تأكد رعد أن أسيل في الصورة. غصب عنه خبط التليفون في الطاولة. ما كانش محتاج تفكير كتير عشان يعرف إن فيه حاجة حصلت أجبرت أسيل تعمل كده. لكن عقله ما قدرش يتخيل المعلومات اللي وصلتله. المخدرات وسجن والدة أسيل، توسط شاهندة لإخراج والدة أسيل من السجن، ثم عمل أسيل خادمة في قصر السويدي. "ليه يا أسيل ما اتصلتيش بيا؟ ليه خضعتي لابتزاز شاهندة وابنها؟ "يمكن الحق عليا أنا اللي كان لازم أهتم أكتر وأتواصل مع أسيل."
رعد كان عارف إن دا انتقام جاسر منه، وكان مشفق جداً إن أسيل تتحمل لوحدها نتيجة أفعاله. "الرجال الحقيقيون يرفضون إن يتحمل شخص آخر نتيجة أفعالهم وقراراتهم، يخرجون عري الصدر ليتلقوا الرصاصة ولا يختبئون مثل الفئران." ترك رعد المكتب، ركب سيارته وانطلق مبتعداً عن الشركة. لن يترك أسيل بمفردها داخل جحر الحيات. فضل ماشي بالعربية لحد ما قرب من قصر السويدي. ركن العربية وولع سيجارة وهو متكي على الكرسي وبيص على مدخل قصر السويدي.
الساعة التاسعة مساء، خرجت أسيل من قصر السويدي. سارت على الرصيف تائهه وواجمة. مرت على عربية رعد وهي شارده مش واخده بالها. تحرك رعد بالسيارة ووقف جنبها. "أسيل؟ أسيل؟ بصت أسيل للعربية لقيت رعد. "رعد، اركبي من فضلك." ركبت أسيل العربية وهي محرجة جداً من رعد ومش عارفة تقول إيه. "رعد، عايز أعرف اللي حصل يا أسيل من فضلك." وكأن أسيل كانت منتظرة رعد يكون معاها ويسألها عن أحوالها وعن اللي حصل معاها.
لطالما تمنت خلال حياتها إن تجد ذلك الشخص اللي تستطيع أن تبوح له بمشاكلها وأسرارها دون خجل. إن تحكي وهي تعلم إنه يستمع ومهتم، إنه يشعر بها، إنه يطمئنها إن كل شيء سيكون بخير حتى لو لن يكون بخير ولا يحمل أي بادرة للخير. إنسان محطم وبائس ومعزول ذلك اللي لا يمتلك صديق يبوح إليه. سردت أسيل قصتها دون أن تغفل أي نقطة. الطرد اللي وصل شقتها، الشرطة، السجن، شاهندة والشرط الجزائي.
رعد كان بيسمع وهو شارد، عقله كان راح لبعيد جداً. كان متأثر بكلام أسيل واللي حصل معاها. "ليه ملجأتيش ليا يا أسيل؟ أسيل بخجل: "مكنتش عايزة أشغلك بمشاكلي. ثم كنت عايزني أقولك إيه؟ إنّي مضيت على شرط جزائي بمليون جنيه؟ "أنا ما أملكش المبلغ ده، ومش ممكن أطلبه من حد." "ومش ممكن أشوف نظرة الشفقة في عيون أي إنسان لأني مش ضعيفة."
احترم رعد مشاعر أسيل. كان لديه حلول كثيرة، آخرها في ذهنه. هذه الإنسانة اللي ينظر إليها لا تبحث عن حلول الآن. أبتسم رعد. "ومسكتي إيد جاسر وصرختي فيه؟ انتبهت أسيل وتفاجأت إن رعد كان مركز في التفاصيل الصغيرة دي. روحها المعنوية ارتفعت وقالت: "طبعاً، وكان ممكن أكسرها له." "رعد، انتي قوية جداً على كده! أسيل: "ده مدح ولا سخرية؟ رعد: "اللي يبص عليكي ويشوف وشك يا أسيل لا يمكن يقدر يسخر منك ولا يقلل منك." أسيل بفخر: "متشكرة."
رعد: "طبعاً انتي قدمتي استقالتك في شركتي." أسيل بخجل: "أيوه." رعد: "وطبعاً انتي مضيتي على شرط جزائي وتورطتي." أسيل بحزن أكتر: "أيوه." رعد: "وطبعاً الشرط الجزائي ده بمليون جنيه؟ أسيل بفارغ صبر: "أيوه." رعد: "وطبعاً مش هيفرق معاكي إنك تعزميني على العشا. مية جنيه ولا ميتين مش هيزيدوا الطين بلة." بصت أسيل على رعد اللي وقف العربية قدام مطعم متواضع. وفتح باب العربية. "أنا عزمت نفسي على حسابك يا أسيل."
أسيل: "بلا، هي كده كده خربانة." ترك رعد أسيل تدفع حساب العشاء اللي كان حريص إنه ما يكونش غالي. "انتي هترجعي الشركة يا أسيل، أنا مصر على كده." أسيل: "إزاي بس؟ رعد: "أنا مش هقدر أستغنى عن سكرتيرتي أكتر من كده. ثم المليون جنيه مبلغ ضخم ومش هتقدري تسدديه من غير شغل." أسيل: "شغل إيه اللي هكسب منه مليون جنيه؟ رعد: "انتِ هتشتغلي سكرتيرة الصبح وبعد الظهر هتشتغلي في المبيعات. لو قدرتي تبرمي كام صفقة هيطلعلك منها مبلغ كويس."
"بصي يا ستي، أنا هديكي سقف معين للعروض وانتِ وشطارتك." "يعني مثلاً صفقة بنص مليون جنيه لو انتي قدرتي تخلصيها على ٦٠٠ ألف يبقى ده مكسبك بالحلال." "أنا هدفع الشرط الجزائي وهيكون دين عليكي، أعتقد كده اتفاق عادل." أسيل صمتت وفكرت. "انت شايف كده؟ رعد: "أيوه." أسيل مدت إيدها: "توكلنا على الله، لكن بشرط." "أنا اللي هدفع الشرط الجزائي لشاهندة." رعد: "موافق." حملت أسيل النقود في حقيبة جلدية في طريقها لقصر السويدي.
ما دخلتش من باب الخدم، دخلت من الباب الرئيسي وقعدت في الصالة تنتظر شاهندة. "شاهندة، انتي قاعدة تعملي إيه هنا يا بت انتي؟ غورى على المطبخ." أسيل: "هو انتي متعرفيش يا شاهندة؟ شاهندة بغضب: "شاهندة حاف؟ اسمي شاهندة هانم." أسيل: "لا معلش، مش النهاردة. يمكن في يوم تاني." "أنا بستقيل من شغلي عندك يا شاهندة." "اتفضلي الشرط الجزائي." وفتحت الحقيبة الجلدية. بصت شاهندة على الفلوس بغضب. أسيل بصوت واضح: "فين العقد؟ شاهندة
بغضب وابتسامة صفراء: "وماله، أجيبلك العقد." الخادمة طلعت بسرعة جابت العقد ونزلت. أسيل قطعت العقد وحطيته في جيبها. "كده مش ناقص غير حاجة واحدة." شاهندة: "إيه يا آنسة أسيل؟ أسيل: "فاضل ده." وصفعت شاهندة على وشها بكل عنف. ثم خرجت بسرعة من القصر ناحية الشارع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!