الفصل 4 | من 16 فصل

رواية اسيا الفصل الرابع 4 - بقلم ديني عالي

المشاهدات
26
كلمة
2,676
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

فتحت عيونها بصدمة ليغلي الدم في عروقها: انت!!!!! نزل بخطوات واثقة من السلم وهو يرتدي بدلته السوداء التي تجعله ملك الوسامة على عرش الرجال، ليتقدم منها ببرود وينظر إلى فوقيه ببرود: مين دي يا فوقيه؟! نظرت له بغضب وعصبية وكادت أن ترد عليه بأسلوب وقح ولكن قاطعتها فوقيه بسرعة عندما رأت غضبها، وقالت بتوتر: دي أسيا يا بيه الشغالة الجديدة، كنت عايزة أوريها للبيه الكبير عشان تشتغل معانا هنا. حول أنظاره إلى أسيا من

أسفل إلى أعلى بتفحص ببرود: امم، لا عمي تعبان النهارده مش فاضي يقابل حد، ولو عليها ف.. ثم نظر إليها ببرود وتعالٍ: بتعرفي تنضفي وتطبخي ولا جاية تدربي هنا؟ نظرت إليه بغيظ وكادت أن تنفجر به، ولكن مسكت فوقيه يديها بقوة حتى تجعلها تهدأ قليلاً وتذكرها بوضعها الحالي وحاجتها للأموال والعمل تلك الفترة. أغمضت عينيها للتحكم بعصبيتها قليلاً ثم قالت: أيوه يا بيه بعرف شغل الخدم كله.

ابتسم ببرود وتحدٍ: تمام، تقدري تشتغلي بس خليكي فاهمة، انتي هنا في سرايا ظافر العلام، يعني مش شبهه الزريبة اللي انتي جاية من عندها، فاهمة؟ لاحظ وجهها الذي أصبح أحمر من الغضب، وكذلك غاباتها الخضراء تحولت إلى الأسود القاتم وهي تمسك قبضتها بقوة حتى لا تنفعل عليه. بينما هو ابتسم بخبث وارتدى نظارته الشمسية ببرود: عرفيها شغلها يا فوقيه، أنا ورايا شغل، مش عايز أرجع ألاقي ولا غلطة. سلام.

ثم تركهم وغادر من أمامهم بكل ثقة وغرور، بينما هي تطلعت له، لو كانت سهام من النار كان سقط مكانه قت*يلاً. صرخت بغضب وغيظ بعد خروجه: كيف الحمار اللي حدانا في النجع، ولوح تلج وكيف الحيطة، وشايف حاله بماله قليل الرباية، كيف أكده عايش وسط الناس، دا مكانه في الزيربة اللي في دوارنا وهتيجي كتيرة عليه كمان. ثم أخذت تتنفس بغضب بصوت عالٍ، بينما تطلعت إليها فوقيه باستغراب

وضحك من سبها لمديرها الآن: الله، عمل إيه معاكي أستاذ ظافر بقا؟ دا انتي شايلة منه قوي على كده. قوست شفتيها بغيظ: وهزعل منه ليه؟ البومة ده دا مشافش تربية واصل يا خالة. ضحكت فوقيه بخفة: طيب اهدى وتعالي أوريكِ الشغل بتاعك، ومتوقفيش معاه كتير ولا تغلطي فيه، لأنه هنا يعتبر صاحب القصر دا كله. عقدت أسيا حاجبيها باستغراب: اباه! يا خالة مش انتي قولتيلي إن صاحب البيت راجل كبير في السن، أومال كيف الحيطة دا صاحبه بجا؟

ابتسمت فوقيه

وهي تسير وبجانبها أسيا: دا ظافر بيه يبقى بن أخو الأستاذ حسين. القصر دا كان بتاع العيلة كله، كانوا ولدين الأستاذ حسين وأخوه حسن، ودا يبقى أبو الأستاذ ظافر. وكمان حشمت هانم أختهم التالتة، بس هي مسافرة في أمريكا ومتجوزة هناك وبتيجي زيارات بس. من عشرين سنة الأستاذ حسن ومراته ماتوا في حادثة، وعلشان حسين بيه متجوزش ولا عنده ولاد، اعتبر ظافر ابنه ورباه طول الفترة اللي فاتت لحد ما بقى راجل، وهو اللي ماسك شغل العيلة كله. بس حسين بيه أوقات بيتعب علشان حكم السن وكده، فسلم كل حاجة لظافر بيه. بس يا ستي، ودي كل الحكاية.

نظرت أسيا أمامها بتفكير: وه دا كيف الأفلام بحكايتهم دي، ناقص يبقى عنده خطيبته العجوزة عشان الرواية أكده تكمل. ضحكت فوقيه بمرح: لا ظافر بيه مش خاطب، بس قريب ممكن يخطب عشان عمه طلب منه كده يطمن عليه يعني قبل ما يموت، بس لسه مفيش حاجة رسمي. تظرت أسيا بغيظ: ودي مين المخبولة اللي هتتجوز الحيطة دا؟ ده أمها داعية عليه سبع مرات في ليلة الجدر واللهي.

مسكت فوقيه يديها بضحك: طيب يلا يا أسيا، دا انتي مصيبة، تعالي أوريكي الشغل، تعالي. *** وحشتيني أوي يا سليم. ضمه سليم إليه بحب واشتياق: وأنتي كمان يا قلب سليم. خرجت من حضنه بعتاب: كده؟ دي كلها غيبة يا دكتور؟ إيه اللي يخليك تغيب عني كل دا؟ ابتسم لها بحنان: معلش يا حبيبتي، شغل في البلد، وإنتي عارفة الحج مش بيحب أتأخر عنه وعايزني أفضل معاه على طول. نظرت إليه بضيق: آه، باباك اللي لسه مش متقبل جوازنا، مش كده؟ مسك

زراعيها بحنان وبعض التوتر: هيتقبلها يا حبيبتي، هو بس مكنش عايزني أتزوج من القاهرة وخلاص. نظرت إليه متهكمة: أومال تتجوز بنت عمك زي تقاليدكم دي؟ بدأ التوتر على وجهه من كلامها اللي بتقوله بدافع السخرية، ولكن لا تعرف أن ما قالته صحيح بالفعل وأنه متزوج من بنت عمه حتى قبل زواجهم وهو لا يعلم. لكن سرعان ما أخفى توتره واقترب منها بهدوء وحب: بس أنا في النهاية متجوزك وبحبك إنتي، مش كده؟ نظرت إليه بهدوء ليقترب منها عابثاً

بخبث: طيب، وحشتيني على فكرة. ابتسمت بخجل ودلال: سليم! حملها بضحك: قلب سليم والله. لتصل ضحكاتهما عنان السماء ويعوضوا فترة الاشتياق السابقة، وهو يزيح من أمامه أي تفكير فيما حدث في البلد قد يعكر صفو حياته مع محبوبته وزوجته. ***

كان يجلس خلف مكتبه بكل جدية وهو يعمل على بعض الأوراق بتركيز شديد، وهو يشمر قميصه الأبيض وربطة عنقه مفكوكة قليلاً وجاكت البدلة بجانبه لتبرز عضلات يديه الجميلة بقوة، فكان منظره يخطب الأنظار من الرهبة والوسامة في ذات الوقت. ليسمع طرقات على الباب ليسمح للطارق بالدخول. لتدخل السكرتيرة

بجدية وعملية شديدة: مستر ظافر، الفرع بتاعنا اللي في أمريكا بعتت فاكس لحضرتك بوجود مشاكل في الأدوات والأجهزة، وإن شاهندا هانم مش عارفة تسيطر على الوضع، هي ومستر كريم. تنهد بضيق ليأخذ منها الأوراق ويقول بغضب: وهي من امتى شاهندا ولا كريم بيعرفوا يعملوا شغل كويس؟ لازم أشيك على كل حاجة بنفسي يعني. ثم نظر إلى

السكرتيرة بجدية وصرامة: سارة، حضري شنطتك وجواز سفرك. يومين بالكتير وتكوني هناك في الفرع بتاعنا، وتخلصي كل مشاكل بتاعة الأجهزة، وتكلمي المصنع اللي بعتت الأجهزة دي ويبعتوا معاكي أكفأ المهندسين والعمال عشان يصلحوا العطل. وشاهندا وكريم، فكريهم إن شغلهم إداري بس، ملهمش أي تدخل فني في الشركة ولا المصنع. هزت رأسها بهدوء: حاضر يا فندم، أي أوامر تانية؟

هز رأسه بجدية: لا، اتفضلي. أنا متأكد إنك هتنجزي كل حاجة يا سارة. أنا ممكن أروح بس صفقة الحديد شاغلة كل تفكيري ووقتي. هزت رأسها بتفهم: لا ولا يهمك يا مستر ظافر، كل حاجة هتبقى كويسة. عن إذن حضرتك. هز رأسه بهدوء ليتنهد بتعب بعد خروجها وهو يتمتم بغيظ: شاهندا واللي جاب شاهندا جايين يبوظوا كل اللي بنيته السنين اللي فاتت بسبب غباؤهم هما وأمهم. طلعوا أغبى ناس بعد البنت الصعيدية والله.

على تلك الكلمة ابتسم بهدوء وهو يتذكر وجهها الغاضب وهي تكتم غضبها وغيظها منه. ثم ساند على كرسيه ومازالت تلك الابتسامة على وجهه: كان نفسي تتكلم وتشتم زي امبارح بلهجتها دي والله، ببقى أموت واضحك، بس مش مشكلة، هي بقت شغالة في البيت يعني هسمعها في الرايحة والجاية. يا أسيا. *** يعني إنتي زينة يا ست أسيا؟ قالت هنادي تلك الكلمات بهمس قلق، لترد عليها أسيا

بابتسامة هادئة في الهاتف: أيوه يا هنادي، لقيت شغل ومطرح أنام فيه. طمنيني انتي، أمي عاملة إيه وعمي الحج؟ تنهدت هنادي وهي تهمس في الهاتف خوفاً من أن يسمعها أحد: والله الست هدى انفطرت من البكا عليكي يا ست أسيا، والحج عمال يدور عليكي، ولما حصل زي ما قولتي وجلتلهم إنك ركبتي قطر، بس معرفش قطر إيه. جالو يبقا هملت مصر، فبعت سي الدكتور سليم يدور عليكي في مصر وجاله ميرجعش إلا بيكي واصل.

تنهدت أسيا بتعب وحزن: خليه يدور لحاله بجا في مصر. بس خلي بالك من أمي يا هنادي، أوعي تهمليها لحالها، وأكليها زين. في عنيا يا ست أسيا، إنتي بس متهمليش حالك واتغذى منيح، عارفة إني لما بتزهجي مبتحطيش الأكل في خشمك عاد. ابتسمت أسيا بخفوت: ماشي يا هنادي، أنا هجفل عشان هروح أنام، تصبحي على خير. تلاقي الخير يا ست هانم. ثم أغلقت أسيا الهاتف وتنهدت بحزن وبدأت الدموع

تتجمع في عيونها بحزن: معرفش أزعل على مين ولا مين، على كلام سليم اللي جرحني، ولا صدمة عمي لما جالي إني مرته، ولا من أمي اللي معارضتش جوازتي دي، ولا من نفسي إني سلمت قلبي وحبيت واحد دكتور وأنا حيالا معايا دبلومة بالعافية.

ثم تنهدت بحزن ومسحت دموعها ودخلت إلى المطبخ بهدوء بعدما نام الجميع، وهي خرجت لتتحدث في الهاتف لتطمأن هنادي وتتطمأن على أمها وعمها. ولا تنكر، فهي تريد أن تعلم ردة فعل سليم بهروبها. هل فرح لأنه نجا من اصطحابه معه للقاهرة ووجود زوجته به، أم حزن بسبب هروب زوجته وابنة عمه عن البلد بدون معرفة أي شخص؟ تنهدت بحزن وهي تغلق أنوار المطبخ وكادت أن تخرج، ولكن فزعت بخضة عندما سمعت صوت خلفها بقوة: انتي يا بت!

نظرت خلفها بصدمة وهلع لتغمض عيونها بخضة وتنظر له بضيق: إيه يا جدع أنت؟ ما تقول دستور إيه داخل الترب؟ نظر إليها متهكماً ببرود: لا، داخل بيتي وبنادي عليكي عشان انتي خدامة هنا وعايز أتعشى. نظرت له بضيق وهي تمسك انفعالها بشدة لتقول من بين أسنانها بصوت شبه مسموع: عيل حيطة، جطع لسانك جوا خشمك. نظر لها ببرود: بتقولي حاجة؟ نظرت له بضيق: تحب تطفح، قصدي تتعشى دلوقتي يا بيه؟

نظر إليها بكبرياء وبرود: اممم، لا، هاتلي كوباية عصير مانجا بس فريش. نظرت له بعدم فهم: يعني إيه؟ تنهد بنفاذ صبر: يعني أعملهولك دلوقتي، متجبهوش من التلاجة، عايز واحد فريش طازة كده، فهمتي؟ هزت رأسها بغيظ وهي تسير إلى المطبخ: ما يجول طازة، لازم التناكة في عضم اللي جايبنه أكده. بتقولي إيه يا بت انتي؟ أغمضت عيونها بعصبية: بت في عينك يا قليل الرباية! استدارت له بابتسامة مصطنعة: خمس دقايق والعصير هيبقى عندك يا بيه.

ثم تركته وغادرت، بينما هو ينظر في أثرها بتسلية ومرح. عادت بعد دقائق وهي تحمل كأس العصير، وهو يجلس في الصالة بأريحية. تقدمت منه بغيظ ووضعت الكأس وكادت أن تسير لولا قاطعه صوته البارد: مش عايز عصير، عايز قهوة. نظرت له بغيظ وغضب: مش انت اللي جولت اعمليلي عصير فريش دا ولا إيه؟ ودلوقتي مش عايزه كيف أكده؟ مسك ضحكته بصعوبة على كلمة فريش اللي لا تعرف نطقها، ليقول بصرامة: وأنا أقول اللي عايزه ويتنفذ كمان، يلا هاتلي قهوة.

مسكت يديها بغيظ وسارت من أمامه لتحضر طلبه، بينما هو انفجر ضاحكاً على منظرها. حتى عادت بعد دقائق بالقهوة لينظر إلى القهوة بعدم رضا ويقول ببرود: لا لا، مليش نفس، هاتلي أكل، أنا جوعت دلوقتي. أخذت تتنفس بسرعة وضيق وهي تقبض على يديها واستدارت بغضب إلى المطبخ تحت ابتسامته اللعوب، حتى عادت بعد قليل بالأكل لتضعه أمامه بغيظ: حاجة تانية يا بيه؟ نظر إلى الأكل بعد رضا وقال بسخرية: بقولك عايز أتعشى، تجيبلي مكرونة وفراخ؟

إنتي غبية؟ عايز آكل حاجة خفيفة، مش فراخ ومكرونة. رفع عيونه من على الأكل لينظر إليها ليجدها شعلة محترقة أمامه، وهي تمسك يديها بقوة حتى لا ترفعها عليه وتعطيه درساً لا ينساه، ولكن تنفست بعمق: حاضر. ثم أخذت الأكل وغادرت لتدخل المطبخ وتمسك فوطة وتضعها على فمها وتبدأ بالصراخ بغيظ حتى تنتهي وتتنفس بعمق: ماشي يا حيطة سد أنت، أنا هربيك تربية هتجيبك جوي.

ثم بدأت في تحضير الأكل الخفيف له حتى انتهت ووضعت بجانبه فنجان قهوة آخر وخرجت بهم إليه، وهو يجلس بكل برود، لتضع الطعام أمامه وهي تنظر إلى الساعة ببرود لتقول: الساعة اتنين، وأكده جت شغلي خلص من زمان، عن إذنك يا تك، طفحه. قالت ذلك وغادرت بسرعة من أمامه قبل أن يوقفها مرة أخرى، لينظر خلفها بغيظ: ماشي، أنا هربيكي على آخر جملة دي بعدين.

ثم نظر إلى الأكل وابتسم بسخرية، ليمسك فنجان القهوة ببرود وأخذ يرتشف منه، مع أول رشفة سكبه على الأرض من مرارته، ليقف بوجهه متهجماً: يا بت الـ... ماشي يا أسيا، أيامنا طويلة، هنروح من بعض فين. بينما هي ضحكت بخفة على منظره المتعصب: أحسن يا حيطة سد أنت، عشان تعرف تبهدل بنات الناس كيف. ثم دخلت إلى غرفتها لتنام بسعادة بعد أن أخذت ثأرها. *** وقف أمامها بقلق وخوف: قمر، استني، هفهمك. نظرت له بدموع وهي

تحمل صور زواج سليم وأسيا: تفهمني إيه؟ انت اتجوزت عليا يا سليم؟ اقترب منها سليم بخوف: هفهمك والله. ابتعدت عنه بصراخ وهي تنظر له بكره: طلقني يا سليم، طلقني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...