انفاسها التي -حُبست بتوتر واستدارت لترجوه بأدب: -لو سمحت سيبهولي.. أنا مش متعودة على كدا.. وبعدين ما معييش هدوم. رفع حاجبيه وهتف بدهشة: -يا سلام.. واخرج أنا كدا؟ وأشار إلى نصفه العاري. أعادت الرجاء معللة: -انت راجل.. محدش هيبصلك. قبض حاجبيه بعبوس وهو يسألها: -انتي شايفة إن محدش هيبصلي؟ تفحصت عضلاته المقسمة والبارزة بتوتر وهتفت في نفسها: -دا يغتصبوه بالشكل ده. فاقت من شردوها وتنحنحت بحرج:
-اااحم.. سيبهولي أرجوك.. يا أما تخرج. لوّح بيده في حركة تعجبية وصوت أيضاً متعجب: -إيه بنت المجنونة.. إيه اللي وقعت فيها دا.. اترميتِ عليا منين انتي؟ اخلصي يا بنتي خليني أروح أشوف حالي. ابتلعت كلماته على مضض لكي تحصل على ما تريد وهتفت تسأل: -طيب فين هدومي؟ أجابها بنفاذ صبر: -قولتلك اتقطعت واحنا بنط. أجابته باستسلام: -طيب هاتلي غيره. تحرك من المطبخ وهدر ساخراً: -أجيبلك غيرها وماله.. وأجيبلك ورد.. ودبدوب كمان.
تفحصته بضيق: -انت بتتريق؟ تحدث بجدية مصطنعة: -أعملك إيه.. انتي يا بنت انتي ماسكة عليا ذلة ولا لوية دراعي عشان تتشرطي عليا. اعتدلت بخفة وأجابت وهي تتسلح بالقوة وهدرت باندفاع: -أيوه.. مش أنا الشاهد الوحيد.. على ااااا.. وماتت الكلمات والحروف على طرف لسانها أثر رؤية الغضب المشتعل من بين عينيه. أجفلت عينها وابتلعت ريقها بتوتر أثر رؤيته بمقربة منها. اختصر المسافة بينهم بخطوة وجذبها من تلابيب قميصه بعنف.
لتصبح بين يديه واقترب من وجهها وتحسس وجهها بطرف أنفه وهو يهمس بهدوء: -أنا كمان ممكن أمسك عليكي ذلة.. مهو مش معقول واحدة حلوة زيك قاعدة مع راجل لوحديهم والشيطان تالتهم. و.. واتسعت عينها بقلق واستجمعت بقايا قوتها ودفعته بقوة وركضت إلى الغرفة برعب جلي. *** بعد مدة قصيرة خرجت فرحة من الغرفة.. عندما سمعت انغلاق الباب وتيقنت تماماً من خروجه من الهدوء الذي خلفه وراءه.
غادر زين بهيئته التي استنكرها، خرج وترك لها القميص الذي كانت متشبثة به. شعرت بلذة الانتصار وابتسمت لأنها أخيراً حصلت على ما أرادت ولم يغفل عقلها عن حركته اللطيفة أثر تركه لها وازدادت ابتسامته. هندمت ياقته بتعالٍ ولفح عطره أنفها فاستسلمت إلى استنشاقه بقوة واختزلته بداخلها. *** في الصعيد في مجلس الرجال كان أمين ووهدان وعثمان وإسماعيل وعزام. يتحدثون. قال أمين متأسفاً على حالتهم: -هنجعد كدا ونسيب حالنا ومالنا.
ليرتفع صوت وهدان بغضب: -فتح الله مشي.. مشي وسابلنا العار. حرك رأسه أمين بأسى: -نعمل فيه إيه.. منه لله بقاله سنين غايب ويوم ما ييجي ييجي يفضحنا ويوطي راسنا. زمجر إسماعيل بضيق جلي: -والله لاقتل بنته الفاجرة وأغسل عاري بيدي. ودعمه عثمان بغضب مماثل: -ونرفع راسنا من تاني وسط الخلق. كور عزام الشارد قبضته ولكم بها يده وهتف بوعيد: -نعطر فيها بس. *** في مكان مظلم
انبعث منه ضوء خفيض يظهر نصف وجه شرير ينفث سيجار كوبي فاخر بتفاخر. مال رجل ضخم الجثة بهاتف نقال يحمل صور للزين وحرك أصبعه يأتي بصورة معينة ليتوقف عند صورة فتاة بيضاء الوجه واسعة العينين السمراء الكحيلة بفم ممتلئ وأنف صغير منمق. كانت هذه هي (فرحة) هتف الرجل بسؤال جاد: -هي دي اللي كانت معاه؟ وأجاب الآخر بنعم:
-أيوه يا باشا.. هي دي اللي الحراسة بتاعتنا شافتها معاه.. ولما دورنا وراها عرفنا إنها هربت من ورا أهلها من فترة ووجدها معاه بيثبت إنهم علاقتهم قديمة ومعرفة سابقة واحتمال يكون هو اللي خلاها تهرب. رفع شفتيه بإعجاب وهتف مغتر: -ااااممم.. كدا حلو.. البت دي تلزمنا. وأصبحت فرحة مطاردة من الجميع. *** مضى اليوم.. غابت الشمس ولم يأتِ زين إلى فرحة. ومضى اليوم كئيب.. دون جديد.
غدت الشقة ذهاباً وإياباً.. وأخيراً ذهبت إلى الحمام وتوضأت وارتدت حجابها على قميصه وانزوت في الغرفة. تضرعت إلى الله. انتهت صلاتها ورفعت يدها إلى السماء تدعو الله بخشوع. كانت متحيرة مما يحدث ولا تعرف ما هو الصواب. ناجت ربها ببكاء:
-يارب.. أنا مش عارفة اللي عملته صح ولا غلط.. مش عارفة كنت أقبل الجواز من ابن عمي وأعيش باقي حياتي في سجن.. دا يرضيك يارب.. دا أفضلي.. طب رميتني هنا مع الغريب دا.. يارب اهديني يارب استرها معايا وطلعني من اللي أنا فيه. لا تعرف لما قفز زين إلى مخيلتها وهي تناجي الله بصدق. -يارب.. يارب اهديه يارب. دخل زين إلى الشقة واستمع إلى همس يأتي من الغرفة الجانبية. ترك ما بيده واتجه بتوجس ليسترق السمع.
استرسلت فرحة التي كانت في لحظة تجلٍ بينها وبين ربها تعزلها عن العالم وتتحدث بصدق: -يارب يبقا حد كويس.. يارب هو شكله مش مجرم خالص.. دا باين عليه طيب وشهم وجدع.. يارب يبطل يقتل يارب يبقا طيب. ابتسم زين بسخرية وهمس في نفسه: -البنت دي مجنونة واللهِ. عاد باتجاه الباب وأغلقه بقوة لتنتبه لوجوده. بالفعل استمعت فرحة انغلاق الباب ونهضت في عجل وخرجت من الغرفة مسرعة لتجده ينظم أكياس بلاستيكية أعلى طاولة المطبخ. هتف دون التفات:
-إزيك.. ما داهية لتكوني كويسة؟ استاءت من فظاظته: -ما تحسسنيش إني عالة عليك.. عايزني أمشي أمشي. دلف إلى المطبخ وهو يهتف بسخرية: -لا تمشي إزاي.. أمال أنا أخدم مين؟ وبدأ في تجهيز الغذاء. وتحركت نحو المطبخ وعبثت بالأكياس بينما هو انشغل بطهو الطعام. صاحت وهي تعبث بالخضروات: -ما هو انت ما قولتيليش أعمل إيه؟ أجابها وهو يقطع البصل بحرفية على الحامل البلاستيكي: -عموماً أنا كدا كدا بعرف أطبخ فمش هحتاج منك حاجة.
-هو طبيخ الرجالة ده بيبقى ليه معنى؟ قالتها باندفاع. ازدادت دهشته من ردادها الاندفاعي وأجاب بعدم اهتمام: -بأمر.. ما بقالك يومين بتاكلي منه. حركت كتفها بخفة وهي تنفي برأسها: -أكيد مضر يعني.. مش عاجب. لقى نظرة محذرة سريعة إليها ثم عاد يقلب الطعام في المقلاة بمهارة وهو يهتف: -لسانك طويل.. وعايز قصة. انتبهت لتحذيره وهتفت بتوتر لتشتت تفكيره عن معاقبتها: -حاسب.. الأكل يتحرق. ليجيبها بثقة: -ما تقلقيش.. عيني في وسط راسي.
غسلت ما بيدها من خضروات إلى جواره واثارت الصمت. ظل يعبث بالأشياء ويضع إضافات متعددة جعلت رائحة ما بيده تعبق المكان وتسيل اللعاب. ثم التقطت بعضاً منه على طرف الملعقة وقدمه نحوها وهو يهتف: -دوقي. اقتربت فرحة نحو ما قدم بحذر. ضيق زين عينها وهو ينظر إلى وجهها بتأمل شديد ويتابع قسماتها بدقة. انتبهت فرحة لسكونه غير معهود فابتعدت. تنحنح زين لانتباهها: -اححم.. عجبك؟ أجابته بعند رداً على تصرفه:
-لا.. تذوقيه مرة أخرى وهو يغلق نصف عينه واسطنع الجدية وهو يهتف: -مش ممكن. دسها مرة أخرى في المقلاة وقدمها نحوها مرة أخرى: -طيب دوقي تاني كدا. انطلت عليها خدعته واقتربت لتتذوق. فروغها وشكل وجها وأرنبة أنفها بحمرة الطعام ووقف يقهقه عالياً بسعادة. ههههههههههههههه وهو يميل برأسه للوراء. بينما هي تذمرت واحتقنت بالغضب وصارت تركل قدمها بالأرض. *** الصعيد ما زالت زينات جالسة الفراش تهذي باسم ابنتها بألم وبكاء مرير:
-فــرحه.. روحتِ فين يا بنتي؟ اقتحمت صابحة وهنية غرفتها دون اكتراث. تبعها الخادمة بصنية طعامه. تفت صابحة والدة عزام بضيق: -داهية لا ترجعها اللي بتنادي عليها دي. ولمت فمها هنية بسخط تأمن: -أمين. ثم لوحت صابحة بغضب: -وقف حال ابني وخلت سيرتنا على كل لسان. دحجتها زينات بنظرات متألمة كأنها غير واعية هدرت بحزن عميق: -يا بــتي.. انتي فين؟ يا بتـي. حركت هنية فمها يميناً ويساراً بازدراء: -كأنها اتجنت.. ما تعبيش نفسك واياها.
ضيقت صابحة عينيها بغل: -لا استني.. يا سلفتي جنانك انتي وبتك هيبقا على يدي. وكورت قبضتها بعنف. *** في سيناء تقف فرحة أمام الصنبور لتنظف الأطباق، بينما زين يجلس إلى الطاولة الصغيرة يأكل ببطء. هتفت فرحة بتذمر: -خلصت أكله. هدر بتعجب: -الله.. ما آكل براحتي.. هو بيتي ولا بيتك؟ مالكت أعصابها وهي تنطق من بين أسنانها: -عايزة أغسل الأطباق.. الصبر ياربى. نهض وهتف بسخرية: -هو انتي ليه محسساني إنك انتي اللي صابرة عليا. تابعت
عملها وأجابته باندفاع: -عشان انت مستفز. استرسل هو ليزيد غضبها: -عايزاني أعملك إزاي يعني.. مصيبة واتحدفت عليا في يوم مش مناسب خالص واتلزقت فيا.. إيه عايزاني أحب فيكي؟ سكتت فرحة ولم تجبه واتجهت نحو طاولة الطعام بتعبير متشنج وتابعت عملها.
مما زاد شعور زين بالندم وبدأ بتأنيب ضميره أثر تعامله معها بفظاظة وتعمد إيصالها إلى النفور منه حتى لا تقع في عشقه وتتورط في عشق مجرم.. فهذا هو الصالح لها وعليه أن يقسُوَ عليها حتى لا تألفه أبداً. هتف ليقاطع الصمت: -أعملك شاي. أجابته بإيجاز: -لا. عاد ليتسأل بمرح: -أعملك لمون؟ توجهت إلى الصنبور لتنظف ما تبقى من الأطباق وأجابت بإهمال: -لا. هتف بعد فشله في استدراج مشاكساتها: -لا.. بس القميص هياكل منك حتة.
وغمز بطرف عينه مؤكداً. لم تجيبه وتابعت. كان يتحرك إلى جوارها، فاقترب منها في غفلة وامسك تلابيب قميصه، ليجذبها نحوه وهو يهتف بصوت بارد: -ما تجيبه. امسكت يده بقوة. نظرت إلى عينيه في تحذير واضح وصريح. أربكته أثر رؤيته عينها السمراء بهذا التحدي السافر والقوة والجمال، وأخفى توتره معللاً: -دا بتاعي.. هو أنا حرامي؟ أزاحت يده بضيق جلي. اتجهت نحو الغرفة وأغلقت الباب والتصقت به وهي تنحب بصوت مكتوم.
تعلم أنها تدفع ثمناً لتهورها حينما هربت حرفياً معه من أبناء عمها وأنه قبلت الجلوس معه بإرادتها ويحق له استغلال ذلك. كل ذلك بسبب غبائها وعليها أن تتحمل تقلبات أحواله وأيضاً لسانه السليط.. ولكن لن تسمح له أبداً بأن يمسس شعرة منها حتى وإن كانت روحها الثمن.
بينما كان يدور زين في الخارج حول نفسه كأسد جريح يأنبه ضميره أمام تلك التي ظن أنها أسيرته.. بينما هي التي وقع في أسرها.. وعوضاً عن يقلب ميزان حياتها قلبت هي ميزان حياته. اتجه نحو باب الغرفة وطرق عدة طرقات متتالية. جعلتها تنتفض وتحتضن نفسها بقوة.
بينما هو طأطأ رأسه في خزي.. إذا لم يكن ينوي شيئاً سيئاً.. كل ما أراده فقط هو المزح معها وإثارة مشاكساتها كي تبادله المزيد من الردود العفوية.. ولكنها كانت شرسة على ما يخصها أكثر مما توقع. وقف زين يأنب نفسه على تصرفه. ما عاد الطرق عندما لم تجيبه وهتف باسمها لأول مرة: -فــ.. فـــرحـــه.
-أنا بعترف إنك شاطرة أوي في الدفاع عن نفسك وإن أي حد لازم يفكر مليون مرة قبل ما يقربك عشان ما يشوفش البصة اللي بصتهالي دي. أنا لو حرامي في سوق الجمعة مش هتعملي معايا كدا. ابتسمت وهي تمسح دموعها بطرف إصبعها. بينما استرسل زين: -وعشان أثبتلك حسن نيتي.. هنزل أشتريلك لبس.. مرضية؟ اتسعت ابتسامتها، ووضعت يدها على فمها بسعادة. هتف زين ممازحاً:
-خلاص بقا.. يا تقيلة هجبلك لبس.. وسأل بتوجس.. فرحة انتي نمتي ولا إيه.. فرحة.. فرحه.. هدخل. انتفضت وهي تهتف بتوتر: -لا. ابتسم وهتف مجدداً: -ماشي.. يبقا هدخل. اعتدلت وهي تحذره: -إياك.. مش عايزة أشوفك. فإختفت ابتسامة زين لفشله في إرضائها التي لم يستخدمها من قبل مع أحد. فإسترسلت فرحة بابتسامة وصلت لزين برغم وجود الباب بينهما: -إلا بلبس.. ويكون محتشم. تفرجت أساريره هدر ممازحاً: -ماشي يا بلة النظرة.
ضحكت ولكن انتبهت سريعاً إلى نفسها فكتمت ضحكتها ووضعت يدها على فمها. تحرك زين وهو يتخيل شكلها وهي تضحك، ودا لو أزاح الباب ليرى ابتسامتها ولكنه أقسم لنفسه أنه سوف يأتي يوماً ويرسم ابتسامتها بيده. واعترف أنها متمردة، عنيدة، مجنونة، تتحداه دائماً، إنها حوريته التي ظهرت له من العدم التي قلبت حياته رأساً على عقب.. ولكنها أتت له في الوقت الخطأ. وصل إلى مسامع فرحة صوت انغلاق الباب من ورائها. لتبتسم أثر محاولة الملحوظة
في إرضائها وهتفت بسعادة: -ياااه.. دا ابن حلال وطيب زي ما قولت. فجأة ظهرت لها شبيهتها التي تجسدت بوجه غاضب لتلومها بضيق: -عاجبك أوي قتال القتل. أخرجت طرف لسانها في الهواء وهي تهتف بسعادة: -أيوه. احتد شبيهتها العاقلة أمام جنونها: -والله.. انتي مجنونة يا بنتي.. انتي الدنيا مقلوبة عليكي وانتي بتحبي مجرم وفرحانة بنفسك إنك قاعدة معاه في شقة لوحدك. هتفت فرحة بتبرم:
-يووو.. بصي أنا يوم ما هربت ما كنتش عارفة هروح على فين من أهلي.. ولا كنت أحلم إني آجي هنا.. هو كتر خيرة نقلني وجابني هنا.. وأديكي شايفة المعاملة. هدرت شبيهتها بغضب مغلف بسخرية: -أنا غلطانة.. حبيه يا فرحة.. واشبعي بيه.. بس على الله ما تفوقيش على قلم على وشك!!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!