي جميلة وبريئة، وشكلها أكبر من سنها بكتير، وجسمها ما يدلش أبداً إن عندها 17 سنة. غضب يوسف كثيراً وتمنى لو أنه يقتل عمرو، ليفاجئه عمرو متحدثاً: تعرف، أنا كنت من كتر حلاوتها كنت عايز أتجوزها خلاص، وكنت وصلت لقلبها. جيت أنت وخدتها مني. الله يسهلك يا عم، بس حافظ عليها بقى، أصل اللي زي سدرة دي جوهرة وعايزة اللي يقدر يتممها صح.
لم يستطع يوسف تمالك أعصابه وأمسك بعمرو من رقبته. هو أنا مش قولتلك مش بحب أتكلم في حياتي الشخصية في شغلي؟ ومراتى من ضمن حياتي الشخصية ومن أهم ممتلكاتي، وأنا اللي يبص لي في شيء من ممتلكاتي أمحيه من على وش الأرض. فاهمني؟ ودفع يوسف عمرو بعيداً عنه، وكاد أن يبتعد عنه، ولكن أوقفه صوت عمرو متحدثاً إليه:
مش هتحبك على فكرة، أصل القلب ده زي المركب الصغيرة، تغرف لو اللي بيتحكم فيها اتنين. وسدرة بتاعتي أنا، وعمرها ما هتبقى ليك يا يوسف. ضحك يوسف ضحكة سخرية يحاول أن يخفي بها كم الغضب الشديد الذي بداخله. شكلك مش واخد بالك من الموضوع. سدرة مراتي أنا، وعمرها ما هتبقى لحد غيري. هطلقها. لو مش بمزاجك هيبقى بمزاجي. متخلّقش لسه اللي يمشي يوسف البسيوني على مزاجه. سدرة بتاعتي وهتفضل بتاعتي.
خرج يوسف من الشركة غاضباً جداً ويشعر بنيران تخرج من عروقه. ويفكر: ماذا يقصد عمرو بهذا الكلام؟ أيعقل أن يكون قد وصل لقلب سدرة حقاً؟ ولهذا لا تريده؟ أم هي خائفة؟ ولكن الذي تعرف الحب تعرف كل شيء متعلق به ولا تخاف منه أبداً. أيُمكن أن يكون عمرو استغل طفولتها وتجاوز معها حدوده واقترب من ما هو حقاً له؟ أيُمكن أن تكون سدرة اتفقت مع عمرو وسوف تتركه وتذهب معه كي تتزوجه بعيداً عنه؟ كما فعلت أمه مع أبيه؟
أفكار كثيرة تدور في عقل يوسف، لم يستطع الذهاب إلى البيت الآن، فإذا رآها سيقتلها دون أي مناقشة. فتوجه بسيارته إلى منزل صديقه كريم. في مكان آخر في قصر عائلة البسيوني. كانت سدرة نازلة على السلم لتجلس مع مها، فهي فرحت أنها من سنها وسيكونوا صديقتين مقربتين. مساء الخير. أهلاً. ممكن أعد معاكوا؟ أه أكيد، اتفضلي. أنا طالعة أوضتي أرتاح شوية يا مها. ماشي يا ماما.
أنا بصراحة زهقت من قعدة الأوضة، فحبيت آجي أتعرف عليكوا أكتر عشان حبة أنا وأنتي نبقى صحاب، ممكن؟ شعرت مها بالارتياح نوعاً ما. أه طبعاً ممكن. أنا مها، لسه مخلصة ثانوية عامة وناوية أقدم ورقي في كلية طب إن شاء الله. أنا كمان. بجد إيه الصدفة الجميلة دي. ونفسي أكون دكتورة قلب عشان أعالج قلوب الناس. أنتي قمورة أوي وهتبقي دكتورة جميلة أوي. أنتي اللي جميلة أوي. أنتي هتقدمي ورقك إمتى عشان عايزة أروح أقدم معاكي.
ولا يهمك يا حبيبة قلبي، أنا هقدم لك مع مها في كلية طب الإسكندرية، والعربية اللي هتوديها هتوديكِ معاها. بجد يا عمو؟ ليه بقى كلمة عمو دي. أنا آسفة، أصل بقالي كتير مقولتش بابا. احتضن فريد سدرة بحنان الأب الذي تفتقده سدرة، ويقول لها: أنا بابا يا حبيبتي، وأي حاجة تعوزيها تطلبيها مني. أنا سيبك من يوسف ده خالص، أنا باباكِ وأنا اللي هعملك كل اللي نفسك فيه أنتِ ومها. ماشي يا حبايب بابا. ماشي يا بابا.
في مكان آخر ببيت كريم صديق يوسف. يجلس يوسف مع كريم، ويوسف يشرب السجائر بشراسة ويتمنى لو أنه يقتل هذا اللعين عمرو. يا ابني مالك؟ في إيه؟ بقالك ساعة قاعد تشرب سجاير وبس، وتقولي مخنوق، أقولك من إيه؟ ترجع تسكت. في إيه يا ابني؟ مفيش يا كريم، أنت هتندم إني جيت أعد معاك شوية. في إيه يا يوسف؟ أنا عمري ما شفتك في الحالة دي. حصل إيه؟ محصلش حاجة يا كريم. أنا رايح. يا ابني أنت جاي في إيه ومروح في إيه؟
معلش يا كريم، هكلمك بكرة. سلام. خرج يوسف من عند كريم مثل الثور الهائج متوجهاً إلى منزله وهو لا ينوي على خير أبداً. في مكان آخر في بيت والدة سدرة. كانت زينات تجلس بصحبة أولادها محمد وجنات. تفتقد ابنتها سدرة، ولكنها تتمنى لها الحياة السعيدة. لتشعر زينات مرة واحدة بقلق شديد وانقبض قلبها. التنطق زينات فجأة باسم ابنتها وهي تشعر بالقلق. سدرة. سدرة. في ضيق إيه بس يا ماما؟
سدرة دلوقتي زمانها قاعدة في بيت أهل جوزها معززة مكرمة، وحماها شكله راجل طيب. مش عارفة يا ابني، أنا عايزة أطمن على بنتي. حاضر يا ماما، بكرة هخليكي تكلميها. الوقت اتأخر دلوقتي ومش هينفع نتصل بيهم. أمرى إلى الله، استنى لبكرة. في مكان آخر في فيلا البسيوني. انتهت سدرة من الحديث مع مها وتناولوا العشاء معاً، وصعدت سدرة إلى غرفتها وجلست تفكر: إلى أين ذهب هذا الوحش؟ هل سوف يظل بالخارج ولم يأتِ مرة أخرى؟
أم سيأتي بوقت متأخر من الليل أكثر من ذلك؟ تعبت من التفكير وذهبت سدرة في نوم عميق. بعد وقت ليس بكثير، عاد يوسف إلى البيت، ثم صعد إلى غرفته ليجدها نائمة على الفراش مثل الملاك البريء، ترتدي فستاناً أحمر اللون يصل إلى آخر ساقيها، عاري الأكتاف، مطلقة العنان لشعرها. ليجلس يوسف بجانبها يتحسس شعرها ويستنشق رحيق أنفاسها. ليقترب منها. فزعت سدرة لتستيقظ من نومها سريعاً وتبتعد عن يوسف.
ليغضب جداً من فعلتها هذه. ليجذبها من ذراعيها إليه وهو يتذكر كلام هذا الساقط عمرو. ما كفاية تمثيل بقى ودور البنت البريئة الصغيرة اللي مش فاهمة حاجة ده؟ مش لايق عليكي. دور إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. أنت عايز مني إيه؟ سيبني في حالي. لا مش هسيبك. أنتِ مراتي، فاهمة يعني إيه مراتي؟ وليا حقوق فيكي، وأنتي عليكي الطاعة مش أكتر. أنتِ فاهمة؟ أنا بكرهك. ابعد عني. أنا بكرهك. بتكرهيني أنا؟ لكن بتحبي عمرو؟
بتعملي كل ده عشان أسيبك وأروحي تتجوزيه؟ لكن أنا مش هسيبك. أنتِ بتاعتي أنا، فاهمة يعني إيه بتاعتي أنا وبس؟ من حقي وبس. مش هسيبك تروحي للكلب ده. عمرو مين؟ أنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟ بتكلم عن حبيب القلب عمرو اللي عايز ياخدك مني. بس لا عاش ولا كان اللي ياخد حاجة من ممتلكات يوسف البسيوني. بس أنا هوريكي أنا هعمل إيه.
اقترب يوسف منها كالطور الهائج متذكراً كلام عمرو. يتردد في أذنه. ونظر لها نظرة نارية تعبر عن كرهه لها بعدما تأكد أنها تشبه والدته بفظاعتها كما ظن. فها هي سدرة تريد أن تتركه كما فعلت والدته. ها هو تأكد أن شكوكه نحوها أصبح حقيقة. فظل يصرخ فيها بشدة ويكسر ما أمامه. وقال: ليه كده؟ ليه؟ ليه كلكم خونه؟ ليه عملت فيكي إيه؟ وافقتي ليه مادام بتحبيه وعايزاه؟
ظلت تبكي خوفاً منه ورعباً أن يفعل فيها شيئاً، حتى اقترب منها وألقاها على الفراش ليأخذ منها كل ما هو حقاً له. ولكن صراخ سدرة وبكائها الشديد أوقفه ومنعه مما كان سيقوم به. ابعد عنييييييي. سيبني في حالي بقى. أنا بكرهك، بكرههههههك. حرام عليك.
شعر يوسف أن سكينه ضربت في قلبه، ليشعر للحظة أنه فعلاً أصبح كالوحش الذي يطارد فريسته ولا يهمه سوا ما يريده فقط. لينظر لها وينظر لنفسه ليشمئز من نفسه ومن ما فعله بها. ها هو استغل ضعفها وطفولتها في محاولة الاعتداء عليها وفعل كل ما حذره منه كريم صديقه ولم يتقي الله فيها وتحريض هذا اللعين الذي يدعى عمرو عليها. ليغضب من نفسه ويدخل الحمام ليأخذ حماماً بارداً يريح أعصابه. بينما سدرة جالسة تبكي بشدة مما فعله يوسف بها، فهو تعامل معها بقسوة لتشعر بالتعب الشديد.
انتهى يوسف من أخذ حمامه، وعندما خرج انصدم مما رآه ليصيح بصوت عالٍ: سدراااااااااا…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!