تحميل رواية اسيا بقلم حنان عبدالعزيز pdf
بقلم حنان عبدالعزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هتجوزنى وانا متجوز يا أبوى ومين بت عمى الجاهله وانا الدكتور أتجوزها؟ اقفل خشمك واااصل يا دكتور سليم، إلى بتتحدت عليها دى تبقا من دمى بنت أخوى فاهم زين. نفخ بضيق: مش قصدى يا حج، بس أنا متجوز دكتوره من مستوايا ومركزى، أسيبها وأتجوز واحده، أسف فى إلى هقوله، فلاحه. ومكملتش تعليمها كمان. ضرب والده العصا على الأرض بغضب وزجر به بعنف: أول هاام، اتحدت بأصلك يا سياده الدكتور، ولا نسيته هو كمان؟ والدكتوره إلى انت فرحان بيها وكتبت عليها من غير معلومى وسيبتك بمزاجى، وإستنيت أما بت عمك تكمل سنها الجانونى وتكت...
رواية اسيا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنان عبدالعزيز
يهتف سليم بغضب:
أنا جوزها، الدكتور سليم.
ينظر ظافر إليه بصدمة وعدم استيعاب.
بينما نظرت أسيا إليه بدموع وتوهان.
ليقترب منه ظافر بغضب وهو يمسك قميصه:
أنت مجنون! إيه الهبل اللي بتقوله ده؟ مراتك إزاي؟
لينظر إليه سليم بغضب:
مراتى، هو إيه اللي إزاي؟ بنت عمي ومراتى، أنت اللي مين أصلًا؟
استدار ظافر بصدمة إلى أسيا الواقفة بصمت ودموع:
الكلام اللي بيقوله ده كدب، مش كده؟
لتنظر إلى الأرض بدموع ولا ترد.
ليقاطعه سليم بغضب وهو يزيح يد ظافر من عليه:
بقولك مراتى، يلا يا أسيا من هنا.
لترفع عيونها عليه وهي تهز رأسها برفض ودموع.
ليقترب منها سليم بغضب وهو يمسك يديها ليسحبها.
لتزيح يده بغضب ودموع:
لا، بعد عني. أنا بكرهك واصل، بعد.
ليمسك يدها بغضب ويجرها خلفه.
ليمسك ظافر يده بقوة وصرامة:
واخدها على فين؟
لينظر إليه سليم بحدة:
أنت مجنون؟ بقولك مراتى، أنت مش بتفهم.
لينظر ظافر إلى أسيا بدموع متحجرة في عينه:
الكلام اللي بيقوله ده صح؟ أنتِ مراته يا أسيا، قولى متخافيش، أنا هخلصك منه لو طلع بيكدب، قولى.
لتنظر إليه بدموع وحزن:
كنت هقولك بس...
ليترك يد سليم بصدمة:
جوزك يا أسيا؟ ردي عليا، دا يبقى جوزك؟
لتهز رأسها بالإيجاب.
وتجهش في البكاء بصمت.
لينظر إليها بصدمة ودموع ترفض النزول ويرجع إلى الخلف بخطوتين باستيعاب.
بينما نظر إليه سليم بغيظ ثم إلى أسيا التي تنظر إلى ظافر بدموع وحزن.
ليقول:
أسيا مراتى، هي بس كانت زعلانة مني ومشيت، بس دلوقتي هترجع معايا. مش عايز ألمحك جمب مراتى تاني، أنت فاهم.
ثم مسك يد أسيا بغضب وسحبها خلفه خارج المنزل.
بينما هي تنزل دموعها بصدمة وحزن.
ويتابعهم ظافر بعيون حمراء من الدموع حتى اختفوا من أمام نظره.
ليصرخ بأعلى صوته بغضب:
أسيااااااااااا!
لتسمع الأخرى صراخه وتنهمر في دموعها بشدة وهي تحاول سحب يدها من قبضة سليم الغاضبة:
بعد عني، بعد عني، هملني لحالي يا ولد عمي، هملني.
ليقف ويستدير إليها.
ثم يصفعها بشدة على وجهها.
ليلفت وجهها إلى الناحية الأخرى بألم ودموع.
ليمسك يدها مرة أخرى بغضب وهو يقول:
آخرسي خالص، أنتِ حسابك كبير أوي يا بنت عمي، واللي بينك أنتِ واللي جوا ده هندمك عليه طول عمرك.
ثم سحبها وألقاها في السيارة وركب مكان السائق وتحرك بالسيارة بأقصى سرعة.
والغضب يتطاير من عيونها وهي بجانبه تبكي بصمت وألم على كل ما أصابها.
نزل الجميع إلى الأسفل بسرعة على صوت صراخه.
ليتجه إليه حسين بقلق:
مالك يا ظافر يبني، فيه إيه؟
لينظر إليه ظافر بدموع وتوهان.
ليصدم حسين من دموعه، فتلك المرة الأولى التي يراه يبكي في حياته.
ليمسك كتفه بقلق:
مالك يا بني، فيك إيه؟
ليبتعد عنه ويتجه إلى سيارته بسرعة ويسير من أمامهم.
ليتابعه حسين بقلق:
استر يا رب، أول مرة أشوفه كده، يا ترى فيه إيه.
لتنظر شاهندا إلى أثره بتفكير وهي تحدث نفسها:
مش عارفة إيه اللي حصل، بس شكله هيتلهي في حزنه بقى وهينسى حكاية صغري. فهستغل كده ومش هسافر.
لتبتسم بخبث وتدخل خلف خالها وهي تحاول تهدأتها قليلاً.
مالك يا قمر؟ شكلك زعلان كده ليه؟
تنهدت قمر بضيق:
أنا وسليم شدينا شوية.
لتنظر إليها صديقتها باستغراب:
أنتِ وسليم إزاي وليه يبنتي كده؟
لتتنهد قمر بحزن:
مش عارفة يا فاطمة والله. كل اللي فيها إني خرجت من المستشفى متأخر، فدكتور عرض عليا يوصلني عشان الطريق وكده. فهو زعل بقى إني روحت معاه، مش فاهمة فيه إيه.
لتهز صديقتها رأسها بسخرية:
أنتِ مجنونة يا قمر، إزاي تعملي حاجة شبه كده.
لتنظر إليها قمر باستغراب:
إيه بس؟ أنا عملت إيه؟
يا حبيبتي، أصل سليم صعيدي، يعني دمه حامي. يعني مش هيقبل إن مراته تروح الفجر مع واحد غريب وكده. وطبيعي يضايق، يبنتي. ده غير حاجات كتير تانية أنتِ بتعمليها بتضايقه بس مش واخدة بالك.
لتنظر إليها قمر باستغراب:
زي إيه مثلاً؟
زي إنك طول اليوم شغل في المستشفى ومهملة البيت والطبخ وكل أكلكم دليفرى. الحاجة دي بتضايق الزوج العادي. تخيلي بقى الزوج الصعيدي. يا حبيبتي لازم تاخدي بالك من الاتنين، شغلك وبيتك.
نظرت إليها قمر بحزن:
طيب ما هو سليم مقدر شغلي. وهو متجوزني وهو عارف ظروف شغلي وإنه نمبر وان في حياتي. فطبيعي ياخد وقت كبير.
يا حبيبتي، ما اختلفناش. وهو وافق عشان بيحبك. بس ميخدش وقتك كله. حتى وقتك مع جوزك.
لتصمت قمر وهي تفكر في كلام صديقتها بجدية.
فتح الشقة بغضب وهو يرميها بداخلها بعنف.
لتاكاد أن تسقط ولكن تمسك نفسها وتقف وهي تنظر إليه بدموع وقهر:
أنت إيه يا أخي؟ كيف الثور الهائج؟
ليقترب منها بعد أن أغلق الباب ويمسك ذراعها بغضب وهو يصرخ بها:
أنتِ تخرسي خالص، أنتِ فاهمة؟ إيه اللي حصل ده ها؟ إيه اللي كان بينك وبين الجدع ده؟ انطقي!
لتصمت ولا ترد عليه.
ليمشك يدها بقوة أكبر وهو يصرخ بها:
انطقي! اتخرستي ليه دلوقتي؟ أنتِ إزاي يا محترمة تعيشي في بيت راجل غريب؟ لا وكمان بتحبيه ويا عالم إيه اللي كان بيحصل بينكم و...
لتقاطعه بصراخ وهو تسحب يده من عليها:
اتقفل خشمك واصل. الحديث الماسخ اللي بتجوله ده. إني كنت شغاله هناك خدامة بس بكرامتي ومحدش ليه عندي حاجة. ولا يضرب ويشخط وينطر. أنت اللي خلتني أهمل أهلي وناسي. أنت اللي بهدلتني كده. بسببك أنا اتشقلبت حياتي. أنا بكرهك، سامع؟ بكرهك.
لينظر إليها بسخرية ويمسك ذراعها ويلويه خلف ظهرها ليصبح ظهرها يلمس صدره وهو يقول بغضب:
أنا اللي قولتلك اهربي يا بنت الناس وروحي استغلي عند الناس وخليهم يحبوكي. والا أنا اللي قولتلك امشي مع راجل واتسرمحي وانتي على ذمة غيره يا متربية.
لتحاول التخلص من قبضته بألم ودموع:
بعد يدك عني، بعد.
ليتركها ويرميها على الأرض بغضب.
لتقع على الأرض بألم وهي تمسك يديها بألم ودموع.
لينظر إليها بغضب:
اسمعي يا بنت. أنا كنت ناوي أسيبك وأطلقك أول ما ألاقيكي وكفاية تعب الراس اللي جالي بسببك. بس بعد اللي شفته واللي عرفته وأنك حطيتي راسنا بالطين بسبب طيشك وغبائك، هتفضلي على ذمتي فاهمة؟ وهوريكي أسود أيام في حياتك. وأنا هربيكي من أول وجديد يا أسيا.
لتصرخ به بغضب ودموع:
بااس، باااس! كل حاجة في حياتي عايزين تتحكموا فيها؟ لأ يا ولد عمي، أنا هطلق منك، مش طايجاك، مش عايزاك! هملني لو راجل، هملني.
ليقترب منها بغضب ويمسك رأسها من حجابها ويهمس لها بغضب:
عايزة تتطلقي يا أسيا؟ مش أنا اللي كنتي هتموتي وتتجوزيه زمان؟ دلوقتي خلاص مش طايقاني عشان تروحي للزفت التاني، مش كده؟ طيب بصي يا بت الناس، اللحظة اللي هتطلقي فيها، هيبقى هو تحت التراب، فاهمة؟
ثم رماها بقوة وخرج من المنزل وأغلق الباب خلفه بالقفل.
لتجلس مكانها بألم ودموع وهي تصرخ بدموع:
يا رب، ليه كده؟ مش مكتوب عليا أفرح واصل، لييه بس؟
يا مصراوي، يا مصراوي.
كانت تنادي عليه بسرعة وهي تجري بين الحقول بفرحة وسعادة غامرة تشق وجهها.
ليستدير خلفه باستغراب من صوتها.
ليقف أمام ذلك المنظر الخلاب مسحوراً وهي تجري بين الحقول بخفة وابتسامة تعلو وجهها بفرحة عارمة.
ليمشك هاتفهه ويلتقط لها بعض الصور الجميلة كمنظرها.
حتى وصلت أمامه وهي تأخذ نفسها بسرعة وهو فقط هائم أمامها بابتسامته الهادئة.
لتنظر إليه بفرحة بعد أن سحبت أنفاسها:
عرفت جبتهملك، جبتهملك يا مصراوي.
لينظر إليها باستغراب:
جبته إيه؟ مش فاهم. خدي نفسك بس الأول.
لتسحب نفسها بسرعة وتقول بسعادة:
كلمت واحدة كبيرة في النجاع وسألتها على عيلتك وجالت إنها تعرفهم. هما معايا، يلا نروحله.
نظر إليها بصدمة وفرحة:
هنادي، قولي إنك بتتكلمي جد، وربنا.
لتهز رأسها بالموافقة وهي تبتسم بفرحة.
لينظر حوله بفرحة وهو يكاد أن يحضنها ولكن يبتعد بسعادة:
هنادي، أنا بحبك قوي والله.
لتنظر إليه بابتسامة بلهاء صادمة.
وهو ينظر إليها بفرحة.
لتبتسم بتوتر:
ط.. طيب يلا، هم عشان نلحقها بسرعة.
ليهز رأسه بفرحة ويذهبوا سوياً إلى عند السيدة المطلوبة بسرعة وهم بداخلهم كم أمل كبير.
بجد يعني أنتِ تعرفي والدتي وأختي؟
ابتسمت السيدة بحنان:
أمك وخيتك كانوا قاعدين هنا في بيتي وضيافتي لحد وقت قريب، لما زمان أبوك مات أمك اتبهدلت قوي يا ضنايا هي وخيتك عشان أنت كنت في بلاد برا بتتعلم ومعرفتش باللي دار. وهي خبّت عليك عشان شغلك ودراستك واستحملت كتير لحد ما الجدر وصلها هي وبنتها هنا النجاع عندنا. كانت معرفة قديمة فاستضفتها هنا في داري هي وخيتك يجى سنتين كده لحد ما من سنة جالها تليفون من خالتك ونزلت من بلاد بره وشيعتلها وراحت عندها أمك وخيتك وبيكلموني كده كل فترة وبيقولوا إنهم بيدوروا عليك بقى لهم كتير بس مش لاجينك يا ولدي.
ليسمع إليها بدموع:
أنا كنت بدور عليهم أنا كمان والله. طيب تعرفي عنوانهم فين دلوقتي أو رقم أي حاجة أوصلهم بيها؟
أيوه معايا عنوانهم عشان قالولي لو احتجت حاجة أجيهمل طوالي. استنى هجبلك إياه وأيجي.
ثم قامت من أمامهم ودخلت إلى الداخل.
نظرت إليه هنادي بابتسامة:
مبروك عليك يا مصراوي، جبت أهلك وهيبقوا جنبك.
نظر إليها بدموع وفرحة:
من غيرك مكنتش هوصلهم يا هنادي، بجد أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه.
ابتسمت له بهدوء.
ليتابع ملامحها بشغف وحب.
لتدخل السيدة إليهم بالعنوان.
لياخذه منها بسعادة ويشكرها ويخرجوا بفرحة تملأ قلوبهم.
جلس أمام قبرهم والدموع تملأ عيونه بثياب مبعثرة وشعر مشعث.
وهو يجلس بلا روح ويقول بخفوت ودموع:
لما سيبتوني وأنا صغير استحملت وقولت دا قدر ونصيب ربنا ورضيت باللي ربنا كاتبه وقويت نفسي بنفسي عشان أقدر أكمل مسيرتكم وأخلي اللي يسمع اسمي يفتخر إني ابنكم وإني من العيلة دي. كملت حياتي من بعدكم جسم جسم من غير روح، باهت قلبي ومشاعرى كانوا ماتوا معاكم. لا فرح ولا حزن ولا حاجة خالص. لحد ما شفتها، حبيتها، صحت وولدت مشاعر جديدة تانية. حب، ضحك، هزار، كل حاجة حلوة رجعتها تاني ليا. عيونها، عيونها يا أمي شبه عيونك قوي. حسيت جواهم بالأمان والحب والدفء. ما كانت النية حب، بس عيونها حلوين. أيوه عنيدة ودماغها صعيدي ناشفة، بس عنادها وقعني فيها أكتر وأكتر. بقيت بخاف عليها من دموعها. أنا حبيتها قوي قوي يا بابا.
لتنزل دموعه بشدة وحزن ويكمل:
بس الحب طلع كدبة، كدبة ووهم كبير أوي، كدابة يا بابا، كدابة.
ليسقط أمامهم بدموع وألم وقلب مجروح.
ولم يداوى إلا الآن.
ولا نعرف متى سيتداوى من الأساس.
ليلاً طويلاً يحتوي من الشتات ومن القلق ومنك.
رد على هاتفه بضيق:
أيوه يا قمر.
ابتسمت بحب:
أيوه يا سليم، وحشتني. مال صوتك؟ أنت كويس؟
تنهد بتعب:
أيوه بس تعبان شوية.
تنهدت بحزن ودموع:
سليم، أنا آسفة. مكنش قصدي نوصل للمرحلة دي.
عقد حاجبيه باستغراب:
فيه إيه يا قمر؟ مالك؟ قصدك إيه؟
تنهدت بدموع:
مكنتش قصدي أفضل الشغل عليك والله. أنا بحبك وأنت عارف. أنا بس بنسى نفسي في الشغل إزاي. مقدرتش إنك راجل وطبيعي تغير على مراتك مع واحد غريب. حقك بجد. أنا غلطانة. سامحني يا سليم. أنا آسفة والله. آسفة.
ليغمض عيونه بتعب وهو يهمس لها بحنان:
وأنا كمان بحبك. مكنش عايز أقولك كده عشان مجرحكيش يا قمر أو تتخيلي إني بمنعك من شغلك. آسف لو كلامي ضايقك يا قمر.
ابتسمت وسط دموعها:
خلاص بقى كفاية نكد يا عم أنت ها؟ هتيجي امتى بقى؟ أنت وحشتني.
ابتسم بتوتر:
قريب، قريب أوي يا حبيبتي. يلا سلام.
سلام يا حبيبي. خد بالك من نفسك.
أغلق الهاتف وهو يتنهد بضيق وضرب الوقود بغضب:
كدااااب. أنت واحد كداااب.
ثم تنفس بعمق واتجه إلى المنزل ورأسه يكاد يعتصر من التفكير.
في صباح اليوم التالي ظلت في الغرفة طوال اليوم حبيسة نفسها.
لا ترد، لا تأكل، فقط تبكي.
تبكي على حظها العاثر وتبكي ندماً على كل ما فعلته بحياتها ووقوعها بالحب رغم زواجها.
تبكي وتتحسر على كل شيء الآن.
وهو لم تراه منذ أمس.
فقد أغلقت على نفسها حتى لا تراه.
فهو أخر شخص تتمنى رؤيته الآن.
مسحت دموعها عندما سمعت صوت رسالة مساء من هاتفها.
لتمسكه بهدوء.
وفجأة تفتح عيونها بصدمة ووضعت يدها على فمها من الدموع التي نزلت على خدها بصمت وهي ترى الخبر الذي أمامها.
"رجل الأعمال الشاب ظافر حسن يعلن خطبته اليوم على السوشيال ميديا من ابنته عمته سيدة الأعمال الشابة شاهندا مدبولي."
لتنظر أمامها بصدمة ودموع:
خطب!!!!!!
رواية اسيا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنان عبدالعزيز
اسيا انا جيت.
خرجت من المطبخ بهدوء: جاي وجايب الأكل هيكون جاهز عقبال ما تغير خلجاتك.
هز رأسه بابتسامة خفيفة ليدخل إلى الغرفة ويغير ثيابه براحة بعد عناء ومشقة الطريق من القاهرة إلى الإسكندرية، فهو في تلك المعاناة منذ ثلاث شهور بين قمر وعمله وبين أسيا.
تنهد بتعب بعد انتهائه وخرج إلى الخارج، وجد العديد من الطعام على السفرة وهي تضعه بهدوء.
ابتسم من رائحة الطعام الشهية وابتسم: إيه الريحة اللي تجنن دي.
جلست بهدوء: اجعد بالهنا على جلبك.
جلس بجانبها وشرع في تناول الطعام وهو يستمتع بالطعام بلذته، أما هي فكانت تتناول بهدوء.
لينظر إليها: أسيا فرح هنادي ومهند صاحبي كمان أسبوع، فبابا كلمني علشان نروح لهم بكرة.
هزت رأسها بهدوء: حاضر، إلى تشوفه.
أكمل طعامه ثم نظر إليها بتفحص وهي ترتدي الإسدال وتتناول طعامها الخفيف بصمت.
ليتنهد بضيق: أسيا لو الإسدال بيخنقك وأنا موجودة تقدري تخلعيه، أنا جوزك عادي.
تنهدت بصمت: لا، أنا مرتاحة أكده، تسلم.
أكمل طعامه بحيرة، فهي على تلك الحالة منذ ثلاث شهور. هدأت ثورتها بشكل غريب وكبير، لا تجادل، لا تناقش، لا تتحدث كثيراً، تنفذ كل ما تراه أمامها.
لا ينكر أنها لم تقصر معه في واجباتها كزوجة، بل لأول مرة يشعر أنه متزوج ولم يشعر برجولته إلا معها، حيث يطلب منها أي شيء تنفذه بطاعة. الطعام الذي تحضره، استيقاظها مبكراً لتحضر له الفطور، البيت النظيف دائماً، كل شيء مرتب بشكل جميل ومريح للعين. كل ما تهتم به هو راحته أثناء وجوده في المنزل، لا تريد الخروج من المنزل، فقط تفضل الجلوس بصمت.
كل تلك الأشياء لم يجربها مع قمر بسبب ظروف عملها التي تمنعها من تحقيق كل متطلبات الزوجة. ولكن الفرق الواضح بينهم أن قلبه تملكه قمر كحبيبة، أما شعور راحته كزوج مع أسيا لا غيرها.
انتهوا من الطعام وقامت بلم الأطباق. كان سيساعدها لكنها أوقفته: لا، روح. هجيبلك القهوة وأنا هعمله لحالي.
هز رأسه بإبتسامة هادية ثم اتجه إلى الصالون براحة بعد تلك الوجبة الدسمة. لا ينكر نفسها الطيب في الطعام الذي كاد أن ينسيه بسبب الوجبات الجاهزة التي اعتاد عليها طوال زواجه من قمر.
لتعود بعد قليل بكوب من القهوة وتضعها أمامه بهدوء. كادت أن تذهب ولكنه أوقفها ومسك يديها: أسيا اقعدي، عايز أتكلم معاكي شوية.
هزت رأسها بهدوء وجلست بجانبه على مسافة معقولة بينهم.
ليتنهد ويقول: انتي كويسة يا أسيا؟
هزت رأسها بالإيجاب وهي تنظر إلى الأرض: أيوه الحمد لله.
لينظر إليها بقلق: انتي ساكتة من آخر شد حصل بينا من تلات شهور يا أسيا، حتى لما أبويا وأمك جم هنا يطمنوا عليكي مقولتيش أي حاجة حصلت، وقولتي إنك كنت عند واحدة من معارفك هنا. ومن وقتها وانتي بتعملي كل واجباتك كزوجة بهدوء، بس حاسس فيكي بحاجة غريبة يا أسيا، انتي كويسة؟
أغمضت عيونها بقوة ونظرت إليه بهدوء: بسمع حديثك يا واد عمي، مش ده اللي انت عايزه من زمان، مش ده اللي بعمله من وأنا عيلة صغيرة، إني بسمع حديثك وبطاوعك وبقولك حاضر ونعم، مش كده؟ مش ده اللي انت عايزه طول عمرك وأصل. أنا هدخل أنام، تتمسى بالخير يا واد عمي.
ثم وقفت وغادرت من أمامه.
بينما هو ينظر أمامه بشرود في كلماتها الغريبة، وهو ينفخ بضيق.
حتى استمع إلى رنين هاتفه، ليلتقطه باسم قمر ينيره.
ليتنهد بتعب ويرد: أيوه يا قمر.
ردت بضيق: أيوه يا سليم، انت فين؟
_في إسكندرية وهطلع بكرة الصبح على البلد، مش أنا قولتلك.
نفخت بضيق: إسكندرية إيه؟ الشغل اللي مخليك تنزل إسكندرية كل شوية دا كله علشان بنت عمك سليم، أنا مبقتش أشوفك غير يوم في الأسبوع في البيت والباقي يا إما في المستشفى زي أي اتنين عاديين، يا إما في إسكندرية بتطمن على بنت عمك اللي مش عارفة هي إيه اللي مقعدها في إسكندرية لوحدها، ولا انت موافق تعرفني عليها حتى، مش كده؟
تنهد بضيق: قمر، قلتلك مليون مرة بتكمل دراستها هنا، فلازم أكون معاها كل شوية، مينفعش أسيبها في بلد غريبة لوحدها. وبكرة مسافرين الصعيد علشان فرح مهند، وانتي عارفة كده كويس.
لتتنهد بدموع: أنا عارفة، بس انت وحشتني يا سليم.
تنهد بحزن: حاضر يا حبيبتي، هخلص فرح مهند وأجيلك على طول، ماشي.
ابتسمت بهدوء: ماشي يا حبيبي، خد بالك من نفسك، سلام.
أغلق الهاتف لينظر أمامه بضيق وغضب من نفسه: إيه العك اللي بعمله في حياتي ده بس يارب.
نظر إليها كريم بضيق: مش كفاية الماس بقى؟ مش كل مناسبة لازم الجواهري يشرفنا بأحدث مجموعة.
نظرت إليه شاهندة بضيق وغرور: وانت مالك؟ لما تبقى خطيبة ظافر حسن لازم تلبس أشيك وأقيم حاجة موجودة.
لينظر إليها بضيق ويسكت.
لتتابع هي أخذ المجوهرات بفرحة جشعة.
ليقاطع حديثهم دخول ظافر بهيبته المرعبة التي تبث الرعب حديثاً بكل من يراها، حيث ازداد ضخامة من عضلاته وازداد بروداً وجفاء.
لينظر إليهم بضيق ثم يتابع طريقه إلى الأعلى.
لتتجه إليه شاهندة بسرعة ودلال: ظافر حبيبي، اتاخرت ليه كده؟ كنا هنتاخر على الحفلة بتاعة النهارده.
لينظر أمامه ببرود: اجهزي، هشوف عمي وجاي.
لتمسك يده بدلال: ماشي يا حبيبي، أنا جهزت بدلتك السودا. متنساش بقى لازم ظافر بيه وشاهندة خطيبته يدخلوا في أبهى صورة.
لينظر إليها بسخرية وهو يزيح يدها بجفاء: أتمنى انتي متنسيش أنا خطبتك ليه وإزاي.
ثم تركها وصعد إلى الأعلى.
لتنظر إلى أثره بضيق: المهم إني خطيبتك وقريب هبقى مراتك يا ظافر.
يفتح الغرفة الخاصة بعمه بهدوء ويدخل ويجلس أمامه وهو يقبل يده بحنان وابتسامة خفيفة: انت كويس يا عمي؟
ابتسم له حسين بتعب وهو ممدد على الفراش، يتوصل به جهاز تنفس وعدة أجهزة: الحمد لله يبني، انت كويس.
طبطب على يده بهدوء: بخير طول ما انت بخير، اجمد كده، أنا ماليش غيرك في الدنيا دلوقتي.
ابتسم له حسين بتعب: محدش بياخد أكتر من نصيبه في الدنيا، مكنتش عايز أسيبك لوحدك، يمكن شاهندة مكنتش الاختيار المناسب اللي اخترته ليك، بس مكنش قدامي غيرها يبني.
تنهد ظافر بضيق: مش وقته الكلام ده يا عمي، وبعدين أنا خطبت شاهندة علشانك انت، لما تعبت والجلطة جاتلك وطلبت مني كده مردتش أكسرلك طلب. أنا أعمل كل حاجة علشانك يا عمي والله.
ابتسم له حسين بهدوء وتعب: ربنا يبارك فيك يبني.
: جفشتك بتهبب إيه يا مصراوي انت؟
استدار خلفه بخضة وبسرعة ليجدها تقف خلفه وهي تضحك بشدة.
لينظر إليها بغيظ: ده انتي كالحة على فكرة بقى، أنا جايب سلم وبحاول أنط على بلكونتك علشان أعملك مفاجأة زي المسلسلات، وإنتي تيجي تخضيني كده.
لتضحك على منظره العابث بشدة: وه، وجلبك طاوعك إياك تعمل العمايل دي، الحج حمدان لو شم خبر باللي عملته هيبهدله ومش بعيد يفركش الجوازة دي.
لينظر إليها بصدمة وخوف: لا، لا، جوازة إيه اللي يفركشها، ده أنا مصدقت أقنعك، إنتي يحي يبوظها، لا، ده أنا هطخ حالي عيارين بقى واخلص.
لتنظر إليه بسرعة: بعد الشر عليك يا سبعي.
اقترب منها بحب وابتسامة: بتخافي عليا يا هنادي؟
ابتسمت بخجل وهي تنظر إلى الأرض: وه، عم تخجلني بهنادي دي.
ليضحك عليها بحب: في حد بيتكسف من خطيبته وكلها كام يوم وتبقى مراتي يبنتي.
نظرت إليه بحب وخجل: مش مصدقة حالي، يعني كيف أكده هبقى مرتك؟ كيف أكده؟
ليمسك يدها ويسيروا في الجنينة بحب وسعادة.
ليتنهد بفرحة ويقول: مين كان متخيل إني جيت أدور على أهلي في الصعيد، أطلع منها بأهلي وواحدة خدت قلبي وكل حياتي.
لتنظر إليها بضحك: أول ما انت خدت عنوان أهلك قلت خلاص مش هييجي الصعيد تاني وهيشوف أهلي في مصر ومش هييجي.
واصلت: لجيتك جاي تاني يوم طوالي.
ضحك بخفة وهو يتذكر ما حدث يومها.
flash Back
فتح الباب لتطل أخته وهي تنظر إليه بصدمة وعدم استيعاب.
لتقول بدموع: م.. مهند.
ليبتسم لها بدموع ويضمها إلى صدره بسرعة واشتياق.
لتضمه هي الأخرى بدموع وفرحة وهي لا تصدق أن أخيها الذي افترقت عنه منذ خمس سنوات يقف أمامها الآن.
لتشد من عناقه بقوة.
ليخرج من حضنها بدموع وهو يضم وجهها بين يديها بدموع: سارة، إنتي كويسة يا حبيبتي؟ وحشتيني أوي.
لتنزل دموعها بفرحة: وإنت كمان وحشتني، وحشتني أوي يا مهند، دورنا عليك كتير مش لقيناك، وحشتنا أوي.
ليضمها مرة أخرى بدموع واشتياق.
ليفوقوا على صوت والدتها من الخارج: مين يا سارة؟
لتخرج من الداخل وتنظر أمامها بصدمة لابنها.
لتقع المعلقة من يدها بصدمة ودموع: ابني مهند.
ليجرى عليها مهند ويضمها بسرعة ودموع: ماما، وحشتني أوي.
لتضمه إليه بدموع: ابني، ابني، حبيبي، ابني يا مهند، وحشتني، وحشتني أوي يا حبيبي.
لتظل داخل حضنه فترة كبيرة.
لتخرجه وتنظر إليه كأنها تتأكد أنه هو وتضمه مرة أخرى بفرحة تكاد تجعل قلبها يتوقف من السعادة.
بعد وقت يبتسم لها بحب وهو يمسك يدها وهي تنظر له بشوق: يا حبيبي يا ابني، انت تعبت أوي لحد ما لقيتنا كده.
ليقبل يدها بحب: لفيت العالم كله علشانكم يا أمي، إنتوا كنتوا وحشني أوي، الحمد لله إني لقيتكم.
لتجلس سارة بجانبه بفرحة: الحمد لله إنك في وسطنا يا حبيبي من تاني.
ليضمها بسعادة وهو يرى الدبلة التي بيدها: اممم، شكل الأميرة الصغيرة كبرت وبقت مخطوبة.
نظرت إليه بحزن: مكنتش عايزة أعمل حاجة غير لما ألاقيك، بس ماما صممت.
نظرت إليه والدته: خطيبها بيحبها ومستنيها بقاله كتير، صعب عليا، وافقت على الخطوبة، بس الجواز قلت لحد ما تيجي يا حبيبي.
قبل مهند رأس أخته بسعادة: مش زعلان يا حبيبتي، أنا بس كنت عايزة يعرف إن ليكم سند وضهر علشان محدش يجي عليكم في يوم وأنا موجود.
ابتسمت له والدته بفرحة: ربنا يخليك لينا يا رب يا حبيبي، وافرح بيك وأشوفك عريس يا رب.
ابتسم بحب وهو يتذكر تهاني ورفضها أن تودعه قبل ذهابه واختبأت في الأراضي الزراعية حتى لا تراه وتبكي.
ليبتسم بحب واشتياق لها رغم مرور عدة ساعات فقط على فراقها.
لتنظر له أخته بخبث: اممم، شكلك حبيت يا نصة، صح؟
ابتسم لها بخجل: شكلي كده والله يا سوو.
نظرت له أمه بسعادة: بجد؟ مين يا مهند؟ مين؟ احكيلي عنها. أوعى تكون من بلاد بره يبني.
ضحك عليها بخفة: لا، وإنتي الصادقة يا أمي، وقعت في صعيدية، واقعة واعرة جوي.
ضحكت أمه وسارة على كلامه.
ليبتسم بحب وهو يروي لهم كل ما يعرفه عن تهاني وعن حبه لها وأنه يريد الزواج بها وعن حالتها وهكذا.
لتنظر والدته إليه بصمت.
ليقلق مهند أن تعترض: ماما، أنا...
لتقاطعه وهي تنظر إلى سارة بأمر: سارة، ادخلي حضري الشنط بتاعتنا بسرعة.
لينظر إليها بقلق: ماما، في إيه؟ اهدى بس، أنا...
لتبتسم له بحب: علشان نروح نطلب إيد البنت اللي خطفت قلب أخوكي كده.
لينظر إليها بسعادة ويضمها بفرحة: أنا بحبك أوي يا ماما، أوي بجد.
لتضمه بسعادة: وأنا كمان يا قلب أمك.
وبالفعل قاموا صباحاً وتوجهوا إلى الصعيد مباشرة إلى بيت الحج حمدان وطلبوا يد هنادي وتعرفوا عليها وفرحوا بها بشدة وحبوها بشدة.
ولكنهم قرروا تأجيل الزواج بعد امتحاناتها ونتيجتها وإلى حين ذلك الوقت مكث الجميع في قصر العائلة بسعادة.
Back
ضحكت بفرحة: ولا يوم نتيجتي، لما عرفت إني هدخل كلية تربية، كنت جليل الأدب يا مصراوي.
ليبتسم لها بمشاكسة: علشان حضنك يعني؟ ده حضن بريء. وبعدين مراتي تجيب 98% لازم أفرح وأحضنها كويس، إني مسكت أعصابي ومديتكيش بوسة.
ضربته بخجل: جليل الرباية والحيا.
ليضحك بكل صوته عليها ويمسك يديها بحب وينظر إليها بشغف: بحبك والله.
لتبتسم بخجل وتنظر إليه بحب.
لتطول نظراتهم بعشق وحب.
ليقاطعهم صوت من خلفهم بمرح: والله هروح أقول لعمو حمدان يجطعكوا تجطيع.
نظروا خلفهم بصدمة ليجدوها تقف خلفهم وهي تضحك بشدة.
لينظر إليهم بغيظ: عيلة رخمة، قطاعة أرزاق.
لتضحك عليهم: اممم، قطعت حبكم، إني آسفة.
لتنظر إليهم هنادي بخجل وتقول بتوتر: هروح أشوف الحج حمدان، عن إذنكم.
لتتركهم وتجري إلى الداخل بسرعة وخجل.
لينظر مهند إلى سارة بغيظ: عجبك كده؟ أهي مشيت يا فقر.
ضحكت عليه بخفة: وأنا مالي يا لمبي.
لينظر إليها بوعيد: طيب والله ما في جواز من مؤمن دلوقتي، مش قبل سنتين.
نظرت إليه بصدمة: لا، لا، قول إنك بتهزر، والنبي يا مهند، أنا آسفة والله.
لينظر إليها بانتصار ويتركها ويدخل.
وهي تطلع إليه بغيظ: يخربيت الظلم.
جاء الصباح على الجميع ليستعد سليم وأسيا للذهاب إلى الصعيد.
لترتدي ثيابها وتجهز أغراضها بهدوء وتجهز أغراض سليم أيضاً.
وينزلوا إلى الأسفل متوجهين نحو الطريق تحت صمتها وشرودها من النافذة.
وهو يسوق بتفكير في حياته وما سيليها.
لتفتح هاتفها بهدوء لتمتلاء عيونها بالدموع وهي تجد أحدث ظهور لظافر مع خطيبته شاهندة في إحدى الحفلات أمس.
لتمتلاء الدموع بعيونها وهي تنظر إلى ملامحه التي رغم عنها تشتاق إليها.
تعلم أنها على ذمة آخر ولا تستطيع أن تفكر بغيره، ولكن ليس بيدها.
لتنزل دموعها بصمت وتلتفت نحو النافذة حتى لا يرى سليم دموعها التي لا تستطيع التحكم بها.
وتشرد في حياتها وما أصابها من لعنة تحولها 180 درجة.
ليمر بعض الوقت عليهم حتى وصلوا إلى بيت العائلة الكبير تحت استقبال حافل من الجميع.
فهم لم يروهم منذ فترة طويلة.
لتضمها والدتها بفرحة، وكذا عمها وهنادي.
أما هي فاكتفت بابتسامة بسيطة لهم لتتحجج بتعبها وتصعد إلى غرفتها لترتاح.
نظرت والدتها إلى سليم بقلق: مالها بتي يا ولدي؟ وشها شاحب والحزن مالى عنيها وجسمها خست أكده ولونها راح، في إيه؟
ليتنهد بتعب: مش عارف يا خالة، هي أكده بقالها فترة. عن إذنكم هطلع أرتاح شوية.
ليصعد ويتركهم في تفكيرهم.
ليدخل غرفتهم وهو يراها تضع الثياب في الدولاب.
لينظر إليها بهدوء: وبعدين يا بنت عمي، هتفضلي على الحال ده كتير؟ حتى أهلنا لاحظوا تحت.
لتنظر إليه بهدوء: حاضر.
ليتابعها وهي تأخذ عباية لها وتدخل إلى الحمام بهدوء.
لينفخ بضيق: مش هنخلص من دي شغلانة بقى.
تجمع الجميع في المساء على السفرة وهي مليئة بأشهى أنواع الأكل.
والجميع يجلس ويتناولون بسعادة وفرح.
ليهتف حمدان: الا صاحبك يا مهند، مش قلت هيجي يبني؟ مجاش ليه؟
ليبلع مهند الطعام ويقول: هو كان جاي يا حج علشان شغل هنا وكده وعزمته علشان الفرح، فالمفروض يجي النهارده أو بكرة بالكتير، وأنا قلتله العنوان.
ليبتسم الحج حمدان بهدوء: ينور يا ولدي، حبايبك هما حبايبنا.
_تسلم يا حج.
لتنظر والدة أسيا إلى أسيا وسليم الذين يتناولون طعامهم بهدوء: وانتوا مش ناويين تفرحوا جلبي أكده وتجيبولنا عيل صغير نفرحوا بيه؟
لتصمت أسيا وتكمل طعامها بهدوء كأنها لم تسمع شيئاً.
بينما نظر إليهم سليم بتوتر: إن شاء الله.
لتنظر تهاني إلى أسيا وتأكدت أن هناك شيء بالتأكيد قد حدث لها، وواضح من سكوتها، فأسيا لا تحب السكوت، تحب الفرح والكلام والهزار، ولكن تلك الحالة الهزيلة غريبة عليها.
ليتابع الجميع طعامه حتى قاطعهم رنين الجرس.
لتقوم الخادمة بفتح الباب.
ليرفع الجميع رأسه عن الطارق.
لتقع أعينهم من الصدمة والدهشة، وخصوصاً سليم الذي وقف بزعر وتوتر وخوف وهو يبلع ريقه: قمر.
ولم تكد صدمتهم تنتهي حتى تنظر أسيا خلف سمر بصدمة للذي يقف خلفها بكل هيبة وبرود.
وهي تكاد يختل توازنها من الصدمة وهي تهتف بخفوت: ظافر.
رواية اسيا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنان عبدالعزيز
وقف مكانه وهو يفتح عيونه بصدمة وعدم تصديق:
"قمر! إيه اللي جابك هنا؟"
اقتربت منه بتوتر وابتسامة خفيفة:
"جيت أتعرف على أهلك، مش معقول أكون مرات ابنهم وميعرفونيش."
نظرت إليهم باستغراب لصدمتهم وتوترهم، بينما حول سليم أنظاره إلى الواقف بصمت وهو يتطلع إليهم بجمود.
تحولت أنظاره إلى نظرات شيطانية باتجاهه وهو يقترب منه بغضب:
"انت إيه اللي جابك هنا؟"
اقترب منهم مهند بسرعة ووقف بينهم:
"فيه إيه يا سليم؟ دا ضيفي اللي قولتلكم عليه."
نظر له سليم بغضب:
"ضيفك إزاي يعني؟ هيقعد معانا هنا؟"
نظر له الجميع باستغراب لغضبه، ليهتف مهند باستغراب:
"أيوه يا سليم، مالك؟ انتوا تعرفوا بعض؟"
نظر له ظافر ببرود:
"مظنش إني أعرفه."
نظر له سليم بغضب شديد، ولكن ظل صامتاً، فلا وقت الآن للمشاجرة، سيتخلص منه، ولكن ليجد حلاً في مسألة قمر الآن.
استدار ظافر ورجع ببصره إليها وهي تقف بعيداً عنهم وتنظر له بدموع وصدمة.
أما هو، كان يبادلها نظرات عتاب، غضب، اشتياق، يتفحص عيونها التي ذبلت ووجهها الجميل الذي أرهق، جسدها الذي نحف، تحولت لشخص باهت غريب لا يعرفه، ابتسامتها التي تزينها ليست موجودة، ووجهها الذي كان يضيء انطفأ، عيونها ببريقها الجذاب بهت.
لا يعلم، هل يشكر تلك الصدفة التي جمعته بها ورؤيتها بعد غياب شهور كان قلبه يحترق لرؤيتها، أم يسب تلك الصدفة البغيضة التي ستجعله يرى أسوأ أيام حياته وهو يراها مع غيره.
ليفوق الجميع على ضربة عصا الحاج حمدان.
لينظروا إليه جميعاً بهدوء وتوتر.
نظر إليهم بجمود وتفكير، ثم نظر إلى سليم:
"تعرف ضيف مهند عشان تهاجمه كده يا ولدي؟"
نظر سليم إلى ظافر بغيظ، ثم نظر إلى أسيا التي تنظر إلى الأرض بدموع وخوف شديد من القادم.
تنهد بضيق:
"لا يا حج، أنا شبهته بحد تاني، مش بطيقه."
نظر حمدان إلى مهند بهدوء:
"خد يا ابني ضيفك ووريه أوضته يريح جثته فيها، ولو مشالتوش الأرض نشيله فوق راسنا."
ابتسم له ظافر بهدوء:
"شكراً يا حج على ضيافتك."
أشار له مهند بالذهاب، فسار معه إلى الأعلى.
مر بجانبها، لتظل كما هي على وضعها، بينما هو لمحها بطرف عيونه، ليتنهد بضيق ويصعد إلى الأعلى خلف مهند.
حول الحاج حمدان نظره إلى قمر الواقفة، تطلع حولها باستغراب وشرود.
قاطعه حمدان بجمود:
"خد يا سليم مراتك على أوضتها فوق، وانزل عايزك في المكتب."
هز رأسه بتوتر من القادم، وأمسك يد قمر وصعد بها إلى الأعلى بهدوء.
نظر حمدان إلى أسيا الواقفة بهدوء ودموعها تنزل بصمت وخوف.
انتشلها من حزنها بهدوء:
"جربي يا أسيا عليا."
تتجه إليه بصمت.
ابتسم له بحنان:
"عارف إنك زعلانة عشان مراته جات، بس قريب هتعرف وهتبقى مراته قدام الخلق كلها."
ظلت صامتة على وضعها.
تنهدت بحرج وصوت متحشرج من حبس دموعها:
"عن إذنك يا عمي، هطلع أريح جثتي. تصبحوا على خير."
نظر إليها الجميع بحزن وهي تتجه إلى الأعلى، والحزن يتصبب من جميع اتجاهاتها.
وتسرع في خطواتها حتى تصل إلى غرفتها وتغلق الباب، والعيون تراقبها بحزن على حالتها.
نظر إليها بغضب:
"إنتي إزاي تتحركي من غير إذني يا قمر؟ انتي مش شايلاني راجل؟ تسافري طول الطريق ده لوحدك إزاي؟"
نظرت إليه بتوتر:
"أنا كنت عايزة أفاجئك يا سليم، مش انت طول الوقت كنت عايزني أتعرف على أهلك؟ اديني أهو هنا، هتعرف عليهم."
مسك شعره بغضب وجنون وهو يصرخ بها:
"مش كده! مش وقته خالص تعارفك ده، انتي كده بتبوظي كل حاجة يا قمر."
نظرت إليه بغضب من صراخه غير المبرر:
"فيه إيه يا سليم؟ انت بتزعقلي كده ليه؟ كل ده عشان جيت أتعرف على أهلك؟ دي غلطتي يعني إني سبت شغلي وكل حاجة ورايا عشانك؟ وبرضه مش مقدر ده؟"
نظر إليها بضيق:
"انتي مش فاهمة حاجة يا قمر، وجودك هنا دلوقتي هيعلن الحرب، فاهمة؟ الحرب من تاني بعد ما كنت خلاص بطفيها؟ جيتي ولعتيها تاني."
ردت عليه باستغراب وضيق:
"حرب إيه وولعت إيه يا سليم؟ ده أهلك كانوا ليه محسسني إنهم من قبائل أبو لهب مثلاً؟"
جلس على حرف السرير وهو يضع رأسه بين يديه بحزن:
"هي فعلاً كده، شكلها النهاية لحد قريب، وقريب أوي كمان."
قاطعه صوت طرق على الباب وصوت تهاني من خلفه:
"دكتور سليم، الحاج مستنيك تحت في المندرة وبيستعجلك."
تنهد بضيق:
"جاي يا هنادي، جاي."
ثم وقف ونظر إلى قمر بضيق واتجه إلى الخارج بسرعة بعد أن أغلق الباب بغضب.
تنهدت بضيق:
"أووف، يا ريتني ما جيت والله."
"بس يا سيدي، وكتب كتابنا بعد بكرة، والفرح آخر الأسبوع ده."
نظر إليه مهند ليجده جالساً وهو شارد.
اقترب منه باستغراب:
"ظافر.. ظافر، انت سامعني؟"
نظر إليه ظافر بانتباهه:
"أيوه، أيوه معاك."
نظر إليه مهند بتساؤل واستغراب:
"لا، شكلك سرحان في حاجة ولا إيه؟ انت مش مرتاح هنا؟"
تنهد سليم بضيق واعتدل في جلسته ونظر إليه بتساؤل:
"هو ليه الكل اتخض واتضايق من مرات سليم ده، وهي مراته؟ إزاي هو مش متجوز تاني؟"
تنهد مهند:
"دي قصة، بكرة هحكيهالك لما ترتاح شوية."
نظر إليه ظافر بسرعة:
"لا لا، احكي. أنا مش تعبان، أنا عايز أسمع وأفهم."
نظر إليه مهند باستغراب ولكنه قال بهدوء:
"يا ابني، سليم ده ابن الحاج حمدان الوحيد، خد الطب في القاهرة واشتغل هناك، وحب قمر، دكتورة معاه، واتجوزها، وأنا عرفته من هناك من القاهرة وكده. بس أبوه عشان صعيدي وكده، فما كانش راضي على جواز ابنه، ورفض إنه يشوف مراته ولا مرة لحد النهارده، كان أول مرة يشوفها. سليم بقى نزل إجازة من فترة، وأبوه غصبه يتجوز بنت عمه من ورا مراته، وفعلاً الجوازة تمت غصب عن سليم وبنت عمه، بس كانوا اتفقوا يبوظوا الجوازة وإنها ترفض قدام المأذون. بس أبوه فاجئهم إنهم متجوزين أيام ما كان عم سليم عايش، يعني طلع متجوزها قبل قمر أصلاً. البنت انهارت ودخلت المستشفى، بعد طبعاً ما سليم زعقلها وشالها كل الذنب. البنت مستحملتش وهربت من المستشفى لإسكندرية. دوروا عليها أكتر من شهرين لحد ما لقوها من تلات شهور ورجعها تاني، بس لسه علاقتهم متوترة. ده لاحظته أنا وهنادي من شكلهم، وخصوصاً مراته، واضح جداً إنها تعبانة معاه. ودلوقتي متوترين بقى عشان قمر متعرفش إنه متجوز بنت عمه، وصعب أبوه يخليه يخبّي عليهم. بس يا سيدي، وادي كل الحكاية."
نظر إليه ظافر بصدمة وشرود، ليبتلع ريقه بتوتر ويقول بخفوت:
"ب... بنت عمه اسمها أسيا؟"
هز مهند رأسه باستغراب:
"أيوه، أسيا. عرفت منين؟"
بلع ريقه بشرود:
"سمعت اسمها تحت مش أكتر."
وقف مهند:
"ماشي يا صاحبي، هخرج أنا عشان ترتاح شوية. أشوفك الصبح، تصبح على خير."
ليتركه ويغلق الباب خلفه، تاركاً ظافر غارقاً في بحر أفكاره وهو يقول بصدمة:
"كانت هاربة منه، مكنتش عايزآآآه. كانت هتقولي."
وقف بغضب وهو يسير في الغرفة ذهاباً وإياباً:
"إيه اللي المفروض يحصل دلوقتي؟ أعمل إيه؟ لازم أشوف أسيا وأكلمها، لازم أفهم حاجات كتير منها. وجودي هنا سبب عشان أخلص من العذاب اللي فيه بقالي شهور ده."
تنهد بضيق وتعب وجلس وهو يفكر ماذا سيفعل.
جلست على السرير وهي تلم جسدها إليها بدموع لا تتوقف وجسدها يرتعش بخوف وتوتر وهي تفكر بالقادم.
لتشهق بدموع:
"جاااي ليه؟ جاااي ليه؟ مش هقدر أشوفه، مش هقدر. لا لا، يارب انت داري بحالي. عرفت إنّي غلطانة وشايلة ذنب كبير إني عشقت راجل وأنا على ذمة راجل تاني، بس غصب عني. أنا مشوفتش حنان ولا خوف أكده عليا غير منه. محدش كان بيبصلي بحب وخوف وحنية أكده غيري. احميني يارب من فتنتك يارب، مش عايزة أقع في نفس الغلط. ازرع كره في قلبي زي ما زرعت حب فيا. ياارب ارحمني، أنا مش حمل اختبار تقيل أكده وأواصل."
لتستمر في البكاء.
لتدخل عليها هنادي، لتنظر إلى دموعها بصدمة.
لتجري عليها بخوف:
"أسيا هانم، مالك؟ ليه البكا ده عاد؟"
لترتمي أسيا داخل حضنها بدموع:
"مش قادرة يا هنادي، أنا تعبت، تعبت خلاص. قلبي مش حمل تعب تاني ولا حزن. تعبانة جوي يا هنادي، تعباااانة."
لتضمها هنادي إليها بدموع عليها:
"بس يا ست هانم، هدي حالك. مش كده، البكاء هيفطر قلبك يا حبيبتي."
لتستمر أسيا في البكاء داخل أحضان هنادي حتى تغوص في النوم.
لتضعها هنادي على السرير بهدوء ودموع عليها وتغطها جيداً وتنظر إليها بدموع وحزن:
"اتحولتي يا أسيا هانم، بقيتي واحدة غريبة. ربنا يريح بالك يا حتة من قلبي، ويبرد نار قلبك يارب."
دخل إلى غرفتها وهو يتنهد بتعب وهو يجدها تنام بهدوء.
ليحمد ربه.
ليدخل ويجلس على الشرفة وهو ينظر أمامه بشرود وهو يتذكر كلام والده.
"ناوي على إيه يا ولدي؟"
نظر إليه سليم بتوتر وخوف:
"اديني وقت يا أبوي، وأنا هعرفها، بس بعدين."
نظر إليه حمدان بصرامة:
"وقت إيه؟ بقالك خمس شهور مش عارف تقولها إنك اتجوزت، هي صعبة كده؟"
نظر إليه سليم بضيق وتوتر:
"مش كده يا حج، أنا بحبها ومش عايز أجرحها. هخبرها بس هبابة بعد ما ننزل على مصر."
لينظر إليه حمدان بصرامة وغضب:
"اسمعني يا واد، انت أنا شايف حالة بنت عمك وشايفها كيف مش مبسوطة معاك، وأنا مش عايز أشوف حالتها كده. مراتك المصراوية هتتعامل كيف الضيوف، على راسنا، مش هنخبرها حاجة أصلاً، بس يوم الفرح عشية تجيني وتجولي يا أسيا يا المصراوية، فاااهم يا ولدي؟"
نظر إليه سليم بصدمة:
"اختار بينهم."
"أيوه تختار. أنا مش عايز يبقى على ذمتك اتنين كده، الاختيار اللي يعجبك، وانت حر."
ليفوق من كلام والده وهو يتنهد بضيق:
"أعمل إيه دلوقتي؟"
ليشرد في ذكرياته مع قمر وحبهم ومساندته له حتى أصبح دكتور في أكبر المستشفيات، رغم وجود بعض العناصر التي يفتقرها في زواجه بسبب ظروف عملها، والأكل الجاهز، والبيت الغير منظم دائماً، والأطفال التي ترفض أن تنجبهم حالياً حتى لا يؤثر على زواجهم.
ليتنهد بتفكير وهو يتذكر آخر فترة جلستها مع أسيا ووجود كل العناصر التي يريدها أي زوج في بيته، المسكن الدافئ، الطعام المعد بالمنزل اللذيذ، المنزل الدافئ، المرتب، النظيف دائماً، تطيع أوامره بدون نقاش ولا تفكير، بعكس قمر التي تناقشه وتعارضه في كل شيء، يشعر برجولته وسعادته معها فقط كشخصية سي السيد.
ولكن يفتقر إلى الحب بينهم، الحنان.
ليغمض عيونه بتفكير وتعب:
"ده الحوار طلع وعر جوي يا أبوي."
انتشرت أصوات العصافير لتعلن استيقاظها واستيقاظ الجميع، لينزلوا إلى الأسفل ليتناولوا طعام الإفطار.
لينزل ظافر من الأعلى وهو يبحث بعيونه عليها في كل مكان، وهو يرى الستات يضعون الطعام على السفرة ولكن لا يلمحها بأي شكل.
حتى وصل إليهم وهو يلقي عليهم تحية الصباح بهدوء.
ليردوا عليه، ما عدا سليم الذي تنهد بغضب وأكمل تناول طعامه.
ابتسم له حمدان:
"اجلس يا ولدي، الدار دارك. هات يا هنية الأكل لضيفنا."
ليجلس بجانب مهند الذي كان يتابع هنادي التي تضع الأكل أمام ظافر وهي تبتسم بخجل من نظرات مهند لها أمام الجميع.
ليلاحظ ظافر ذلك، ليلكمه بخفة ويهمس له بمرح:
"خف يا عم عبد الحليم حافظ."
ليبتسم له مهند وضحك.
حتى قاطعهم سؤال حمدان باستغراب:
"أومال فين أسيا؟ مش ظافر كده؟"
لينظر إليه ظافر بسرعة وهو ينتظر الإجابة.
لترد هنادي بهدوء:
"لأ يا حج، أنا هطلعلها الأكل فوق، تعبانة هبابة. بس هقولها تستريح طول اليوم فوق."
لينظر حمدان إلى سليم بغضب:
"أكيد زعلانة، حقها مش كده يا سليم؟"
ليتنهد سليم بضيق ولا يرد.
ليقاطعهم خطوات تنزل من الدرج.
لينظر سليم ويفتح عيونه بصدمة:
"يا ليلتك المربربة يا سليم."
ليمتقع وجهه حمدان بالغضب والضيق وهو يرى قمر وهي تنزل بترنح، بينك رياضي ضيق على جسدها وقصير، وهي تبتسم لهم وتجلس مع الرجال على السفرة:
"صباح الخير."
ليتمتم سليم بخوف:
"ده هيبقى آخر صباح بعمري باين له كده."
ليقوم حمدان بغضب:
"أنا ماشي. الأرض عن إذنكم."
ليتركهم ويتجه إلى الخارج.
لتنظر قمر إلى سليم باستغراب:
"هو باباك زعل إني قعدت معاهم؟ فيه إيه؟"
نظر لها سليم بابتسامة غيظ:
"لا يا حبيبتي، أصله مش متعود يشوف رحمة قدامه لابسة تريننج كده وقاعدة بتاكل مع الرجالة، وخصوصاً لو رجالة غريبة."
لتعقد حاجبيها بسخرية:
"يعني بجد هو زعل عشان كده؟"
لتقترب منها هنادي بغيظ:
"تعالي يا مصراوية تفطري مع الحريم جوه، هنا الرجالة وبس."
لم تستطع أن تستوعب قمر بسبب سحب هنادي لها للداخل بسرعة.
لينظر سليم إلى أثرهم بضيق وخوف.
بينما وقف ظافر وهو ينظر إلى مهند:
"أنا هروح أشوف المشروع ووصلوا لحد فين هنا، وأجي بليل كده يا مهند."
ابتسم له مهند بهدوء.
بينما نظر ظافر بغضب إلى سليم وغادر من أمامهم وعقله يشغله بأسيا وهو يريد أن يراها بأسرع وقت ويتحدث معها.
بينما نفخ سليم بضيق:
"امتى هنخلص بقى من الهم ده."
مر اليوم سريعاً وأسيا حبيسة غرفتها لا تخرج، تخاف مواجهة ظافر، فهي تخجل منه كثيراً، أو تغضب، لا تعرف، ولكنها لا تريد مواجهته بأي شكل من الأشكال، لا هو ولا سليم ولا قمر زوجته.
أما ظافر، الذي استمر بالعمل طوال اليوم ليشغل عقله قليلاً عنها، ولكن لا.
فمنظرها ودموعها باللمس ما زالت عالقة بذهنه بشدة، تأبى النسيان.
وعندما رجع، لم يستطع أن يراها ولا حتى يدخل غرفتها، وهو لا يعلم بأي غرفة هي، ويخاف أن يحصل شيء ويمسها الضرر.
فظل كما هو، تلتهمه نيران الشوق والفكر.
أما هنادي، التي اصطحبت بقمر وجعلتها تفعل معهم كل شيء اليوم في المطبخ، الزريبة، وهي تضحك على شكل قمر المشمئز لتلك الحياة، وتشعر أنها انتقمت لأسيا ولو قليلاً.
جاء ثاني يوم وهو يوم عقد القران، حيث كان الجميع على قدم وساق واجتمع الفتيات في غرفة أسيا لتجهيز قمر بفستانها الذهبي البسيط وذهبها.
وقامت سارة بوضع الميكب البسيط لها لتصبح آية في الجمال.
أما الرجال كانوا بالأسفل في المندرة منتظرين المأذون لعقد الكتاب.
فمر اليوم أيضاً ولم يستطع أن يراها بأي شكل أو يتحدث معها، لكنه قرر عندما ينشغل الجميع بكتب الكتاب، سوف يجد طريقة ما ويتحدث معها.
انتهت هنادي من الزينة لتصبح جاهزة لتبتسم بخجل من مدح الفتيات بجمالها، ويصطحبوها إلى الأسفل استعداداً لكتب الكتاب.
بينما وضعت أسيا لمساتها الأخيرة، وهي ترتدي فستاناً بسيطاً نبيتي وطرحة من نفس اللون، وهي تتزين مع خضروالية عيونها وبعض الميكب الخفيف ليبرز جمال ملامحها.
لتغلق غرفتها بعد نزول الجميع، وكادت أن تنزل، ولكن شعرت بمن يمسك يديها بقوة.
لتنظر باستغراب لتجده سليم وهو ينظر إليها بضيق وممسك معصمها.
لتتحرك بين يديه بضيق:
"همل يدي أكده."
لينظر إليها بغضب:
"لا مش هملها يا أسيا، إيه اللي مهبباه ده؟ حاطة ميكب عشان البيه تحت مش كده؟ ومتزوقة؟ ده أنا فضلت معاكي تلات شهور مشوفتش ربع ده."
لتغورق عيونها بالدموع من إهانته، فهي بدون إصرار الفتيات أن تضع ميكب مثلهم، لم تكن لتضع من الأساس، ولكن كلامه هذا يجرح كرامتها ويحزنها.
لتقول بدموع:
"بطل حديدك الماسخ ده وهملني."
ليمسك ذراعها بقوة أكثر وغضب:
"لا يا أسيا مش هسيبك."
لم يكد يكمل جملته حتى شعر بقبضة على وجهه جعلته يترنح إلى الخلف بالألم.
لتنظر أسيا إلى ظافر الذي يقف وهو يتطلع إليه بغضب:
"مش بتقول لك سيبها، انت مش بتفهم."
ليتجه سليم إليه بغضب وهو يلكمه بغضب:
"وانت مالك؟ مراتى وبنتكلم، إيه اللي دخلك؟"
ليمسكه ظافر بغضب:
"لا، مش مراتك. أنا مش هسمحلك تمد ايدك عليها، انت فاهم؟"
ليصرخ سليم بقوة:
"أسيا مراتى، انت مجنون وهتفضل مراتى لآخر عمري، انت مين عشان تقول لي كده؟"
ليقاطعهم صوت تكسير، لينظروا إلى الخلف يجدوا قمر تتطلع إليهم بدموع وصدمة:
"أسيا مراتك؟!!!!!!!!"
رواية اسيا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حنان عبدالعزيز
اقترب منها بتوتر وخوف.
"قمر استني، هفهمك."
لتصرخ به بغضب ودموع: "تفهميني إيه؟ انت متجوز بنت عمك؟ انطق!"
لينظر إليها بحزن ولا يرد.
لتنظر إليه بدموع وصراخ: "صح صح، أيوه متجوزها. إسكندرية اللي كل شويه تنزلها وتقول لي: معلش مينفعش أسيب بنت عمي لوحدها. قصدك مكنش ينفع تسيب مراتك لوحدها، مش كده؟ خناقتنا آخر فترة اللي ملهاش أي ستين لازمة؟ خوفك لما جيت هنا عشان سرك الزفت ده معرفوش، مش كده؟"
لتمسك رأسها بدموع وصراخ: "إزاي أنا مخدتش بالي من كل ده؟ إزاااااي؟!"
ليمسك يدها بحزن: "قمر اسمعيني بس، أنا هفهمك."
لتبعد يده عنها بغضب: "ابعد إيدك دي عني، انت فاهم؟ طلقني يا سليم، طلقني."
ليفتح عيونه بصدمة وينظر إليها بسرعة ودموع: "لا يا قمر، اسمعيني بس، حاولي تفهميني."
لتنظر إليه بدموع: "أنا بكر*هك يا سليم، بكر*هك."
لتتركهم وتجري إلى غرفتها بدموع وألم.
ليجري خلفها سليم بخوف أن تغادر وتصمم على رأيها.
ليتجه خلفها بسرعة، تاركاً خلفه الاثنين مكانهما وهما ينظرون إليهما بشفقة وحزن.
حول انظاره إليها وهي واقفة تنظر إلى أثر سليم وقمر بدموع وهي تمسك يدها لتتحكم في ألمها.
ليقترب منها بخفوت وقلق وهو ينظر إلى يدها: "بتوجعك؟"
لتنظر إليه بسرعة بدموع ثم تنظر إلى الأرض وتقول بخفوت وصوت مختنق من الدموع: "لا، شكراً."
ليتنهد بضيق وهو يتابع ملامح وجهها الحزينة ودموعها.
ليقول بهمس لها: "إحنا عايزين نتكلم في حاجات كتير يا أسيا."
لتنظر حولها بتوتر وارتباك ودقات قلبها التي تعلو: "مفيش حديث بينا واصل يا ظافر بيه، عن إذنك."
لتكاد أن تذهب ولكن يقف أمامها في طريقها وينظر إليها بصرامة: "لا يا أسيا، لازم نتكلم في حاجات كتير عايز أفهمها وأعرفها منك عشان أحدد هعمل إيه."
لتنظر إليه بقوة والدموع عالقة بعيونها وسيطرت على جسدها الغضب وصورة شاهندا تحتل نظرها.
لتقول بغضب: "اسمع يا جدع انت، مفيش حديث ماسخ بيني وبينك. أنا متجوزة وصعيدية، يعني لو مش عايز تروح لأهل دارك على نجالة يبقى تجفل خشمك واصل، سامعني يا مصراوي انت؟"
ثم تتخطاه بغضب وسرعة شديدة.
لينظر إلى طيفها بابتسامة على وجهه لم تظهر منذ فترة: "أيوه، هي دي الصعيدية اللي حبيتها. بس برضو مش هسيبك يا آسيا."
لتقف بعيداً عنه وهي تضع يدها على قلبها بتوتر وخوف: "ليه وجع الجلب بقى أكده؟ بس أكده زين، أيوه بحبه، بس أنا متجوزة على ذمة راجل مش هقدر أخونه. وهشيل فكرة إني بحب غيره من عقلي خلاص، ونشوف جدر مكتوب فيها إيه عاد."
أخذ يقرع الباب بسرعة وخوف: "قمر افتحي يا قمر، بالله عليكي نتكلم بس شوية، واعملي اللي انتي عايزاه."
لكن لا رد.
ليزيد في طرقه على الباب بدون رد من الداخل.
حتى فتح الباب فجأة وخرجت من الغرفة وهي تمسك حقيبة سفرها الكبيرة وهي مستعدة للعودة، وهي تنظر إليه بدموع وغضب: "ورقي طلاقي، توصلي في بيت بابا."
مسك وراعها بخوف: "قمر، هفهمك اللي حصل، بس اسمعيني، وحياة اللي بينا."
لتنظر إليه بدموع وقهر: "اللي بينا انت نهيته يا سليم، وأنا مش هقبل أكون زوجة تانية لحد يا سليم، فاهم؟"
لتسير من أمامه، ولكنها وقفت على صوت: "ممكن تسمعيني يا خيتي؟"
لينظر سليم إلى صاحب الصوت ليجد أسيا تقف أمام قمر وهي تقول لها بهدوء.
لتنظر إليها قمر بغضب: "مفيش كلام بيني وبينك."
لتتنهد أسيا بهدوء: "عارفة إنك مش طايقاني، وحجك لما تعرفي إن جوزك متجوز غيرك. بس الجوازة دي غصب عني وعنه وعننا كلنا."
لتنظر إليها قمر بضيق واستغراب.
لترد عليها أسيا بهدوء وهي تأخذ حقيبتها من يدها: "تعالي أوضتك يا خيتي، نتفاهم ونتحدث لحالنا."
لتسير معها قمر على مضض، ولكن تريد أن تفهم.
ويدخلوا الغرفة ويغلقوا الباب عليهم، تاركين سليم ينظر إلى أثرهم باستغراب بخوف: "يا ترى إيه اللي هيحصل دلوقتي يا مُرك يا سليم؟"
دخل ظافر إلى مجلس الرجال بهدوء وجلس بجانب مهند الذي يجلس بجانب الشيخ ويكمل إجراءات كتب الكتاب.
لينظر إليه مهند باستغراب: "إيه يا عم، كنت فين؟ بدور عليك عشان تشهد يا عم."
ابتسم له ظافر بهدوء: "كنت بخلص شوية حاجات بس، اديت بطاقتي للمأذون، متقلقش انت."
ليهز مهند رأسه بسعادة وهو يريد انتهاء تلك المراسم سريعاً ليأخذ حبيبته وزوجته بين ذراعيه أخيراً.
ليأتي الدفتر من عند النساء بعد أن وقعت عليه تهاني.
ليوقع مهند وتنتهي الإجراءات برفع المأذون المنديل الذي كان يعقد يد مهند والحج حمدان كوكيل للعروسة.
ليحضنه حمدان بسعادة: "مش هوصيك على هنادي كيف بتي، تمام يا مهند؟"
ليبتسم له مهند: "في عيوني وقلبي يا حج، والله."
ليعانقه ظافر بفرحة: "مبروك يا صاحبي."
ليبادله مهند: "الله يبارك فيك يا صاحبي، عقبالك."
ليهنئه الرجال بالزواج.
لياخذه الحج حمدان عند عروسته عند النساء.
ليدخل وهو عيناه منصبه عليها فقط وهي تحضن النساء بفرحة وسعادة تملأ وجهها.
ليتجه إليها بسرعة وخفقان قلبها وخجلها.
ليجذبها من حضن الجميع لتستقر بين أحضانه وهو يشدها بقوة يكاد يدخلها بين ضلوعه وهو متمسك بها بكل قوته.
ليلُف بها بفرحة وسعادة عارمة تملأ وجهه والخجل الذي ينتشر بوجهه وهي تدفن وجهها داخل صدره.
لينزل بجانب أذنها وهمس: "بحبك، بحبك جوي جوي يا هنا جَلبي انتي."
لتبتسم بخجل على كلماته الرومانسية الصعيدية تحت دعوات الجميع لهم بثبات الحال وانتشار الحب والسعادة بحياتهم وابعاد عين الحسد عنهم.
"بس أكده، ده كل اللي حصل. يعني لا أنا جبل الجوازة ولا سليم ولد عمي؟"
لتنظر لها قمر بهدوء بعد أن هدأت ثورة بركانها قليلاً: "طيب لييه، سليم خبى عني حاجة زي كده؟"
تنهدت أسيا: "عشان خايف عليكي تعرفي وتهمليه لحاله كيف أكده. كان عايز يخبرك بس بيخاف متسمعوش للآخر."
لتنظر إليها قمر بدموع: "بس أنا معرفش هعمل إيه. متضايقة من كدبه عليا، وفي نفس الوقت مراعياه عشان كان مضغوط من كل ناحية."
لتمسد أسيا على كتفها بحنان: "حاسة بيكي يا خيتي. أنا هتحدث مع عمي تاني وأقوله اللي فيها، واللي ربنا عايزه هيحصل."
لتنظر إليها قمر بتوجس: "بس انتي مش بتحبي سليم، صح؟"
لتتنهد أسيا وتنظر أمامه وهي تتذكر ظافر الذي يحتل تفكيرها عندما تأتي سيرة الحب.
لتهز رأسها بعنف: "لا يا خيتي، محبوش سليم ولد عمي، وبس."
لتتنهد قمر بشرود: "ماشي يا أسيا، أنا هقعد لحد ما أشوف آخره الموضوع ده إيه."
لتهز أسيا رأسها بابتسامة بسيطة وتشرد هي الأخرى في القادم.
ثم تنزل إلى الأسفل عند كتب الكتاب، فهي تأخرت عليهم كثيراً.
ليلمحها سليم وهي تنزل من الدرج.
ليتجه إليها بسرعة وقلق: "ها؟ يا أسيا، كلمتيها؟ قالتلك إيه؟"
نظرت إليه بهدوء: "فهمتها يا ولد عمي، اللي حصل وهدت ومش هتمشي. اطلع اجعد معاها وشوفها."
ليبتسم سليم بسعادة: "شكراً يا أسيا، شكراً."
ليتركها ويصعد إلى الأعلى بسرعة، بينما هي تنهدت بتعب.
حتى وقعت أنظارها على ذلك الواقف ويتطلع إليها بهدوء وتركيز.
وعندما لمحها وهي تنظر إليه ارتسمت ابتسامة خبيثة هادئة على وجهه.
لتعقد حاجبيها بضيق وتتجه نحو صالة الستات لتندمج معهم في الرقص والغناء، لتشوب عقلها ولو قليلاً عن العاصفة التي تدور بداخل عقلها وقلبها.
انقضت الليلة في الغناء والأفراح بين الجميع.
أما سليم الذي رفضت قمر التحدث معه معللة بتعبها وخلدت للنوم.
انفضت الليلة وذهب الجميع إلى غرفته ليرتاح من تعب وضغط اليوم عليهم جميعاً.
لتصعد أسيا إلى غرفتها منهكة وأبدلت ثيابها.
حتى تذكرت أنها تحتاج أن تشرب لترتدي الإسدال وتنزل.
وكان البيت في حالة من السكوت والهدوء، فكان الجميع يخلد إلى النوم.
لتنزل إلى الأسفل المطبخ وتجلب المياه.
وكادت أن تذهب ولكن سمعت حركة من الخارج.
ليبدأ قلبها يدق بخوف وتوتر.
لتلتفت خلفها سرعان ما وجدت أحد يكمم فمها.
لتحاول الإفلات والصراخ لكن دون جدوى.
ليقع كوب الماء منها على الأرض ينكسر وهي تحاول أن تفلت منه بصراخ وخوف وهلع من ذلك الملثم الذي يمسكها جيداً: "اجفلي خشمك يا مرا، في إيه عاد؟"
لترتعب بشدة من صوت صراخه وهي تغمض عيونها بخوف وقلق.
ليحاول سحبها وجرها معه إلى الخارج بالعنف وهي تحاول ألا تخرج.
وأثناء ذلك كان يدخل ظافر من الخارج بعد ما كان يجري اتصالاً لعمه والاطمئنان على صحته الآن.
ليسمع صوت من المطبخ تخطاه وكاد أن يصعد.
ولكن لا يعلم، خفق قلبه بخوف وشدة عندما سمع صوت انكسار.
ليتجه إلى المطبخ بهدوء تحسباً لوجود حرامي بالداخل.
ليدخل ويفزع من المشهد وهو يرى الملثم وهو يحيط بأسيا ويسحبها إلى الخارج بعنف والدموع تنهمر على وجهها برعب وخوف.
ليتجه إليه بسرعة ويقبض على كفه بغضب ويبعده عن أسيا ويمسك يدها ويضعها خلفه بسرعة.
ليمسك الملثم بيده الأخرى ويبدأ في ركله وضربه بقوة وغضبه حتى سقط الآخر على الأرض بتعب وإنهاك.
لينال ظافر فوقه بغضب وهو يسدد له اللكمات بشدة.
بينما تقف أسيا تنظر إليهم برعب وخوف وجسدها يرتعش بشدة.
حتى صرخا بقوة عندما ضرب الملثم ظافر لكمة لينقلب الوضع ويصبح الملثم فوقه ويبدأ القتال الجدي.
لتصرخ أسيا بخوف على ظافر أن يصيبه شيء.
ليجتمع الجميع على صراخ أسيا وينزلوا إلى الأسفل بقلق وسرعة.
ليتجهوا إلى مصدر الصوت ويجدوا ظافر وملثم يتبادلون الركلات والضرب.
بينما تنظر إليهم أسيا برعب وخوف شديد ودموع منهمرة.
ليتجه مهند وسليم بسرعة إلى ظافر ويجتمعوا على الملثم ويمسكوه بشدة.
بينما اتجهت هنادي ووالدة أسيا إلى أسيا بخوف وهم يضمونها بشدة.
لتدخل داخل أحضانهم بدموع وجسدها يرتعش من الخوف.
لينزع سليم القماش من على وجه الرجل.
لينظر له حمدان بغضب: "حصلت يا بن سعيد؟ تدخل داري وتدخل على حرمته؟ انت اجنيت يا واااد؟"
لينظر إليهم الرجل بغضب: "انتوا اللي عملتوا كده لما مخلتوني أتجوز هنادي بعد ما اتقدمتلها كتير وفي الآخر رفضتني واتجوزت المصراوي."
ليمسكه مهند من تلاتيب عبايته بغضب: "انت مجنون يلا؟ انت مين عشان تقول على مراتي كده؟"
ليقترب منه حمدان ويبعده عن الرجل بغضب: "اصبر يا ولدي، حسابه عسير معايا هو وعيلته كلها."
ثم نظر إلى سليم بصرامة: "خدوا يا ولدي على أوضة الجنينة واربطوه زين، وخلي عوضين وحسين يراقبوا، وحسابه مع أول الشروق. يلا."
ليسحبه معه سليم بغضب وهو يحاول الإفلات منهم ولكن دون جدوى حتى ذهبوا من أمامهم.
لينظر حمدان إلى ظافر: "انت زين يا ولدي؟ فيك حاجة؟"
ليمسح ظافر بعض الدماء من فمه بهدوء: "الحمد لله يا حج، أنا كويس."
ثم نظر بقلق إلى أسيا التي تبكي في حضن والدتها بخوف: "انتي كويسة يا أسيا؟"
لترفع عيونها عليه بدموع وتهز رأسها بخفوت وهي تركز في هيئته والدم العالق على شفتيه.
لتنهمر دموعها بخوف وقلق.
لينظر حمدان إليهم بهدوء: "خدي بتك يا هدى على فوق ترتاح."
لتجذبها هدى بهدوء وتصعد بها إلى الأعلى تحت نظرات ظافر القلق والخائف عليها.
يتابع حمدان نظراته عليها باستغراب وتفكير عن السبب.
ليدخل سليم إليهم بوجهه متضايق: "اللي أمرته اتنفذ يا حج."
ليهز رأسه حمدان بهدوء ويتركهم ويصعد ويتبعه مهند إلى الأعلى.
بينما اتجه سليم بغضب ووقف أمام ظافر: "اللي عايز توصله مش هتوصله، انت فاهم؟ ابعد عن مراتي، انت هنا مجرد ضيف، مش أكتر."
لينظر إليه ظافر بجمود: "انت أناني يا سليم، عارف ليه؟ عشان عايز واحدة مجرد بس إنها بتحب غيرك، انت عايز تسيبها ومحدش يقرب منها من بعدك، مش كده؟ عايزها عشان ترضي كبريائك كرجل يا سليم، مش حب. انت محبتهاش ولا هتحبها."
ثم يتركه ويغادر من أمامه، تاركاً الآخر يغلي من الغضب بسبب كلامه وعقله المشوش الذي لا يريد تصديق أي حرف من كلامه.
انفتح الصباح على الجميع.
لتفتح هي عيونها بتعب وجسدها الذي يؤلمها بسبب ما حدث بالأمس.
لتتنهد بضيق وهي تتذكر ما حدث وكيف كانت بين يدي ذلك الغريب وإنقاذ ظافر لها.
لتنغخ بضيق: "كل ما أقول هسيبه لحاله بعيد عني، يجرب أكتر. وبيجي في أوقات مناسبة إني أقع في حبه أكتر وأكتر. إيه اللي بيحصل بجا؟"
لتبتسم بسخرية على نفسها عندما تذكرت كيف أقنعت قمر ضرتها بالبقاء بجانب زوجها.
لتتنهد بتعب وهي تفكر هل فعلاً لم تعد تحب سليم بسبب ظافر، أم هي لم تكن تحبه من الأساس، بل كان تعود منذ الصغر فقط أو أنس بينهم.
فدقات قلبها المرتفعة التي شعرت بها مع ظافر خلال الفترة القصيرة لم تشعر بها مع سليم طوال تلك السنوات الماضية.
ولكن الحقيقة هنا أنه زوجها، وأن كل دقات قلبها يجب أن تكون له هو لا لغيره.
وهذا الشيء الذي تحاول فعله منذ فترة.
لتتنهد بتعب من تفكيرها.
لتفوق على رنة هاتفه برقم غريب لترد باستغراب: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ابتسم بحب: "وعليكم السلام يا قمر الصعيد كله."
لتعقد حاجبيه بدهشة لتهتف بضيق: "انت كيف بتجيب نمرتي وبتكلمني أكده يا جليل الرباية انت؟"
ليبتسم بشغب: "كده لسانك يشتم على الصبح وأنا اللي قلت أكلمك أطمنك عليا عشان كان شكلك قلقان عليا امبارح."
لترد بتوتر: "وأنا هخاف عليك ليه عاد يا جدع انت؟ بجولك إيه؟ هملني لحالي أكده وكلم خطيبتك بعيد عني."
ليبتسم بخبث ويدرك أنها غيرة: "اممم، لا لا، خطيبتي تستنى، لكن انتي مينفعش تستني واصل يا قمر."
ل تنظر إلى الهاتف بغضب وتغلقه بضيق في وجهه: "جليل الحيا يعني؟ هيتكلم بعد ما يتكلمني أنا؟ لييه أكده؟ نصيبي يا رب، أحب اللي متجوز، يا إما خاطب. مينفعش واحد بطوله أكده يعني؟ فريداني."
"يعني إيه الكلام ده يا قمر؟!"
لتستدير له ببرود: "يعني اختار يا سليم، أنا مش هقبل أكون على ذمة واحد بالشكل ده. يا أنا يا بنت عمك. ميلزمنيش المشاكل دي كلها."
ليتنهد بضيق: "قمر، ممكن متحطنيش في موقف زفت زي ده دلوقتي."
لتنظر إليه بغضب: "الموقف ده انت اللي حاطط نفسك فيه يا سليم. الاختيار سهل، يا أنا يا بنت عمك. ده انت تحمد ربنا إني اديتك فرصة تختار أصلاً بعد كدبك عليا."
"انتي عارفة إني مكدبتش بمزاجي."
لتنظر إليه بضيق: "مش هتفرق، النتيجة واحدة. ردك يوصلني بكرة يا سليم. في الفرح يا تروح معايا بعد الفرح، يا أروح أنا لوحدي. سلام."
ثم تركته وغادرت ونزلت إلى أسفل الحنة مع النساء.
بينما هو جلس على حرف السرير بتفكير وعقله يكاد ينفجر.
كان يجلس تحت مع الرجال وهو يراهم يضحكون ويركبون الحصان ويحطبوا سوياً.
ليدعوه حمدان لركوب إحدى الخيول واللعب بالعصا مع العريس ليقابل عرضه بسرور.
ليصعد على ظهر الحصان الأسود الجذاب ليقابله مهند بفرس آخر ليرقصوا على الفرس بسعادة وفرح.
بينما في الأعلى تتابعهم عيون الفتيات بإعجاب شديد من وسامته.
لتنظر معهم أسيا وهي تراه بجلباب الصعيدي وهو على الفرس كفارس أحلامها.
لتتنهد بهيام.
ثم تفوق سريعاً على حديث الفتيات الأخرى عن وسامته.
لتغمض عيونها بضيق.
وهو يلمحها تقف من بينهم ليبتسم لها بحب.
لتبتعد عن الشرفة سريعاً وقلبها ينبض بشدة وتنزل إلى عند الستات بسرعة قبل أن يراها مرة أخرى ويبعثرها بنظراته.
ليمر اليوم بسلام حتى جاء يوم الفرح وهو اليوم المعهود لدى الجميع.
لتتجهز أسيا بفستانها الموف البسيط والميكب الهادي.
لتسمع طرق على الباب لتسمح للطارق بالدخول.
لتدخل قمر التي ترتدي فستان أحمر للركبة قليلاً وواسع من الأسفل ومجسم من فوق.
لتنظر إليها أسيا باستغراب: "تعالي يا خيتي، اتفضلي."
لتدخل قمر بهدوء: "أنا عارفة إنك مستغربة وكده، بس بصراحة الروج بتاعي مش لاقياه. ممكن ألاقي عندك لون أحمر؟"
لتبتسم أسيا بهدوء وتحضر لها الروج لتساعدها على وضعه لها.
لتبتسم قمر: "مين يفكر إن أنا وإنتي ضراير متحوزين نفس الشخص؟"
لتتنهد أسيا: "محدش عارف الجدر فين يا خيتي."
ليقاطعهم خبط على الباب ليدخل سليم بعباءته السوداء الصعيدية وهو ينظر إليهم بهدوء.
لتقول له أسيا: "خير يا ولد عمي، في حاجة؟"
لينظر إليهم وياخذ نفسه بعمق وينظر إلى واحدة منهم: "انتي طالق!!!!"
رواية اسيا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حنان عبدالعزيز
انتي طالق.
لينظروا إليه بصدمة ودموع، ثم ينظروا إلى بعضهم البعض بتوتر ودموع وحزن.
ليغمض عينيه بألم وهو ينظر إليها: أنا آسف، بس أكده الجرار الصح.
لتتنهد بدموع وهي تهز رأسها بهدوء.
لينظر إليهم: في حديث عاوزه أخبركم بيه ولازم انتوا الاتنين تسمعوني للأخر.
لتقاطعه قمر بدموع: أنا هسافر امتى؟
ليتنهد بضيق: قريب يا قمر. قريب خالص.
لتنظر أسيا إلى الأرض بدموع وتوتر.
حضنه بفرحة: مبروك يا صاحبي.
ليبادله الآخر العناق بسعادة: الله يبارك فيك يا صاحبي، عقبالك يارب.
ليقترب منهم حمدان بسعادة: يلا يا مهند يا ولدي، ادخل عند عروستك.
ليبتسم له مهند بسعادة ويدخل بسرعة إلى الداخل.
بينما نظر ظافر إلى حمدان بهدوء: كنت عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم شوية.
تنهد حمدان بهدوء: روح نام يا ولدي وبكرة الصبح يحلها ألف حلال، يلا.
ليتنهد ظافر بضيق، ولكن لا يجد مفر سوى الذهاب فعلاً، فيتركه ويغادر من أمامه.
بينما أخذ حمدان يتطلع إلى أثره بغموض: طلعت واعر جوي يا مصراوي، بكرة كله هيبان.
دخل إلى الغرفة وهو يحملها بين يديه كالطفلة المدللة، وهو لا يبعد عينيه عن عينيها بحب، وهي تبادله بخجل وتوتر.
لينزلها في منتصف الغرفة بهدوء، وهو ما زال يحيطها بذراعيه بحب وحنان.
لتنزل هي عينيها بخجل إلى الأرض.
ليمُد يده بحنان ويرفع عينيها عليه، وهو يهمس لها بعشق: عيونك دي طول ما هي معايا، متبصيش غير عليا وبس، علشان أعرف أشبع منها، ممكن؟
لتبتسم بخجل: أنت بتخجلني بحديثك دا يا مهند.
ليبتسم بفرحة وسعادة: قولي مهند كده تاني، والنبي.
لتبتسم بخجل: بس اياك الله.
ليضمها إلى صدره بحب وسعادة: أول مرة تقوليلي اسمي، على طول بتقوليلي يا مصراوي أو يا سبعي.
لتضحك بخفة وخجل.
ليستمروا هكذا وهي داخل أحضانه لمدة لا يعرفونها.
ليسود صوت أنفاسهم فقط في الغرفة.
لتتنهد بعشق: مهند.
ليتنهد بحب وهو يشدد من احتضانها: امممم.
لتبتسم بخجل وتضمه: أنا بحبك.
ليفتح عينيه بصدمة ويخرجها من حضنه بعدم استيعاب وفرحة: قولي والله.
لتضحك بخجل: بحبك، أه، مش أنت راجلي، ولازم أقولك أكده.
ليضمها ويرفعها بسعادة ويلف بها وهو يصرخ بفرحة: أنا بعشقك والله العظيم بعشقك يا هنادي، بعشقك.
لتضحك بشدة: بس أكده هتفضحنا، نزلني.
لينزلها برفق ويضمها بين ذراعيه بحب: أنا عمري ما هتكسف أوري للناس كلها أنا بحبك قد إيه، والله.
لتنظر داخل عينيه بفرحة وحب، ليبادلها نظرات العشق.
لينظر بنظراته إلى شفتيها المكتنزة باللون الأحمر.
ليهبط إلى مستواها بحب، وهي تغمض عينيها مستسلمة لذلك الشعور والإحساس الجميل.
ليأخذها في دوامة حبها، ليسطر بها سطور عشقهم وحكايتهم السعيدة.
كانت تجلس في الشرفة بغرفتها وهي تتابع النجوم وتتنهد بدموع وهي تتذكر ما حدث وما سيحدث بحياتها الآن بعد كلام سليم في الفرح، ماذا ستفعل؟ والأهم، ماذا سيفعل ظافر؟
لتتنهد بدموع وهي تقول بخفوت: يارب، أنا تعبت، تعبت، معنديش طاقة أعمل حاجة تاني، دليني على الصح وبس، قولي فين طريقي اللي همشي فيه بعدين، مين الصح ومين الغلط، يارب.
لتتنهد بدموع وهي ما زالت تتطلع إلى السماء بشرود.
ليقاطعها صوت ارتطام بجانبها.
لتنظر باستغراب لتجد ورقة ملفوفة على حجر.
لتنزل وتجذبها ثم تنظر إلى الأسفل وهي تبحث عن الذي ألقى تلك الورقة.
لم تجد أي أحد.
لتنظر إلى الورقة باستغراب ثم تفتحها بهدوء وتبدأ بقراءتها.
"إلى مشاغبتي الصغيرة، إلى سليطة اللسان التي سرقت قلبي بيد خفية، حقاً لا أدري كيف تخرج تلك الكلمات من عقلي الآن، فالحقيقة أن تلك الحروف قد خططت بيد قلبي وشُكلت بدقاته المتتالية التي لا تنبض إلا باسمك، كل طلباتك بالنسبة لي أوامر وفرمانات مطاعة، ولكن أعتذر عن تنفيذ طلبك الأخير برحيلي من هنا، فإن رحلت يا عزيزتي سأسير جسداً بلا قلب وروح كالمكينة الآلية، فمفتاح قلبي وسعادتي يكمن في يديكِ، لقد حاولت جاهداً أن أتخطى كل ذكرياتنا الأخيرة ولكن بلا جدوى لأكتشف أنها محفورة ومنقوشة داخل كل جدران قلبي، لقد هلكت وهلك قلبي يا مشاكستي، أريد فرصة واحدة، ثقي بي لمرة واحدة وسأجلبك إلى حصون قلعتي أمام عيون الجميع، فقط أريد ابتسامة كإشارة لأكمل تلك الساحة من أجلك، أريد أن أخرج من هنا وأنتِ بيدي، هل تسمحين لي بفرصة لنجاتي، فقط فرصة واحدة، حيث يزال وجهك سيد الاطمئنان رغم الغياب المر؟"
لتنتهي من قراءته بدموع وجسد يرتجف من تلك العبارات التي قرأتها.
لتغمض عينيها بقوة وقلبها الذي يعلو من نبضاته معارضاً تفكيرها وما تنوي فعله.
لتفتح عينيها وهي تجده في الأسفل ينظر إليها بانتظار وقلق من ردها.
لتستمر نظراتهم طويلاً.
ليهمس بخفوت: ابتسامة، ابتسامة بس يا أسيا، أرجوكي.
لتنظر إلى ملامحه الخائفة والمتوترة بدموع.
لتغمض عينيها وتخرج تنهيدة وتبتسم له من وسط دموعها وتدلف إلى الداخل بسرعة.
أما هو، كاد أن يقفز من السعادة وهو يضحك بشدة: ضحكت، ضحكت والله ضحكت، يس.
ليتحرك بسعادة وفرحة عارمة وهو يتنهد بعشق: وعد يا أسيا، مش هطلع من بيتكم غير وإيدك في إيدي، صدقيني.
ظهرت أشعة شمس يوم جديد على الجميع بقرارات وأخبار صادمة للكثير اليوم.
ليظل كما هو مكانه منذ الليل وهو يتطلع إلى الشرفة والتفكير يداهمه، هل ما فعله كان القرار الصح؟ هل قرار طلاقه رغم المميزات التي توجد بها كانت صحيحة؟
ليزفر بضيق: وظافر دا كمان، هخلص منه إزاي من هنا.
ليفوق على دقات على الباب من الخادمة: دكتور سليم، الحج حمدان مشيع للكل على الفطار تحت، رايدكم كلكم.
ليتنهد بضيق: ماشي، نازل.
ثم يهز رأسه بضيق: لازم ينادي للكل، ما هو دا اليوم اللي المفروض أبلغه قراري.
لياخذ نفسه بعمق وهو يستعد للمعركة التي ستدور الآن.
ليخرج من غرفته وينزل إلى الأسفل ليجد الجميع مجتمع تحت بانتظار الحج حمدان.
ليجلس بهدوء وهو يتابع بنظراته ظافر الذي ينظر إلى أسيا بشغف وحب.
لينفخ سليم بضيق: أنت بتعمل إيه يا جدع أنت في اجتماع للعيلة.
لينظر إليه ظافر ببرود ولا يرد.
ليهتف مهند: الحج حمدان طلب من الكل يكون موجود، وظافر معانا.
لينفخ سليم بغضب وهو يفرك يديه بغيظ وتوتر.
ليقترب مهند وهو يهمس لهنادي التي تجلس بجانبه بغيظ: يعني الموضوع اللي الحج حمدان دا عايزه، مينفعش يتأجل كام يوم؟ دا النهارده صباحيتي يا ناس.
لتبتسم بخجل: بس يا مهند، أكيد في حاجة مهمة لكل دا.
ليقترب منهم ويقول بهمس ومداعبة: إيه، احنا كنا وقفنا لفين الصبح يا زوجتي المصونة.
لتلكمه بخجل في كتفه: اتلم، الحج حمدان جه.
ليعتدل في جلسته عندما سمع حمحمة الشيخ حمدان وهو يجلس أمامهم جميعاً.
لينظر إلى أسيا التي تجلس بهدوء وهي تفرك يديها بتوتر وخوف.
بينما قمر التي تجلس بجانبها بهدوء وتطلع إليهم بتوتر وخوف أيضاً.
ليقول بجدية: في اللي عارف أنا مجمعكم ليه، وفي اللي مش خابر، بس قبل ما أتكلم، لازم أسأل سليم، قررت يا ولدي؟
ليتنهد سليم وهو ينظر إلى أسيا وقمر بضيق: أيوه يا حج، قررت.
ليبتسم الحج بهدوء: بس مش هاممني جرارك يا ولدي.
ليعقد سليم حاجبيه باستغراب: إزاي يعني يا حج؟ أومال مين اللي قالي أعمل كده؟ مش أنت؟
ليخبط حمدان العصا بصرامة: وأنت مفكر إني عبيط؟ هغلط الغلط مرتين. إياك. أنت لو ولدي، فأسيا بتي، وأنا مش ظالم عشان أجبرها تعيش مع حد مش عايزاه.
لينظر إليه سليم بتوجس: يعني إيه يا حج؟
ليحول حمدان أنظاره إلى أسيا بهدوء: اتكلمي يا بتي، قولولي عايزة جوازتك من سليم، رايداها ولا مش رايداها.
لتنظر إليهم بتوتر وهي تبتلع ريقها بخوف من الأنظار المصوبة باتجاهها.
لتقول بخفوت: اللي أنت عايزه يا عمي.
ليبتسم بحنان: لأ يا بتي، اللي أنتِ رايداه أنا هنفذه، أنا مش هظلمك أكتر من كده، قوليللي جرارك.
لينظر إليها ظافر بحماس أن تقول والجميع.
لكنها تقف بدموع وهي تنظر إليهم بقهر: دلوقتي حريتي يا عمي، دلوقتي اختار، كان فين حريتي دي لما ابنك الدكتور ذلني بعلامي؟ ها؟ كان فين؟ كان فين وأنتم بتحوزنوني من غير علمي؟ كان فين؟ كان فين حريتي لما اشتغلت خدامة؟ لما هربت في بيوت الناس عشان خايفة أتحبس في جوازة ظلم ليا؟ كان فين حريتي وأنا بسمع كلام اللي اسمه جوزي عشان نعيش في دور أمينة وسي السيد؟ ها؟ كان فين حريتي؟ كان فين حريتي وأنا بنام بعيطة ودموعي مش بتبطل؟ يا عمي، كانت فين وأنا كرهت الدنيا كلها؟ أنا شفت كتير يا عمي، شفت كتير وأنا لسه في بداية حياتي. قلبي وجعني يا عمي، مش عارفة أعمل حاجة، مش عارفة.
لتنخرط باكية بدموع وشدة وهي واقفة.
لينظر إليها الجميع بحزن وقهر على حالتها، وخصوصاً ظافر الذي يريد أن يجذبها داخل أحضانه الآن ويهدئها، ولكن يشعر أنه مكبل.
لينظر إليها بحزن ويتمنى أن يواسيها بأي طريقة.
لينظر لها عمها بحزن: ما كنتش أعرف إن حصلك كل ده يا بتاي.
لتمسح هي دموعها بقهر وحزن: حصلي كتير جوي يا عمي، كتير جوي، بس أحب أطمنك، ولدك طلجني امبارح، يعني دلوقتي مرته جمر وبس يا عمي.
لينظر إليهم الجميع بصدمة وشهقة خرجت من وسطهم بصدمة وحزن على ما حدث.
لينظر حمدان إلى سليم بجمود: حديث بنت عمك دا صح يا سليم؟
لينظر سليم إلى الأرض بحزن: أيوه يا حج، أنا طلجتها امبارح.
لينظر إليه حمدان بجمود: خد مراتك يا ولدي وادلوا على مصر بعيد عنا، وورقة الطلاق هتبقى هنا كمان هبابة، توجعها وتغور من هنا، سامع.
لينزل رأسه إلى الأرض بحزن ولم يرد.
ليحول حمدان نظراته إلى ظافر الذي يقف لا يشعر بأي شيء سوى دموعها التي تنزل بلا توقف.
لا ينكر فرحته الداخلية بطلاقها، لكن يؤلمه قلبه بشدة عند رؤيتها هكذا.
لينتشله من شروده صوت حمدان الصخري: أنت اللي كانت شغالة عنده أسيا في إسكندرية، مش أكده؟
لينظر إليه ظافر بهدوء واستغراب: أيوه يا حج، أنا.
لتنظر إليهم أسيا بتوتر وقلق من نظرات عمها.
ليقول بجمود: رايدها، مش أكده؟
لينظر إليه الجميع بصدمة واستغراب من كلام حمدان.
ليرد عليه ظافر بهدوء: أنا عايزها، لو هي موافقة عليا.
لينظر إليه حمدان بقوة: ولو هي مش رايداك؟
ليحول ظافر أنظاره عليها بحب وهدوء: مش هسيبها، هخليها تحبني وتحس بحبي ليها.
ليقترب منه سليم بغضب ويمسك مقدمة ملابسه: أنت مجنون! إيه اللي بتهببه؟ بتقول دا.
ليدفعه ظافر عنه بغضب ويصرخ حمدان بصرامة: إيه؟ مفيش احترام ليا يا سليم؟
لينظر سليم بضيق: أنت مش سامح الحديث اللي بيجوله يا حج.
ليهتف حمدان بقوة: سامع وشايف، وأنا اللي أقول إيه اللي هيحصل، خد مراتك ويللا.
ليزفر سليم بضيق ويصعد إلى الأعلى بغيظ وتتبعه قمر بهدوء.
بينما نظر حمدان إلى أسيا الواقفة بهدوء، ثم إلى ظافر وهتف بهدوء: فدان ونص.
نظر إليه الجميع باستغراب.
ليعقد ظافر حاجبيه باستغراب: مش فاهم؟
جلس حمدان بهدوء: هتزرع فدان ونص غله يا ولدي، ولو زرعتهم كيفنا ومحصولهم عجبني وأسيا رايداك، هتكون عدتها خلصت وتبجى مراتك، لكن لو محصلش أكده وزراعتك باظت، تاخد خلجاتك وعلى بلدكم، ها؟ جولت إيه؟
لينظر الجميع باستغراب ودهشة من طلب حمدان لظافر.
بينما نظر ظافر إلى أسيا بهدوء ليبتسم وهو ينظر إلى حمدان مرة أخرى: موافق، اليوم اللي المحصول هيطلع من الأرض، هنكتب الكتاب على طول.
ليقف حمدان بشموخ: موافق.
ثم نظر إلى أسيا بهدوء: تعالي يا بتي، حصليني على المكتب.
لتهز رأسها بهدوء وعقلها ما زالت مشوب من كل تلك الأحداث التي حصلت فجأة عن قراره مع ظافر واتفاقهم، ماذا يحدث الآن؟
لتهز رأسها بسرعة وتذهب خلف عمها تحت نظرة ظافر المبتسمة.
ليتجه إليه مهند بصدمة: ظافر! إيه اللي بيحصل دا؟ أنت هتزرع الأرض بجد؟
ليبتسم ظافر بهيام وهو يتابع أثرها بحب: أنا أزرع الصعيد كلها عشانها، ومش هيكفي حبها برضه.
ليهزه مهند بصدمة: ظافر فوق يا حبيبي، هتزرع يا ابني فدان ونص غلة إزاي؟ دا أنت مش بتعرف تزرع وردة في الجنينة بتاعتكم يا ابني، هنا حاجة مختلفة خالص.
ليبتسم ظافر بثقة: هزرعها يا مهند، هتعلم وهزرعها عشانها. أنا وعدت نفسي، مش هخرج من هنا غير إيدي في إيدها، وهي مراتى، والحلم هيتحقق.
ليضرب مهند كفه على بعضه بصدمة: يا حول الله يا رب، الواد اتجنن. أنا رايح أشوف مراتى يا عم، بلا صداع.
نظر إليها حمدان بدموع وندم: عارف إني ظلمتك كتير يا بتي، ومش عارف أنا عملت أكده كيف، بس كنت زي الأعمى، شايف إن دا الصح ليكم، صدقيني يا أسيا، لو كنت أعرف إن كل اللي حصل دا هيحصل وأنك هتتتعبي أكده، كنت أموت قبل ما أفكر أكده.
لتمسك أسيا يد عمها بدموع: لأ يا عمي، متجولش أكده، واصل، بعد الشر عنك، أنا مليش غيرك يا عمي، بعد أبويا، ربنا يديك طول العمر والصحة.
لينظر إليها بابتسامة: يعني أنتِ مش زعلانة مني يا بتي.
لتهز رأسها بهدوء: لأ يا عمي، أنت كنت شايف إن أكده الصح، بس خلاص، أنا اطلجت منه وهو بقى مع مرته اللي بيحبها، مش أكده.
ابتسم لها حمدان بحب: ربنا يرضيكِ يا بتي ويعوضك خير.
لتنظر إليه بهدوء وتوتر.
ليبتسم: عارف عايزة تجولي إيه؟ ليه اديت لظافر فرصة، مش أكده.
ابتسمت بخجل: أنت عارفني يا عمي، بحب أعرف كل حاجة.
ليبتسم بحنان: بصي يا بتي، أنا زمان جوزتك على عجلة، وآخرتها كانت خراب على الكل، لكن دلوقتي لازم أتمهل في جوازتك وأتأكد إذا كان دا الشخص الصح ولا لأ.
لتعقد حاجبيها باستغراب: وكيف أكده يا عمي؟
ليتنهد بهدوء: لما شفت نظراته ليكي من أول مرة جه هنا الدوار، عرفت إن وراه حكاية. لما شيعت وراه، جالي خبره وإنك كنتي شغالة عنده، جولت هتلاقيه بيشبه، بس لما انضرب مع الحرامي، شفت في عينه جلج وخوف، مشفتهمش في سليم. لما شافك عرفت إنه رايدك، نظراته ليكي كيف نظراتي لمرت عمك الله يرحمها، كلها حب وجلج وغيره، أكده من الهوا الطاير. بس لازم نختبره صح، مش هنمشي ورا نظراته. لو اتحمل وتعلم عشانك الفلاحة وزرع الأرض عشانك، يبقى رايدك وشاريكِ، وفرصة عشان تجمعِ فيها حالك وتذاكري على امتحانات المعهد.
لتبتسم بسعادة: وه يا عمي، أنت هتخليني أقدم في امتحانات المعهد السنة دي؟
ليبتسم بحنان: ومتقدميش ليه؟ أنا عايزك تتعلمي وتدخلي الجامعة بعد المعهد أكده وتنوري، ومحدش يجولك كلمة في حقك واصل.
لتتجه إليه وتضمه بسعادة: ربنا يخليك ليا يا عمي، وميحرمنيش منك واصل.
ليضمها بحنان: ولا منك يا جلب عمك.
نزل إلى الأسفل وتصحبه قمر بالشنط، وهو ينظر إليهم بضيق وحزن.
ليودع الجميع ويتجه إلى والده الواقف: مش هتودعني يا حج؟
لينظر إليه حمدان بقوة: أوعى تفكر إن اللي بعمله دا عشان طلقت أسيا، لأ. أكده أكده كنت هطلقها منك، بس أنا عملت أكده عشان تقدر قيمة الناس، وإنها مش بالتعليم ولا الكلام دا، قيمة الناس بقلبهم الأبيض ورجولتهم مع حريمهم، مش تشطروا وتمده إيديهم عليهم. اللي بعمله معاك دا عتاب على كل اللي جرحت بيه بت عمك، وأتمنى تكون فهمت يا دكتور سليم.
ليتنهد سليم بحزن: فهمت يا أبوي، فهمت.
لينظر إلى أسيا الواقفة بهدوء وينظر إليها بحزن، وكاد أن يتحدث إليها ولكن توقف.
ليزفر بضيق ويسحب شنطته وقمر ويذهب خارج المنزل بهدوء تحت نظرات الجميع الهادئة والحزينة على تلك الحال التي وصل إليها الجميع.
لتتنهد أسيا بضيق من أحداث اليوم وكادت أن تغادر، ولكن وقفت أمامها بصدمة وهي تنظر إليه باستغراب: ظافر!!!!!
رواية اسيا الفصل السادس عشر 16 - بقلم حنان عبدالعزيز
نظرت أمامه بصدمة واستغراب: ظافر!
حول الجميع أنظارهم عليه باستغراب، ومنهم من يحاول كتم ضحكاته، وأسيا التي ابتسمت وهي تراه يقف أمامهم بجلباب صعيدي قديم ويحمل الفأس في يده واليد الأخرى كيس كبير.
ليقترب منه مهند بضحك:
ههه يخربيت عقلك! إيه اللي عامل في منظرك ده يا ابني؟
ليعقد ظافر حاجبيه باستغراب من ضحكهم وينظر إلى نفسه مرة أخرى:
أومال أنزل الأرض بالبدلة يعني؟ إيه الناس الغريبة دي؟
ليبتسم حمدان باستغراب:
وإنت هتنزل الأرض طوالي كده؟ ده أنا لسه مخلصتش حديثي من ساعة.
لينظر بعشق إلى أسيا وابتسامة ساذجة:
معلش بقى، ربنا ما يوقعك في ضيقة أبداً.
لتنظر أسيا إلى الأرض بخجل من غزله الصريح أمام الجميع.
لينظر إليه حمدان بضحك:
طيب يلا يا أبو ضيقة، إنت حصلني على الأرض وهات مهند معاك.
لينظر إليه مهند بصدمة:
مهند مين؟ لا يا عم، أنا عريس، ماليش أنا في الشغل ده.
نظر إليه حمدان بصرامة:
لو ملجتكش في ديلك يا مهند، هطلق البت منك انت كمان.
لينظر إليه مهند بغيظ وهو يكاد يبكي:
وأنا مالي يا حج؟ طيب هو بيختبره عشان يجوزه أسيا؟ أنا مالي أنا؟ اتجوزت خلاص! لازمته إيه؟ أزرع أنا كمان؟
ليحول حمدان أنظاره عليه بصرامة:
غير خلجاتك وحصلنا يا مهند، وإلا المأذون اللي كتب عليكم من يومين هيطلقكم وأنتم مكملتوش يومين برضه.
لينظر مهند إلى هنادي بسرعة وخوف:
قلتلي العباية والفأس فين؟
ضحكت بخفة:
في الأوضة اللي تحت.
في ثوانٍ، قد اختفى من أمامهم ليتجه إلى الغرفة ليبدل ثيابه قبل أن ينفذ حمدان كلامه بالفعل.
ليضحك الجميع عليهم بشدة، بينما نظرات ظافر المثبتة على أسيا لا تتزحزح عنها.
لتشعر هي بنظراته التي تخترقها وتنزل رأسها إلى الأسفل بتوتر وخجل.
ليفزع من نبرة حمدان الصارمة:
يلا يا ولد منك ليه، حصلني على الأرض بسرعة.
ليخرج مهند إليهم بسرعة وهرولة بجلابيته الصعيدية الخفيفة التي جعلت شكله مضحكًا للغاية، ليجرِ خلف حمدان بسرعة بالفأس، بينما اتجه خلفهم ظافر بهدوء بعد أن ودع أسيا بنظراته وابتسامته الجذابة، ليختفوا من الأنظار.
لتتنهد بابتسامة خفيفة بعد ذهابه وتصعد إلى غرفتها بهدوء وشعور داخلي غريب.
سليم: إحنا لازم نتكلم.
تنهد بتعب وهو يرمي الشنط:
قمر، بالله عليكِ أنا تعبان وعايز أرتاح شوية.
لتنظر إليه بضيق وغضب:
سليم، إنت فاكر اللي عملته ده نسيته؟ وجوازتك وكدبك عليا عدوا عليا عادي؟ لا يا سليم، ده ليه عقاب وعقاب كبير كمان.
لينفخ بغضب:
عقاب إيه وزفت إيه؟ أنا دلوقتي متجوز مين؟ هااا مين؟ اللي على ذمتي مش إنتي؟ طلقت مين قدام عينك؟ أسيا صح؟ يبقى إيه لازمته كلامك ده؟ كدبت؟ أيوه، وإنتي عرفتي كدبت ليه. يبقى المفروض تقدري إني سبت عيلتي وأهلي وكل حاجة عشانك وتحترمي ده.
نظرت إليه بضيق:
أنا مقلتلكش سيب أهلك يا سليم، ولا طلق أسيا. إنت اللي عملت كده، إنت اللي عايز كده، مش أنا.
عقد حاجبيه باستغراب:
قصدك إيه يا قمر؟
نظرت إليه بغضب:
إنت اللي عايز تتجوز واحدة من مستواك يا سليم، عايز واحدة تتشرف بيها قدام الناس، مش كده؟ عشان كده اخترتني إنت عن أسيا، وعشان كده كنت رافض جوازتك من أسيا، مش كده؟ كنت مخبي عليا مش خوفًا على زعلي، لا، إنت خبيت عشان خايف أنا اللي أسيبك. ولو سيبته مش هيكون قدامك قرار غير أسيا اللي إنت مش عايزها، مش كده؟
أعطاها ظهره ونفخ بضيق:
لا، مش كده.
استدارت له لتصبح بواجهته:
لا، كده يا سليم. إنت تفكيرك سطحي لدرجة إنك تهين بنت عمك للدرجة دي. إنت مش سليم الدكتور اللي حبيته، إنت مجرد واحد فيك كل اللي فيه مظاهر، مظاهر وبس يا سليم.
نظر إليها بهدوء:
خلصتي؟!
لتزفر بضيق وتبعد عيونه عنه، ليتنهد بضيق:
مش عايز نوصل للمرحلة دي، لازم نكمل أنا وإنتي يا قمر.
لتضحك بسخرية:
عشان تبان إن اختياراتك صح، مش كده؟
لينظر إليها بضيق:
لا، مش كده. عشان أنا بحبك وعايزك.
نظرت إليه بضيق:
الأيام كفيلة تهد وتبني يا سليم. عن إذنك.
ثم تركته واتجهت إلى غرفتها، بينما هو جلس مكانه وهو يتنهد بضيق وعقله يشوبه العديد من الأفكار.
حمدان: ازرع يا واد جامد، متخليش الزرعة تخرج من يدك ولا من الأرض.
ليزفر مهند بتعب:
إنت متأكد يا حج إنه فدان ونص مش عشرين فدان مثلاً؟
ليضحك عليه ظافر بخفوت أثناء زراعته للقمح، ليصيح به حمدان بغيظ:
اجفل خشمك وبلاها حديث ماسخ وكمل زراعة الأرض يلا.
ليكمل مهند العمل بغيظ وضيق، لينظر إلى ظافر المنهمك في الزراعة ليقول له بغيظ:
عاجبك اللي إحنا فيه ده؟ حضرتك كنت مدير شركة قد الدنيا، دلوقتي بتزرع الرز عشان متطلقش من مراتي اللي اتجوزتها امبارح.
ليكمل ظافر عمله وهو يبتسم بهيام:
كله يهون عشانها. إن شاء الله أكون فزاعة عشان محدش يقرب من الزرعة.
لينفخ مهند بضيق:
أبو النحنحة اللي جابتنا كلنا ورا يا عم، والله.
ليصيح بهم حمدان بغضب:
هم يا واد إنت وهو يلا.
ليكملوا عملهم بسرعة وحمدان فوق رأسهم، لينهوا بسرعة.
ليستمروا في العمل ذلك طوال اليوم ولا يرجعون البيت في الساعة الثانية فجراً وهم منهكين من التعب، فقد أخذوا شمس اليوم كله فوق رؤوسهم، وأيضًا البعوض الليل كله على أجسادهم.
ليدخل مهند بتعب وهو يمسك ظهره:
آآآه يا ضهري، آآآه يا كتفي، آآآه يا رجلي، دي صحة عريس دي؟ أنا المفروض أضيع صحتي في حاجات تانية مش ده، والله.
لتتجه إليه هنادي بقلق من منظره المنهك:
إنت بخير يا مهند؟
ابتسم بحب:
لما شوفتك بقيت بخير يا قلب مهند.
ليصيح حمدان به بصرامة:
اتحشم يا واد، بدل ما أجيبك تزرع خمس فدادين كمان.
لينظر إليه مهند بفزع:
لا لا، خلاص والله خلاص. امشي، اتجرى قدامي، امشي! هتجبلي المصايب!
تضحك بخفة وتسير معه إلى غرفتهم وهو يتسند عليها بتعب.
لينظر حمدان إلى ظافر والتعب البادي على وجهه وملابسه المتسخة:
خش غير خلجاتك يا ولدي واتسبح، إنت تعبت النهارده ولو كده إجز بكرة من الأرض ونكمل بعده.
ليهز ظافر رأسه بهدوء:
لا يا حج، أنا هكمل وهنزل بكرة من الصبح إن شاء الله. تصبح على خير.
ليبتسم حمدان باستغراب من إصراره:
تلاجى الخير يا ولدي.
ليصعد ظافر بهدوء إلى غرفته وهو يشعر ببعض الألم في سائر جسده، ولكن لا يظهر ذلك حتى يظن به حمدان ظن خطأ.
ليتفاجأ وهو يجد ملابس نومه على السرير مرتبة، والمنشفة والحمام جاهز.
ليعقد حاجبيه باستغراب، ليجد ورقة بجانب هدومه.
ليمسكها باستغراب، لتخترق رائحتها أنفه، ليبتسم عندما عرف هوية الكاتب من الرائحة.
ليبتسم بخفة عندما وقعت عيونه على كلمات الجواب:
"لم أكن أدرى مدى هذا العشق الذي تكمنه لي. لقد كنت أول من أعطاني الاهتمام، الحب، الحنان، وأتمنى أن تكون آخرهم. فحنانك قد فاض بي ويكثر من حولي أيضاً. أعلم أنك ستتعب كثيراً في هذه الفترة لفعل شيء لمجرد الحصول على وإثبات أني غالية لديك أمامي وأمام جميع عائلتي. صدقني، أفعالك اليوم أثبتت لي كم سأكون محظوظة معك. اعذرني إن خانتني كلماتي أمامك، فلا أريد أن أحدثك وجهًا لوجه فيغضب الرب علاقتنا. ريثما تنتهي شهور العدة وتنتهي أنت من المحصول، سأنتظرك لأصبح حلالك أمام الجميع. أنا أقدر مجهودك، ولا بيدي شيء سوى الدعاء بتيسير أمورك من أجلنا ومستقبلنا سوياً. عافر، أنا معك."
ليبتسم بشدة وفرحة عندما انتهى من القراءة، ليضم الورقة إليه وهو يشم عبيرها بهيام:
هعافر يا أسيا، هعافر عشانك إنت وبس.
دخل حمدان المنزل بعد صلاة الفجر، ليفتح عيونه بدهشة وهو يرى ظافر أمامه بثياب الزراعة:
مالك يا ولدي صاحي بدري كده؟
ليهتسم ظافر بحماس:
عشان أروح أكمل زراعة الأرض.
عقد حمدان حاجبيه باستغراب:
بس يا ولدي، ده إنت منمتش كام ساعة كده، هتتعب.
ابتسم ظافر بحماس وهو ينظر إلى تلك الواقفة وتابعهم بابتسامة سعادة:
أنا هعمل أي حاجة عشان المحصول يا حج حمدان.
ابتسم حمدان لإعجاب لذلك القوي:
ماشي يا ولدي، بينا على الأرض.
ليتجه معه ظافر بعد أن ودعها بنظراته وهي تبتسم له بهدوء ووداع.
لتتنهد بهيام وهي تتابع خروجه:
هانت يا سبعي.
ليمر ست شهور على الجميع.
ظافر المنهمك في زراعة الأرض بجدية ويساعده أحيانًا مهند بتذمر، ولكن عند علمه بحمل هنادي أصر أن يأخذها ويسافر بها إلى الإسكندرية لتنسجم طوال فترة الحمل، وكانت حجته ليهرب من الزراعة أيضًا.
بينما ظافر الذي أعطى كل ما لديه لتلك الأرض، حيث كان يذهب إليها من الفجر ولا يأتي إلا آخر الليل، ويجد ثيابه جاهزة وبجانبها رسالة أسيا اليومية له، وهي تحكي له عن يومها، وهو أيضًا يحكي لها برسالة ويرميها لها من الشباك بحذر وهدوء، يشعران أنهما مراهقان ويكتفيان فقط بالنظرات والابتسامة من بعيد حتى يحافظوا على العادات والتقاليد هنا.
أخذ إجازة طويلة من الشركة بعد أن سلم أعمالها لأحد موثوق وأخبر عمه بكل شيء، وفرح عمه بذلك، فهو يهمه سعادته على كل حال. وفسخ تلك الخطوبة مع شاهندة، بل هي تركته لأنها وجدت رجل أثرى وأغنى منه، لتترك مصر وتسافر معه هي وأخاها أخيرًا.
أما أسيا التي تعيش أسعد فترات حياتها، رغم عدم رؤيتها له كثيرًا، لكن يكفي حديث الفتيات وحسده عليها لأنه يفعل كل شيء حتى تصبح من نصيبه. لا تنسى المرات التي كانت تحمل له الغداء بعد انتهاء فترة عدتها وخرجت لتراه وهو يقف داخل الأرض ويزرعها ويهتم بها، لينبض قلبها بفرح عندما ابتسم بفرحة عارمة عندما وجدها أمامه، لتضع له الغداء وتحدثا قليلاً ثم غادرت، وهكذا فعندما كان يراها كان يريد أن يزرع كل أراضي البلد من أجلها.
أما سليم وقمر، التي تتدهور علاقتهم عن الأول، بل أصبح الكلام محدودًا وطوال اليوم هم بالعمل ولا يرون بعضهم البعض إلا قليلاً، ولكن ما باليد حيلة، فهي لا تستطيع أن تغفر له وهو لا يعرف ماذا يفعل، وهناك شيء يضايقه لا يعلم مصدره.
اقترب منه حمدان بابتسامة:
خلاص يا ولدي، كلمت الأنظار والمكن، وهيجوا بكرة بعد الفجر ونلم المحصول.
تنهد ظافر بقلق:
إن شاء الله يا حج، هروح أنا أرتاح قبل الضم شوية.
هز حمدان رأسه بهدوء، وتركه ظافر وغادر واتجه إلى المنزل وهو شارد التفكير والقلق.
ليدخل البيت وهو على حالته تلك وتلاحظه أسيا لتتجه إليه بقلق:
وه مالك أكده جالب وشك؟ في حاجة؟
ليبتسم لها بهدوء:
بقيت كويس لما شوفتك.
لتبتسم له بخجل:
وه عااد! بكفاياك حديثك ده وجولي مالك فيك إيه؟
تنهد بقلق:
بكرة هنضم المحصول وخايف يا أسيا.
عقدت حاجبيها باستغراب:
خايف من إيه؟!!
زفر بقلق:
خايف المحصول ما يكونش كويس وما يعجبش عمك، ساعتها هحس إن تعب اللي فات كله ضاع في الهوا.
ابتسمت له بهدوء:
وه ليه التشاؤم ده بجا؟ إنت تعبت وعملت اللي عليك وزيادة كمان، ده إنت مكنتش بتدوق طعم النوم أكده. أنا واثقة فيك إنك هتبحا جدها وجدود كمان وهتيجي بكرة وفي يدك المأذون.
ابتسم لها بحب:
يارب يا أسيا، يارب.
سليم: يوووه، أنا زهجت، دي مبقتش عيشة يا قمر.
نظرت إليه بضيق:
أعمل إيه يعني يا سليم؟ إحنا طول عمرنا كده، إيه الجديد؟
نفخ بضيق:
أنا مش بلاقي أكل أكله يا هانم طول اليوم، أنا بطني باظت من الجاهز خلاص، زهجت. البيت مش شايفله نضيفة غير لما الست اللي بتيجي كل أسبوع. كنا زمانا عايشين في زريبة، دي مبقتش عيشة.
نظرت إليه بهدوء:
أنا مش شبهها يا سليم.
ليفهم ما تقصده ليزفر بضيق:
إنتي فعلاً مش شبهها.
لتنظر إليه بتهكم:
عشان كده اخترتني عشان أنا مش شبهها؟ إنت عايز البرستيج والوظيفة والشكل الحلو، وعايز في نفس الوقت خدامة في البيت وبتعمل كل حاجة، مش كده؟ عشان كده إنت سبت أسيا. بس أنا مش شبهها يا سليم، ولا هكون شبهها.
لينظر إليه بتوجس:
قصدك إيه؟!!
لتنظر إليه بجمود:
طلقني يا سليم.
لينظر امامه بشرود ويتنهد بضيق:
إنتي طالق يا قمر.
لتنظر إليه بجمود:
ورقتي توصلني على بيت بابا. سلام.
ثم تركته وغادرت من أمامه، ليضع رأسه بين يديه بحزن:
إيه اللي هببته في حياتي ده يا رب.
ليحسم قراره ويجهز شنطته وأغراضه ويركب السيارة متجهة إلى الصعيد.
ليصل بعد فترة ويقف أمام المنزل وهو يستمع إلى الزغاريط والصوت العالي، ليعقد حاجبيه باستغراب ويتجه إلى الداخل ليقف على عتبة المنزل مصدومًا مما يراه أمامه.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
ليعانق الحج حمدان بفرحة وهو غير مستوعب لما حدث. فقد انتهى منذ دقائق من لم المحصول، ليعجب به الحج حمدان، ليجرِ بسرعة ويحضر المأذون ويتجه به إلى المنزل مسرعًا لكتب كتابه عليها.
لينتهي المأذون من كلماته ويجرِ بسرعة وفرحة من مجمع الرجال ويتجه إليها ليراها تقف أمامه بفستان أبيض بسيط جدًا وتنظر إليه بخجل.
ليسارع إليها ويضمها بين أحضانه بسعادة وفرح وهو يلف بها:
كسبنا يا أسيا، كسبنا.
لتضمه بدموع وسعادة:
كسبنا يا حبيبي، كسبنا.
ليضمها بشدة إليه ولا يريد أن يتركها.
وفي الخلفية يشاهدهم سليم بدموع وندم. فقد رجع ليحاول أن يرجع أسيا إليه، ولكن تفاجأ بأنها في أحضان زوجها بسعادة.
ليشعر بصوت خلفه وينظر بحزن ليجد والده يقف ينظر إليه بصرامة:
اللي مبيقدرش النعمة اللي في يده، ربنا بيبعت ياخدها منه ويجدرها. وقتها الندم عمره ما هيرجع النعمة في يدك تاني يا ولدي.
نظر إليه سليم بدموع:
أنا آسف يا حج، مكنتش عايز كل ده يحصل.
ليظل حمدان على جموده:
امشي يا ولدي، سيبها فرحتها بعريسها اللي شاريها، اللي شاف الويل عشانها وعشان تبقى مرته بعد. وهملهم يا ولدي، بعد.
لينظر إليهم سليم بدموع وإلى سعادتهم وهو يلتقطون الصور سوياً وإلى فرحتها الظاهرة داخل عيونها بوضوح.
ليهز رأسه بحزن:
حاضر يا حج، هبعد خالص عنهم.
لينظر إليهم نظرة أخيرة ثم يتركهم ويغادر كما جاء، ليتجه خارج البلاد والندم يتأكله من الداخل. بعد أن خرب حياته مع قمر وحياته مع أسيا، يجب أن يبتعد ليتركهم يعيشون حياتهم بسعادة وهدوء بعيدًا عنهم.
لينظر إليها بحب وعشق:
وإني أتمناك عمراً فلا ترخِ يداك.
لتمسك يده بقوة وعشق:
سأكون بقربك…لن أفلت يداك يوماً…أعدك.