الفصل 14 | من 26 فصل

رواية اسيل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
21
كلمة
508
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

شلت ملفاتي وملاحظاتي وبدأت أتردد على الشركات المنافسة لنا في السوق. البعض كان مهتمًا والبعض الآخر رفض مقابلتي. لحد ما أقنعت صاحب شركة بجدوى الصفقة وإيه اللي ممكن يحصل لو امتلك قطع جديدة من خط إنتاج أغلق أبوابه. وكيف يقدر يتحكم في السوق لو حد طلبها منه لأنها مالهاش بديل، وأقنعته إن الصفقة رابحة جدًا على المدى البعيد. مضينا العقود وأشرفت بنفسي على نقل المعدات في العربيات للشركة المنافسة.

كنت فرحانة جدًا إني قدرت أساعد رعد وأتخلص من بضاعة مركونة في المخازن بقالها كتير. دخلت على رعد المكتب مرفوعة الرأس بإيدي شيك بمبلغ كبير جدًا. رعد كان مهموم لكن قابلني بطريقة كويسة. رعد خد الشيك مني وبصلي بنظرة غريبة. "إنتي عارفة يا أسيل إنك بكده سددتي دينك وأكتر! قلت له: "متكبرش الموضوع، أنا معملتش حاجة." رعد قال: "دا حقك يا أسيل، شكرًا ودينك اتسدد وأكتر كمان." مكنش مبسوط. قلت له: "هو أنا ممكن أسأل، إنت مالك؟

فيه حاجة حصلت؟ فتح رعد عينيه اللي بتشبه حبة البروق وسرح شعره الناعم على جبهته. شعره الناعم اللي بعشقه. هندامه المرتدي بغير عناية ويصبح فاتن بداخله. "أعاني مش مشاكل مالية. خسرت بعض الصفقات." قلت: "الكل يخسر يا سيد رعد، وإنت معتاد على السوق! رمقني رعد بنظرة محكمة وشعرت إن عيونه تتحدث إلي. "أعني عندما ترى عينين يبتلعانك ويأخذناك داخلهم. الأمر ليس كما يبدو عزيزتي أسيل."

وخرجت الكلمة منه حلوة ولها مذاق الفستق كأنها أغنية محبوبة. "أشعر بخيانة يا أسيل." ورفع رعد يده بتذمر: "هناك مؤامرة تحاك ضدي. في كل مرة يكون المزاد قريب مني يسحب البساط من تحت قدمي. هناك من يرغب بتدميري مهما كان السبب. كل الصفقات اللي أبرمتها في الفترة الأخيرة ردت إلي." "تصورى يا أسيل." وشعرت إني قريبة منه. أسمع أنفاسه الساخنة وتعتصرني عضلاته القوية وأسمع دقات قلبه داخل قلبي.

"يدفعون الشرط الجزائي الكبير ويردون الصفقة دون أي شعور بالندم." قلت: "سيد رعد، تعرف مثلي إنه السويدي وابنه جاسر وزوجته الحرباء شاهندة." قال: "أجل." قلت: "إنها الحرب إذاً. لا تستسلم من فضلك." ابتسم رعد: "الاستسلام كلمة غير موجودة في قاموسي." ثم دفع إلي ملفات: "ادرسيهها من فضلك، فكري في حلول. أنا أعتمد عليك." قلت: "ليس عليك أن تقلق، وخلفك أسيل." كان واضح أن الحوار انتهى، لكن لم تنتابني رغبة في الرحيل.

أجل، كنت متعلقة بأي حركة أو إشارة. "بهذه المناسبة يا سيد رعد، اسمح لي بدعوتك على العشاء. لا تقلق على حسابي. أعرف أن خسائرك كبيرة ولن أضغط عليك." "اها." ضحك رعد: "إنت تردين المقلب؟ حسنًا. لماذا عشاء؟ "غداء الآن. وسأختار الطعام الذي يناسبني. محفظتك ممتلئة. ربما عليك إعادة التفكير." "محال."

قلت: "المطعم سيكون من اختياري، وأقسم لك أن أغلى وجبة داخله لا تتعدى مائة جنيه. الدعوة دعوتي والمطعم سيكون من اختياري. اترك نفسك لي يا سيد رعد." لم نستقل سيارة رعد. أصررت على التحرك من خلال المواصلات. ركبنا المترو بطلوع الروح بعد أن تعلقت وعضضت ورفصت الأوغاد في طريقي. سحبت رعد المشتت خلفي، كان تائه وضائع ينتظر المرور بسلام. قلت: "اقفز يا رعد. مصر تغيرت." لم نجد مقاعد لنجلس عليها. وقفنا

جوار الباب ورغبت أن أصرخ: "أفسحوا لمديري مقعد. هذا مدير أكبر شركات مصر المحروسة." كنت أحوطه بيدي كأنني حارسته الشخصية. أعرف أنه غير معتاد على الزحمة، لكن ما باليد حيلة. هناك مطعم حقير يقبع أسفل كوبري حدائق القبة، أعرفه من أيام الجامعة. جلسنا على الطاولة واخترت أنا الطعام. تناولنا طعامنا في هدوء وتسكعنا في الطرقات نلعق الآيس كريم. أكلنا ذرة، شربنا... بم... تمشينا كحبيبين وسط المارة. ثم استقلنا تاكسي للعودة للشركة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...