بدأ زين في الاستعداد للإيقاع النهائي بكافة الجواسيس الباحثة عن الميكروفيلم المسروق في المكان النهائي والأخير. بدأ في حزم أغراضه حتى يرحل من إيطاليا إلى الصعيد مباشرة، وقف وسط أغراضه المتناثرة يلهبه الشوق إليها، يود الآن اعتصارها بين أحضانه أو ليدثرها داخل أضلعه إلى أبد الآبدين. لا يدري منذ متى وهو يحتاج امرأة إلى جانبه، ولا يدري متى احتلت قلبه. ما زالت ضحكاتها ترن في أذنيه، ما زال يخيل له وجودها. عرف جيدًا معنى الضعف في فراقها، وتأكد أنها كانت مصدر قوته لا ضعفه. وعليه إيجادها في أسرع وقت حتى وإن اختطفها، لا يهم، لا بد أن تبقى معه ولا تفارقه.
زفر أنفاسه التي تلاحقت بسبب أفكاره الإجرامية، وزفر مهدئًا نفسه: "يستحيل تكوني لغيري، ويستحيل حد يلمسك. ولازم يبقى كل الناس شاهدة على كدا عشان مش هسمح لحد يطاردنا أو يقلق راحتنا، أو أخليكي تخافي من أي حد. أنا أمانك وحمايتك لآخر نفس فيا."
انكسر بابه، وأشهرت بوجهه كم لا حصر له من الأسلحة. ليضغط على أسنانه بتعصب. لقد وقع في قبضة ذلك الذي يبحث عنه، ولا حيلة لديه. إن تحرك قيد أنملة سيتغربل في لحظات. رفع يده مستسلمًا، وسكن تمامًا. *** في منزل البدري، بعد أسئلة متفحصة ومدققة من زوجة أبيها عن زواجها وحياتها التي أرهقتها كثيرًا، أشعرتها بالغثيان. توقفت أخيرًا وهي تهم بالنهوض بابتسامة زائفة:
"أنا هنزل أجهز الغداء، لأحسن جاي لنا ضيوف. الحاج زهير راجل واصل ومجتدر، وأبوكي عازمه عندنا عشان في شغل بناتهم. أسيبك أنتِ تسبحي وتغيري خلجاتك وتلبسي حاجة من حاجاتك الحلوة ده." دققت حنين في عينيها وهتفت: "وأنا مالي؟ واحد جاي يتغدى عشان شغل يقعد مع بابا مش معانا." أجابتها بلؤم:
"لا ماهو راجل كبير ومش غريب، وما فيهاش حاجة أما نقعد على وش بعضينا. أبوكي ما عايزش ياكل من غيرك. أسيبك أنا ومش هوصيكي، البسي حاجة حلوة، أنتِ بت الحاج عبد المجيد، ما عيزينش يجول إنه هاملك." حركت رأسها بإيجاب. كانت تتركها سناء إلا لما تتأكد من قبولها بالأمر. دارت على عقبيها، وهي تحول وجهها الناعم إلى حية برية متوحشة. تركت حنين تتخبط من مبرراتها العجيبة، ومن حنانها الغير طبيعي بالمرة. *** في منزل القناوي،
جلست فرحة في الأرض في انهيار مشوشة تمامًا مما ألقته على مسامعها. تتدلى من عنقها تلك القلادة الخاصة بزين. نظرت لها وكأنها تواسيها، وتقسم لها بحبه الخالص الشريف لها. ولكن لا أحد ينفي أو يؤكد الحدث من عدمه إلا الكشف. أقسمت بداخلها أنه لو فعلها ستمحي ذكرها من مخيلتها للأبد، ولن يبقي بين عينيها رجل. فقط أحبته لأمانته وحمايتها، كيف يخون ويغدر بها وهي مسلوبة الإرادة؟ كيف ينصاع وراء رغباته؟
وإن كان فهي لن تصدق أبدًا إذا كان ما حدث حقيقيًا، وأنها تتعرض لعملية خداع ممنهجة. فعليها أن تتأكد أنها ما زالت عذراء حتى ترى إن كان هناك معنى لعشقه أم لا. زحفت على قدامها وتقدمت نحو أمها التي سكنت تمامًا، وتوقفت عن النحيب والنواح. مالت برأسها إلى يديها تدفنها في خزي وحسرة. وهتفت بصوت منهك حزين: "ماما، قوامي وأنا هريحك." تستجيب لنداها، وهتفت من جديد وهي تحرك بهدوء: "ماما أنا هريـ...
وقبل أن ينبث فاه بباقي الكلمة، سقطت زينات أرضًا. هنا صرخت فرحة وأخذت تناديها بهستيريا: "مـّـا مـــا ما ما، الحقونا أمي بتروح مني، ما ما فوقي." لتقتحم الغرفة عليها صابحة، والتي نادت عاليًا بسخرية: "عملتها تاني، أوووف. نادى الحكيم يا هنيئة." *** في منزل القناوي، كانت زينات تستيقظ رويد رويدًا على ابتسامة الطبيب الحانية، والذي هتف مسرورًا: "حمد لله على السلامة، كيفك؟ أنتِ جاي عليكِ توصية جامدة من الحاج."
قبضت وجهها مستفسرة وسألت: "حاج مين؟ أجاب بابتسامة عريضة: "أبويا. الحاج يحي الدمنهورى." اتسعت عينها وتبدل لونها الشاحب إلى الاصفرار، ولم تستمع إلى باقي ما يهدر. استرسل هو: "لما عرف إني باجي اهنه كتير، جلج وسألني لمين؟ جولته انتي. بردوا كان كيفك كدا، ما مصدقش إنك رجعتي ووصاني عليكي كتير." كانت فرحة تقف بأعين ذابلة وحزن يدفئ قلبها هي أيضًا، لما تنتبه لما يهدر. بينما صمت يوزع نظره في وجوههم وهتف متسائلًا بمزاح:
"جرى إيه يا خونا؟ ما حدش معايا أكده ليه؟ انتبهت زينات وهتفت بهدوء: "معاك يا ولدي، سلملنا عليه." ابتسم الطبيب الشاب: "حاضر، هيفرح جوي إنك لساتك فاكراه. هسيبكم إني، بس الدوادا تمشي عليه وبلاش الزعل عشان الضغط اللي بيعلى دا، نخلي بالنا على حالنا." هتفت بابتسامة حزينة: "حاضر يا ولدي." خرج من الغرفة، واعتدلت زينات في نومتها، وظلت تخاطب نفسها في صمت: "لساتك بتسأل يا يحيى؟
ما لاقتش غير دلوقتي. كفاية اللي أنا فيه، وابنه يقصد إيه بهيفرح قوي إني لسة فاكراه؟ ليكون قاله على حاجة؟ لا لا، مستحيل. الماضي اندفن من يوم ما اتجوزت." تمسكت كتفها فرح عندما لاحظت تشنج وجهها اللاإرادي، ونادتها لتطمئن: "ماما، ماما، انتي كويسة؟ انتبهت لابنتها ودحجتها بنظرات غاضبة وهدرت بانفعال: "أنا هنام، ابعدي عن وشي."
دخلت صابحة لتطمئن على زينات من باب الواجب فقط، لتجد زينات نائمة أو تصطنع حتى تهرب من مواجهة ابنتها، والتي انزوت في طرف الغرفة تحتضن ركبتيها بشرود. لوّت فمها صابحة بطريقة ساخطة وهدرت بتهكم: "معلش يا بنتي، حقك عليا. مشغول في ترتيبات الفرح." ثم هدرت بخبث شديد: "على الله ما يتم." قبضت فرحة وجهها وأجابتها بسخط: "إن شاء الله."
كأن صابحة وجدت ضالتها. اقتربت منها بخطوات ثابتة، ومالت بجذعها إليها، بينما فرحة تابعتها بترقب شديد. لتهمس صابحة بصوت كالفحيح: "أنا أقدر أخليها ما تمشيش." اتسعت عين فرحة وحدقت بها مليًا، ثم هتفت بلهفة: "إزاي؟ أشارت لها بيدها قائلة: "تعالي معايا برة وأنا أقولك." في منزل القناوي،
أغلقت صابحة الغرفة جيدًا عليها هي وفرحة، حتى تضمن أي تسريب مما ستهدر. بينما انتظرت فرحة حديثها بتوتر، لعلها تساعدها في التخلص من تلك الزيجة. اقتربت منها صابحة وتحدثت بمكر شديد: "بصي بقا، أنا شايفة إنك رافضة الجوازة دي." وقضبت وجهها بضيق واسترسلت: "وأنا كمان مش جابلاكي، وإنتي تجيله على جَلبي." هتفت فرحة بضيق: "وإنتي يعني شايفاني حباكي؟ اخلصي وقولي هتخلصيني إزاي من الجوازة دي." هدرت صابحة بتبرم وضيق: "غجربه (عقربة)
ولسانك عايز حَشَّة. أنا أقولك بس تنفذي اللي أقوله بالحرف." أجابتها فرحة بتبرم مماثل: "ماشي." حدقت بوجها بنظرات شيطانية وهتفت ببطء شديد لتضمن استيعابها: "تهربي، وأنا هساعدك." اتسعت عين فرحة وتمتمت بغير وعي: "إيه.. ودا إزاي؟ مالت إلى أذنها وهمست بفحيح: "مالكيش صالح، دي بتاعتي. تاخدي أمك وتهربي." لتسترسل بدهاء: "تكتبي مكتوب إنك هربتي بمزاجك ورحتي لعشيجك اللي جيتي من عنده، وما حدش يدور عليكي تاني، وتنكشحي من اهنه." ***
كان عرض صابحة على فرحة عرضًا دنيء للغاية، فهي تريد تركها الصعيد بفضيحة وبوصمة عار لن يمحوها إلا الدم. وبرغم ذلك، فإن فرحة فكرت في تنفيذ تلك الخطة الماكرة، وبدت حلاً مناسبًا للفرار من قبضة عزام. ولكن بقى أمرًا واحدًا، هو كيف تقنع أمها بتلك الفكرة؟ وبعرض صابحة السخي بإعطائها مالًا وفيرًا يكفيها للعيشة والإنفاق حتى يدبرن أمرهن.
كان رأس فرحة لا يهدأ من ضجيج الأفكار. تفكر، فإنه عرض مناسب بالنسبة لأنها غير متأكدة أنها ما زالت عذراء بعد ما بثّت أمها في نفسها الشكوك، وأنها إذا تم الزواج فهي
سينحصر مصيرها بين قوسين: إما أن تقتل إذا ثبت ذلك، أو ستقضي ما تبقى من حياتها في قبضة ذلك البغيض. وهذا أيضًا قتل من نوع آخر، لأنه سيثبت براءة زين، وستصبح حياتها جحيمًا. كانت أمها تتابع سكونها في طرف الغرفة، وتحديقها المستمر من شرفة الغرفة كسجين الذي يمنى نفسه بالحرية. وبرغم غضبها منها، إلا أنها تشفق عليها. وبرغم أنها شريفة، إلا أن فكرها عاهر. في إيطاليا،
كان زين بداخل غرفة مظلمة، معلق من يديه، لا تلمس قدماه الأرض، يتصبب منه العرق، ووجهه محتقن بالدماء. ليحادثه ذلك الرجل الذي يجلس أعلى كرسيه، وهو يتباهى بالإمساك بفتى الصالة الذي قتل عددًا معقولًا من رجاله، وتسبب في ندبة عميقة في رأسه، وهو يدافع عن تلك الفتاة التي حاول التعرف عليها. هتف بتشفٍّ: "طبعًا دا الإيطالي بتاعي." "كيف حالك أيها النكرة؟ أو كنت تظن أنك ستنجو بفعلتك؟
أنا روبرت، لن يمر من أمامي متحديًا إلا ومزقته إلى أشلاء. والآن أنا سأحولك إلى قطع صغيرة حتى تدلني على فتاتي التي لن يتغير مصيرها كثيرًا. إلا أني سأستمتع بتمزيقها عنك. لقد قتلت يداها الناعمتين رجالي، وأنا لن أتوارى عن قصف عنقها. والآن أين هيا؟ أجبني، أين هي؟ أغمض زين عيناه ليستوعب كم العنف الذي سيتعرض له، لأنه لن يتفوه بحرف عنها، وإن كانت مقبرته الأخيرة هنا. وهتف بهدوء: "لا أعرف عنها شيئًا." *** في منزل القناوي..
دخلت حنين إلى فرحة واحتضنتها بشوق. بينما تعجبت من نوم خالتها وتساءلت: "هي خالتي مالها؟ هتفت فرحة بحزن: "تعبانة، الدكتور كان عندها الصبح بيقول الضغط عالي." ألقت حنين نظرة حزينة على تلك المرأة التي عانت في صمت طوال السنين الماضية. وهتفت بحزن: "ربنا يشفيها." ثم وجدت أنها فرصة جيدة لتتحدث مع صديقتها عن ما أرادت. جذبتها من يدها إلى طرف الغرفة وهمست: "احكيلي بقى إيه حكايتك، ومين الجدع اللي قابلتيه؟ ابتلعت فرحة ريقها
بتوجس وهتفت بحزن مرير: "ما أعرفش حاجة عنه، حتى بقية اسمه ما فيش. معايا صورة ليه بس حافظة ملامحه كلها. أقدر أوصفلك لما بيزعل، لما بيبتسم، لما بيقلق، لما بيغير. هو صحيح ما فيش حاجة منه معايا، بس أنا حاساه جوايا." أمعنت النظر في حنين التي وقفت صامتة تسمعها جيدًا. وهتفت متسائلة: "فهماني؟ لم تجبها حنين، تعرف أنه العشق. فهدرت بهدوء: "وهو قالك إنه بيحبك؟ وإلا الأحاسيس دي من ناحيتك بس؟ أجابتها بشرود وكأنها
تمنى نفسها بالإجابة: "نعم. عينيه قالت غيرته، قالت خوفه عليا، أنقذني وسافرني بره مصر وكان خايف عليا. اهتمامه وكل حاجة قالت إنه بيحبني، لكن لسانه ما نطقش كلمة واحدة. قال إني زي أخته، ومشانى." ربت حنين على كتفها بهدوء وهتفت بحكمة بالغة:
"فرحة حبيبتي، إنتي دايمًا قلبك واخد في وشه وماشي، عقلك لاغياه. لقيتي حد عايشك مغامرة ولف بيكي، فرحتي بيه وفكرتي إنك حبتيه. هو أعقل منك أو أذكى منك بمعنى أصح. اتسلى بيكي، وفي الآخر سابك وقال لك إنتي أختي. وهمك يا فرحة الوهم، ما فيش أسهل منه بالنسبة للي زيك. فوقي يا فرحة عشان خاطر أمك التعبانة دي." كانت فرحة تستمع لها ودموعها تنهمر كالسيل. صدمتها أمها من قبل، وألقت لها الحقيقة العارية، وآتت حنين لتكمل ما بقي. هدرت
بصوت حاد برغم اختناقها: "لما مش بيحبني، خدني ليه من مصر لإيطاليا؟ لما مش بيحبني، اتخانق ليه عشاني في الصالة وقتل عشرة؟ لما حس إن فيهم واحد بص لي؟ لما مش بيحبني، ليه خلصني من إيد اللي كانوا عايزين يقتلوني؟ لما مش بيحبني، ليه عطاني دي؟ أمسكت بالقلادة الفضية التي حول رقبتها وأشهرتها بوجهها، وقالت: "إنه مش هيأمن حد عليها غيري." حركت حنين رأسها بأسف على حالتها وهتفت من جديد: "وسابك؟ عمل كل دا وسابك؟
كادت فرحة الصراخ، ولكنها كممت فمها بيدها حتى لا توقظ أمها. "بحبه يا حنين، أنا هتاكد من حاجة واحدة بعدها يستحيل أتجوز عزام أو غيره. هيفضل ذكراه في قلبي مدى الحياة." سألت حنين بقلق: "حاجة إيه دي؟ ابتلعت ريقها بتوتر، وأبت أن تخرج الكلمات من فمها، وسكتت تمامًا. تفحصت حنين توترها وتساءلت من جديد: "مخبية إيه عليا يا فرحة؟ طاطأت رأسها وهتفت بحرج: "مش متأكدة إذا كان حصل بينا حاجة ولا لأ."
عندها اتسعت عين حنين فقد صدمتها بشكها حيال عذريتها. أمسكت بمنكبيها وحركتها بعنف وهدرت دون تصديق: "إنتي بتقولي إيه؟ يعني إيه مش متأكدة؟ إنتي فرحك آخر الأسبوع! ودول يدبحوكي هنا ويتباهوا بكدا، فـ... قاطعتها فرحة لتهدئها: "أنا هروح لدكتور هنا وأطمن على نفسي، أنا مش هسكت إنشاء... قاطعها صوت حزين: "عايزة تعملي إيه فيا تاني يا فرحة؟ كان صوت أمها التي استيقظت على ذلك الشجار الحاد. استرسلت وهي تقدم نحوهم:
"شفتك عليكِ الويل واتكفيت على الإبرة والخيط عشان أربيكي، وإنتي فضحتيني، وبدل ما هي مرة هتبقى اتنين." التفت إليها فرحة بدمع منهمر وكتمت أنفاسها المتلاحقة وهتفت متوسلة: "يا ماما أنا هبقى سليمة، هروح لدكتور وهطمنك على نفسي إنشاء الله." هتفت زينات بجمود حاد: "وإن ما كانش... كانت حنين توشك أن تميد بها الأرض من تلك الصدمات المتوالية دون فرصة لاستيعابها. طاطأت فرحة رأسها باستسلام وهي تغمغم بخفوت ودون وعي:
"يبقى ما فيش غير حل صابحة." مالت زينات بجذعها حتى يتسنى لها سماعها بشكل جيد وهدرت باستنكار: "صابحة وصابحة مالها؟ تلجلجت فرحة وزاغ بصرها وراحت تنطق بحذر: "قالتلي هتساعدني أهرب وهتديني فلوس." عبس وجه زينات وكأنها لم تفهم وتساءلت بحيرة: "فلوس، بتاعة إيه وليه؟ دي مش طايقنا، قاعدين في ملكنا ومش طايقانا." حدقت فرحة بوجها وهتفت بتردد: "قصاد إني أسيب ورقة أقول فيها إني هربت مع اللي بحبه." هنا لطمت زينات بفاجعة
وهدرت من بين أسنانها بعنف: "يا مصبتي يا مصبتي! عايزة تمشينا بفضيحة؟ وإنتي مصدقة إنها بتساعدك؟ أمسكت كتفها بقسوة وأحنتها أرضًا. حاولت حنين الفصل بينهم، بينما استرسلت زينات في الصراخ: "عايزة تطمني على نفسك؟ ما تقلقيش، هتطمني. الدخلة هتبقى بلدي وكل حاجة هتكشف، ويا عشتي يا موتي يا بت باطني." اتسعت عين فرحة لتستوعب الصدمة وظلت تلطم رأسها بعنف وتصرخ. لم تكتفِ زينات بالأمر بل زادت وهدرت بضيق:
"إن انكتب لك عمر يا فرحة وطلعتي سليمة، تعيشي خدامة تحت رجل عزام وتبوسي إيده ورجله عشان ما يطلقكيش، فاهمة ولا لأ." على نحيبها وفقد السيطرة على أنفاسها، وظلت تصرخ بنشيج، بينما حنين انحدرت في البكاء.
كانت فترة أصعب مما تكون تمر على فرحة. انزوت بغرفتها تنتحب بصمت. لقد شككوها بزين على أكمل وجه، محوا فكرة أنه شهم وأمين، بقى فقط وسواس قضى على آمالها وأصبحت لا تعي أيًا من الحقائق أو حتى تدافع. بقي السلسال الذي تارة يطمئنها وتارة يخنقه. بينما كان عزام يعمل بأقصى جهد لإتمام تلك الزيجة وإحكام باب عليها حتى يتسنى له الانتقام من سخريتها منه. بدأت التجهيزات على قدم وساق، وتجاهل تمامًا مشكلة زهرة الشرشيري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!