اندفع الباب بقوة وبعنف بالغ، ودلف منه رجال عدة متشابهون الزي، يرتدون أسود وملثمون. في لحظات، انتشروا داخل المنزل وأحدثوا فوضى عارمة. لطمت فرحة على صدرها بقوة وهي تهتف برعب: -يامصيبتي.. انتو مين؟ لم يهتم أحد لأمرها وكأنها غير موجودة. لتصرخ من جديد: -انتو حرامية؟! حرامية صح! البيت فاضي.. اقترب منها أحدهم وكان ضخم وهيئته مرعبة، وكتم انفاسها. ظلت تئمم في محاولة لخروج صوتها إلى مسامع أحد ينقذها.
في دقائق، كانت الشقة عبارة عن كومة واحدة ولا شيء يصلح. خرجوا جميعًا ليدلوا بنتائج بحثهم لقائدهم الذي كان يقف بمنتصف الصالة ممسكًا بسلاحه. -ملقيناش حاجة، يا أفندم. تحدث بجدية تامة عبر جهاز الهاتف الذي معه: -أيوه يا أفندم، ملقيناش حاجة. استمع إلى رد من يحادثه. وهتف مجددًا: -فتشنا كويس. حول نظره من النقطة الفارغة إلى فرحة وضيق عينه وهو ينطق من بين شفتيه: -مفيش غير واحدة.
توجست فرحة من نظراته إليها وهو يستمع إلى من يحادثه بدقة، ثم صاح لمن خلف فرحة بجدية: -هــــاتــــهــا. اتسعت عيناها بخوف وحاولت الإفلات من قبضة ذلك الملثم، وحاولت الصراخ ولكن كان مصيره إلى جوفها. أمسك الملثم بمسدسه وكزها في مؤخرة رأسها، وترنحت هي بين يديه وفقدت وعيها. ........... أمسك يدها عزام بعنف، متناسياً أمر من حوله من أعمامه وإخواته، وزمجر بشراسة: -بقي تهربي مني يافرحة وتمشي وراء حتة عيل من بتوع البندر، اتجننتي؟
ما كنتيش تعرفي إن إيدي هطولك هطولك، لو كنتي في بطن أمك حتيع. عندها رفعت فرحة يدها إلى وجهها وهي في حالة من الرعب أثر نظراته المخيفة، هتفت بتوتر حاد: -ااا.... أنا، ماكانش قصدي. صاح صارخًا باهتياج: -غلطي غلطة، ما تطلعش إلا بالدم يا بت عمي. عندها ركعت فرحة تحت قدميه برجاء: -أنا... آسفة.. والله آسفة وعرفت غلطي ومش هكرره تاني. عندها هتف عمه:
-خلاص يا ابني، اكتبوا كتابكوا وتمموا الجوازة دي وخلينا نخلص من حديث الناس اللي مايخلصش. هتف عثمان وهو يلج من بوابة المنزل الكبير هو وشخص يرتدي عمة وجلبابًا وعباءة: -وأنا جبت المأذون أه. ابتسم عزام بشر وقال من بين أسنانه: -بعديها هربيكي من أول وجديد، وفتح يده وهو يهدر بجمود: هربيكي على إيدي دي. بينما هي رفعت رأسها ونظرت في عمق عينيه برعب وتوتر. **************************
اقتحمت صابحة غرفة ولدها عزام، المستلقي على وجهه في فراشه ينعم في حلمه البعيد واقترابه الشديد من تحقيق هدفه. هتفت صابحة: -قوم يا ولدي. أو فهمها وعلت وجهها علامات التأزم: -الشمس طلعت في وسط السما وانت لسه نايم، إيه قلب حالك؟ لم يستجب ابدأ وبدأ مستكينًا في نومه. عاودت صابحة مناداته بتافف: -حسرة عليك يا زينة الشباب، انقلب حالك من يوم ما حصل اللي حصل. كنت أول واحد يصحي وينور الدار. أقول إيه منها لله بت سلفتي. مدت يدها
لتحركه بهدوء وهتفت بحنو: -قوم يا ولدي. استدار ونهض وبدأ غير مستوعب قليلاً قبل أن يدرك أنه في واقعه المرير. دار بعينيه في الغرفة وضيق عينيه في ضيق عندما أدرك أنه كان حلمًا ليس إلا وقد أفسدته أمه أيضًا. تشنجت قسماته وهدر بتأفف: -خـير يا أمه. لوحت في وجهه بأسى: -ومنين ياجي الخير، ولدي وحالك مقلوب. نهض من فراشه عدل جلبابه في ضيق وصاح بعنف: -هتفضلي كل شوية تعدي عليا، جولت ماشي لكن أنا دلوك نايم، أعملك إيه يا أمه؟
أروح منكِ فينت؟ تشنجت قسماتها وهدرت بضيق: -لا تروح ولا تجاي يا ولدي، الشمس طلعت ولسه نايم ودي مش عوايدك. طول عمرك انت اللي بتنور الدار وبدخل الشمس فيها، دا اللي مستغرباله. -تعبان يا مه، واديكي قولتيها بلسانك أه، أول مرة يعني حاجة طبيعية إني أبقى تعبان وأريح يوم. هدر بكلماته سريعًا وبضيق كي يتخلص من إلقاء أي تصرف يحدث على شماعة هروب فرحة. وقفت بجواره تتأمله وهمت لتكمل حديثه: -أصل يا ولدي..... قاطعها هو قائلًا:
-لا أصل ولا فصل. سيبيني الله يرضى عنيكي، خليني أشوف حالي. امتثلت لأوامره إذا تعلم غضبه جيدًا وهتفت بخنوع تام: -حاضر يا ولدي. غادرت الغرفة بهدوء، وأغلقت الباب. عندها زفر بهدوء ليسيطر على انفعاله وتذكر رؤيته منذ قليل، فكانت مبشرة له نوعًا ما. ليضيق عينيه بحنق ويهدر من بين أسنانه بغضب: -مش عارف أطولك لا في الحلم ولا في الحقيقة يا بت عمي، والله ليكي روح.
على الجانب الآخر، دخل زين إلى الشقة، والذي تيقن منذ الوهلة الأولى من حالتها الفوضوية ما حدث بها. قذف ما بيده من أكياس وصاح بصوت عال: -فرحه فرحه... بحث عنها في الأرجاء يمينًا ويسارًا وتيقن الآن أنها وقعت في إيدي من لا يرحم، وجحظت عيناه بشكل مخيف وخرج مسرعًا. *********************
اقتحم المكان مجموعة من الرجال ضخام الجثة، هيئتهم تبث الرهبة في النفوس. اعتلى وجه فرحة بالرعب أثر رؤيتهم وتكوّرت على نفسها لتستر نفسها من أعينهم، ولكن ما العمل؟ هي الآن تحت أنظارهم أينما ذهبت. تنحوا جانبًا ليفسحوا المجال إلى وقع أقدام لرجل ذو هيبة مرعبة، يرتدي حلة سوداء وقبعة ويمسك بيده سيجار فاخر. تقدم نحوها بخطوات ثابتة زادت هلعه. تفحصها من أخمص قدميها إلى منبت شعرها ونفث سيجارته بوجهها، بطريقة مخيفة.
سعلت من رائحة الدخان التي اقتحمت أنفاسها بتألم. أما هو فبدا غير مبالٍ وزفر أنفاسه ببطء وتحدث بصوت أجش مليء بالرعب والتحذير: -هااا فين صقر بقى؟ حاولت الاستيعاب، وكافحت لتفهم من شدة توترها ما سمعته للتو. لتجيبه بهلع: -هااا صقر مين؟ هتف بصوت هادئ وهو يتأملها: -اممم.. ثم أشار إلى أحد معاونيه بطريقة من إصبعه وتابع تقدمه نحوها.
زاغ بصرها وتجمدت أوصالها أثر تقدم ذلك الحارس نحوها، بينما رفع يده في الهواء وهوى على وجنتيها بصفعة مداوية خلفتها نزيف من فمها. عاود الكرة عدة مرات حتى طرقع الأخير بيده ليستوقفه، ويهدر هو بدقة: -اتكلمي... أحسن لك... صقر فين؟ ******************************** -يا نهار أسود، انت كده بقيت في خطر. لازم تسافر دلوقتي. هتف بها ياسين لزين بتوتر. التفت إليه زين ملوحًا بضيق: -والبت اللي خدوه دي؟ تأزمت قسماته وهو يقترب منه:
-انت عارف إنها كده كده ميتة، نصيبها بقيه. تحدث بغير استيعاب: -يعني هنسيبها لهم؟ مرر يده في شعره بضيق ونفخ في ضيق: -خلاص يا زين، مفيش حاجة في إيدينا. هي كده كده كانت هتموت. صمت زين قليلًا، ثم تابع بحزن: -وممكن ما يقتلوهاش؟ تابع ياسين وهو يضع يده على كتفه في محاولة لمواساته: -يبقى ربنا معاها بقى، ما تشغلش انت بالك. كور يده زين وأزاح يده المستندة عن كتفه وهو يزمجر بغضب:
-بس أنا صقر، ما حدش يفكر يدخل بيتي وياخد حاجة تخصني. هتف ياسين إليه في تودد: -صقر، المهم العملية تتنفذ دلوقتي. سيبك من أي حاجة، أنا هجهز كل حاجة وانت حصلني في النقطة (أ) نص ساعة وتكون في الجو، وبعد كده ابقى ارجع خد حقك من كله. عض شفتيه وبدا ساكنًا مستسلمًا وتحرك من أمامه. ******************************** كانت فرحة تنزف الدماء من أنفها وشفتيها بغزارة ولم تعد تعي ما يحدث من حولها، حيث إن زين لم يطلعها على أي شيء.
أمسك ذلك الرجل الذي يبدو ذو نفوذ طاغي خصلات شعرها بعنف وهدر بغضب من بين أسنانه: -انتي متدربة كويس أوي... بس أنا ما عنديش وقت. هتفت بتألم وبصوت لاهث: -ما اعرفش حاجة... ما اعرفش عنه حاجة. تأمل وجهها بشر يقفز من مقلتيه الجاحظة: -لو ما قولتيش فين صقر، وقتها انتي هتكوني انتي مالكيش لازمة، فهضطر أخلص منك، ومش عارف أي طريقة هتكون مناسبة ليكي... فساعديني إن حياتك تكون مهمة. انتحبت بصوت مكتوم وهتفت بتوسل:
-والله ما اعرف عنه أي حاجة. حرر قبضته ودار حولها وهو يهتف ساخرًا: -إزاي ما تعرفيش؟ جايبينك من بيته ولابسة قميصه، والشهود بيقولوا إنك كنتي معاه يوم الحادثة، يعني معاه من مدة... إزاي مقالكش حاجة؟ اقترب منها ولمس وجهها بنعومة وهو يتساءل بوقاحة: -حتى بينكم وبين بعض؟ عضت شفتيها بألم وانتابها تقزز من لمسته المقززة وحديثه بطريقة منحرفة وهتفت بصوت منخفض متألم: -ما قاليش، ما اعرفش عنه حاجة.
عندها تعاظم الغضب بداخله وجذبها من خصلات شعرها إلى الوراء وهدر بعنف: -انتي ملعونة وكدابة، ريحته طالعة منك... انتي كأنك هو بنسخة مصغرة. تألمت بين يديه وتعالى صوتها بالبكاء وتوسلت له: -حرام عليك، أرجوك سيبني. حرر قبضته عنها، وهتف محذرًا: -هسيبك تفكري يا مدام.. ههه.. لو ما عرفتيش مصلحتك وقولتي ناوي على إيه.. النهاردة هيكون آخر يوم في عمرك بطريقتي. انتحبت بصوت عالٍ وهي تردد: -والله ما اعرف حاجة، والله، يارب، يا ربي..
بينما هو لم يلتفت إليها والتفت لمن معه وبنبرة آمرة: -مفيش أكل ولا مياه.. ولا نوم.. فاهمين؟ أجاب الجميع بخضوع: -أمرك يا أفندم. بينما هي تابعت بكاؤها وتألمها بصوت عالٍ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!