الفصل 3 | من 16 فصل

رواية اسيا الفصل الثالث 3 - بقلم ديني عالي

المشاهدات
22
كلمة
2,342
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

فتحت عيونها بصدمة وبدأت دموعها تنزل بخوف وصدمة عندما رأت أمامها زوجة سليم، بالمعنى الصحيح، ضرتها، تقف أمامها وهي تضحك بشدة مع إحدى صديقاتها. رجعت إلى الوراء بصدمة ودموع لتعدل وشاحها الأسود على وجهها لتخفي معالمها بحذر حتى لا تراها. حتى أنها متأكدة أنها لا تعرفها، فقط آسيا تعرفها من خلال الصور التي أرسلها سليم لوالده في ليلة زواجهم حتى يلين قلبه قليلاً وتخف معارضته لزواجهم.

استدارت بسرعة وأخذت تجري، لا تعلم لماذا تهرب من مواجهتها، هل خوفاً من أن تتعرف عليها، أم كراهية لرؤية أي شخص يتبع سليم، أم كراهية لها هي شخصياً لأنها سرقت حبيب طفولتها ومعذب قلبها. أخذت تسير شبه راكضة وهي تلتفت خلفها بتوتر أن يلمحها أحد، حتى وصلت أمام كوبري كبير وأمامه بحر. تنهدت بتعب وخوف وهي تجلس أمام البحر بحزن، وأخذت تفكر بكل حواسها فيما حدث ويحدث وسوف يحدث في حياتها،

لتطلق تنهيدة عميقة: "وبعدين يا أسيا، هتدلي فين دلوقت؟ خلاص الليل هيليل عليكِ وأنتي متعرفيش حد هنا تتداري عنده. وااااه يا عمي وااااه، ليه إكده جوزتني ليه وهو مش طايجني، ودلوقت مش لاقية مطرح أتدلى فيه لصبح ربنا... لتزرف دموعها وتمسك قلادتها الذهبية التي على شكل فراشة صغيرة رقيقة، وتمسكها بقوة كأنها تستمد منها قوتها، وتغمض عينيها وتتذكر حديث والدها الأخير معها ومع تلك القلادة. flash Back

"وه بجا العقد الحلو دا بتاعي يا أبا." ابتسمت بفرحة طفلة صغيرة وهي تتفصح تلك السلسلة الذهبية الرقيقة أمام والدها الراكض أمامها على السرير بتعب ويبتسم لها بضعف: "لكي يا حبيبت عيني من جوه. اسمعي كلامي زين يا أسيا يا بنتي، لازم أوعيكِ قبل ما أواجه رب كريم." نظرت له بسرعة: "وااه بكفاياك حديث ماسخ عاد يا أبوي، ربنا يطول بعمرك."

ابتسم لها بضعف: "ماشي يا قلبي. اسمعي كلمتين مني، الفراشة اللي حداكي دي عشان تبقي حرة، محدش يكسرك واصل لا قريب ولا غريب يا بنتي. خليكي فراشة إكده بتروحي من مكان لمكان بس بعقلك يا بنتي، واللي يكسرك اكسريه بس بالعقل مش بالإيد. عرفي اللي قدامك إنه خسرك، ووقت ما يطلب السماح، عارفه هتقولي إيه؟! ابتسمت له بمرح: "هقوله سماح ماتت يا جدع أنت." ضحك عليها والدها بخفة: "أكده أنتي بنتي حبيبتي، ربنا يحفظك ويصونك يا قلبي." Back

فاقت من ذكرياتها وفتحت عيونها بدموع: "هكسره يا أبوي، اللي قال عليا جاهلة وكسر قلبي وكسر كرامتي. هندمه بس لازم أعمل أكده وأنا بعيدة عنه، عشان كده هملتهم كلهم وجيت على هنا.... قاطع كلامها وحوارها مع نفسها صوت مجموعة من المتسكعين على بداية الكوبري وهم يتسندون على أنفسهم ويتمايلون بسكر شديد. نظرت إليهم برعب وخوف لتمسك نفسها وتقف وتسير بسرعة من أمامهم بخطوات سريعة. بينما هم لاحظوا سيرها السريع ليسيروا خلفها ويلحقوها

وهم يترنحون من الخمول: "استني بس يا حلوة نتعرف." بينما هي شدت خطواتها بسرعة وخوف وبدأت تجري وتزيد سرعتها وهم كذلك، حتى وصلت إلى الطريق العام لتنظر خلفها لتجدهم يقفون أمامها بخبث. لتنظر حولها بتوتر وخوف لتجد باب سيارة مفتوح لتسرع إليها بدون تفكير وهي تظنها تاكسي وتجلس بها وتغلق الباب عليها بسرعة وخوف، وقالت بدون أن تنظر بجانبها: "اتحرك يا عم السواق من هنا بسرعة."

بينما نظرت إليهم من النافذة لتجدهم يقفون ينظرون إليها بحيرة ويتغامسون سوياً، حتى اتخذوا قرارهم عندما وجدوا السيارة تتحرك بها، فذهبوا بسرعة من أمامها بخوف. بينما هي تابعتهم حتى اختفوا من أمامها لتتنهد براحة: "رجالة عايزين عيارين في نفوخهم، قلة حيا." "وإنتي اللي بتعمليه ده يعني اسمه حيا مثلا؟!

فتحت عيونها بصدمة من الصوت الذي بجانبها لتنظر بخوف وارتباك للشخص الذي يجلس على كرسي القيادة، لتجده شاب وسيم، بل لنقل كتلة في الوسامة، بعيون سوداء حادة كالصقر وشعر أسود سواد الليل، وهو ينظر إليها بجمود مستفسراً منتظراً منها تبرير لما فعلته الآن. ابتلعت ريقها بخوف وهي تتابع نظراته الحادة باتجاهها: "إنت... أنت مين يا جدع أنت؟ عقد حاجبيه بدهشة من وقاحتها وغبائها: "مين؟!

إنتي اللي في عربيتي وقفلتي الباب كمان، يعني كمان شوية وتيجي تسوقي مكاني كمان بالمرة." نظرت له بضيق من أسلوبه ومن غبائها أيضاً لتهتف: "معلش يا أخينا، كان حدايا رجالة ميعرفوش حاجة عن الحيا وبيمشوا ورايا، فاتخبيت في أي حاجة قدامي وكنت بحسب البتاع ده تاكسي اللي بتركبوه ده. مجصدتش يعني." نظر إليها بتفحص من ثيابها السوداء ووشاحها الذي يغطي معظم وجهها ولا تظهر منه شيء، ليقول بشك: "إنتي صعيدية؟ هزت رأسها بتلقائية،

ثم أفاقت ونظرت له بحدة: "وانت مالك يا جدع أنت؟ نزلني من المخروبة دي بدل ما أقطعها على راسك." اسودت عيناه بغضب واحتدت نبرته أكثر بتهديد: "بت إنتي في عربيتي وبتعلي صوتك عليا كمان، إنتي مش عارفة أنا مين ولا إيه؟ نظرت له بغضب: "مش عايزة أعرف وهملني لحالي يا جدع أنت." ثم التفتت لتحاول فتح الباب، ولكن تفتح فمها بصدمة: "ا.. إنت واخدني على فين؟ والمحروقة دي اتحركت كيف من مكانها؟ نظر إليها بسخرية

وهو ينظر إلى الطريق: "من وقت ما حضرتك ركبتي اتحركت لحد ما أشوف آخرتها إيه معاكي." نظرت إليه بحدة وتوتر: "نزلني يا جدع من هنا، نزلني." لم يرد عليها وقال بجمود: "بيتك فين أوصلك." صرخت به بغضب وحدة: "توصل مين يا مركوب أنت، نزلني." أوقف السيارة مرة واحدة حتى كادت أن تجرح رأسها، ولكن انزلق الشال من على وجهها قليلاً لتظهر غمازاتها الخضراء الحادة وهي تنظر له بغضب يتطاير من عينيها، مما جعلها جذابة بشكل أكبر.

لينظر إلى خضراوتها باستفهام وهو يحاول البحث عن أصلهم أو الوصول لنهايتهم، لتقاطع تفكيره بصراخها وغضبها: "إنت مخبول يا جدع أنت، بجولك افتح المحروق ده ونزلني." نظر بقوة إلى عينيها بجمود: "وأنا قولتلك أخلاقي متسمحليش أسيبك في الشوارع كده بليل، فقوليلي عنوانك وهوصلك، سهلة أهي." صرخت به بلا وعي: "أنا مليش بيت هنا يا مخبول أنت." أغمض عينيه ليتحكم بغضبه

ويجز على أسنانه بغضب: "صوتك لو علي هخرسه خالص طول عمرك. ملكيش بيت يعني إنتي لسه نازلة من الصعيد دلوقتي؟ لم ترد عليه لتحاول فتح الباب وتتجاهل الكلام معه، ليتنفس بغضب ويضغط على الزر ويفتح الباب الذي بجانبها، لتنظر له بضيق: "أبو برودك يا جدع." ثم تركته وغادرت السيارة وهي متهجمة الوجه، ليتابعها باستغراب: "إيه البت المفترية دي، يخربيتها." "قوليلي يا هنادي آسيا فين، وإلا قسمًا بالله واللي خلقك هكسر رقبتك دي، سامعة؟

صرخ حمدان بتلك الكلمات بغضب لهنادي التي تقف أمامه وتبكي بخوف منه: "معرفش يا سيدي، معرفش ست آسيا فين." اقترب منها بغضب تحت نظرات سليم الباردة ودموع هدى على ابنتها، ليمسك معصمها بقوة: "انطقي يا بت الواد سيد شافك وإنتي راجعة من المحطة وإنتي متخفية في سواد الليل، كنتي بتتهبي إيه؟ انطقي يا بت المركوب." أخذت تبكي بألم: "وصلتها المحطة بس معرفش ركبت في أنهي قطر، والله يا سيدي، سيب يدي الله لا يسيئك."

صرخ بها بغضب: "انطقي يا بت، آسيا فين وإلا مش هسيبك واصل." نظرت له بدموع: "والله يا سيدي معرفش أكتر من أكده. أنا كنت بايته مع الست هانم، صحيت على حركتها الفجر وقالتلي أسندها عشان تتدلى من المستشفى، ولما جولتلها أكلم الحج، جالتلي لأ، وسندت عليا وهملنا المستشفى سوا ووصلتها المحطة زي ما جالتلي، وجالتلي اهملها وهي هتتصرف ومشيت وسيبتها. معرفش راحت فين، ورحمة أمي يا سيدي."

نظر إليهم سليم بضيق: "خلاص يا بابا، بتقولك متعرفش حاجة غير كده، خلاص سيبها." تركها حمدان بغضب لتجري من أمامهم بخوف إلى الداخل، بينما نظر حمدان إلى سليم بصرامة: "أكيد مراتك هتتدلى مصر عشان خالها عايش هناك، خد خلجاتك وروح شوفها ومترجعش إلا بيها، فاهم يا ولدي." زفر سليم بضيق: "وافرض ملقتهاش عند خالها، ألف على الست هانم مصر كلها يعني." ضرب والده العصا على الأرض بصرامة: "أيوه يا سليم، مترجعليش واصل غير بمراتك، فاهم؟

يلا جهز حالك، يلا! نظر إليه سليم بضيق ليتركه ويصعد إلى غرفته، بينما نظر حمدان إلى هدى بهدوء: "جوزها مش هيسيبها وهيلاقيها يا هدى، بطلي بكى عادي." نظرت له هدى بدموع: "يارب يا حج، يارب... "إنتي كويسة يا بنتي؟ كان ذلك الصوت الذي أفاقها من شرودها الذي كان وسط دموعها، لتقف بتوتر وتنظر إلى صاحبة الصوت، لتجد امرأة كبيرة في السن تلف وجهها بحجاب أبيض يعكس ملامح وجهها الكبيرة الطيبة، وهي تنظر إليها بشفقة وحزن، لتقول آسيا بتوتر

وحزن وهي تمسح دموعها: "بخير يا حاجة، تسلمي." وضعت المرأة يدها على كتف آسيا بحنان: "مالك يا حبيبتي قاعدة لوحدك كده ليه بس في الوقت المتأخر ده؟ ملكيش بيت؟ تنهدت آسيا بحزن: "والله يا خالة معرفش أروح فين واصل، لسه نازلة من البلد ومليش حد هنا." ابتسمت لها المرأة بحزن على حالها: "يا حول الله يارب. طيب يا بنتي، إنتي بتعرفي تشتغلي، يعني تفهمي في شغل التنضيف وخدمة البيوت وكده؟ نظرت لها آسيا

بصدمة وهي تقول لنفسها: "وكيف مفهموش بس؟ وأنا كنت ست النجع كله." فاقت من شرودها ونظرت إلى المرأة بأمل: "أيوه، أيوه أفهم فيه جوي. ألاقي عندك شغل كيف أكده؟ "بصي، أنا شغالة في فيلا كبيرة لواحد كبير في السن، بس بيحب الفيلا تكون نضيفة دايماً وفيها روح كده. فعلشان كده طقم خدامين تحت أمره، وكنا بندور على واحدة جديدة وربنا وقعك في طريقي أهو." ابتسمت آسيا بفرح: "بجد يا خالة؟ يعني أقدر أشتغل في الفيلا دي؟

ابتسمت لها المرأة بحنان: "أيوه يا بنتي، وكمان تقدري تنامي هناك في غرف الخدم، أنا كمان نايمة هناك عندهم، بس خرجت أجيب طلبات ومروحة تاني." ابتسمت لها آسيا بحماس: "يعني ممكن آجي معاكي دلوقتي يا خالة؟ "أيوه يا بنتي، تعالي يلا معايا، متخافيش، إنتي زي بنتي بالظبط." ابتسمت لها آسيا بفرح وهي تحمد ربها أنها وجدت تلك السيدة الطيبة التي ساعدتها بسرعة في وجود عمل ومكان يأويها في أول ليلة لها في تلك المدينة الغريبة.

خلعت وشاحها براحة في إحدى الغرف الصغيرة وهي تتفحص تلك الغرفة من سرير صغير متهالك، ولكنه بحالة جيدة، وكذلك الدولاب، لـ تجلس بحزن وهي تتذكر غرفة الأميرات التي كانت تسكن بها وكيف وصلت إلى تلك الحالة، لتتنهد بخفوت: "الحمد لله على كل شيء، الحمد لله." ثم تذكرت الفيلا التي دخلتها، ورغم ظلام الليل الدامس، إلا أنها أعجبت بمنظر الفيلا، حيث كانت قصر يشبه قصرهم في النج، ولكن ذاك على الطراز الحديث الذي يشد الأنظار.

أخذتها المرأة التي عرفت اسمها وتدعى فوقية إلى إحدى الغرف حتى يأتي الصباح وتعرفها على صاحب الفيلا، لتحمد ربها أنها وجدت مكان يأويها وعمل ضمنته أخيراً، لتنام بهدوء غافلة عن المعارك التي تدور خلفها وتنتظرها خلف النيران.

وقفت بجانب فوقية صباحاً بعد أن ارتدت زي الخدم، وهم ينتظرون صاحب الفيلا لينزل حتى يسمح لها بالتوظيف، لتمسك يديها بتوتر وخوف لا تعلم سببه فجأة، لتسمع خطوات تقترب منهم، لترفع عيونها وهي تجمع شجاعتها، ويا ليتها لم تفعل، لتفتح عيونها بصدمة: "إنت!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...