أمر مزعج لما تكون عارف إلى هيحصل ورغم كده مستنيه يحصل. جزء كبير داخل أسيل كان عارف إنها ممكن تترفد، وجزء صغير كان بيمنحها الأمل إن مدير الشركة يكون شخص عقلاني وبيفكر خارج الصندوق زي هدومه اللي بيلبسها في الحديقة، ويتقبل اعتراضاتها بطريقة عادلة، مش على محمل شخصي.
مضت نص ساعة. أسيل قضتها في اضطراب، زي أي موظف جديد خايفة تخسر وظيفتها، خاصة إنها لسه متفشخرتش بيها على صحابها، لسه متصورتش جنب الشباك ونزلت صورتها على الفيس مع أغنية. الموضوع ده كان مضايق أسيل جدا أكتر من الرفد نفسه. بعد نص ساعة وصل الساعي عبد الفتاح على وشه ابتسامة كعادته. المشكلة في عبد الفتاح إنه دايمًا مبتسم مهما كانت الأخبار اللي جايبها معاه. متقدرش تقرأ من وشه حاجة.
أسيل في نفسها: "ارغي يا صديقي المدير المغرور." عبد الفتاح: "أستاذة أسيل، المدير بيطلب من حضرتك المثول أمامه في مكتبه مع مدير مكتبك." أسيل مشيت بخطوات بطيئة ناحية مديرها، اللي شكله اتغير لما سمع الكلام. سأله: "إنتي عملتي مصيبة؟ أسيل: "أبدا والله." المدير: "أمال فيه إيه؟ وصلوا مكتب المدير، اللي كان منتظرهم. المدير بص على أسيل بنظرة متعمقة، شاف اضطرابها وارتباكها. المدير: "إنتي الموظفة الجديدة؟ " كأنه أول مرة يشوفها.
أسيل باستغراب: "أيوة حضرتك." المدير: "أنا قررت أنقلك لمكتب تاني." وغمز بعينه من غير ما يذكر أسباب ولا حاجة. مدير مكتب أسيل: "تأمر بيه حضرتك." ضغط على جرس، دخل موظف نحيل وكبير في السن. المدير: "الموظفة الجديدة هتشتغل معاك، تقدر تاخدها تعرفها مكتبك." خرجوا من المكتب. أسيل جمعت حاجاتها وراحت على المكتب الجديد، اللي كان بيبص على الحديقة، لكن متطرف شوية.
اليوم ده رغم رعبه، كان أسعد يوم في حياة أسيل. وقررت مهما حصل معاها أو شافت مش هتفضح بقه. مدير مكتب أسيل الجديد: "إنتي عارفة شغله هنا هيكون إيه؟ أسيل: "لأ حضرتك مش عارفة." المدير: "طيب، إنتي هتكوني السكرتيرة الخصوصية لمديرنا الشاب." أسيل كانت هتقع من طولها: "بس أنا معرفش حاجة في شغل السكرتارية." المدير: "هتتعلمي، أهم حاجة مهما كانت أوامر المدير، إياكي تعترضي عليها أو حتى تبدي امتعاض."
المدير: "مديرنا مش بيحب يسمع غير كلمة حاضر، مش بيحب النقاش." المدير: "راجل ديكتاتوري مقرف." أسيل استغربت لما سمعت كلمة "مقرف"، أول واحد في الشركة يشتم المدير. أسيل: "بس حضرتك هتساعدني، أنا مش عايزة أخسر الشغل ده." مديرها العجوز: "هساعدك متخافيش، هو أصلا مش بيطلبنا أصلاً غير كل فين وفين." ارتاحت أسيل شوية، لما عدى يوم واتنين وأسبوع، المدير مطلبهاش ولا حتى شافت وشه. بدأت تتعود على حياة الشركة وتفهم شغلها كويس.
بعد مضى أسبوع، أسيل كانت قاعدة لوحدها في المكتب، إلى انفتح فجأة وشافت المدير قدامها. رمى ملف على مكتبها وقال: "راجعي المكتب ده كويس، احفظيه زي اسمك. بكرة عندنا غداء عمل، البسي كويس وخليكي جاهزة." خرج المدير. وأسيل حست بالعجز والضعف. غداء عمل إيه؟ وألبس إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!