الفصل 39 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
15
كلمة
1,195
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

فتح زين باب الشقه ووقفت فرحة على اعتابها. اخيرا ستدخل عالم زين وحياته، وستبقى معه دون خوف او قلق. تفحص زين وجهها جيدا، وهو يرى ذلك البريق المفعم بالبهجة والحب والثقة. ابتسم إلى ما آلت إليه الأمور. مال بجذعه ورفعها بين يديه لتتفاجأ باقترابه منها، بينما هي كانت شارده. كتمت ضحكاتها داخلها واكتفت بالابتسام. هتف هو وهو يحدق في عينيها: "شوفتي؟ اهو أنا كنت عايز أشوف السعادة دي تحديدا على وشك. ما كنتش عايز أخطف وأجري."

اتسعت ابتسامتها وكورت يدها حتى لا تحتضن رقبته، وهي تحاول رسم الاتزان والثبات أمامه من فرط الخجل. ابتسم وهتف وهو يحك أذنه: "بصي، أنا أول مرة اتجوز، فا بالتالي ما أعرفش بيعملوا إيه في المواقف اللي زي دي. فبقول يلا أوريكي الشقة." تجاوبت معه بخجل وسلمت يدها ليده. تمشى معها حتى منتصف الشقة وبدأ يشرح: "هنا الريسبشن، كان مكان هادي ومريح، ذات ألوان هادئة وأريكات ناعمة بلون لبني مع الأبيض."

التفتت قليلا وأشار باتجاه المطبخ المعد على الطريقة الأمريكية وهتف: "ودا المطبخ، طبعًا بتعرفي تطبخي؟ نزلت من أعلى يده، بينما هو قبض حاجبيه في تعجب. هتفت هي بنبرة متحشرجة: "ااحمم... ودا يفرق كتير؟ ضم حاجبيه وتساءل: "مش فاهم؟ حكت طرف أنفها وهتفت بتردد: "يعني لو ما بعرفش أطبخ هترجعني تاني؟ وأشارت بابهامها خلف ظهرها. انفجر زين في الضحك حتى أدمعت عيناه. استطاع التوقف بصعوبة ليرتسم قليلا من الجدية وهتف: "اححم...

يعني إنتي مش بتعرفي تطبخي؟ قولي بقي إني خدت مقلب." ضغطت على شفتيها بحرج وضغطت على أصابعها بشكل متوتر وأجابته: "لا بعرف... حاجات يعني، ممكن لحمة." ابتسم لها ابتسامة ساخطة: "مش موضوعنا دلوقتي." واسترسل بمرح: "المهم إننا مع بعض يا فرحتي، مش كدا ولا إيه؟ ابتسمت له بعشق، فقد كاد توترها يفقدها نكهة ليلتها الأولى معه.

مسك يدها وأشار لها برأسه أن تتبعه. فتحركت معه عبر سلم داخلي يؤدي إلى الغرف، فكانت شقته دورين. تبعته بقلب يقفز كالارنب في مزرعة خضراء على مساحة واسعة. جلس زين على الكرسي في غرفة النوم، يضع قبضته على جانب جبينه بانتظار خروج فرحة التي غابت في الحمام. قد سبقها هو بناء على رغبتها وبدل ملابسه وجلس بانتظارها. هدر بتافف فقد مل الانتظار: "فرحة خلصي، أنا مت من الملل وابتديت أتحلل هنا." تحرك باتجاهها ووقف بجوار الباب وطرقه

طرقات خفيفة ثم هتف بهدوء: "فرحه... اتاخرتي ليه؟ كانت فرحة تقف في الحمام بتوتر، إذ نسيت تماما أن تأخذ ملابس معها لتبدلها. بقيت تزيح خصلاتها المتهدلة على وجهها إلى خلف أذنها بضيق وهي تقف فقط بالبشكير. سألها زين بتودد: "مش عارفة تقلعي الفستان؟ فاسترسل بمزاح: "طيب انتي مجرباني قبل كدا؟ أنا قربت يبقي دا تخصصي." كانت تلطم فمها إذا بدت أمام نفسها أكبر حمقاء. هتفت بنبرة متحشرجة: "ثواني... جايه." كان زين أصابه الضجر،

تمتم بضيق: "شكلي مش هينفع في الجواز، أنا ما بقاليش كام ساعة... وزهقت." نفخت بضيق وأخذ يدور في الغرفة. خرجت فرحة أخيرا وهي ترتدي قميصه الأبيض الذي تركه بالداخل. اتسعت عيناه بضحكة مكتومة، إذ بدت لا تصدق في قميصه تكاد تغرق فيه. ابتسمت له ابتسامة بلهاء في حرج، بينما هو انفجر في الضحك. وانساقت معه هي أيضا في موجة الضحك. استطاع أخيرا أن يلتقط أنفاسه وهتف وهو يفتح يده: "إيه اللي أوحالك بالفكرة دي؟ اختفت

ابتسامتها وأجابته بحرج: "أصلي نسيت آخد هدوم معايا جوه." ضيق عينه وهدر ساخر: "اخص عليكي، مش تقوليلي؟ هو أنا غريب... دا أنا منك وعليكي بردوه." قفز إلى رأسها شكوكها التي دارت برأسه في الأمس القريب، ألا وهي أنها قد غابت معه عن الوعي لأيام وساعات طويلة، وهو كان من يعتني بها. ماذا كان يحدث ياترى؟ سألته دون تردد، فهي تريد أن تبدأ حياتها معه بوضوح: "إحنا حصل بينا حاجة قبل كدا؟ كان صوتها محتقن. ضيق غامض أثار تعجب زين،

فأجابه بسؤال: "تقصدي إيه؟ نظرت إلى عينيه مباشرة وهي تسأله من جديد: "انت فاهمني، انت خدرتني كذا مرة و... قاطعها مجيبا بهدوء وجدية: "لا... النوم مع الأموات مش طريقتي. إن كنت غيرتلك هدومك كذا مرة، فكنت بضلم الدنيا قبل ما أعمل كدا، وبعمله بسرعة وبمهارة. وإذا كنتي شكيتي فيا، يبقي انسي إننا اتجوزنا وتعالى ننام من سكات." أولاها ظهره، وقد بدا على وجهه آثار الضيق.

تعالت سعادتها ودب في أوصالها الأمان، فقد حافظ عليها حتى أصبح يستحقها، وتمهدت كل الطرق رغم صعوبتها لجمعهما. اندفعت نحوه بجنون واحتضنته بسعادة. حقا هو استحق معاناتها من أجله، واستحق انتظارها. وقعت في أحضانه عاشقة طوعية، ولا يليق العشق إلا بالزين، كان هو قدرها وأجمل اختياراته. هربت على ظهرها وهتف بهدوء: "اطفي النور بقى وتعالى أفرجك على الساعة اللي بتنور في الضلمة." رفعت رأسها من أحضانه وتساءلت باهتمام طفولي: "بجد؟

بادلها هو الطفولة وأومأ برأسه في سرعة: "اممم." ركضت نحو النور في سرعة وأغلقته. عادت إليه ولكنها شعرت بشيء يجذبها إلى الأسفل وسقطت معه إلى الفراش. هدرت بضيق: "أنا مجنونة عشان صدقتك." قهقه عاليا وهتف بتفاخر: "أنا حبيتك عشان مجنونة أصلا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...