زين وفرحة قضيا أجمل الأوقات معًا، كان الجنون يقودهما إلى كل شيء. كانا يعيشان عكس الجاذبية وفوق العادة، حقًا مدهشين. لم تخجل منه فرحة وتعاملت معه وكأنها تعرفه منذ سنوات طويلة، وهذا ما جعل زين يمرح معها بحرية وجنون فوق المعتاد. استيقظت وسط فراشها الوثير وهي تحاول إزاحة شعرها المتطاير بعشوائية. اعتدلت باتجاه ملاكها النائم إلى جوارها وبدأت بمشاكسته بطرف بنانها.
رفع نصف عينه وانقض عليها. جعلها أسفله. ابتسمت بهيام لسرعة استجابته لجنونها. "يا صباح الجنان، مصحيني بدري ليه؟ "نخرج... عايزة نخرج." اتسعت ابتسامته وهو يجول بعينيه في وجهها الذي يشع بهجة. "ليه بس؟ ما خلينا قاعدين حلوين." وضعت كفيها أعلى صدره وتحدثت بتودد طفولي. "لا أرجوك، عايزة نخرج." حرك رأسه وأصر. "ما بلاش." عادت تسترجيه. "عشان خاطري." غمز بطرف عينه بشقاوة.
"خاطرك غالي. تعرفي بقي تتسحبي من تحتي وتمشي عشان أنا مش هتحرك طول ما أنتِ في وشي قمر كده." امتلأت الابتسامة وجهها وعينيه، وبدأت في الزحف لأسفل حتى تهرب من معتقل يديه. فور شعورها باقترابه منها، نزلت من أعلى الفراش تركض وهي تضحك كالطفل باتجاه الحمام. قفز هو باتجاهها، ولكنها صفقت باب الحمام في وجهه. "ماشي يا فرحة." كانت تسمع كلماته وتبتسم في نجاحها في الهروب منه، ثم شرعت في التجهيز. ***
تعلقَت فرحة بيد زين في سعادة ووقفت على أعتاب المطعم. تدحرجت الأنظار إليها بتحكم، وكأنها تخبرهم أن النجوم للجميع ولي أنا قمر لنفسي. لم يتغافل زين عن فك شفرات نظراتها وهتف مازحًا. "شكلك جايباني عشان تتمنظري بيا." أخفت شبح ابتسامتها وأدارت وجهها له ببرود وهتفت. "فيها حاجة تزعلك؟ ابتسم لها وأجابها بخفة. "لا بس مع الأسف أنا مش حلو لدرجة المنظرة." رفعت كتفها بخفة. "مين قال؟ أنت أحلى واحد في نظري...
ومش أي واحدة يعني بتتجوز ظابط." حاوط خصرها بيده وجذبها إليه وهدر مازحًا. "أيوه ما أنا مش معلق الكرنيه بتاعي على صدري عشان يعرفوا." وكزته في صدره بغل من إحباطه لها. "خلاص يا ستي... أنا كمان هتمنظر بيكي، هو مش أي حد هيتتجوز فرحة، ومش أي فرحة دي الجنان كله." تقدما معًا وبدا أكثر رسمية وهو يسحب أحد كراسي الطاولة لتجلس عليها، وكذلك جلس في مواجهتها.
بدأ النهار لطيفًا والجو جميل. تابعت باهتمام نظرات الناس نحوهم. بينما أشار زين إلى الجرسون ليملي إليه طلباتهما. لم تمر سوى دقائق معدودة حتى أقدم المزيد من الزبائن إلى المكان، وكان من بينهم امرأة ذات شعر كستنائي طويل ترتدي تنورة قصيرة وبادي. اندفعت نحو زين مباشرة الذي نهض لها فور رؤيتها. "وحشتني جدًا جدًا، بقالي كتير ما شوفتكش."
طال العناق، فبدأت فرحة بالسعال بقوة حتى تلفت أنظارهم. وبالفعل التفتت الفتاة التي لم تلاحظ وجودها من الأساس. "مين دي يا زيزو؟ شهقت فرحة واستعدت لنهرها، ولكن تدارك زين الموقف سريعًا وقبل أن تحدث الكارثة هتف بابتسامة عريضة. "دي فرحة مراتي." وأشار مقدمًا الفتاة. "ودي رزان... صديقة قديمة ليا." كزت فرحة على أسنانها، بينما هتفت رزان متصنعة الابتسام. "أنت اتجوزت؟ ألف مبروك." "آه شوفتي."
لم تهتم بها رزان والتفت إلى زين تعانقه مجددًا. "خليني أشوفك." عادت فرحة لنوبة السعال المصطنعة أشد من ذي قبل. التفتت رزان التي تبدو فهمت اعتراضها. "ممكن تشربي ميه؟ همست فرحة من بين أسنانها بخفوت. "أنا هشرب من دمك." هدر زين وهو يصافحها بيده حتى لا تعانقه مجددًا. "متشكر جدًا يا رزان." أومأت رزان برأسها فقد أدركت أن عليها الرحيل الآن. هتفت مودعة. "العفو يا زيزو، وخليني بس أشوفك." تمتمت فرحة بغضب. "شافك عزرائيل يا بعيدة."
ابتعدت رزان وأصرت على الجلوس في الطاولة المواجهة لهم بحيث تصبح وجهًا لوجه مع زين. جلس زين وهو يخفي شبح الابتسامة، فبدت فرحة كتلة من الغضب الذي ترك آثار الحمرة على وجهها. وعلى النقيض تمامًا، حاولت كبح غضبها وإظهار البرود. هتف زين وهو يخفي سعادته. "دي رزان... تبقى... قاطعته فرحة ببرود. "وأنا سألتك؟ تعجب من تصرفها وهي التي يعلم أن الفضول يأكلها. حرك وجهه مستنكرًا بخفة. "أنا تعبت، عايزة أروح دلوقتي."
بسط يديه في دهشة وتساءل. "إحنا لسه جايين؟ التفت نحو رزان التي كانت تلوح لها من بعيد وازدادت تصميمًا. "قلت عايزة أروح." نهض زين وهو يخرج نقودًا من جيبه ووضعها أعلى الطاولة وهو يتمتم بسخط. تحركا معًا باتجاه الباب، ولكن فرحة اصطنعت أنها تعثرت قدمها، فأمسك زين خصرها بسرعة وقلق متسائلاً. "رجلك حصلها حاجة؟ أومأت برأسها وهي تصطنع الألم. "آه مش قادرة أمشي عليها... شيلني." هتف مبهوتًا. "هنا؟ علا صوتها متصنعة الألم الحاد.
"آه... رجلي... اتكسرت." كانت رزان تتابعهم بتحسر وضيق. لم يعارض زين وأمسك خصرها ورفعها عن الأرض بسرعة. عانقته هي بقوة وتطلعت من ورائه إلى نظرات رزان الغاضبة وأخرجت إليها طرف لسانها كي تزيد من غضبها واشتعالها، وتعلن أمامها أنها مالكة ذلك الرجل حتى النخاع، حتى لا تسول لها نفسها بإغاظة امرأة مجنونة. *** أنزلها برفق على أعتاب العربة حتى أنه لم يلاحظ عقدت ساعديها أمام صدرها وتهكم وجهها. هتف في قلق.
"براحة، لا تكون اتجزعت والأمر يسوء." رفع وجهه إلى وجهها العابس وضيق عينيه بدهشة. "مين بقي الحلوة دي يا زيزو؟ انفجر ضاحكًا وهتف بعدما فهم حيلتها في إغاظة رزان بفعلتها. "مش هتبطلي لعب عيال دي صديقة عادية." أنزلت يدها إلى خصرها وصاحت بتهكم. "نعم صديقة! وبأمارة إيه تحضنك؟ ما لكش صاحب أنت ولا إيه؟ جعد جبهته مستنكرًا. "هنغير... بقيتِ... أمسك منكبيها وهتف بهدوء. "أنتِ خطفتي عقلي، ما تقلقيش." حركت رأسها بملل. "عقلي؟
ابتسم واسترسل. "آه عقلي، خليتيه ما يشوفش حد غيرك ولا يفكر في أي حاجة وأنتِ جنبه. لو غبتي عني يتقلب كيانه. يبقى أنهو أحسن، تخطفي قلبي ولا عقلي؟ ابتسمت بود ومالت إلى رأسه قائلة. "أنا طماعة." أبعدها قليلاً وهتف بجدية مصطنعة. "جدًا جدًا." أجابته بطفولة. "كده؟ آه يا رجلي." وتصنعت الألم واستندت إلى طرف السيارة. عبس وجهه ونفخ بضيق.
"لو سمحتي، لو سمحتي بعد كدا ما تتصنعيش التعب، أرجوكي. أنا بتشتت لما بتتوجعي، وضفي على كدا إني ما بحبش الخداع." اعتدلت في وقفتها سريعًا وهتفت بجدية مصطنعة. "طيب، عايزة أكل." أجابها ساخرًا. "طيب ما إحنا كنا جوه." أجابته بنفس النبرة الساخرة. "يا سلام، وعايزني أقعد أتفرج عليك والسنيورة بتشاورلك ولازقة فينا؟ وخبطت كفيها ببعض لتوضح له.
لم يعد زين يسيطر على نوبة ضحكه، فقد جنون فرحة المستمر وتصرفاتها الشقية تدهشه حين بعد حين. هدر وهو يدفعها إلى السيارة. "اتفضلي يا آخرة صبري."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!