الفصل 38 | من 45 فصل

رواية اسياد الحب والحرب الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,091
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

اجتمع أفراد العائلة لتخطيط للزواج العاجل وإتمام كل الإجراءات اللازمة بسرعة. وفي الأعلى، كانت تتزين فرحة بسعادة بالغة، حيث إن اليوم سيهديها زين شبكتها. كان قلبها يقفز بالدقات وهي تتوق لرؤيته بأسرع وقت، فقد اشتاقت إليه. كانت تتابعها أمها بابتسامة ونادتها مازحة: "اللي واخد عقلك؟ اتسعت ابتسامة فرحة وهتفت: "هو عقلي بس... دا واخد قلبي وروحي وعيوني. أنا أصلاً مش وياكم، أنا معاه." لطمت زينات يد ابنتها بلطف وهدرت بهدوء:

"اتحشمي يا بت." ضحكت فرحة ضحكتها التي تنير الكون وهتفت ممازحة: "مش حلالي ولا حرام الواحدة تعاكس جوزها وتحبه؟ رفعت أمها حاجبيها بسخط وهدرت بجدية: "طيب براحة على نفسك يا فرحة واعقلي يا حبيبة أمك بدل ما يرجع في كلامه بعد الجواز ويرجعك تاني. الراجل بيحتاج ست عاقلة تسد معاه وتشيل زيه المسؤولية، تدلعه وما تدلعش وتكون... قاطعت فرحة أمها بأن رفعت يدها في وجهها كعلامة للتوقف:

"بس بس بس، هو عايزني زي ما أنا. خالي النصايح دي على جنب عشان بتجيب معايا نتيجة عكسية." زمّت أمها شفتيها وحركت رأسها بيأس من جنون ابنتها الذي بدأ بالتزايد منذ أن كتبت على ذمة زين. وهدرت بجدية: "طيب خلصي يا أختي، بيستنونا تحت عشان تلبسي الشبكة." توقفت فرحة عن النقاش وأسرعت في إنهاء كل شيء.

في الأسفل، جلس زين مع أعمامه في انتظار العروس. كان زين في غاية التوتر، ينقر بأظافره على تلك العلبة القطيفة التي بيده. أصابته الملل من الانتظار، كما أنه اشتاق لمحبوبته التي تتمنع عن وصاله وتتدلل. دار بعينيه في المكان ليشغل تفكيره بأي شيء حتى يتجاهل تأخيرها. وفجأة، عاد ببصره مرة أخرى باتجاه السلم، إذ ظهرت ساحرته الصغيرة. اتسعت عيناه فور ظهورها وبدا على ملامحه الإعجاب، إذ إن البهجة التي على وجهها الآن كانت أفضل من كل مساحيق التجميل. نزلت خطوة خطوة إلى جانب أمها وقلبها يخطو أمامها، تود لو يمر الوقت سريعًا ويفرغ العالم إلا منهما، حتى تعيش في كنفه العمر كله.

بارك الجميع وعلا صوت الزغاريد في الأرجاء، وجلس العروسان بجوار بعضهما البعض. وبدأ زين في إخراج هديته للعروس. تابع ارتداء الخاتم وهو يعلق بصره بليل عينيها الساحر، بينما هي لم تشعر بأنها تحلم وقد فاق الحلم كل توقعاتها. ظلت تتابع كل عضلة في وجهه بابتسامة بلهاء، بينما هو لم يفوته تتبعها بطرف عينه وجاهد إخفاء شبح ابتسامته بصعوبة. وهمس إليها دون أن يلاحظ أحد: "اهدئي شوية، مش كده، كله بيبص علينا."

حركت يدها على جبهتها وتحيرت أين تذهب بوجهها من فرط الإحراج. اتسم زين الزينة الخاصة بها وقدم لها خاتمه الفضي المستدير حتى تلبسه إياه. لمسته بأطراف أصابعها وحدقت إليه مالياً، إذ كان شكله غريبًا ولم ترَ في حياتها مثله. كان عريضًا ذو خطوط داخلية مزخرف وكأنه صنع خصيصًا شيئًا يليق بكونه زين المميز. تقدمت بيدها نحو يده وبدأ التوتر والارتجاف، فاستكمل هو ارتدائه وعلى وجهه ابتسامة تسلية. ***

بقي فرحة وزين مرة أخرى معًا بمفردهما. كانت فرحة تفرك أصابعها بخجل وسكون. نظر إليها زين وهتف مازحًا: "هنقعد كده ساكتين؟ قومي نتمشى في الجنينة شوية." استجابت ليده الممدودة وتحركت معه باتجاه الجنينة. كانت فرحة تحاول أن تختلق حديثًا ولكنها لا تدري ما هو. لم ترفع رأسها من الأرض وصارت تختلس النظر إليه بطرف عينيها.

وإن كان هو يلاحظ ويبتسم. لمع خاتمه الفضي من وسط الظلام، فتوقفت فجأة وأمسكت يده براحتيها وبدأت تحدق في خاتمه وكأنها تحاول كشف ماهيته. اتسعت ابتسامته وهتف: "عاجبك؟ رفعت كتفيها بتعجب وأجابته: "غريب." سحب يده ووضعها نصب عينيه وهدر بجدية: "هو في حاجة بينا مش غريبة؟ نبش فيه بطرف ظفره حتى أزاح لاصقة تشبه لونه تمامًا. أزاحها تمامًا تحت أنظارها المتعجبة، فتفرقت الدبلة إلى أربع على إصبعه. اتسعت عيناها بدهشة

وهدرت بتساؤل وفمها مفتوح: "إيه دا؟ نظر إلى عمق عينيها وهتف وهو يقلب يده في وجهها: "إنتي الأربعة اللي على ذمتي." *** كانت كلمته الأخيرة بثت قدرًا وافيًا من البهجة والسعادة داخل نفسها، فقد عشقها وحدها دونًا عن سائر نساء العالمين وأعلن بذلك الخاتم أنه اكتفى بها ولا يريد المزيد. ظلت نظراتها تعانق نظراته في سكون وحركت شفتيها بعشق قائلة: "مش هبطل أحبك طول عمري."

مال بجبينه إليه وتأملها عن كثب وهو يضيع في سوداوية عينيه باستسلام وبارادته الكاملة. وهتف بهيام: "وأنا مش هبطل أضيع في عينيكِ دي. هفضل أسرح فيهم وأنام وأصحى جواهم. إنتي حالة نادرة وحب ما مرش عليا. بحبك يا حب عمري." سكتت شفتيها وبدأ قلبها بالتراقص أخيرًا. "يا عشقي، ابتعدت عن المناوشة والشجار والعناد والغرور وأجبتني عن كل سؤال واستفض الجواب." ***

في الصباح، كانت تتجهز فرحة بسعادة لا تضاهيها أحد. تتصرف مثل الفراشة، وكانت إلى جوارها أمها التي لا تقل سعادة عنها، فاخيرًا ضحك لها الزمان وستتزوج ابنتها بشخص تحبه واطمأن قلبها عليها. كما أنها هي أيضًا أخيرًا كتبت على اسم يحيى بعد سنوات من الانتظار والعذاب. كان وجهها يشع بهجة وحيوية وكأنها في عمر الخامسة عشر، فقد أحياها العشق وكافأتها الأيام بما تستحق. ومر يوم بسلام. *** في غرفة زين في إحدى الفنادق.

ارتدى زين بدلته السوداء وقميصه الأبيض. صفف شعره بعناية وبدا ساحرًا للغاية. وانضم إلى جانبه صديقه ياسين الذي بدا شاردًا. فسأله زين بغرور: "إيه رأيك؟ انتشله من شروده الذي ازداد. أجاب ياسين بسؤال: "قُولي يا زين، إنت حسيت بإيه وصلك لهنا؟ يعني إيه بداية الشعور لقصة حبك الملخبطة دي؟ رفع زين حاجبيه في دهشة وهدر بابتسامة: "سؤال غريب. وبما إن لسه قدامي وقت أقولك...

اممم، حسيت بانجذاب ناحيتها من أول مرة شفتها. حاجة غريبة زي المغناطيس، حاجة خدتها رمتها عليا وأنا استسلمت. بعدين حسيت إني عايز أسعدها، بقيت بهتم بيها، خايف عليها، عايز أحميها، مستعد أضحي عشانها، وشوية حاجات كده." "وفي النهاية، عشقتها." حرك ياسين يده على طرف ذقنه وسكت تمامًا. وكزه زين في كتفه: "مالك يا ابني، إنت من الصبح مش معايا؟ ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة وهتف: "ما تشغلش بالك إنت." عاد زين إلى المرآة وهندم الجاكت

الخاص به وهتف بجدية: "طيب يلا بقي نروح للعروسة." *** في منزل القناوي. لم تتوقف الفتاتان عن سرد ما مر بهما من معاناة وفرح وأمل وكل شيء أثناء تجهيزات فرحة. كانت زينات سعيدة بسعادتهما وجمعهما مرة أخرى. حالفتهم السعادة أخيرًا بعد كم من المعاناة.

نزلت حنين إلى القاعة السفلية حتى تتأكد من وصول العريس المنتظر زين، ولكنها تقابلت مع ياسين الذي وقف على أعتاب الباب ينتظر أحدًا يبلغه بإحضار العروس، بينما انشغل الجميع في زفاف عزام. أشار لها ياسين أن تحضر، فاتجهت نحوه وهي ترمقه بدهشة. وما إن اقتربت منه حتى اندفع إلى صلب الموضوع مباشرة وهدر برسمية: "أنا عرفت إن فيه لعبة حقيرة اتعملت على أخت جوزك عشان تقع في مصيدة الجوازة دي." اتسعت عين حنين وكأنها وجدت

طوق النجاة وهتفت بسرعة: "يعني إنت عرفت إنها بريئة؟ حرك رأسه وأجابها: "أيوه، سمعت الحوار بين عريسها ووالده، حاجة شبيهة بالثأر، انتقام. ما فهمتش كويس، بس أنا اتأكدت إن هو حقير." أومأت حنين بإصرار لتؤكد: "جداً." ضم حاجبيه وسأل: "طيب وبعدين؟ رمقته في رجاء: "هتساعدني، أصل ما فيش حد مصدق إنها بريئة غيري." دس يده في جيبه وأخرج هاتفه وقال: "اديني رقمك وأنا هتواصل وياكي ونحل الموضوع دا." أخرجت هاتفها وقدمته إليه دون تردد.

نزلت فرحة إلى الأسفل بفستانها الأبيض اللامع، يتراقص قلبها فرحًا، أخيرًا ستنال زين عشق عمرها. كانت رائعة الجمال وكان سر جمالها الحقيقي هو فرحة قلبها باختيار شريك حياتها. وإلى جانبها أمها التي بدت تقربها في العمر من فرط وجهها الذي أضاء سعادة. وتوقفت تنتظر دخول زين لاستلامها وسط حشد من نساء الدار والمعازيم. مالت هنية إلى أذن صابحة وهتفت بامتعاض: "شوفي كيف السعادة هتتنطط على وشه." نفخت صابحة بضيق وحنق:

"هنية، ابعدي عني الله لا يسيئك، أنا على آخري النهاردة." استرسلت هنية بابتسامة صفراء: "يا أختي، لي أهي غارت اللي كانت مضايقاكي." هدرت صابحة بشرود: "وجات الألعن منه." دخل زين من الباب الرئيسي ليرى تلك الحسناء التي أفقدته عقله وسحرته لتدفعه للقدوم على ذلك الجنون. وقف إلى طرف الباب قليلًا ليستوعب قدر جمالها والنور المنبعث من وجهها الذي زادها جاذبية وجمالاً.

تقدم نحوها خطوة تلو الأخرى وقلبه لا يستوعب كم الشوق الذي يكنه لها. فهو مشتاق إليها من وقت ظهورها في حياته وتمنى أن يغرق في بحر سحرها الآخاذ، ولكن منع نفسه تمامًا حتى هذه الليلة. كان يريدها أمام الله والجميع ليس فقط مجرد نزوة عابرة. أمسك يدها وتعلقت هي في ذراعه وبدأ الجميع في مباركتها وتوديعها بحرارة. خرجت معه ودعها أعمامها وانتقلت إلى سيارته وانطلقا معًا نحو منزلهم. وتبقى لهم فرح عزام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...