انسحبت أسيل بهدوء، نزلت درجات السلم نحو السيارة التي تنتظرها. أسيل في نفسها: مش معنى إني مضطرة ومجبرة إني أتخلى عن إنسانيتي وأدبي. ركبت أسيل العربية. السائق: عملتي إيه يا مدمازين؟ أسيل: عملت اللي اتفقت عليه مع الهانم. السائق: أصل مسمعتش هيصة ولا ضجة. أسيل: هو فيه إيه؟ انت هتعمل محضر؟ سوق من فضلك وملكش دعوة. وصلت السيارة قصر السويدي ونزلت أسيل من العربية. السواق من داخل السيارة: روحي، هما منتظرينك.
مشيت أسيل في طريق من الجص وسط الحديقة لحد ما وصلت باب القصر. فتحت لها ست متوسطة العمر، لكن ملامحها شريرة. أسيل: أنا أسيل. الخادمة: وماله يا أختي، ادخلي. دخلت أسيل القصر مرتبكة ومكسورة، راحت تقعد في المطبخ. لكن الخادمة قالت: الهانم مستنياكي. كانت شاهندة قاعدة حاطة رجل على رجل لما أسيل وصلت عندها. شاهندة رفعت حاجبها بتناكة: عملتي إيه؟ أسيل: عملت اللي اتفقنا عليه يا هانم، وأنا مستعدة للشغل. شاهندة: آها.
طلعت سيجارة وولعتها: عملتي اللي اتفقنا عليه كله؟ أسيل: أيوه. شاهندة وقفت ومشيت بدلال بقدمين حافيتين وقوام طري مهتز. بصت في أسيل بغضب، نفخت دخان السيجارة: لكن معملتيش ده. رفعت إيدها وضربت أسيل على وشها. أسيل اتخضت من الصدمة ووقفت ثابتة من غير كلام. شاهندة: كلامي يتنفذ بالحرف الواحد. كنتي فاكرة إني مش هعرف إنتي عملتي إيه؟
أنا ليّا عيون في كل مكان، وكل حركة هتعمليها هتوصلني في لحظتها. يلا غوري من وشي واعتبريه دا آخر تحذير. جاسر نازل من على السلم: لا تروحي فين يا ماما، أنا عايزها. تعالي هنا يا بت انتي. أسيل بوجوم قربت من جاسر: انتي هتبقي خدامتي الخاصة هنا. وظيفتك إنك تلبي رغباتي. أكلي، شربي، هدومي. أوضتي، كل حاجة تخصني. فاهمة يا شاطرة؟ أسيل مش قادرة تتخيل حجم القذارة اللي وقعت فيها. الموقف كله عمل لها ارتباك. جاسر بصراخ: ردي.
أسيل: ماشي. جاسر مسكها من رقبتها: ماشي دي تقوليها لأمك في البيت. هنا تقولي حاضر. فاهم؟ أسيل بعدت إيد جاسر عنها: إيدك دي متلمسنيش تاني. لو لمستني هتلاقي مني رد يزعلك. جاسر: انتي... انتي بتقولي إيه؟ أنا هحبسك. هرميكي في السجن يا قذرة. يا حيوانة. شاهندة بصت لجاسر: بالراحة يا جاسر. أسيل لسه جديدة هنا ومتعرفش إزاي تتعامل مع ناس من طبقة عالية. أسيل كانت واقفة متحفزة وعلى آخرها. كانت بدأت تتخلص من المفاجأة.
شاهندة: خلاص روحي انتي يا أسيل على المطبخ. بعد رحيل أسيل، جاسر: أنا مش مبسوط يا ماما. إزاي البنت الحقيرة دي تقف قصادي كده؟ أنا عايزها لعبة في إيديا. عايز أكسرها، أذلها. شاهندة: اصبر يا حبيبي، ورحمة أمي لأخليها تتمنالك الرضا ترضى. هخليها تركع قدامك، لكن الأول لازم أكشفها كويس. سبلي أنا الموضوع ده. رعد اتفاجئ باستقالة أسيل لما سأل عنها. مدير شؤون العاملين بلغه إن أسيل استقالت من غير ما تبدي أي أسباب.
رغم قصر مدة تعارفهم، رعد كان متأكد إن فيه سبب لاستقالة أسيل. حاول يتواصل معاها أكتر من مرة، لكن تليفونها كان مغلق. وسط شكوكه وهو قاعد في مكتبه، وصلت صورة لرعد من تليفون جاسر. صورة لأسيل في لبس الخدم في مطبخ القصر، وتحتها: سكرتيرتي جبتها خدامة عندي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!