الفصل 40 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل الأربعون 40 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
18
كلمة
1,427
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

أشرقت الشمس من جديد في غرفة فرحة وزين. كانت تنام على ذراعه، الذي امتد أسفل عنقها. ظل يتأملها بشغف وعلى وجهه بسمة هادئة. مال إلى جبينها وطبع قبلة حانية. تلملمت هي بهدوء واحتضنت عنقه بقوة. اتسعت ابتسامته وبادلها الاحتضان بسعادة. شعرت بهدوء ووئام استسلمت له، وكأنها في حلم جميل لا تصحو منه. ولكنها استنكرته في سرعة ودفعته عنها وصرخت في وجهه بجنون. "ابتعد عنها بفزع! هدَرت بجنون وهي تجذب طرف الفراش إليها:

"أنت بتعمل ايه هنا؟ حرام عليك يا زين! اتسعت عينه وابتسم لجنونها وهتف بقلق: "بعمل ايه؟ إحنا اتجوزنا." حكت جبينها بحرج وابتسمت ابتسامة خجلة. فهدر مازحاً: "ما ترسميش على عيال بقى، أنتِ السبب." *** جلست على الأريكة تنظر قدوم زين، الذي تأخر في المطبخ. صاحت عالياً: "زين، أنا زهقت. هاجي." هتف من بعيد: "قولنا إيه، خليكي يعني خليكي. أساساً أنا خلصت وجاي." تمتمت بتذمر: "أنا مش عارفة أنت زنقتني هنا وقلت لي ما أجيش وراك ليه؟

لحظات وظهر زين بالسبب الذي أثار ان يبقى مفاجأة، فقد أعد لها وجبة فطور شهية بنفسه. ابتسمت أثر ظهوره وهتفت بسعادة: "إيه ده، زين باشا عامل لي الفطار بنفسه؟ مش ممكن! هدر مازحاً وعلى وجهه ابتسامة هادئة: "آه عشان تعرفي الغلاوة، بس داخلة المطبخ دي للغالين بس." قفز إلى ذهنها فجأة حياتها السابقة معه، وتساءلت بفضول بينما هو ينظم الطاولة القريبة منها: "هو أنا كنت غالية عندك الأول؟ ترك ما في يده وانتبه إلى سؤالها ولوح بيده

في الهواء كعلامة ساخطة: "يعني مش قوي." ابتسم عندما رأى اتساع عينيها المذهل، واسترسل: "مش بعرف أقول كلام يا فرحة، هو دا اللي عندي." وأشار إلى الطاولة التي أمامه: "اهتمام. بعرف أهتم. ينفع معاكي ولا ما يكفيش؟ ابتلعت ريقها وهتفت وهي تسبل عينيها: "ما طلبتش كلام، أنا عايزة أعرف اللي عشناه قبل كده كان بالنسبالك إيه؟ جلس على طرف الطاولة القصيرة في قبالها وهتف بجدية تامة:

"لوحدي، عشت لوحدي. مات أبويا وأمي، ما كانش في حياتي غير شغلي. شغلي وبس. الحب كان آخر همي، ما كانش فارق معايا حاجة أو حد، وكنت شايف إن الوحدة ميزة. ميزة إني ما أوجعش حد. ما ليش نقطة ضعف، ما ليش حد أتهدد بيه. يزعل على موتي. غيابي من أول ما شوفت عنيكي دي، وأنا قررت إني ما أبقاش لوحدي. كنت بضيع في ليل عنيكي ومبسوط بالضياع دا. لما بعدنا عن بعض حسيت إني ضعيف، حزين. كان فيه حاجة مقويني واختفت. وحشتيني، وحشني ضحكتك، عنادك، جنونك، حتى خنقك وحشني. تصدقي بقى إني مش فاكر تفصيل عن إزاي وقعت في حبك بالشكل دا."

"في لحظة قررت إن فراغات إيدي دي تملى بصوبعك." قفزت من مكانها واحتضنت عنقه بسعادة وهدرت بصوت عاشق: "حب عمري أنت يا زين." مسح على ظهرها بحنو وتنفس عبيرها بعمق وهو يتساءل: "من أين سقطت له تلك المجنونة التي حركت كل حواسه دون شعور؟ ***

تمددت إلى جواره على الأريكة وغفت في أحضانه باستكانة وهدوء. وتشَبّس بها زين إلى حد بعيد. بينما هي رفض عقلها النوم وفتحت عينيها تحدق في وجه النائم، فهي الآن أكبر متعة تعيشها. كانت تتمنى أن ترتمي في تلك الأحضان منذ زمن بحرية ودون قلق. كانت تتمنى اقترابه إلى هذا الحد دون حدود أو قيود أو تحريم. والآن كل شيء مباح، كل شيء بين يديها.

شردت قليلاً، ثم قفز إلى ذهنها أن تستعرض مهارتها في المطبخ وتعد شيئاً للغذاء. سحبت جسدها ببطء حتى لا توقظه، وتحركت على طرف أصابعها باتجاه المطبخ. فتحت الثلاجة وضيقت عينها. أي شيء ستختار؟

أخرجت سمكة كبيرة ووضعتها إلى جوارها. وقفت أمامها تفكر كيف تعمل عليها، ثم نحتها جانباً وبدأت في غسل الخضروات لكي تتذكر كيف تفعلها. قطعت الخضروات وهي تختلس النظر لتلك السمكة الكبيرة التي تستفزها، فهي معدومة الخبرة بتلك الأمور وتشبها في ذلك حنين. أنهت السلطة ووقفت على طرف بنانها لتصل إلى الأطباق التي لا تصل إليها. فاجأها زين بمحاوطة خصرها ورفعها لأعلى كي تنتقي ما تشاء. تعالت شهقاتها وهتفت في حرج: "أنت صحيت امتى؟

ابتسم مازحاً وهو يحتضن خصرها: "من وقت ما اتسحبتي من حضني لهنا. خلصي وهاتي الطبق اللي أنتِ عايزاه." شعرت بالحرج من عدم نجاح قامتها في الوصول للأطباق التي تعتبر في متناول يد زين. التقطت الطبق في عشوائية وسرعة وهتفت بهدوء: "خلصت." أنزلها برفق وزم شفتيه وهو يتساءل: "امم، هتعملي إيه بقى في سمكتي؟ ردت كلمته بسخرية: "سمكتك؟ ابتسم وهو يجيبها بمرح: "خلاص سمكتنا، سمكة حبنا يا ستي. المهم بتعرفي بتتنضف إزاي ولا هتبوظيها؟

حكت خلف أذنيها بحرج وتوردت وجنتيها وهي تهدر بحذر: "ما أعرفش." تهجم وجهه وحرك لسانه داخل فمه واستدار وهو يفتح أحد الأدراج الجانبية وأخرج سكيناً حاداً ولامعاً ورفيعاً وأشهره في وجهها. ابتعدت خطوة وهي تقلب بصرها بينه وبين السكين. فابتسم زين حتى بدت نواجذه من لعبه بأعصابها، ثم سلمها إليها وأشار برأسه أن تتجه للسمكة.

التقطتها وهي تتصنع الشجاعة والخبرة، فهي على الأقل شاهدت أمها وهي تفعل ذلك، وإن كانت الأسماك أصغر من تلك التي يتعدى طولها الثلاثين سنتيمتراً. تبدو في نظرها عملاقة. وقف خلف ظهرها وأمسك كلتا يديها في نعومة وهدوء وأسند رأسه إلى كتفها الأيمن حتى لفحت أنفاسه الحارة وجنتها. شعرت بالتوتر واقترابه الوشيك يلهب أحاسيسها، بينما هو بدا هادئاً للغاية. بدأ يستخدم يديها بالحركة البطيئة وهو يهتف: "دي اسمها دينيس." وبدأ يشرح ما

يفعله بخطوات رتيبة ومنظمة: "بدخل السكينة ما بين اللحم والقشرة وبتمشى جواها براحة وبهدوء، وبعدين بتسيبي السكينة بتلاقي القشرة اتخلعت بسهولة زي كدا." دارت برأسها حتى تستوعب وجوده الذي لم تكن تتيقن منه، وظنت أنها رحلت لعالم الأحلام من جديد. فباغتها هو بقبلة أعلى أنفها بمشاكسة، فاتسعت ابتسامتها واسترسل ما بدأه.

أخلاها تماماً من العظم وبدأ يقطع بيدها إلى قطع صغيرة، وهو يشعر أنه يمتلك القمر وحده، فهي فرحته التي حركت كل مشاعره ودفعته لتلك الفكرة الانتحارية المسماة بالزواج. بدأ يتحرك حولها وهو يجهز المقلاة والبهارات. دارت وراه تتابعه باهتمام حتى تتعلم منه، فهي مستمتعة تماماً كونه هو قائدها ومعلمها. كان يشعر بتحركه خلفه ويبتسم على محاولتها في رفع نفسها على أطراف بنانها حتى ترى من كتفه ما يفعله. ثم دار فجأة وحملها وجذبها

إلى أعلى ظهره وهتف بمرح: "اتفرجي يا قصيرة." قهقهت في سعادة وهي تحاوط يده حول عنقه ورفعت قدمها إلى خصره حتى تتملك منه، بينما هو تحرك بها في المطبخ بكل سلاسة وبدأ العمل وهو يحرك رأسه بين الحين والآخر ليملاء عينه بابتسامتها الخلابة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...