لا اعتبرني شجاعة، لقد ركضت بعد أن تركت القصر. شعرت بالخطر، الأوغاد لا يرحمون، الأوغاد خبيثون. لم أطمئن حتى وضعت قدمي داخل سيارة الأجرة. كنت فرحانة، سعيدة بنفسي. إنها من المرات القليلة التي أفعل فيها شيئًا أرغب به من كل قلبي. لماذا لم تدافع شاهندة عن نفسها؟ كنت مستعدة لصراخها. للخدم عندما يضربونني، وربما يحملونني مثل المقعد ويلقوا بي في الشارع. عدم تحركها، رد فعلها الباهت أشعرني بالخطر.
هاتفت رعد حبيبي، فارس أحلامي. أفهم أنه حب من طرف واحد لن يجلب سوى المتاعب، لكنني حرة، لكنه يستحق. أعتقد عندما نجد الحب الحقيقي، شخص يستحق حبنا علينا أن ننتهز الفرصة. إذا كانت كل حياتنا مؤلمة، فلماذا نخاف من جرح آخر؟ جرح رغم وجعه قد يجعلنا سعداء لبعض الوقت. نعم، بعض الوقت، فأنا لا أظن أبدًا أنني سأجد سعادة دائمة طوال حياتي. سألني رعد: "ماذا فعلتي؟ قلت: "فعلت المطلوب واستخدمت يدي اليمنى." ضحك رعد: "يدك قوية؟ أجل:
"قوية جداً عندما أحتاجها، لكن لا تخف." رعد: "أخاف ليه ومن إيه؟ آه من الرجال، خبثاء جداً، يفهمون ويعرفون، لكنهم لا يتوقفون عن اللف والدوران. قلت: "لا شيء، كبّر دماغك." "سأنتظرك في الشركة"، قالها مديري بنبرة تدفعك للاعتقاد أن الشركة لن تقوم لها قائمة دوني، وأنها قبل وصولي للعمل كانت خاسرة وضائعة. اشتريت سندوتشات، قنينة ماء، لتر ساقع في طريقي لمكتبي. كان أول شيء فعلته أن ملأت معدتي واحتسيت مق شاي كبير.
بعد ربع ساعة استدعاني رعد. عرفني على موظف آخر، قال إنه مدير مكتب المبيعات، وأنني سأعمل معه في الفترة المسائية، وأوصى أن أبداً عملي فوراً وأن يسند لي مديري صفقة سهلة كبادرة حسن نية. وشعرت أن كل شيء مرتب، أن رعد حبيبي دبر كل شيء لنجاحي. بعد يومين، كنت في شركة الأحمد للمنتجات الغذائية أنتظر مديرها لأعرض عليه صفقتي. أكثر من ثلاث ساعات رغي ومرواغة، أخذ ورد، ابتسامات خبيثة، تلميحات مستترة عن المكاسب المنتظرة من الصفقة.
أبرمت الصفقة بطلوع الروح. كان ربحي قليلاً، لكنه معقول جداً، 25000 جنيه. مرتب نصف عام في صفقة واحدة. راح ذهني يعمل بطريقة جد لعينة، وطموحاتي تصعد حدود الضباب. سأختار صفقاتي بعناية في المرة القادمة. سأعمل على الصفقات الخاسرة أو المردودة. نعم، هناك بعض الصفقات التي لم تنجح الشركة في إبرامها لعدم وجود عروض، أو فشل الصفقة لتباين السعر. لقد فاجأت مديري بقراري والذي بدا متحير جداً وسألني أكثر من مرة: "أنت متأكدة؟
"أنت متأكدة؟ "أنت متأكدة؟ نعم متأكدة. قال مديري: "هذه الصفقات تحتاج وقت طويل، ربما عام أحياناً." قلت: "لا بأس، ليس لدي مشاريع مؤجلة أخرى في حياتي سوى النوم." كنت أرى رعد قليلاً جداً، ورغم أنني كنت أتمنى رؤيته أكثر من ذلك، لكن كان هناك شيء يمنعني من التقرب منه، وكان أكثرها خطورة ديني الذي تكفل به. قعدت ليالي طويلة أسهر على ملفات الشركة، ملفات المبيعات الخاسرة المتروكة والمردودة بتركيز كبير جداً.
كان هناك أكثر من صفقة فاشلة، فاشلة لدرجة أن الشركة نفسها لم تحاول العمل فيها. الحاجة الكويسة أن الصفقات هذه كانت خاصة بمعدات، وأحياناً هالك أجهزة، بمعنى أنها غير قابلة للتلف. "ستبيعين روبابيكيا يا أسيل؟ " الصراحة كان هناك أكثر من دافع أني أشتغل في الصفقات هذه، أولها مساعدة رعد، والثاني أن أرباح الصفقات هذه لو نجحت فيها ستكون كبيرة جداً.
درست خطط موظفي المبيعات، الشركات التي عرضت عليها الصفقات، تقريباً معظم شركات السوق. أكيد أنا مش أشطر منهم عشان أقنع شخص رفض الصفقة قبل كده أنه يقبلها. وصلت لحائط سد، وقعدت أيام طويلة كل تفكيري في حل للمشكلة الكبيرة من غير أي نتيجة. في مرة وأنا قاعدة مع والدتي، مر من تحت البيت بياع روبابيكيا، مش عارفة ليه نزلت الشارع أشتري منه. كان معاه حاجات كثيرة ما كانت مفيدة بالنسبة لي. سألت البياع: "بتكسب من بيع الحاجات دي؟
البياع قال: "الحمد لله، ماشي الحال. أصل ما فيش شخص هيديك سر مهنته." قلت: "أنا معتقدش إن فيه ناس ممكن تشتري الحاجات دي." البياع ضحك: "أنا أقدر أبيع الحاجات دي للناس اللي اشتريتها منها. المهم إنك تعرف تتعامل وتتخطط. الإقناع يا أستاذة. الشركات اللي بتبيع الحاجات بتحتاجها تاني أصلاً. السبب ممكن إن المعدات دي قديمة ومش موجودة في السوق، أو إن الشركات المنتجة ليها قفلت فمابقاش فيه قطع غيار منها."
شكرت البياع وأخذت اللي اشتريته على الشقة وأنا بفكر هو ممكن ده يحصل. وأخذت قرار عنتري، أنا هعرض الصفقات دي على الشركات المنافسة لينا في السوق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!