الفصل 25 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,204
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

في غرفة الجلوس، كان عزام وأبوه وعمه أمين يتناقشون حول أمر معين. جلست صابحة بجوار زوجها وابنها، تتساءل: "يعني ما رضوش بركة أنها جات منهم؟ كفايا علينا بلوى واحدة." تأفف وهدان وهدر بزنق: "إنتي ما بتحسيش يا ولية؟ ابنك أده ممكن يروح فيها لو الجوازة دي ما تمت." تساءل أمين بضيق: "أباه مش هما اللي ما رضوش، نعملولهم إيه يعني؟ هتف وهدان بشرود: "الشرشيري رفض عشان ينتقم مني." لطمت صابحة صدرها بذعر وهدرت: "يا مصيبتي!

اعتدل أمين في جلسته وهتف: "خلاص انسوج عليه كبرات البلد يمكن يختشوا." نفخ وهدان بضيق: "كانت وجعة سودة دي يا عزام." هتفت صابحة بنواح: "يا ميلة بختك يا عزام، يا حظك الجليل (القليل) يا ولدي، حسدوك يا نني عينيا." عندها صرخ فيها عزام عالياً: "أمه بطلي نواح، ارحميني أنا ما ناقصك." هتف وهدان بضيق: "ما تبطلي يا ولية، هتولولي على ولدك وهو جدامك، إشحال مكلها أيام وفرحه يتنصب." ازدادت نحيباً وهدرت: "هي دي جوازة ودي عروسة؟

الهي ينجصف عمرها قبل الفرح وما تجوم من رجدتها." لطم أمين كفيه ببعض، بينما أنصت عزام لحديثها جيداً وتساءل بجدية: "رجدتها؟ هي راجدة ولا إيه؟ استرسلت في البكاء وأجابته بعدم اكتراث: "أيوه، ما بتنزلش واصل من أوضتها والوكل والشرب بالعافية، يلا على الله عزازيل يدخل عليها." هتف وهدان بضيق: "أنا فيتهالك، خلي لسانك الزفر دا ينضف." وغادر المكان. وقف عزام وهو يحك فمه بشرود، وكأنه غير مستوعب تلك الفكرة التي طرأت إلى رأسه.

وخرج بهدوء ونبضاته تتسارع وهو يصعد درجات السلم المؤدي إلى غرفتها. فلم يدرك ماذا سيكون عواقب أول لقاء بينهم، أو حتى أي من الوجوه سيظهر. أيكون لطيفاً ذهب ليسأل على حالتها، أم فظاً متطفلاً أتى ليفسد مزاجها. تابع السير في تخبط بين اللين والشدة. *** دق الباب بعد صراع داخلي نشب بداخله. لتجيب من ورائه زينات: "ادخل يلي بتخبط."

فتحت عزام الباب على استحياء، فهو لم يجرؤ أن يدخل غرفة نساء المنزل، خاصة غرفة عروسته المنتظرة والتي لم يقابلها منذ أول مرة رآها حينما أتت للمنزل. تنحنح عالياً وهتف: "اححم، يا ساتر." اتسعت عين فرحة أثر وجوده وانكمشت على نفسها بذعر في طرف الفراش. بينما تساءلت زينات في تعجب: "خير يا عزام يا ولدي جاي عندي ليه؟ تقدم خطوتين للأمام وهتف بنبرة جافة: "خير يا مرات عمي، جاي أطمئن على مراتي. بيقولوا تعبانة." اندفعت فرحة في

الحديث وهتفت بسخرية بالغة: "بيقولوا، أنا مش عيانة، أنا كويسة أهو." وكزتها زينات كي تحد من ردود أفعالها التي ستؤول إليها بشر فيما بعد. وهتفت مقاطعة: "لا الحمد لله يا بني كانت تعبانة بس من السفر." كانت عيناه تلمع بنيران مشتعلة وحسم قراره الأخير حيال معاملته لتلك المتمردة التي لا تعبأ بوجوده وتسخر من لغته وحديثه. وزمجر بضيق: "سيبنا لوحدينا يا مرات عمي." اتسعت عين زينات بتوجس وتخبطت أفكارها وهتفت بتوتر: "يا بني ما...

ينفعش، كدا ما يصحش." أعاد كلماته بثبات وبلهجة آمرة هتف مجدداً: "جولت اطلعي وسيبنا لوحدينا." ما كان من زينات إلا أن شرعت في تلبية طلبه وتقدمت نحو الباب. أمسكت فرحة في ذراع أمها في قلق وتحركت معها بخوف بالغ، حتى مرت إلى جواره. وبدأت بتجاوزه وهي تحدق إلى وجهه الغاضب ونظراته القاتمة التي تعلقت بأثره. ليلتقط هو ذراعها دون التفات أو حتى ترميش له عين، وهدر بغموض: "رايحة فين، اطلعي يا مرات عمي وخدي الباب في إيدك."

تعمقت عين زينات بقبضته المحكمة على يد ابنته بتوجس وهمت لتهتف: "عزام يا ولدي، استهدي بالله البت لسة صغيرة وما تعرفش عوايدكم. حقك عليا أنا هعلمها، وهـ... قاطعها عزام بجمود: "جولتلك اطلعي يا مرات عمي وخدي الباب. مراتي وأنا اللي هعلمها." همت لتهتف برجاء أخير، ولكن هتف من جديد: "ما بعتش كلامي مرتين، اطلعي يعني تطلعي."

تحركت زينات نحو الباب وهي لا تملك إلا الدعاء أن تنجو فلذة كبدها من يدي ذلك الغاضب، ولن يستمع ولو لحرف مما هدرت بأنها جاهلة لا تدرك أي أمر يخصهم. وأغلقت الباب. عين فرحة تراقبها بصدمة. لقد تركتها والدتها في أيدي من لا يرحم. *** في إيطاليا.

كان التألم زين قد خلف أثراً عميقاً على وجهه من حيث الشحوب والهالات السوداء العميقة. ووجه مرهق من كثر تعرضه إلى ذلك الصداع الذي يعتريه خيال وجود فرحة حوله. فقد أرهقه التفكير بطيفها وضحكاتها وتعلق بشقوتها ومشاكستها وجنونها. لا يذكر كم مرة دخل إلى المنزل وهتف منادياً باسمها، ليتذكر فيما بعد أنها في مخيلته. فقد كم مرة ركض نحوه الغرفة الخاصة بها ليدثرها، واكتشف فراشها المرتب الذي لم يمسسه أحد.

فراغ كبير خلّفته تلك الصغيرة الشقية. قارورة العسل الذي انسكبت في حياته لتزيح علقم حياته. من فمه ما زال رائحتها تتعلق بأنفه، ابتسامتها العذبة دوماً نصب عينيه، لمستها. لم ينس شيئاً واحداً يخصها.

رغم انهمكه في عمله ووشوكه من تحقيق غايته ووصوله إلى أكبر عدد من المتآمرين، إلا أنه ظل يفكر مراراً وتكراراً فيها. لم تغب عن فكره لحظة، ليكتشف متأخراً أنها لم تكن نقطة ضعفه بل كانت نقطة قوته وهو لم يدري. لقد ختمت على قلبه صك ملكيتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...