جلست أسيل على مقعدها متيبسة، عيناها متسعة من المفاجأة. غداء عمل إيه بس ياربّي؟ دا أنا حضرت فرح أختي بالعافية! دلوقتي مطلوب مني ألبس وأتزين وكل حركة وكلمة بحساب. رغم كده، أسيل فتحت شبكة الإنترنت وبحثت عن الملابس الخاصة بعشاء العمل وبعض النصائح المتعلقة بمهام وظيفتها الجديدة. كان فيه نصايح كتير جداً، إنها لازم تكون دارسة ملف العمل كويس جداً ومستعدة للرد على أي سؤال فيه. إنها تكون سريعة البديهة ومبتسمة على طول وأنيقة.
أسيل كانت متأكدة إنها هتفشل. روحت البيت مهمومة مخنوقة، مكنتش تتمنى إن حياتها العملية تنتهي بكارثة زي اللي هتحصل بكرة. قبل الساعة 8 بالليل، أسيل كانت حافظة ملف الشغل كويس وطلبت من والدتها تراجعه معاها. حفظت جدول العمل صم، وفضل قدامها العقبة الأهم: اختيار رداء أنيق يليق بالحفلات. معظم الملابس اللي شفتها مكنتش ملائمة ليها، تنانير قصيرة وملزقة، جزمة كعب عالي أو بدلة عمل رسمية.
خبطت أسيل الملف على الترابيزة، كده معدش نافع خالص. أنا عايزة أنتحر! أخيراً اختارت جيبة سودة وقميص أبيض وتحجيبة قصيرة مع إبراز ساعة اليد الثمينة التي تمتلكها، وحقيبة شانيل موف. بصت لنفسها في المراية. تمتلك أسيل عينين بوسع بحيرة وغمازتيها بعمق منخفض، شفتيها بسمك قشرة أناناس، شامات سوداء مثل رايات الحرب مبعثرة على خريطة وجهها وقوام بليونة بيتزا إيطالية. تمعنت أسيل في مظهرها قائلة: "لا بأس، إلى الحرب إذاً."
عندما وصلت مقر الشركة، مجرد يوم عادي لكن بالنسبة لأسيل كان يوم فارق في حياتها العملية. اللي زاد اضطراب أسيل إنها دخلت على موقع الشركة على الفيس بوك وشافت لقطات للسكرتيرة القديمة مع مديرها، اللي كانت لابسة لبس ضيق زي المانيكان. الساعة 12 الضهر، المدير طلبها. وصلت المكتب عنده، سألها: "إنتي جاهزة؟ أسيل بصت يمين وشمال وقالت: "جاهزة." حضرتك.
إيه، المدير علّق على لبسها ولا حتى شكلها. اكتفى نظرة متفحصة طويلة، ثم نزلوا على العربية. وأسيل احتارت هتقعد فين؟ لكن لما الباب اللي جنب السواق اتقفل بسرعة، قعدت جنب المدير في المقعد الخلفي. كانت الحفلة صاخبة وشعرت أسيل إنها متقزمة وهي تسير إلى جوار مديرها الشاب الأنيق. لا ترغب أن يراها أي شخص، أن تختفي مثل عقلة الإصبع حتى تنتهي الحفلة. مرت بين فتيات جميلات أنيقات على سنجة عشرة، مختفية خلف ظهر مديرها الشاب الأنيق.
كانت تحتاج لأي شيء يساعدها على الصمود. التفت مديرها نحوها وكانت المرة الأولى التي يرمقها بتلك النظرة. "تبدين رائعة، آنسة أسيل." ياه، نزلت الكلمة على صدرها مثل البرد. أخيراً استطاعت أن تظهر نفسها وتتحرك من خلف مديرها وتسير إلى جواره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!