الفصل 36 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,775
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

وقف ياسين على قارعة الطريق يدق الهاتف إلى زين بتأفف فقد تأخر كثيرا. "يوووو اتاخرت لى انت كمان ساحلنا من مكان لمكان." في سيارة زين، فتح زين هاتفه ليجيب صديقه. "أيوه أنا جاى أهوه." "يلا بقي انت بتعمل اية كل داه." رد زين بتعصب زائف. "خلاص ياعم جاى أهوه." "خلاص خلاص." التفت زين إلى فرحة التي بجواره وابتسم مازحا بسعادة. "مالك قلبتى زومبى كدا ليه؟ عقدت حاجبيها بتساؤل، فأشار هو بعينيه أن تنظر للمرآة.

فالتفتت وهي تزيح عينيها عنه ببطء، ودقت إلى هيئتها في مرآة السيارة الأمامية. انفرج فمها على آخره، فهيئتها مزرية للغاية. عينيها المتورمة وشعرها الغير مرتب، إضافة إلى التراب الذي غطى أغلبيه جسدها ووجهها الملتصق به الرمال من أثر الدموع. كممت فاها وهي تشهق في خفوت. قهقه زين عاليا وهتف مشاكسا. "شوفتي بقا ربنا يصبرني." لم يكن ينفر من شكلها أبدا، فقط أراد مشاكساتها. فهو اشتاق حقا لها.

باغتته في كتفه بوكزة على ضحكته الساخرة، ولكنه قهقه عاليا بسعادة لعودة محبوبته المشاكسة. "هههههههههههههه ااه ياني هقدرك اقسم بالله لا اقدرك." في منزل القناوي، كانت الأجواء المتوترة كافية لخلق شجارات عديدة لا داعي لها بدون أسباب. "يا وهدان جوم شوف والدك ولا الجومه ليها ناسه." تعنفت صابحة بتعصب. "جري ايه يا وليه هو لساته صغير ولا ايه." لم تبالي بالجمع الشاهد لذلك الحوار واحتدّت عليه.

"بجولك طوال النهار غايب وتلافونه مجفول اصرخ واجول غتونى يا خلجنه." هدّر وهدان باتجاهها بغل وغضب، فقاطعه أمين يمسك منكبيه بقوة. "صلى على النبى ياخوي." هتفت هنية لتهدئه. "معلش يا حاج أم وجلجانه على ولدها بردك." صاح وهدان بضيق. "سبني ياخواي اني ما طيجش نفسيهدر." رد أمين بهدوء. "خلاص يا خواي جولتلك صلى على النبى تعال نروح نشجر عليه في الارض."

استدار معه بهدوء وهدر فتح الله الذي كان يشاهد الأمر ولكن لا يتحرك أو يتفوه فقد كان في شرود. "خدوني وياكم." وقبل أن يهموا بالخروج، دخل ياسين وهو يجر جسد عزام المقيد إلى داخل المنزل وقذفه بعنف باتجاههم. هنا صرخت صابحة وانطلقت نحوه. "يا لهوى ... ابني." نظر وهدان للحالة ابنه وصاح بتعنف لياسين. "جري ايه ولدي مين عمل فية اكدة." جثّت صابحة على ركبتيها تتحسس وجه ابنها الذي ينزف، وتبعتها زينات وهنيه في الاطمئنان على حالتها.

قبل أن يجيب ياسين أياً من أسئلتهم، دخل عليهم زين وبيده فرحة بهيئتها المزرية. حدق الجميع بدهشة أثر ذلك الموقف الغريب، كيف يأتي الاثنان معا بعد تلك المدة ومن أين خرج عزام بتلك الهيئة؟ نهضت زينات وهرولت باتجاه ابنتها، بينما هتف زين بنبرة واثقة وهو يمسك يد فرحة. "بنتكم اهي..... فرحة اهي يا حاج وهدان ما هربتش .... ما خطفطهاش ....... اللى خطفها هو ابنكم وكان عايز يدفنها بالحياة." رد أمين إلى ابن أخيه بشفقة.

"ليه اكدة يا ولدي." بينما فتح الله ذهب باتجاه ابنته وهو يهتف. "تلاجى بت الناجصة دى عملت حاجة." دفعه زين عنها بينما هي تراجعت خلف ظهره بتوجس. رد وهدان بصوت عال. "فتح الله اسكت وجه كلماته إلى زين." "لا جتها فين يا بنى؟ أجابه زين بهدوء. "في حته بعيدة في اخر الصعيد ما اعرفش اسمها." نظر وهدان إلى ابنه الذي يتأوه أسفل قدمه وهدر من بين أسنانه لزين. "متشكرين يا ولدي." هتف زين متسائلا.

"واللى اتفقنا عليه انا مش هطلع من هنا الا بجواب نهائي ... أجابه وهدان بضيق. "خلاص يا ولدي روح واحنا هنصفى اللى ما بنا ونبعتلك." أمسكت فرحة بيد زين بقوة وابت التزحزح. زمجر زين بتعصب. "وانا لا يمكن اسبها هنا اكتر من كدا مع البنى ادم دا قولته انه طلقهاوانا جاى اتقدم دلوقت واظن مفيش مانع من طلبى لانى قدمت اسبابى." هنا صاح فتح الله بتعند. "وانا ابوها ومش وافق." اتسعت عين فرحة وهمست إليه من بين أسنانها دون أن يلاحظ أحد.

"مش قولتلى هتصرف اتفضل اتصرف." كزّ زين على أسنانه ورفع يده الممسكة بفرحة وهدر بضيق جلي فقد ضاق خلقه من عمليات الكر والفر والاقتراب من هدفه وإحباطه. ترك العنان لعدم التعقل وانفجر. "خلاص يا حج وهدان بنتكوا معايا واعتقد انها عدت السن القانونى وتقدر تجوز نفسها وكدا او كدا اعتبروها ميته ما ابنكم كان هيقتلها من شويه." نفخ وهدان بضيق ولطم كفيه ببعض وزمجر بتعصب.

"جراى اه يا فتح الله انت عتحط لى العجدة فى المنشار ليه يا اخوى هو اى لع وخلاص عيجول فى عصابة بتدور عليها وهيجوا اهنا يجلبوا الصعيد فوجانى تحتاتى وهو اللى يجدر يحميها." أضاف ياسين ببرود. "تقدر تقول مهمه وطنيه , وممكن نجيب قيادات عليا تقولكم الكلام دا وتقنعكم بطريقتها الخاصة." سكت فتح الله. فاسترسل ياسين لفتح الله وهو يشير إليه. "تعالى معايا برة شويه." هتف وهدان بهدوء يشوبه بعض من الضيق.

"اطلعي اتسبحي يابتي وغيري خلاجاتك وانت يا ولد روح ارتاح في غرفة الضيوف لحد ما تتعدل الاحوال." "روح يا امين دلواقت خده على الاوضه." كان قلب زين وفرحة يرقص طربا في حركات تقارب وتباعد كرقصة رومبا في ابداعها. اختلسا النظرات لبعض، فسيبقيان معا تحت سقف واحد لحين حل المشكلة. إنها كانت أمنية بعيدة المنال أصبحت الآن بين أيديهم. كانت السعادة تملأ وجه زين أثر جلوس حبيبته بقربه. دخل إليه ياسين متهللا وهتف بسعادة بالغة.

"اخيرا جوزتكم المنحوسة دى هتم انا كنت فقدت الامل." نهض زين باتجاهه واتسعت عينه في فضول متسائلا. "عملت اية مع ابوها." جلس ياسين بارتياح على الأريكة العربية وأسند ظهره وهتف. "اهو سؤالين من خلال خبرتي المهنيه عرفت انه عايز مقابل." رد زين فمه وهدر بضيق. "اخص." استرسل ياسين. "عرفت انه كان متجوز واحدة وسرقته واختفت." تسارع زين بضيق. "اخلص عايز انام." ابتسم ياسين ومازحه بالقول. "ساومته اجيبله الست دى وهو يصطفل معاها."

ابتسم زين واتجه للفراش واستلقى عليه وهتف دون أن تغادر البسمة شفتيه. "اطفى النور بقى ونام." نهض ياسين من مكانه وهدر. "لا خلاص كدا خلصت حاجتي انا راجع شغلى وكمان عشان الاقي معلومات عن الست دى لما يقولوا يا جواز ابعتلي." ودع صديقه على أمل اللقاء.

على الجانب الآخر، اغتسلت فرحة وأزالت كل أحزانها وأوجاعها وكذلك مخاوفها في تلك المياه الباردة. وقفت أمام المرآة تحدق في وجهها الذي أوشكت على نسيانه. جال بخيالها كثيرا من الأفكار المفرجة. ارتسم في مخيلتها أن ذلك البشكير الأبيض هو فستان زفافها وأن يدها الخاوية يتعلق بها زين. وراحت تتغنج أمام المراة. حتى فتحت أمها باب الغرفة فتوترت وسارعت في إخراج ملابسها. جلست أمها على طرف الفراش وهتفت بتعجب وهي تضع يدها في حجرها.

"والله ما انا عارفه ايه اللي بيحصل دا واشمعنى انتي." تجاهلت فرحة سؤالها ورمقتها بنظرات متوجسة وهي تخرج ملابسها في حذر من إفساد مزاجها. استرسلت زينات في الحديث دون الالتفات إلى ابنتها. "ابن عمك طلقك وكان عايز يدفنك بالحيا طب الجوازة دي كمان هتم ولا لا." سكتت قليلا وضيقت عينيها في تساؤل وهي تلتف برأسها نحو ابنتها. "بت يا فرحة سالتيه اذا كان حصل بنكم حاجة ولا لا؟ ارتدت فرحة جلبابها الفضفاض وهدرت بتوتر.

"وانا هساله ازاى يعني؟ نفخت زينات في ضيق. "استغفر الله العظيم يارب , يابنتي احنا كدا ما اختارناش حد انتي طلعتي من نقرت عزام عشان تقعي في دحضيرة الظابط ياترى يا هل ترى اية مخبيلنا الايام تاني يا ست فرحة." اندثرت فرحة في غطاؤها وعلى وجهها ابتسامة رقيقة وتمتمت بخفوت. "كل خير انشاء الله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...