يهتف سليم بغضب: أنا جوزها، الدكتور سليم. ينظر ظافر إليه بصدمة وعدم استيعاب. بينما نظرت أسيا إليه بدموع وتوهان. ليقترب منه ظافر بغضب وهو يمسك قميصه: أنت مجنون! إيه الهبل اللي بتقوله ده؟ مراتك إزاي؟ لينظر إليه سليم بغضب: مراتى، هو إيه اللي إزاي؟ بنت عمي ومراتى، أنت اللي مين أصلًا؟ استدار ظافر بصدمة إلى أسيا الواقفة بصمت ودموع: الكلام اللي بيقوله ده كدب، مش كده؟ لتنظر إلى الأرض بدموع ولا ترد. ليقاطعه سليم بغضب
وهو يزيح يد ظافر من عليه: بقولك مراتى، يلا يا أسيا من هنا. لترفع عيونها عليه وهي تهز رأسها برفض ودموع. ليقترب منها سليم بغضب وهو يمسك يديها ليسحبها. لتزيح يده بغضب ودموع: لا، بعد عني. أنا بكرهك واصل، بعد. ليمسك يدها بغضب ويجرها خلفه. ليمسك ظافر يده بقوة وصرامة: واخدها على فين؟ لينظر إليه سليم بحدة: أنت مجنون؟ بقولك مراتى، أنت مش بتفهم. لينظر ظافر إلى أسيا بدموع متحجرة في عينه: الكلام اللي بيقوله ده صح؟
أنتِ مراته يا أسيا، قولى متخافيش، أنا هخلصك منه لو طلع بيكدب، قولى. لتنظر إليه بدموع وحزن: كنت هقولك بس... ليترك يد سليم بصدمة: جوزك يا أسيا؟ ردي عليا، دا يبقى جوزك؟ لتهز رأسها بالإيجاب. وتجهش في البكاء بصمت. لينظر إليها بصدمة ودموع ترفض النزول ويرجع إلى الخلف بخطوتين باستيعاب. بينما نظر إليه سليم بغيظ ثم إلى أسيا التي تنظر إلى ظافر بدموع وحزن. ليقول:
أسيا مراتى، هي بس كانت زعلانة مني ومشيت، بس دلوقتي هترجع معايا. مش عايز ألمحك جمب مراتى تاني، أنت فاهم. ثم مسك يد أسيا بغضب وسحبها خلفه خارج المنزل. بينما هي تنزل دموعها بصدمة وحزن. ويتابعهم ظافر بعيون حمراء من الدموع حتى اختفوا من أمام نظره. ليصرخ بأعلى صوته بغضب: أسيااااااااااا! لتسمع الأخرى صراخه وتنهمر في دموعها بشدة وهي تحاول سحب يدها من قبضة سليم الغاضبة: بعد عني، بعد عني، هملني لحالي يا ولد عمي، هملني.
ليقف ويستدير إليها. ثم يصفعها بشدة على وجهها. ليلفت وجهها إلى الناحية الأخرى بألم ودموع. ليمسك يدها مرة أخرى بغضب وهو يقول: آخرسي خالص، أنتِ حسابك كبير أوي يا بنت عمي، واللي بينك أنتِ واللي جوا ده هندمك عليه طول عمرك. ثم سحبها وألقاها في السيارة وركب مكان السائق وتحرك بالسيارة بأقصى سرعة. والغضب يتطاير من عيونها وهي بجانبه تبكي بصمت وألم على كل ما أصابها. نزل الجميع إلى الأسفل بسرعة على صوت صراخه.
ليتجه إليه حسين بقلق: مالك يا ظافر يبني، فيه إيه؟ لينظر إليه ظافر بدموع وتوهان. ليصدم حسين من دموعه، فتلك المرة الأولى التي يراه يبكي في حياته. ليمسك كتفه بقلق: مالك يا بني، فيك إيه؟ ليبتعد عنه ويتجه إلى سيارته بسرعة ويسير من أمامهم. ليتابعه حسين بقلق: استر يا رب، أول مرة أشوفه كده، يا ترى فيه إيه. لتنظر شاهندا إلى أثره بتفكير وهي تحدث نفسها:
مش عارفة إيه اللي حصل، بس شكله هيتلهي في حزنه بقى وهينسى حكاية صغري. فهستغل كده ومش هسافر. لتبتسم بخبث وتدخل خلف خالها وهي تحاول تهدأتها قليلاً. مالك يا قمر؟ شكلك زعلان كده ليه؟ تنهدت قمر بضيق: أنا وسليم شدينا شوية. لتنظر إليها صديقتها باستغراب: أنتِ وسليم إزاي وليه يبنتي كده؟ لتتنهد قمر بحزن:
مش عارفة يا فاطمة والله. كل اللي فيها إني خرجت من المستشفى متأخر، فدكتور عرض عليا يوصلني عشان الطريق وكده. فهو زعل بقى إني روحت معاه، مش فاهمة فيه إيه. لتهز صديقتها رأسها بسخرية: أنتِ مجنونة يا قمر، إزاي تعملي حاجة شبه كده. لتنظر إليها قمر باستغراب: إيه بس؟ أنا عملت إيه؟
يا حبيبتي، أصل سليم صعيدي، يعني دمه حامي. يعني مش هيقبل إن مراته تروح الفجر مع واحد غريب وكده. وطبيعي يضايق، يبنتي. ده غير حاجات كتير تانية أنتِ بتعمليها بتضايقه بس مش واخدة بالك. لتنظر إليها قمر باستغراب: زي إيه مثلاً؟ زي إنك طول اليوم شغل في المستشفى ومهملة البيت والطبخ وكل أكلكم دليفرى. الحاجة دي بتضايق الزوج العادي. تخيلي بقى الزوج الصعيدي. يا حبيبتي لازم تاخدي بالك من الاتنين، شغلك وبيتك. نظرت إليها قمر بحزن:
طيب ما هو سليم مقدر شغلي. وهو متجوزني وهو عارف ظروف شغلي وإنه نمبر وان في حياتي. فطبيعي ياخد وقت كبير. يا حبيبتي، ما اختلفناش. وهو وافق عشان بيحبك. بس ميخدش وقتك كله. حتى وقتك مع جوزك. لتصمت قمر وهي تفكر في كلام صديقتها بجدية. فتح الشقة بغضب وهو يرميها بداخلها بعنف. لتاكاد أن تسقط ولكن تمسك نفسها وتقف وهي تنظر إليه بدموع وقهر: أنت إيه يا أخي؟ كيف الثور الهائج؟ ليقترب منها بعد أن أغلق الباب ويمسك
ذراعها بغضب وهو يصرخ بها: أنتِ تخرسي خالص، أنتِ فاهمة؟ إيه اللي حصل ده ها؟ إيه اللي كان بينك وبين الجدع ده؟ انطقي! لتصمت ولا ترد عليه. ليمشك يدها بقوة أكبر وهو يصرخ بها: انطقي! اتخرستي ليه دلوقتي؟ أنتِ إزاي يا محترمة تعيشي في بيت راجل غريب؟ لا وكمان بتحبيه ويا عالم إيه اللي كان بيحصل بينكم و... لتقاطعه بصراخ وهو تسحب يده من عليها:
اتقفل خشمك واصل. الحديث الماسخ اللي بتجوله ده. إني كنت شغاله هناك خدامة بس بكرامتي ومحدش ليه عندي حاجة. ولا يضرب ويشخط وينطر. أنت اللي خلتني أهمل أهلي وناسي. أنت اللي بهدلتني كده. بسببك أنا اتشقلبت حياتي. أنا بكرهك، سامع؟ بكرهك. لينظر إليها بسخرية ويمسك ذراعها ويلويه خلف ظهرها ليصبح ظهرها يلمس صدره وهو يقول بغضب:
أنا اللي قولتلك اهربي يا بنت الناس وروحي استغلي عند الناس وخليهم يحبوكي. والا أنا اللي قولتلك امشي مع راجل واتسرمحي وانتي على ذمة غيره يا متربية. لتحاول التخلص من قبضته بألم ودموع: بعد يدك عني، بعد. ليتركها ويرميها على الأرض بغضب. لتقع على الأرض بألم وهي تمسك يديها بألم ودموع. لينظر إليها بغضب:
اسمعي يا بنت. أنا كنت ناوي أسيبك وأطلقك أول ما ألاقيكي وكفاية تعب الراس اللي جالي بسببك. بس بعد اللي شفته واللي عرفته وأنك حطيتي راسنا بالطين بسبب طيشك وغبائك، هتفضلي على ذمتي فاهمة؟ وهوريكي أسود أيام في حياتك. وأنا هربيكي من أول وجديد يا أسيا. لتصرخ به بغضب ودموع: بااس، باااس! كل حاجة في حياتي عايزين تتحكموا فيها؟ لأ يا ولد عمي، أنا هطلق منك، مش طايجاك، مش عايزاك! هملني لو راجل، هملني. ليقترب منها بغضب ويمسك رأسها
من حجابها ويهمس لها بغضب: عايزة تتطلقي يا أسيا؟ مش أنا اللي كنتي هتموتي وتتجوزيه زمان؟ دلوقتي خلاص مش طايقاني عشان تروحي للزفت التاني، مش كده؟ طيب بصي يا بت الناس، اللحظة اللي هتطلقي فيها، هيبقى هو تحت التراب، فاهمة؟ ثم رماها بقوة وخرج من المنزل وأغلق الباب خلفه بالقفل. لتجلس مكانها بألم ودموع وهي تصرخ بدموع: يا رب، ليه كده؟ مش مكتوب عليا أفرح واصل، لييه بس؟ يا مصراوي، يا مصراوي.
كانت تنادي عليه بسرعة وهي تجري بين الحقول بفرحة وسعادة غامرة تشق وجهها. ليستدير خلفه باستغراب من صوتها. ليقف أمام ذلك المنظر الخلاب مسحوراً وهي تجري بين الحقول بخفة وابتسامة تعلو وجهها بفرحة عارمة. ليمشك هاتفهه ويلتقط لها بعض الصور الجميلة كمنظرها. حتى وصلت أمامه وهي تأخذ نفسها بسرعة وهو فقط هائم أمامها بابتسامته الهادئة. لتنظر إليه بفرحة بعد أن سحبت أنفاسها: عرفت جبتهملك، جبتهملك يا مصراوي. لينظر إليها باستغراب:
جبته إيه؟ مش فاهم. خدي نفسك بس الأول. لتسحب نفسها بسرعة وتقول بسعادة: كلمت واحدة كبيرة في النجاع وسألتها على عيلتك وجالت إنها تعرفهم. هما معايا، يلا نروحله. نظر إليها بصدمة وفرحة: هنادي، قولي إنك بتتكلمي جد، وربنا. لتهز رأسها بالموافقة وهي تبتسم بفرحة. لينظر حوله بفرحة وهو يكاد أن يحضنها ولكن يبتعد بسعادة: هنادي، أنا بحبك قوي والله. لتنظر إليه بابتسامة بلهاء صادمة. وهو ينظر إليها بفرحة. لتبتسم بتوتر:
ط.. طيب يلا، هم عشان نلحقها بسرعة. ليهز رأسه بفرحة ويذهبوا سوياً إلى عند السيدة المطلوبة بسرعة وهم بداخلهم كم أمل كبير. بجد يعني أنتِ تعرفي والدتي وأختي؟ ابتسمت السيدة بحنان:
أمك وخيتك كانوا قاعدين هنا في بيتي وضيافتي لحد وقت قريب، لما زمان أبوك مات أمك اتبهدلت قوي يا ضنايا هي وخيتك عشان أنت كنت في بلاد برا بتتعلم ومعرفتش باللي دار. وهي خبّت عليك عشان شغلك ودراستك واستحملت كتير لحد ما الجدر وصلها هي وبنتها هنا النجاع عندنا. كانت معرفة قديمة فاستضفتها هنا في داري هي وخيتك يجى سنتين كده لحد ما من سنة جالها تليفون من خالتك ونزلت من بلاد بره وشيعتلها وراحت عندها أمك وخيتك وبيكلموني كده كل فترة وبيقولوا إنهم بيدوروا عليك بقى لهم كتير بس مش لاجينك يا ولدي.
ليسمع إليها بدموع: أنا كنت بدور عليهم أنا كمان والله. طيب تعرفي عنوانهم فين دلوقتي أو رقم أي حاجة أوصلهم بيها؟ أيوه معايا عنوانهم عشان قالولي لو احتجت حاجة أجيهمل طوالي. استنى هجبلك إياه وأيجي. ثم قامت من أمامهم ودخلت إلى الداخل. نظرت إليه هنادي بابتسامة: مبروك عليك يا مصراوي، جبت أهلك وهيبقوا جنبك. نظر إليها بدموع وفرحة: من غيرك مكنتش هوصلهم يا هنادي، بجد أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه. ابتسمت له بهدوء.
ليتابع ملامحها بشغف وحب. لتدخل السيدة إليهم بالعنوان. لياخذه منها بسعادة ويشكرها ويخرجوا بفرحة تملأ قلوبهم. جلس أمام قبرهم والدموع تملأ عيونه بثياب مبعثرة وشعر مشعث. وهو يجلس بلا روح ويقول بخفوت ودموع:
لما سيبتوني وأنا صغير استحملت وقولت دا قدر ونصيب ربنا ورضيت باللي ربنا كاتبه وقويت نفسي بنفسي عشان أقدر أكمل مسيرتكم وأخلي اللي يسمع اسمي يفتخر إني ابنكم وإني من العيلة دي. كملت حياتي من بعدكم جسم جسم من غير روح، باهت قلبي ومشاعرى كانوا ماتوا معاكم. لا فرح ولا حزن ولا حاجة خالص. لحد ما شفتها، حبيتها، صحت وولدت مشاعر جديدة تانية. حب، ضحك، هزار، كل حاجة حلوة رجعتها تاني ليا. عيونها، عيونها يا أمي شبه عيونك قوي. حسيت جواهم بالأمان والحب والدفء. ما كانت النية حب، بس عيونها حلوين. أيوه عنيدة ودماغها صعيدي ناشفة، بس عنادها وقعني فيها أكتر وأكتر. بقيت بخاف عليها من دموعها. أنا حبيتها قوي قوي يا بابا.
لتنزل دموعه بشدة وحزن ويكمل: بس الحب طلع كدبة، كدبة ووهم كبير أوي، كدابة يا بابا، كدابة. ليسقط أمامهم بدموع وألم وقلب مجروح. ولم يداوى إلا الآن. ولا نعرف متى سيتداوى من الأساس. ليلاً طويلاً يحتوي من الشتات ومن القلق ومنك. رد على هاتفه بضيق: أيوه يا قمر. ابتسمت بحب: أيوه يا سليم، وحشتني. مال صوتك؟ أنت كويس؟ تنهد بتعب: أيوه بس تعبان شوية. تنهدت بحزن ودموع: سليم، أنا آسفة. مكنش قصدي نوصل للمرحلة دي. عقد حاجبيه باستغراب:
فيه إيه يا قمر؟ مالك؟ قصدك إيه؟ تنهدت بدموع: مكنتش قصدي أفضل الشغل عليك والله. أنا بحبك وأنت عارف. أنا بس بنسى نفسي في الشغل إزاي. مقدرتش إنك راجل وطبيعي تغير على مراتك مع واحد غريب. حقك بجد. أنا غلطانة. سامحني يا سليم. أنا آسفة والله. آسفة. ليغمض عيونه بتعب وهو يهمس لها بحنان: وأنا كمان بحبك. مكنش عايز أقولك كده عشان مجرحكيش يا قمر أو تتخيلي إني بمنعك من شغلك. آسف لو كلامي ضايقك يا قمر. ابتسمت وسط دموعها:
خلاص بقى كفاية نكد يا عم أنت ها؟ هتيجي امتى بقى؟ أنت وحشتني. ابتسم بتوتر: قريب، قريب أوي يا حبيبتي. يلا سلام. سلام يا حبيبي. خد بالك من نفسك. أغلق الهاتف وهو يتنهد بضيق وضرب الوقود بغضب: كدااااب. أنت واحد كداااب. ثم تنفس بعمق واتجه إلى المنزل ورأسه يكاد يعتصر من التفكير. في صباح اليوم التالي ظلت في الغرفة طوال اليوم حبيسة نفسها. لا ترد، لا تأكل، فقط تبكي.
تبكي على حظها العاثر وتبكي ندماً على كل ما فعلته بحياتها ووقوعها بالحب رغم زواجها. تبكي وتتحسر على كل شيء الآن. وهو لم تراه منذ أمس. فقد أغلقت على نفسها حتى لا تراه. فهو أخر شخص تتمنى رؤيته الآن. مسحت دموعها عندما سمعت صوت رسالة مساء من هاتفها. لتمسكه بهدوء. وفجأة تفتح عيونها بصدمة ووضعت يدها على فمها من الدموع التي نزلت على خدها بصمت وهي ترى الخبر الذي أمامها.
"رجل الأعمال الشاب ظافر حسن يعلن خطبته اليوم على السوشيال ميديا من ابنته عمته سيدة الأعمال الشابة شاهندا مدبولي." لتنظر أمامها بصدمة ودموع: خطب!!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!