الفصل 18 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
20
كلمة
2,660
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

فتعجبت من كون فراشة مرتب وكأنما لم يمسسه أحد. فإنتابها القلق وخرجت في سرعة، وهي تهتف بصوت عالٍ: "أبو عزام، أبو عزام." واتجهت إلى قاعة المجلس بالأسفل. أجابها وهدان بعنف: "إيه يا ولية، بتصرخي عليّ ليه؟ التقطت أنفاسها اللاهثة وهي تهتف بقلق: "ولدي ما جاش من امبارح." صمت قليلاً ليستوعب ما قيل، وسرعان ما تشنج وجهه بضيق: "يعني إيه؟ بتلاقيه رجع متأخر وخرج بدري؟ أجابته نافية:

"لأ، سريره ما اتلمسش، ولدي ما جاش. اتصرف، جَلبي واكلني عليه." هتف وهدان مطمئنًا: "بتلاقيه نزل يجيب سماد، ما انتي عارفة عوايده دي." لم تهدأ صابحة بهذا الاحتمال، لأنها كانت لا تألف تصرفاته في الفترة الأخيرة. فوضعت يدها على صدرها وهي تتحدث بألم: "لأ، أنا جَلبي واكلني عليه." دس وهدان يده إلى جيبه وهدر بانفعال: "خلاص يا ولية، هتنوحي لي؟ هانتصل بيه." أخرج هاتفه الخلوي وأخرج رقمه وضغط زر الاتصال وانتظر الإجابة.

وضع وهدان الهاتف على أذنه وانتظر الإجابة بفارغ الصبر. حتى أجاب عزام بصوت متعب: "أيوه يا أبويا." أجابه وهدان في سرعة، بينما أمسكت صابحة في يده بقلق: "انت فين يا ولدي؟ سحب وهدان أنفاسه اللاهثة وهدر بتعب، بعدما قضى طوال الليل بين المستشفى والقسم: "أنا في الجسم (القسم) يا أبويا." فرغ فاه وهدان وهتف بدهشة: "جسم إيه يا ولدي؟ حصل إيه؟ بينما شهقت صابحة: "جسم... ولدي؟ أجابه عزام بإنهاك: "حادثة بسيطة يا أبويا." هدر وهدان بقلق:

"حادثة إيه؟ عندها صرخت صابحة: "يا مصيبتي ولدي... وكزها وهدان في كتفها وهو يهدر بعنف: "يا ولية اسكتي، خليني نستفسر منه. انت فين يا ولدي؟ نجيلك وفيك حاجة ولا لأ؟ نفخ عزام في ضيق: "أنا كويس يا بوي، ما تقلقش. أنا خبطت حد بالعربية." نادى وهدان في سرعة: "جوال اللي على مكانك أجيك." *** أخرج زين الرصاصة بإحدى الأدوات. وقفت فرحة تتابع ما يفعله زين في كتفه بقلق وتقزز. أنهى زين عمله سريعًا وطلب منها وهو

يمد يده إليها بزجاجة مطهر: "خدي طهري لي الجرح." رمشت بعينيها عدة مرات لتستوعب ما قاله وتعلثمت قبل أن تهتف: "آآآ... أنا... حرك رأسه بالإيجاب: "أيوه، أمّال مين؟ ابتلعت ريقها وهتفت بتوتر: "أنا... ما عرفش." اعتدل قليلاً وهو يشرح لها: "الموضوع بسيط خالص، بالمقص دا هتمسكي القطنة دي وتحطيها في المطهر ده، وتخيطي بعد كدا مكان الجرح وتقفلي. الموضوع بسيط، مش بقولك أعملي عملية؟ فتحت فرحة فمها واتسعت عيناها وبدت كالبلهاء في

عينه وحركت رأسها بالنفي: "أنااا؟ هعمل كل ده؟ أجابها بضيق وإيجاز: "أيوه، ولا أموت." لفت فمها وارتسمت على وجهها لا إراديًا تكشيرة طفولية وتحركت لتحاول أن تفعل أي شيء مما قاله. مسكت الجفت بأصابع مرتعشة والتقطت به القطنة، ومن ثم غمستها في المطهر وبدأت تتابع من بعيد. تكاد لا تلمس الهدف من الأساس. باغتها زين بحركة فجائية حيث أمسك يدها وبدأ يتابع هو تحريك يدها بالجفت.

وكادت فرحة أن تنهار من لمسة يده واقترابه الوشيك والخطر إلى هذا الحد. بينما هو حاول تجاهل الوضع وأنهى العمل في سرعة ودفع يدها، ليبدأ في التقاط إحدى الإبر الخاصة بالخياطة المعقمة في إحدى الأغلفة وبدأ العمل. تأوهت لتدير فرحة وجهها بعيدًا عنه وتتألم في صمت. أنهى سريعًا وطلب منها أخيرًا أن تغطي جرحه، فحاولت أن تتعلم منه أي ما يقول، لتنجح في الأمر ولا تحتاج إلى قبضة يده. تعالت أنفاسها وفقدت السيطرة على أنفاسها اللاهثة.

كل شيء كان يثير توترها. اقترابه بهذا الشكل، صدره العاري وتناسق جسده، تحديقه إليها، يدها التي لامست جسده عدة مرات من أجل تغطية الجرح كانت تجربة سيئة للغاية. اختبار مدى قوتها وثباتها أمامه. رفعت عينها إلى بنية عينيه الساحرة وعُلقت بهم، فانكشف عنها عشقها وأصبحت تخبره بعينيها أنه فتى أحلامها والبطل الخارق المغرمة به وأصبح في حياتها (حباً يفوق عمرها) "كان زين يرى كل شيء بوضوح في عينيها، فما في عينيها لا يحتاج إلى تفسير.

ارتسم الجمود على وجهه وحاول عدم إبداء أي مشاعر تذكر ليبدو رجلاً غامضًا مختلفًا عما عرفته من قبل، ليس ذلك الذي كان غيورًا إلى حد الجنون وجاهد في دفع العديد من الرجال الذين يفوقونه حجمًا لكي ينقذها." هتف بجمود: "مستنية إيه؟ مش خلصتي؟ امشي يلّا." لم تحِد نظرها عنه وظلت تحدق إليه في دهشة من نبذه بهذه القسوة. صاح مجددًا: "يـــلا." ابتلعت ريقها في توتر وابتعدت عنه وهي متعجبة من فظاظته التي لم تعهدها.

انطلقت نحو الغرفة وصفقت الباب من خلفها بقوة، تاركة النيران تأكله وكأنما يعاقبها عندما ظهر عشقه لها رغمًا عنه. يجاهد دائمًا كبح رغبته الشديدة في تحرك قلبه وعقله نحوها عشقًا، ابتسامتها، طفولتها، جنونها، وحتى عنادها. ولكن عليه أن يقاوم كل ذلك لأنه هو أكثر شخص يعرف نفسه جيدًا، ويعرف مدى صلاحيته لذلك الحب. *** جلست فرحة في طرف الفراش لا تصدق ما فعله زين بها.

فظاظته، فقد رأت في عينيه شيئًا من الندم بعد فعلته ولكنه أخفاه ببراعة عنها. كان من دقائق تستشعر في قبضته الحديدية عشقًا لا يمكن وصفه. رأت في عينيه هناك قلقًا وخوفًا من فقدانها ودفاعه المستميت عنها. شيء غير طبيعي ما فعله ويبدو أن الطلقة النارية أثرت على عقله أو أفقدتها. أعطته فرحة مئات الأعذار، فهي اعتادت دومًا الاستماع إلى قلبها ولا تعير عقلها الاهتمام. ساعات طويلة قضتها وهي تحاول النوم ولكن لا فائدة.

تحركت نحو الباب ووضعت أذنها لعلها تستمع إلى أي شيء، ولكن الجو كان هادئًا للغاية. ابتعدت في يأس... وهمت لتستدير. ولكن استمعت لأنِين خفيف ميزته سريعًا أنه لزين. زاغ بصرها بقلق وترددت قبل أن تمسك المقبض وتأخذ القرار في الخروج. تحلت بالشجاعة وفتحت الباب وتحركت نحوه بخطوات مرتعشة خوفًا من أن يفهمها خطأ أو يصفها بوصف سيئ أو حتى محاولة تكرار ما حدث ونهَرَها. وصلت إلى الأريكة، التي يتمدد عليها زين.

مالت بجذعها إليه وأسندت يديها لركبتيها، لتحقق من نومه. وبالفعل كان زين يتصبب عرقًا ويئن بصوت خفيض. نادته بهلع: "زيــن، زيــن، زيــن." لم يستجب زين لندائها، فرفعت يدها بتردد قبل أن تلطم وجهه بخفة وهي تتمتم: "ده لو صحي هيبقي آخر يوم في عمري." وعلى إثر لمستها أدركت حرارته المرتفعة. اتجت إلى الحمام بسرعة والتقطت الشرشف وغمرته بالمياه واتجهت إليه وراحت تكمد رأسه وتتحسس وجنتيه بقلق بالغ. *** في الصعيد؛؛؛؛

تجمع كل من وهدان وأمين وعثمان وإسماعيل أمام غرفة المستشفى وهم يتحدثون إلى عزام. هتف وهدان بضيق: "ليه يا ولدي السرعة؟ أجابه عزام بنفاذ صبر: "يا بوي جلتلك هي طلعت جدامي فجأة." بينما أمسك كتفه عمه أمين مهدئًا: "خلاص يا ولدي، المهم البنية دي بت مين؟ زفر عزام وهتف: "ما أعرفش." ليسأله إسماعيل: "معاهاش أي حاجة، تثبت هويتها ولا حتى بطاقة شخصية؟ حرك عزام كتفه بخفة: "ما خبرش، وادخلتلها معرفتهاش." "هنا تدخل طيب؟ هدر بضيق وغضب:

"اتكلموا بعيد عن هنا، هنا في مرضي، ما يصحش الدوشة دي." ليجيب عثمان بضيق: "حاضر يا دكتور." تحركوا بعيدًا واستجابوا بهدوء. *** في إيطاليا؛؛؛؛ استيقظ زين ونظر حوله لم يجد سوى فرحة الجالسة على الأرض تسند رأسها إلى الأريكة المتمدد عليها وتغفو في نوم عميق. اعتدل في نومته بهدوء حتى لا يزعجها واكتشف أن على رأسه شرشف مبلول. فأزاحه في دهشة ثم وجد قنينة ماء وابتسم.

تأمل ملامحها المتعبة ومال بجذعه ليحملها بين يديه برقة ونعومة كأنما يحمل إحدى القوارير يخشى أن تنكسر وتحرك بخطوات بطيئة نحو الغرفة. ولم يحِد نظره على وجهها الملائكي كطفلة تعلقت في عنق أبيها ملاك مستسلم بين يديه. سقطت إلى عالمه وأخلت توازنه. أخرجته من طوره ومن سكونه جعلته شيئًا آخر عما كان. وصل إلى الفراش وضعها عليه برفق ومن ثم سحب يده تدريجيًا بخفة.

سحب الغطاء ودثرها جيدًا، ثم مال بجذعه ليتأملها من قريب ومد يده ليزيح خصلات الشعر الهاربة على وجهها برقة. ونظر إليها مطولاً، وكأنما يرسم لها لوحة في مخيلته. ثم همس يحدثها بهمسات: "عملتي فيا إيه يا بت الناس؟ عاملة زي الفراشة خلتيني أجري وراكي زي العيل الصغير وقلبتي حياتي وأنا اللي كنت بقول أنا وأنا وأنا. طيب وبعدين؟ أنا أهو عاجز قدامك." هم ليلتقط شفتيها ليلثمها. لثمة قوية تشرح ما عجز عنه اللسان ولكنه تراجع فجأة.

وتأمل استسلامها إلى النوم العميق. فهتف بضيق: "إيه اللي هعمله ده؟ من امتى أصلًا وأنا بضعف؟ "لأ يا قلبي التاني، إنتي غالية وغالية أوي كمان. يستحيل أبدًا أستغل وجودك معايا تحت سقف واحد وعمري ما هأذيك... يا فرحة. ولو لينا نصيب في بعض يبقى قدام الدنيا كلها ومش هيكون بال... ط... ريقة دي." زفر بهدوء ودار على عقبيه وخرج. أغلق الباب جيدًا. وقف زين في شرفة الفندق في شرد. قاطعه الهاتف. تنهد قبل أن يجيب: "آآحممم...

أيوه يا عمار." "ازيك؟ انت فين يابني انت؟ أخبارك؟ تنهد بضيق: "بشتغل يا طيار." باغته عمار بخبث: "واخبار البنت اللي معاك؟ لمعت عين زين وكأنما تذكر شيئًا مهمًا وباهتمام بالغ: "اسمعني كويس يا عمار.... أجاب عمار بحنق: "قول....... هو أنا ورايا غير إني أسمع كلامك وأروح في داهية." حرك وجهه بضيق: "تؤ.. اسمع بقي..": بضيق مماثل: "قول يا صقر،،،،،،" *** في الصعيد،،،، استيقظت زينات على صوت صراخ وعويل بالأسفل. ساورها القلق

ونهضت عن فراشها وهي تهتف: "يا ساتر يا رب، خير." نهضت في عجل وجذبت عباءتها السوداء ارتدتها في عجل ومن فوقها الطرحة ونزلت في سرعة وقلق. تجد حشدًا هائلاً من النساء مجتمعين في ردهة المنزل بمظهر مخيف. وضعت يدها على صدرها ونزلت وهي تحذر. كل ما دار في ذهنها هو ابنتها الغائبة إن أصابها مكروه. أمسكت ذراع هنية وهتفت بنبرة قلقة: "فيه إيه؟ حصل إيه؟ لتجيبها هنية وهي ترفع رأسها وتلوّي فمها بتكبر:

"فوجتي أخيرًا، بس البعيدة ما بتفوقش إلا على المصايب." نفخت زينات بضيق وهدرت بتأفف: "إنتي هتبكتيني؟ بجولك فيه إيه؟ لتجيبها هنية بسخط: "عزام عمل حادثة." اتسعت عيناها بصدمة وهتفت بخفوت: "إيه؟ لم تسعها الكلمات لتهدر منها المزيد وصمتت تمامًا وتحركت ببطء في عدم وعي نحو الجمع النسائي، والذي عند وصولها سكتت تمامًا وصارت الوجوه مرعبة. كل منهم يحدق بها بتفاوت في اللوم، أما شامت أما حاقد أما ساخط. كلهن لا يرحمن.

كانت صابحة تنحب بشكل هستيري. على الرغم من علمها أن ولدها بخير إلا أنها لم تتأكد إلا برؤيته نصب عينيها. وبدأت الهمهمات الجانبية: "البت هربت وأمها لسة قاعدة هنا." "أيوه جابتلهم العار والشؤم بجيتها." "كل ده تحت راسها." "الفاجرة." "بنتها لو شريفة ما كانتش هربت." "تربية عوجة." "خلت فضيحتهم بجلاجل." كانت زينات تستمع لكل الفئات من حولها تتحدث عن ابنتها وعنها بسوء. ولم يردد قلبها إلا دعوة واحدة خالصة:

"يارب يا فرحة يا بتي يسترها معاكي وتشرفيني قدام كل دول، يارب ترجعي سليمة يا نني عين أمك." *** تململت فرحة في فراشها بتعب ورفعت رأسها قليلاً عن الوسادة لتجد نفسها على فراشها. رفعت يدها إلى رأسها لتتذكر ما حدث أمس واعتدلت قليلاً وهي تعتصر رأسها. إلى أن نفخت في ضيق بعدما تذكرت ما حدث وأنها كانت تطيب زين وبالطبع غفت ولم تدري ما حدث بعد ذلك.

لعنت سلطان نومها الذي أحبط محاولاتها في الاهتمام به وعوضًا عن ذلك هو استكمل وحملها إلى فراشها ودثرها وهي لا تدري ماذا حدث أو حتى تستفيق. أزاحت الغطاء ونهضت عن الفراش لتمشي بخطى سريعة نحو الخارج لتطمئن عليه. واستدارت وعادت إلى المرآة لتهندم ملابسها وشعرها وابتسمت إلى نفسها في رضا. واستدارت مرة أخرى حتى وصلت إلى الباب وفتحته. خرجت من غرفتها نحو الصالة ولكنها لم تجده. مكانه فارغ والغرفة خالية تمامًا.

لوت فمها بسخط وغضب من نفسها أنه خرج في مثل حالته الحرجة، كما أنه اهتم بها وهي لم تهتم به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...