امسك بيدها لينزلها من السيارة. امسكت يده وترجلت من السيارة بتوتر. مال برأسه نحوها وهو يهتف آمرًا: "ما تكلميش نهائي." حركت رأسها بهدوء. أثار تعجبه إذ بدت على غير سجيتها المعاندة، ومستسلمة إلى أبعد الحدود. ولما لا، فقد بث بها الأمان والطمأنينة بتشبثه بيده. دخل إلى القاعة.
وعلى الصخب، وإذا كان عالمًا آخر لم تذهب إليه من قبل حتى في أحلامها. تحرك زين بجوارها وهي متباطئة يده. اتجه نحو البار الرئيسي ليستكشف المكان بسهولة، حيث إنه أعلى نقطة في ذلك المكان الذي يعج بالبشر. التفتت فرحة تنظر إليها بوجهها المميز والجديد. وعلى إحدى الطاولات، تابع أحد الرجال خطوات فرحة بدقة وتفحصها جيدًا. والذي يوحي بأنه زعيم أو قائد عسكري. يجلس وسط رجاله بتفاخر وقوة. وأشار بطرف بنانه إلى من يقف إلى جواره.
فانحنى في سرعة استجابة. نفض هو شرارة من سيجاره الكوبي بغير اهتمام وهمس في أذنه بأمر مختصر. فتحرك هو في استجابة. في نفس التوقيت كان زين يقلب بصره في كل الجهات بدقة وبدراسة. وكانت فرحة تتابع بغير استيعاب. إذا ما رأته كان خارج إدراكها. وشعرت بيد خفية تلمس كتفها. فالتفتت في توجس. كان رجلًا يبدو عليه عدم الاتزان والإدمان. كانت نظراته مريبة وتبعث القلق. حدثها بطريقة توددية، ولكنها لم تفهم شيئًا من حديثه. ورمقته بتوجس.
وتشبثت بذراع زين بقوة. استشعر هو بقلقه من قوة قبضتها. استدار بكرسيه في تأهب. وقع نظره نحو ذلك الذي يحدق بفرحة بجرأة تفهمها. نهض من مقعده وأبعده بيده في هدوء. وحدثه في تحذير باللغة الإيطالية بطلاقة: "ابتعد." ولكن الآخر لم يستجب وتطلع برأسه نحوها مجددًا: "من أنت كي تعيق وصولي إليها؟ فانكمشت أكثر في ظهره. أثار نظراته المفعمة بالجرأة. تعند هو في وجهه ووضع رأسه بعنف برأسه وبدأ الحوار كالاتي: "اتركني أريد التعرف إليها."
هدر هو بعنف وهو يدفعه برأسه: "وهي لا تعرف الإيطالية." تعنف الآخر معه ودفعه هو الآخر برأسه: "ليس من شأنك، سأعلمها." اشتعلت زين غضبًا واشتعلت النيران في عينه وهدر: "أحذرك من الاقتراب." "من أنت لتتحداني؟ ألا تعلم من أكون؟ لم يتزحزح زين وبدا أكثر عنفًا وهو يحدق بعينيه: "كن من تكون وابتعد." "لن أبتعد، أرني قدرتك في إبعادي." هتف بها بإصرار وهو على وضعه.
رجع زين برأسه للخلف وتنفس بعمق كي يلجم غضبه الذي دائمًا يفشل في إلجامه. ودفع رأسه بقوة نحو رأس ذلك الرجل. فطرحه أرضًا. رفعت فرحة يدها إلى فمها لتكتم شهقاتها. دخل رجال الآخرين في الفصل بينهما والحد من المزيد من الجثث اليوم. عاد إلى فرحة وهو ينظم ملابسه. التفت فرحة إلى أذنه وهمست: "مين دا؟ وكان عايز إيه؟ قطب عين زين وهو يهتف من بين أسنانه: "كان عايز يضرب." ***
كانت فرحة في عالم آخر. وبرغم الجو الصاخب الذي يسود المكان، إلا أنها كانت تشعر بالأمان في يده. وبرغم الخطر المحيط بهم من كل الجهات، إلا أن الذي يقودها معه هو قلبها الذي دائمًا تصغي إليه. أخيرًا وقع عين زين إلى الرجل المنشود الذي أتى خصيصًا له. يجلس إلى إحدى الطاولات الخاصة بجواره العديد من المشروبات وأيضًا الحراسة. على ما يبدو عليه النفوذ والإجرام. أغلق قبضته جيدًا إلى قبضة فرحة جيدًا واقترب من الطاولة بثقة.
استوقفه أحد الحراس ودفع يده يمنعه من الاقتراب من سيده. فناده زين: "هيا، جون! ألم تذكرني؟ رفع جون وجهه باتجاه الصوت وابتسم وأشار إلى حرّاسه أن يتركوه يمر. وهتف بمزاح: "ومن ينسى ذلك الصقر؟ ولكن آخر ما أتوقعه قدومك لي بهدية." لوى فمه ساخرًا: "إنها ليست هدية، إنها صديقتي." وشرع بالجلوس وانكمشت هي إلى جواره لا تفقه شيئًا. قدم إليها جون مشروبًا بسخاء. وزعت هي نظرها بين زين والمشروب. حرك رأسه زين بخفة. زين لها بالقبول.
فتناولته هي وأبقته في يدها. تفحصها جون وهو يحادثها: "ما اسمك؟ حركت رأسها بعدم فهم. وأجاب زين عنها: "إنها لا تعرف الإيطالية. دعك منها وحادثني في العمل." ضيق جون عينه وهو يصك أسنانه من طمس أي فرصة لتعارف بينه وبينها. وهتف بخبث: "إذًا فالنتقايض." وطرق بإصبعه إلى الحارس الذي استمع إلى الحوار وفهم المقصد ولبه سريعًا. أجاب زين بضيق: "لا داعي، أني هنا لعمل فقط." أشار له جون بالانتظار.
إلى أن قدمت امرأة جميلة ذات شعر أشقر وعينان زرقاء، بيضاء البشرة ومتوسط الطول. أمسك جون يدها ودفعها برقة نحو زين. جلست هي على يد الأريكة ولفت يدها حول عنقه في تودد وكأنها تعرفه. وهتف جون في تفاخر: "إنها صوفيا." كانت فرحة تشتعل غضبًا. وتشعر بنيران نشبت بين جلدها وعظامه. دفع زين يدها وهتف لجون في جدية: "جئت لأخبرك عن المايكروفيلم. إنه مازال بحوزتي." اعتدل جون في جلسته وأنزل ساقه التي اعتلت الأخرى وهدر في اهتمام:
"أين هو؟ الجميع يبحث عنه؟ ابتسم زين ابتسامة صغيرة وهو يزيح يد صوفيا التي امتدت بجرأة نحو صدره: "إذًا يجب على الجميع التفاوض." أشعل إحدى السجائر الفارهة وتصنع عدم الاهتمام: "أنت تعلم أني لست من هواة هذه الأشياء. أني مجرد وسيط وأتقاضى عن ذلك." جلس زين بأريحية ورفع ساق فوق ساق وهتف في تفاخر: "إذًا عليك إخبارهم." "قبل أن أنهي الأمر مع أعدائهم، وبذلك سيقتحم كل نقاطهم العسكرية." ارتبك جون وهدر:
"حسنًا حسنًا، سأخبرهم سريعًا." ثم ابتسم في خبث: "عليك في البداية أن تجلس مع صوفي قليلاً." ابتسم زين بمكر وهو يدفع صوفيا إليه: "إنها لك." كان الجحيم المشتعل بصدر فرحة قادرًا على إحراق المكان بأكمله. فاستمرت في دحج صوفيا بنظرات مشتعلة ومثيلتها لجون.
صوت الأعيرة النارية ارتفع وملأ المكان. إذا عاد ذلك الثمل الذي وجههم عند البار بعدد من الحراسة والكثير من الأسلحة وإطلاق أعيرة عشوائية على الطاولة وأصاب عن عمد الكأس الذي بيد فرحة. انتابها الفزع ونهض زين من جوارها وهو يصيح بصوت عال: "فرحة، خليكي واريا." جذب سلاحه من خلف ظهره وأشهره وتبادل إطلاق الأعيرة النارية التي أثرها خلفت هرج ومرج في المكان. *** في الصعيد؛؛؛؛؛؛
وقف عزام أمام إحدى الغرف بانتظار خروج الطبيب المعالج لمعرفة الحالة التي وصلت لها ضحية شروده وعدم انتباهها إلى الطريق. خرج الطبيب من الغرفة أخيرًا يزيح عنه القفاز الطبي. فسارع إليه عزام بتوجس: "خير يا دكتور طمني." يتسائل الطبيب: "أنت اللي خبطتها؟ أجاب عزام بضيق: "هو أنا كنت قاصدها؟ هي اللي طلعت جدامي فجأة. المهم هي كيفها؟ حرك الطبيب رأسه وهو يهدر: "كذا كذا لازم محضر وأي حد يتعرف عليها بس لما تفوق." نفخ عزام بضيق:
"ما جولتش لا، بس نعرفوا عنديها إيه." أجابه الطبيب: "كسر في الحوض نظرًا للإصابة القريبة وتهشم في الذراع الأيسر." عزام شفتيه وهو يهتف بضيق: "طيب ممكن أشوفها يمكن نتعرف عليها." "آه ممكن بس ممنوع إنك تمشي قبل المحضر." وتركه وغادر. دلف عزام إلى الغرفة بحذر وهو يتمتم بخفوت مضجر: "أما نشوف مين اللي طلعت لي زي القضاء المستعجل دي." *** في إيطاليا،،،،
كان زين هدفه الرئيسي هو حماية فرحة. حاوط كتفها بذراعيه وإطلاق النيران. بينما وضعت هي يدها على أذنيها وتغمض عينها بفزع. تحرك بها زين إلى الخارج وهو ينوي الدفاع عنها لآخر لحظة. فباغتة أحد الحراس بضربة قوية إلى رأسه. دفعته معها إلى الأرض. نظرت له بقلق وخوف. بينما نظرة لها زين نظرة حائرة وأغمض عينيه وهو يزيح يده عنها لينهض بخفة ورشاقة وكأنه ينفض نفسه. وبحركة سريعة التفت إلى من أسقطه أرضًا ليلكمه في وجه ويتصدى له الآخر.
زحفت فرحة على الأرض في تراجع ونهضت لتتابع مع باقي المتفرجين وهي تشهق في خفوت وقلق. كان زين سريعًا في الدفاع عن نفسه وإلى جانب صدّه إلى الهجمات أصاب مرات متعددة في أنفه ووجهه إلى أن وصل ذلك الثمل إلى يد فرحة وحاول جذبها نحوه. ولكنها شبثت قدامها في الأرض وصرخت عاليًا وهي تحاول تخليص يدها.
التفت إلى صوتها زين واندفع كالثور الهائج في حلبة فارغة. تمكن سريعًا من الحارس الذي يضربه وكسر عنقه. وانطلق نحو فرحة وأمسك إحدى الزجاجات الممتلئة بالنبيد في يده وهو يتقدم نحوه مزمجرًا. وقفز عاليًا وأسقط الزجاجة بعنف على رأسه. فتناثر منها المشروب في كل مكان يصاحبه دماؤه. وفي عجل جذب فرحة إلى أحضانه وأشهر سلاحه في وجهه بعشوائية ليضمن أنه لا جديد سيقفز إليه ويهاجمه.
وخرج بها وهو يخطو معها إلى الخلف وقابض يده على ذراعيها بقوة. *** عاد زين بصحبة فرحة إلى الفندق في صمت. بينما لاحظت فرحة آثار دماء على قميصه تتوسع. فهرولت إليه وهي تفتش في ملابسه بقلق بالغ وتتسائل: "إيه ده؟ كان زين بدأ في تصبب عرقًا من أثر المعركة العنيفة التي خاضها بمفرده وقد أصيب من قبلها. هنا تذكرت فرحة عندما وقعا معًا وأغمض عينيه وتركها. كان من أثر الطلق الناري الذي أصابه في كتفه الأيمن.
جحظت عينها وأخذت تمزق قميصه بقلق وبسرعة. وما إن رأت جرحه حتى رفعت يدها إلى شفتيها لتكتم شهقاتها المتواصلة. حاول زين فتح عينيه بصعوبة وهتف بصعوبة: "في شنطة تحت الكنبة دي هاتيها." حاولت فرحة تجميع شتات نفسها وهي تبحث في الأرجاء وكأنها في صحراء واسعة. وأخيرًا انتبهت إلى الكنبة التي في جانب الردهة وركعت على ركبتيها ومدت يدها نحوها. وحركت يدها إلى أن اصطدمت بشيء صلب فجذبته إليها. واتجهت إليه في عجل وقدمتها إليه.
رفع يده والتقطها واعتدل ليخلع عنه قميصه وعاونته في ذلك فرح دون تردد. فابتسم زين وهتف ممازحًا: "أنتِ بتعملي إيه يا بت انتي؟ لم تتوانى فرحة أو تفهم مقصده أو حتى تكترث إلى المسافة المتلاشية بينهم. وتابعها زين بأعين لامعة وهمس في أذنها التي اقتربت من شفتيه وهي تخلع عنه يده: "أنتِ عايزة إيه؟ رفعت وجهها إليه وجذبها سحر عينيه البدقية. فعلقت بصرها وهتفت بتوتر: "بقلعك." أغلق نصف عينه وزفر بهدوء: "بتردهالي؟
ابتعدت عنه وازدادت توترًا وازاحت إحدى خصلات شعرها إلى خلف أذنها وهدرت: "خليك في اللي انت فيه." تأوه تأوهًا خفيفًا، وكأنما تذكر. وفتح الشنطة التي كانت تحوي الإسعافات الأولية وشرع في العمل وكأنه طبيب محترف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!