الفصل 29 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
16
كلمة
2,642
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

في إيطاليا، أصبح زين جثة هامدة، وآثار العنف بدت واضحة على وجهه وأماكن متفرقة من جسده. لم يرحمه روبرت، ومع ذلك لن ينطق بشيء. هدر روبرت وهو يلتف حوله: "إذا لا تريد التحدث، لا تظن أني سأمل من تعذيبك. فلن أبرح حتى أصل لغايتي، حتى وإن كلفني الأمر روحك العفنة." لم يجبه زين. مسح بعينيه الغرفة، فمنذ يومين وهو ينتظر الفرصة، وهي وجوده فقط مع روبرت بمفردهما. وعلى ما يبدو أنها سنحت له. هتف زين بصوت متعب:

"لقد تعبت أنا أيضًا. سأخبرك كل شيء، فقط أعطني ماء حتى أستطيع التحدث." ابتسم روبرت، بدا حصوله على ما يريد وشيكًا. أشار للحارس أن يأتيه بالماء، وخلت الغرفة لهما. اقترب منه روبرت وهتف بابتسامة صفراء: "هيا أخبرني الآن، لا أستطيع الصبر."

قفز زين عاليًا، وعلق قدماه برأس روبرت وكسر عنقه في لمح البصر. دار في الهواء عكس اتجاه يده ليخلص يده من قيده، وبالفعل نجح في فك قيده بأسنانه. وقف إلى جانب الباب ينتظر عودة الحارس الذي هرول إلى جسد سيده الهامد. ليقطع زين عليه المسافة بقدمه. والتقط من يده الكوب قبل سقوطه وحطمه على مؤخرة رأسه، ليفقد الوعي. جذب سلاحه من جانبه وخرج بحذر كي يخلص نفسه من ذلك الفخ. ***

في منزل القناوي، اشتعلت الأجواء من جديد عند وصولهم شرط ابنة الشرشيري. وهدان غاضبًا وهو يناقش الشرط الذي اشترطه الشرشيري لإتمام الزيجة والتوقف عن الثأر. وسط غرفة الجلوس التي يتجمع بها ابنه وأخيه. لطم كفيه ببعض وهدر بضيق: "يعني بيحط لنا العقدة في المنشار، والله ما أنا خابر يا عزام، أنت كان مدعي عليك بإيه عشان تلحقك كل المصايب دي." تساءل عزام بتعصب وضيق:

"أنت ما قلت لهم ليش أنها هتبان لها سرايا جار سرايتنا وهتقعد معززة مكرمة؟ هتف أمين: "قلنا وقلنا، الثانية بنت عمه وكده أكده قاعدة معانا في السرايا وفرحها جهز. قالوا شرط الجوازة إنه ما يتجوز غيرها، دا عقاب من كونه جواز الشرشيري بيعقدهالك يا والدي." نادى وهدان ليعطي للجميع فرصة في اتخاذ القرار السليم: "نأجل الفرح الأسبوع ده لحد ما نوصل لحل." عندها برزت عين عزام من مقلتيه بشكل مخيف وهدر بغضب:

"ما فيش حاجة هتتأجل، بعد الجواز نبقى نحلها." نظر إليه وهدان بدهشة، وكذلك عمه. وهتف متحيرًا: "خير إيه يا ولدي؟ طول عمرك حكيم ورأيك سليم، جوازة إيه اللي هتتمها وأنت شايف روحك على كف عفريت؟ أشهر عزام إصبعه بإصرار وهتف بصوت عالٍ: "والله في سماه، لو إيه هيحصل، لأتم الجوازة دي." هتف عمه أمين مهدئًا:

"خلاص يا عزام يا ولدي، اتجوز بنت الشرشيري الأول، وبعديها واحدة واحدة، لين دماغها واحدة واحدة، واتجوز بنت عمك وتجيبها، عملت اللي في راسك برضه." حرك رأسه نافيًا وهدر بتعند: "الجوازة هتم في معادها." اعتدل أبيه في جلسته وهتف مستنكرًا: "إلا ما تجلنا إيه حكمتك في أكدة، ولا هي معاندة وخلاص؟

سكت عزام وتوقفت رأسه عن خلق مبررات، تاركًا نظرات الحيرة على وجه عمه وأبيه، يتبادلانها بتعجب من أفعاله التي أصبحا فيما يخص نقطة فرحه غير مفهومة. ***

في إيطاليا، استطاع زين التسلل والخروج بعيدًا عن ذلك المكان المليء بالحراسة بصعوبة. وركض بعيدًا كالمجنون حتى اقترب من المناطق الحيوية. دخل إحدى البنايات وطلب من العامل اتصالًا هاتفيًا. لم يشعر العامل بالاطمئنان من ناحيته، فكان وجهه ملطخًا بالدماء وكذلك ملابسه. لم ينتظر زين رده واستغل ذلك لصالحه وتصرف كمجرم خطير. وسحب سماعة الهاتف عنوة. ضغط الأرقام الخاصة بصديقه. ولاحظ يد العامل التي امتدت إلى جرس الحماية. فرمقه بنظرات حادة ورفع التيشيرت الخاص به ليريه سلاحه، فتوقف عن التحرك. وقف يدعو سرًا أن يتخلص من ذلك المجرم.

انتظر زين إجابة صديقه بفارغ الصبر، ولم يمهله ليتساءل. هتف بسرعة: "عايز طيارة بسرعة في نقطة (س) ، وجهزها بملابس وإسعافات، في ظرف ساعة أكون بره إيطاليا." ***

في منزل القناوي، أخيرًا اتخذت فرحة خطوة إلى الأسفل بعد أسبوعين من إغلاق غرفتها عليها من وقت ما جاءت. نزلت بإصرار وتعند في عدم إتمام تلك الزيجة. لم تستسلم أبدًا ولن تيأس. ستتحدث إلى عمها عوضًا عن الهرب. تحركت بخطوات مهتزة نحو الأسفل وهي ترى الخادمات يتحركن. لم تلتفت إليها. سمعت صوت عمها وهدان العالي يأتي من إحدى الغرف، وعلى ما يبدو أنه ليس في المزاج المناسب لاستقبال قرارها. تشابكت أصابعها وترددت في التقدم، ولكن قد اقترب موعد الزفاف وازدادت الأمور تعقيدًا وعليها الإسراع. استجمعت شجاعتها ومضت قدمًا نحو الغرفة، وقدمها تلتف على الأخرى داخل العباءة السوداء. دقت الباب المفتوح وساد الصمت فور رؤيتها.

اعتدل عزام في جلسته وهو يرمقها بدهشة لا تقل عن التي في عيني وهدان وأمين. هتفت بصوت مرتعش وهي تحاول إطراء جفاف حلقها: "عمي وهدان، كنت عايزة أتكلم." يكتفي عزام بحملقته المرعبة فيها، بل هدر بصوت غاضب: "إيه اللي جابك قاعة الرجالة؟ اطلعي فوق زي ما كنتي." ربت وهدان بهدوء إلى جانبه على الأريكة وهتف بحنو: "سيبها يا عزام، مفيش حد غريب. تعالي يا بتي اجعدي جنبي."

دخلت ببطء وجلست إلى جواره، بينما لم تهدأ نظرات عزام الغاضبة وتابعها بها، لا يعرف لم يشعر بالغضب حيالها. حاولت تجميع شتات أفكارها وهتفت بنبرة متحشرجة: "عمي، أنا عرفت أن أبويا هو السبب في الجوازة دي، وهو اللي بعتلكم إنه عايز يطمن على بنته عندكم من غير علمنا، لكن زي ما أنت شايف أبويا دبسنا وسابنا. وأنا جاية أترجاك تنهي الموضوع دا من أساسه وناخد نصيبنا ونعيش في حالنا أنا وأمي."

أصبحت عين عزام كالبركان، وهم ليعنفها، لكن أوقفه والده الذي كان هو أيضًا في حيرة وغضبه. هتف بضيق: "إحنا فينا اللي مكفينا ومناقصينش دلع البنت الفارغ دا. صحيح أبوكي قال أكده وإحنا قبلنا، وبقيتي في ذمة عزام ولدي وفرحك بعد بكرة خلاص. وعشان تنفذي اللي في راسك وتلغي الجوازة من أولها محتاجة معجزة. كفايا علينا فضايح لحد أكده يا بتي. ما ناقصينش كفايا الطلاق اللي هيحصل بعد الجواز بشهر ولا اتنين." سكت قليلاً ثم استرسل:

"ممكن نأجل ونراعي إنك مش متعودة على عوايدنا، وتبقى فترة زي ما بيقولوا تعارف، لكن إلغاء الجوازة مستحيل." امتلأت الدموع عينيها وأمسكت يده برجاء: "أنا مش عايزة أتجوز، أبوس إيدك، وقف الجوازة. لو على الناس أنا موافقة أقعد تحت طوعك العمر كله، لكن ما اتجوزش ابنك. أبوس إيدك يا عمي."

انتحبت بشكل هستيري حتى بللت الدموع يده. كان ينظر إليها وهدان بدهشة، كذلك أمين الذي أرسل نظرات قلقة إلى وهدان يفهمها جيدًا أن هناك خطب ما يجعلها تنفر بهذا الشكل من الزواج. بينما كور عزام يده بغضب، فقد انفلت زمام غضبه وبات يكره رفضها إليه المستمر. *** كانت النيران بداخل عزام بدأت بالتفاقم، ونهض عن مكانه باتجاهها وجذبها من ذراعها ليوقفها. من جانب والدة، وهدر بغضب: "إنتي بتستغفلنا كلنا وجاية توطي راسنا."

وبدأ يناولها الصفعات واحدة تلو الأخرى دون توقف، حتى بدأت تنزف من أنفها وفمها. "قولي اسم اللي غلطي معاه مين يا بنت الكلاب إنتي." حاول وهدان وأمين تخليصها من يده، ولكن نيران غضبه المشتعلة لم تتوقف وازدادت قوة، حتى اقتلعها من يدهما، وأمسك بمنبت شعرها وبدأ يحركها بعنف غير مسيطرًا على نوبة غضبه. وزمجر من بين أسنانه:

"أبويا كان كريم معاكي جوي وقال هيسيبك شوية تاخدي علينا وقال كمان هيطلقك بعد شهرين. أنا بقى هلغي كل دا وجوازتك هتم الليلة، وطلاق مش هطلقكش. هقتلك، ده أنا هخليكي تتراجيني عشان أقتلك وأسود أيام حياتك هتعيشيها على يدي يا بنت عمي." تلك الكلمات العنيفة قضت على ما تبقي من صمودها، بدأت بالانهيار حرفيًا وجاهدت على تخليص نفسها وشعرها من يده، إلا أن قبضته الحديدية جعلتها تفشل وما زادته إلا قسوة. وصارت تترنح في يده كخرقة بالية.

هدر أمين بتعصب: "يا ولدي حرام عليك، عتموت في يدك. ما تقول حاجة يا وهدان." تجمع ما بقي من أهل المنزل على تلك الجلبة، التي يتوسطها صراخ أنثوي. وكانت من بينهم زينات التي استيقظت بفزع وهرولت باتجاه الصوت. وما إن رأت ابنتها في يد عزام حتى صرخت ووضعت يدها على قلبها وتدافعت من وسطهم تحاول تخليص ابنتها من يده: "إيه اللي بتعملوه دا، سيب بنتي." أخافها صوته الغاضب وهو يهدر:

"بنتك مش شريفة، بنتك مش عايزة تتم الجوازة عشان ما تتكشفش، خايفة يقطعوا رقبتها بعد الدخلة." لطمت زينات رأسها وهي تطلع في وجه ابنتها الباكي وتسألها بعينيها ماذا هدرت دون علم. بينما ابتسمت صابحة ابتسامة شامته وهدرت: "آدي اللي يجي لنا من بنت الفلاح، جايبالنا بنتهم بعارها. يلا يا عزام يا ولدي اغسل عارك وخلصنا." وتابعتها هنية لتؤمن دائمًا على كلامها دون أي فكر: "اقتلها واشرب من عارها."

هنا صرخت زينات بقلب أم مكلومة وهرولت نحو ابنتها وهي تحاول نزع ابنتها من يده كقطة برية تأخذ أطفالها بين فكيه: "لا لا، سيب بنتي." احتضنتها لتخبيها عن أيديهم، بينما كانت فرحة تنتفض رعبًا. لم تهدأ ثورة غضب عزام وظل يحاول الوصول إليها، بينما يمسكانه به عمه ووالده. وظل يهدر: "يا فاجرة، يا فاجرة." لم تحتمل فرحة رمي الاتهامات عليها بهذا الشكل وإهانتها. استجمعت آخر ما تبقي من شجاعتها وانتزعت نفسها من أحضان والدتها.

وهتفت بصوت مختنق: "بتقولوا عليا فاجرة عشان مش عايزة أتجوز غصب، عشان ما حدش أخذ رأيي كمان. بتقولوا عليا مش شريفة عشان مش عايزة أتمم الجوازة وخايفة من الموت." التفت بجزعها والتقطت السكين الذي على طبق الفاكهة بسرعة، وهتفت وهي تضع السكين أسفل عنقها: "طيب أنا شريفة ومش خايفة من الموت، والموت أهون عليا من الجوازة دي أو أعيش مع واحد همجي زيك. أنا راضية بالموت عن جوازتك دي."

صرخت زينات وحاولت تخليص السكين من يد ابنتها، ولكنها كانت تقبض عليها بقوة. اندفع نحوها عمها ليساعدا زينات بإبعاد السكين عن رقبتها. وتعالت صرخات صابحة وهنية وهما يتمنون أن تنجح السكين في نحرها والانتهاء من ذلك الكابوس سريعًا. بينما وقف عزام في تخبط وظل يعتصر رأسه بكلتا يديه في تشويش تام. هل هي تبغضه إلى هذه الدرجة أم أنها تعشق ذلك المجهول أكثر منه؟ هل هي شريفة أم تدعي؟

ولكنه لا يعلم كيف يهدئ أفكاره الثائرة نحوها ولا يلجم غضبه. اندفع نحوها مرة أخرى بغضب أشد واعتصر قبضتها ونجح في إبعاد السكين عنها. وأمسك بفروة رأسها من جديد وسحبها بعيدًا عنهم. واقترب من أذنها وهدر من بين أسنانه: "بقى بتفضلي الموت عني، والله في سماه حتى الموت ما هيرحمك من يدي." نظرت إليه فرحة وهي تتألم وهتفت بخوف: "هموت نفسي أقسم بالله قبل ما أبقى مراتك."

ما ازداد إلا عنفًا وجذبها من شعرها إلى الخارج. ظلت تصرخ بانهيار وهو يسحبها إلى الخارج وتبعه الجميع. "يا ابني، يا ابني، وقف يا ولد." هدر بها وهدان بتعصب. وصرخت زينات وهي تمسك في يد أمين بتوسل: "بنتي، أبوس أديكم الحقوها." هتف أمين كفى أخيرًا: "شوف يا وهدان، والدك." صاح وهدان من جديد: "عزام، وقف يا ولد، هتـ...

لم يجب عزام أيًا منهم وتابع الصعود، فقد عزم على إنهاء شكوكه الآن دون تردد أو انتظار. علا الصراخ من جانب فرحة وهي تحاول أن تخلص نفسها من يد ذلك المتوحش الذي لا تعرف إلى أين يصطحبها بعيدًا. بينما دخل ذلك المجهول يرى حبيبته في يد رجل آخر يجذبها نحو الأعلى دون أي شفقة. لم يبالي بأي شيء سوى تخليصها الآن. اندفع في سرعة البرق من بينهم واتجه نحو الأعلى.

لقد أتاها العاشق في الوقت الحاسم، غير معتبرًا أي شيء. سيخلصها من يده ولن يسمح لأحد بالمساس بها. أتى كما كان دائمًا يحميها وكان ظهرًا لها. أتى ليطمئنها أنه زين، معشوقها الشجاع. عقدت الصدمة ألسنتهم جميعًا بدهشة من ذلك الغريب الذي اقتحم منزلهم ويتجول فيه دون إذن، كما أنه اتخذ وجهته إلى الأعلى دون حتى الالتفات إلى الوراء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...