الفصل 15 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
20
كلمة
2,246
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

التقطته منها وهو لا ينظر إلى ما بيده، كان ينظر لها وإلى عينيها تحديدًا، وهي محدقة أمامها تنظر إلى الفراغ. دفع زين ثمن المشتروات وخرجا معًا. كانت فرحة طوال الطريق تتذكر يوم اشتركت في شراء الفستان مع حنين، وسقطت دمعة حارة رغما عنها. حقًا، اشتاقت له. تضاربت أفكارها عما حدث لها. أخذها الحنين بعيدًا إلى أوطانها، إلى حضن أمها الدافئ، وإلى مزاحها مع حنين، حتى غضب والدها الدائم على كل شيء. وزحف الحزن إلى قلبها.

كان زين يتابعها بطرف عينه وهي تمشي إلى جانبه. شعر بها رغم سكونها، وارتعشت يداه في جانبه قليلاً قبل أن يمد يده إلى يد فرحة. التقط أطرافها الباردة وأطبق عليها، لشعوره أنها تحتاج إلى ذلك الآن. اتسعت عينها أثر لمسة إلى أطرافها، وأدارت رأسها نحوه كي تتأكد مما تشعر. وجدته جامد التعبير، يحدق أمامه، ويبدو أنه في غير وعيه أو يتقنع البرود. ولكنها كانت في أشد الاحتياج إلى ذلك، لذا لم تعارض واستسلمت لتلك القبضة الحانية بلا سبب. وصارت معه مسلوبة الإرادة، لا تعلم أين وجهتها. شعورها بالأمان والسكينة هدأ من روعها، وجذبت تفكيرها إلى عالم آخر من الأحلام اليقظة.

*** في الصعيد. كانت هنية تتحدث إلى زوجها أمين وهو يبدل ملابسه. هدر بضيق: "يــااا... هنية بجى، خلاص راسي اتخوت." ناولته جلبابًا آخر وأخذت منه الآخر، ودرت: "يوه... هو إني جولت حاجة، مش بجول الحج." التقط عباءة ونفخ في ضيق: "عايزني نجوها إيه؟ نكرشها من البيت كأنك اتجننتي." وضعت طرف إصبعها تحت طرف ذقنها وهدرت مستنكرة: "ليه؟ وهي كان ليها حاجة هنا؟

مش خدوا حاجاتها وفارجوا من سنين، وادي الجوازة اللي كانت هترجع تثبت بيها رجلها باظت. فاضل إيه تاني جاعدة ليه؟ جلس إلى طرف الفراش واعتلت ملامحه الضيق، بينما أثر الهدوء وهو يهتف: "أم عثمان، ما تخليش أم عزام تلعب بدماغك. هي مش طايجاها عشان جوازة ولدها اللي باظت، ومن قبل سابجعشان هي أجل منيكم، فما تعميش على عومها والتفتي لحالك ولولدك." عاودت

الكلام وهي تجلس إلى جواره: "أصل أنا كنت بجول لازمتها إيه جاعدتها طالما ما فيش جواز وجوزها كمان ماشي." احتدمت نبرته وهدر بتعصب: "أخويا سابها وهي عيانة واستندل معاها. إيه نجل؟ إحنا بأصلنا. أوعى لروحك ولولدك. صابحة ما تجدريش تجولي أكده لوهدان عشان كده سلطتك عليا، وأنا بجولك أهنه ما تجلبيش مزاني وخليكي في حالك." لوت فمها في أسف أثر محاولتها الفاشلة في تغيير قراره. ***

دخل زين إلى فرحة، وجدها تغفو كطفل بريء تعب من اللعب ونام مكانه دون وعي. سحب الغطاء ودثرها بعناية. وقف جوارها للحظة ينظر إلى وجهها الهادئ الحسن. وخرج هدوء، يخطو في الردهة بملل واتجه نحو الشرفة، وهو يحدث نفسه بصوت رنان: "وبعدين معاكي يا بنت الناس، لفيت بيكي ومش عارف أسيبك لي. عاملة زي اللعنة مش عارف أخلص منك، وقلبي مش طوعني أسيبك." حبس أنفاسه وزفرها دفعة واحدة. "بس هانت، هرجعك سليمة لأهلك تاني. لازم ترجعي لأهلك." ***

تململت فرحة في فراشها بكسل، بينما تذكرت أنها نامت كما هي من فرط التعب، ثم ابتسمت عندما رأت الغطاء. وأمسكته، واتسعت ابتسامتها عندما وصل إلى أنفها رائحة عطره المميز. أخذ من البديهي أنه دلف إليها ودثرها بالغطاء. وحركت يدها على شعرها بسعادة، حيث إن مشاعرها اتضحت لها، كما أنه رأى جانبًا جديدًا في شخصيته التي أعجبت بها من الوهلة الأولى وازدادت إعجابًا به الآن عندما اكتشفت حنانه ورقة قلبه. همست بخفوت دون وعي: "بحبك."

تجسد سريعًا انعكاسها أمامها كنسخة مكررة: "كده اتجننتي رسمي." دفعت الفراش وهي تزفر بضيق: "أيوه اتجننت... بحبه. عندك مانع؟ "ده عين الجنان بجده." تفتت معاندة: "بالعكس، ده أنا عقلت، زي ما تقول كده ثبت جناني." بينما تبرمت الأخرى: "اشمعنى؟ اعتدلت في نومتها وقالت بحماس: "تعالى أقولك... شهم وجدع وحنين وشديد الاتنين مع بعض، فاهمه؟ عامل زي الاتنين في واحد. ظابط... محترم... غير إنه وسيم وكيوت... حاجة كده...

حركت يدها لتستدل على معنى، يصف مدى انبهارها به. لم تجد، فهدرت بضجر: "تؤ، طعمها حلو زي حاجتين في عكس بعض طعمهم لذيذ لما اتجمعوا مع بعض... شديد وحنين، وهي الست عايزة إيه غير اللي يشكمها بس بحنية." التفتت وجدت صورتها اختفت. فنهضت في عجل لتبحث عن سوبر مان خاصتها. *** وخرجت تبحث عنه في الأرجاء.

اتسعت ابتسامتها عندما رأته يتمدد إلى الأريكة يغط في نوم عميق. تأملت وجهه وتمنت أن تملك الحق في الاقتراب منه أكثر دون خجل أو تردد أو حتى خوف من العواقب. وجدت طاولة الأفطار التي أتت من الفندق، فشرعت بتنظيمها وهي تختلس إليه النظر بسعادة وسيطرة على تفكيرها شيئًا واحد هو أن تعيش ما بقي من حياتها معه تحت سقف واحد في الحلال.

استيقظ زين وأفرج عن بندقية عينيه الساحرة، خاصة فور استيقاظه. نهض وهو هو، يحك خلف رأسه ونظر للطعام واعتدل واستعد. رمقته فرحة وهتفت بإستفسار: "إيه هو؟ في حد يصحى يفطر؟ لم يبد اهتمامًا وشرع في فرد الجبن على التوست، وهو يحدثها بخدر: "أومال بيصحى يعمل إيه؟ سحبت منه التوست الذي كان يقترب من فكيه يتأهب لقطمه، وهدرت بمرح: "بيغسلوا وشهم وسنانهم، يسرحوا شعرهم." لم يهتم إليها زين وبدأ في المتابعة.

فجذبته من يده عنوة وسحبته خلفها كطفل صغير. أدخلته الحمام وأمسكت الفرشاة والمعجون وجهزت الفرشاة. بينما هو تابعها بتعجب، وقدمت له الفرشاة التي يعتليها المعجون، وهي تهتف بهدوء: "اتفضل." هتف هو بسخرية: "ما تغسليلي سناني بالمرة، أصل أنا ما أعرف." لكن هذا لم يجعلها تتوقف. بالفعل شرعت بتعليمه وراحت تشير بيدها ببطء: "الموضوع سهل. الصف الفوقاني من فوق لتحتيه، والصف التحتاني من تحتيه لفوقيه." تابع زين

برتم سريع وهو يسخر منها: "آه، وبكده لا بتلوث أسناني ولا تسوس، على أساس إنك أستاذة صفاء أبو السعود. يلا يابت المجانين من هنا، واقفة فين! هتفت معللة: "يا زين... قاطعها بحركة فجائية وخرجت تركض، إذ حاول قذفها بالصابونة. *** في الصعيد،،، توابع الصدمات على رأس زينات جعلها تهذي في عالما آخر من الخيبات. عالم مظلم سيء لا يعرف رحمة أو تهاون. كيف يفعل بها ذلك؟

ذلك الذي قاست معه في الحياة، تلك التي صبرت وذاقت الويلات. كانت تتوقع غدره، لكنه فاق كل التوقعات. تركها تعاني وحيدة فقدان ابنتها، غير مبالٍ بحياتها أو بحياة ابنته. فقط أرضى نفسه وفعل ما برأسه دون الالتفات إلى ما خلفه. عنفه وعدم رضاه بما قسم له. وضعت يداها أعلى رأسها وصرخت أخيرًا لتبوح بآلام صدرها الذبيح: "يالهوي،،، منك لله يا مفترى، منك لله." اندفعت أثر الصوت صابحة وبهية في قلق.

وعند وصولهم إليها، لم تتحمل زينات الصدمة وسقطت أرضًا. *** جلست فرحة في الشرفة التي أصبحت مكانها المفضل، وتابعت حركة السير في اهتمام. انضم إليها زين الذي ينساق إليها دائمًا ولا يقاوم وجودها، دائمًا تدفعه قدما نحوها دفعا. استنشق الهواء العليل براحة ثم زفره على مهل. انتبهت فرحة إلى وجوده واعتدلت في جلستها لتسأله: "إحنا هنعمل إيه في صالة اللورد اللي أنت قلت عليها؟ التف إليها زين وأولاها اهتمامه وهتف:

"هناخد حد مهم نعرفه إن الميكروفيلم لسه موجود معايا، وبالتالي هنصطاد الباقين عن طريقها." أومأت: "اممم، طيب أنا هعمل إيه؟ استند إلى الدربزين بمرفقه ورفع حاجبيه وهو ينفي: "ولا حاجة." اعتلت وجهها الدهشة وتساءلت: "يعني إيه؟ أجابها هو بثبات: "أنتي هتبقي صاحبتي قدامهم وغطا عشان أدخل بيكي الصالة." ثم أشهر إصبعه محذرًا واسترسل: "وأوعك تتكلمي لا عربي ولا إنجليزي ولا أي حاجة خالص." ازدادت تعجبًا وقبل أن تنطق، قاطعها هو:

"هقول إنك من روسيا وما بتعرفيش الإيطالي ولا الإنجليزي، وأنا الوسيط لو حد حب يكلمك، تمام؟ تساءلت بتعجب وهي تردد: "روسيا،،، اشمعنى روسيا؟ ابتسم زين وهتف مشاكسا: "فيكي شبه من روسيا." صاحت بضيق: "يـــا ســـلا م، بتتريق حضرتك؟ اتسعت ابتسامته على نجاحه الدائم في استدراج مشاكساتها وهتف بصدق وهو يعتدل: "بجد والله فيكي شبه من الطلقة الروسية." نهضت هي وعقدت ذراعيها وتساءلت بتافف: "نعــــم،،،،،؟ أسبل

عينيه وهو يحاورها بدلال: "عينيكي، شعرك، شفايفك، خدودك،، كل حاجة فيكي طلقة روسية." ارتجفت أوصالها من وصفه لها، وبتت وكأنها تسبح في أعالي السحب الوردية من عشقه. يغازلها الآن، يا لها من لحظة رائعة بالنسبة لها. بينما استرسل هو بجدية: "بالظبط زي الطلقة الروسية (((لو ما قتلتش بتشلي) ))." ضيقت عينها من استفزازه المتواصل لها وسخريته التي بالغ بها، ووكزته بعنف في صدره.

ليتأوه هو: "آه،، آه،، أنتي بتضربي القائد بتاعك، والله لأقدر كلم." تبالي، بل قد بلغت ذروة الغضب من تصرفاته، وصاحت وهي تلكمه: "انت مستفز، وووووو بارد، يا بـــارد. انت مين أصلًا عشان تضايقني كده؟ التقطت معصميها وجذبها نحوه في قوة حتى التصقت بصدره وتلاشت المسافة بينهما. فتوترت فرحة وأغمضت عيناها بشدة، بينما هو أمال إلى أذنيها وزفر أنفاسه بهدوء وهتف بأنفاس لاهثة: "قولتلك هــ ــكــ ــد ر كلم."

لم تعد تسيطر على أنفاسها المتلاحقة أو تهمس حتى بحرف واحد. بينما تأملها زين وهتف بصوت ناعم: "فتحي عينيكي." فتحت عينيها ببطء، وعُلقت بصرها ببنية عينيه في عشق يقفز من عينيها، بينما هو حبس أنفاسه وزفرها على مهل وحرك رأسه ببطء وبنبرة هادئة ناعمة جعلتها في عالم آخر: "أعمل إيه معاكي؟ لم تنبث شفاها بحرف واحد وظلت متعلقة بعينيه، تذوب عشقًا في صحراء عينيه.

ابتسم لها ابتسامة ساحرة جذابة ومال إلى ثغرها، وبدت هي مستسلمة. ولكن شعر باهتزاز هاتفه. فترك يدها ببطء وابتعد عنها ونفض عن رأسه ما نوى فعله إذا شعر أنه كان مسحورًا أو ما شابه. ودار على عقبيه إلى الداخل، بينما وقفت فرحة تلوح بيدها نحو قلبها بعد أن كادت تفقد الوعي، وهي تهمس بإعجاب: "قمررر،، من قريب يا زيزو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...