الفصل 19 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
23
كلمة
1,447
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

بدأت صابحة تربت على جسده بعشوائية وقلق وهي تهدر ببكاء: -ولدي، أنت بخير؟ فيك حاجة؟ أمسك عزام يدها مقاطعاً: -خلاص يا أمي، أنا زين أهو قدامك. سيبني ل أحسن جاي عايز أستحمى وأرتاح. بقى لي يومين واقف على رجلي. وصعد باتجاه الدرج. حركت رأسها بإيجاب وهي تنادي على الخادمة: -يا خضرة، بت يا خضرة! تركض نحوها خضرة في عجل وهي تجيب بأنفاس متقطعة: -أيوه يا ستي. -روحي يابت بسرعة حضري الحمام لسيدك عزام، وطلعي له خلاجات نضيفة.

-حاضر يا ستي. ركضت خضرة لتنفيذ الأمر. التفت إلى وهدان ليسأله: -جوالي يا حاج، إيه اللي حصل؟ أجاب وهو يشرع في الجلوس: -أهه، ولدك خبط بت على السكة الزراعية. اتسعت عيناها ولطمت صدرها: -وماتت؟! هتف أمين، أخوها، والذي كان يجلس في مقربة منه وحرك رأسه بضيق: -يا ستي، فال الله ولا فالك. تشنجت قسماتها وهدرت: -ما قصدتش، أنا ودي أطمن على والدي. صاح وهدان بها بضيق: -يا باه، مش شفتيه بعينك أهو سليم؟

الدور والباجي على المصايب اللي هتيجي من ورا الموضوع ده. هتفت صابحة بضيق وملل: -ما براحة يا حاج وطمنيني. تساءلت هنية في الحوار وتسأل باهتمام: -بت مين دي يا حاج؟ قاطعت صابحة الإجابة وقالت بتفاخر: -تكون كيف ما تكون، تاخد جرشينات ويتجفل المحضر. هنا نهض وهدان من مكانه وهدر بعنف وغضب ليرعبها: -إنتي كيف تجولي كده، وولدك يدوس على الناس من غير تمن؟ جايب لي مصايب يا صابحة. أهي طلعت بت الشرشيري اللي خبطها.

اتسعت عين الجميع في صدمة، بينما غادر وهدان القاعة وهرول إلى الأعلى. لتمسك صابحة كتف أخيها أمين وتسأله بقلق ورجاء: -جوالي، أصابتها خطرة؟ لم ينم زين في تلك الليلة بعد محادثة صديقه، وتخطيطه لفكرة سليمة في إعادتها ليضمن سلامتها بشكل جيد. أما إياد، فقد غادر ليلاً دون أي حديث مع أي شخص. في إيطاليا، كانت فرحة في انتظار زين بقلق. ظلت تتمتم مع نفسها وهي تقضم أظافرها: -ده إيه ده، إزاي أنام وأسيبه تعبان؟

إزاي أصلاً ما حسيتش بيه وهو بيوديني، إلا وضعه؟ يوووه، مشاعري. افتكر أصلاً إزاي نمت. وتأففت بضيق. دخل زين في تلك اللحظة وضيق عينيه وهتف: -مالك بتأففي ليه؟ انتبهت فرحة إلى صوته وركضت نحوه. ود زين في هذه اللحظة أن يفتح ذراعيه لها ويحتضنها دون مقدمات، ولكنه سيطر على تلك الفكرة وتوقف. هي سألته باهتمام: -أنت كويس؟ ابتسم وهتف بتهكم: -هههه، أيوه، إنتي شايفة حاجة غير كده؟ سارعت بالقول وهي تشير نحو صدره:

-والجرح اللي هنا عامل إيه؟ هدر بسخرية: -جرح؟ جرح إيه ده، مجرد خدش بسيط. اتسعت عيناها وعلا صوتها: -بسيط إزاي ده أنت نزفت وسخنت و... قاطعها زين: -أيوه أيوه، ونمت وشلتيني، حطيتيني في الأوضة وغطيتيني... مش كده؟ عضت فرحة شفتيها بحرج وهربت بعينيها عنه. فاسترسل وهو يميل رأسه نحوها بمكر: -أقولك عملتي إيه كمان؟ دائماً يحاول إظهار نفسه حقير أمامها. اتسعت عيناها ونظرت إليه شزراً. فاتسعت ابتسامته لها وهتف مغترًا بنفسه:

-أنا مش أي حد يغريني، أنا مدرب كويس أوي يا فرحتي. ابتسمت أثر ذكر اسمها بصيغة تخصه (فرحتي) ، وجاهدت في إخفاء ابتسامتها، ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً. اندهش زين من ابتسامتها وهتف في عجب: -بتضحكي على إنك مش مثيرة بالنسبة لي؟ ازدادت ضحكتها وهتفت بثقة: -لا، الحمد لله. أنا واثقة من نفسي. كفاية إني أفقد توازن اللي مدرب كويس. وخلّيته قال لي يا (فرحتي) عندها أدرك زين ما أضحكها، ولكنه لم يرتبك، بل هتف بثقة:

-أنا بقول لك كده برفع من روحك المعنوية. وأنا لو عندي اسم ليكي، هبقى يا (مصيبتي) (بلوتي) (قدري) . اختاري انتي بقى. وضعت فرحة يدها في جنبيها وهدرت بضيق: -بلوتك ده إيه؟ لولا مساعدتي أنا ما كنتش دخلت صالة اللورد اللي بتقول عليها دي. مر من أمامها وهتف بسخرية: -يا سلام! شايف أنا نجحنا قوي. مش بعيد اللي ضربناهم هناك دول بيطردونا. أقل حد هناك يعلن حرب على دولة بأكملها. التفت إليه:

-يبقى مكانش لازم تغيري عليا لدرجة إنك تضربي في الناس. رفع حاجبيه وجحظت عيناه: -أنا بغير عليكي؟ حركت كتفها بغرور: -طبعاً. هتف بتهكم: -اسمها بحميكي. خلي بالك، مصطلحاتك دي هتوديكِ في داهية. نزلت يدها من جانبيها ودحرجته بغرور وكأنما تخبره أنها ترى العشق البين في عينيه. وأجابته بابتسامة غرور. فتف بنبرة ساخطة زين ليفسد غرورها: -على فكرة، الدراي كلين جاي ينظف الغرف. ويلا عشان نخرج. روحي اتخيمي كويس وتعالي.

دلفت فرحة وعلى وجهها ابتسامة انتصار. وأغلقت الباب وهي تحدث نفسها بابتسامة واسعة: -يا واد يا تقيل، يا يا يا مجنني. -يا دا أنا بالي طويل وأنت إنت عاجبني. بس يا ابني بلاش تتعبني عشان عمرك ما هتغلبي. واسترسلت في نوبة الغناء والرقص، فقد كان قلبها هو من يحركها. ***

تمشت فرحة خلف زين وقلبها يقفز فعلياً من الفرح. كان زين يهرول في شرود. ظلت فرحة تجاهد في الوصول إليه وتهرول مثله، ولكن هيهات، فقد سبقها. حتى تعثرت قدماها وكادت أن تسقط. فالتفت إليها زين وأمسك بخصرها في سرعة. علقت بصرها به في توتر وظلت تحاول فك شفرات تعبيرات وجهه. فقد ضمنت غيرته، ولكنها بحاجة إلى إظهار حبه. ابتلعت ريقها وهتفت وهي تنظر إلى عينيه: -إزاي عرفت إني هقع؟ لوى فمه بابتسامة تهكمية: -عيني في وسط رأسي، ولا نسيتي؟

اعتدلت في وقفتها ودفعته. التفت ليستكمل طريقه وهتف ببرود: -امشي كويس. دار على عقبيه بينما حكت هي رأسها بضيق. تناثر شعرها الأسود وملامحها الشرقية الجميلة، جعل ذلك الشاب المار يقلب بها ويطلق صفيرًا عاليًا. فانتبه إليه زين وأمسك بتلابيبه ودفعه بعيدًا حتى أوشك على السقوط. ليهدر بضيق: -مجنون. بينما التفت زين إلى فرحة ونظر إليها شزراً ودار وأولاها ظهره وتحرك.

ما حدث جعل فرحة تقفز في فرح، أنه يغار عليها. والعاشق فقط هو الذي يغار. حركت يدها في الهواء حول بعضهما وكأنها ترقص. فالتفت إليها زين فجأة. فحركت يدها بعشوائية كي تشتت تفكيره عما فعلت وهدرت: -الدبان هنا مش ممكن. رفع زين حاجبيه وأشهر إصبعه محذرًا: -اتظبطي بدل ما أظبطك. حركت رأسها بإيجاب وأشارت نحو فمها بعلامات السكوت. وما أن أدار وجهه ثانياً حتى وضعت إبهامها على جبهتها ورقصت برأسها.

فباغتها زين بحركة فجائية وجذبها من عنقها تحت إبطه واعتقل رأسها بيده. بينما هي قهقهت في سعادة: -هههههههههههههههه. يهتف هو بابتسامة: -وربنا مجنونة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...