كلمني مصطفى الدغيدي وكان منهار، صوته كان تعيس باكي. "مخازن شركتي اتحرقت يا أستاذة أسيل، كل البضاعة اتحرقت، أكتر من مخزن في وقت واحد، كل البضائع المعدة للتصدير اتحرقت." مكنتش عارفة أقول إيه، أواسيه ولا ألوم نفسي؟ كنت متأكدة إن كل ده بسببى، أنا اللي ضميت مصطفى الدغيدي لخطتي. حاولت أهديه. "المزاد الجاي هيقع عليك إن شاء الله وهتقدر تعوض جزء من خسائرك يا مصطفى بيه، خليك واثق إني هقف جنبك بكل قوتي ومش هتخلى عنك مهما حصل."
"لكن السيولة معايا مش تمام يا أستاذة أسيل، أنا مكنتش عامل حسابي على الخسارة." "متقلقش يا أستاذ مصطفى، أنا همدك بالسيولة، المهم المزاد يقع عليك." "رعد يعرف كده؟ موافق يعني؟ "أنا مديرة الشركة دلوقتي يا أستاذ مصطفى، والقرار قراري." "أنا متحملة المسئولية كاملة يا مصطفى بيه." للأسف، المزاد موقعش على شركة مصطفى الدغيدي. السويدي رفع الأسعار لدرجة عالية جداً ومكنش فيه أي فرصة للمنافسة.
كل ده خلاني أشدد الحراسة على المخازن. مكنش ممكن أطرد الحراس اللي شاكة فيهم، كنت عارفة إنهم بينقلوا الأخبار للسويدي، وكانت خطتي إني أستخدمهم. فضلت سهرانه أكتر من ليلة مع الموظفين لحد ما قدرنا نخلص الطلبيات قبل ميعادها، وأعلنت إننا هننقل البضاعة يوم الأحد قدام كل الموظفين. يوم الجمعة اديت كل طاقم الحراسة أجازة واستعنت بناس من بره الشركة، وحملت كل البضاعة بالليل.
الحمد لله البضاعة وصلت أصحابها، رغم كده خليت كل حاجة سر. يوم الأحد اللوادر وصلت في ميعادها، دخلت المخازن وخرجت فاضية، لكن محدش كان يعرف كده. كنت معتمدة على جواسيس السويدي في شركتي. وزي ما كنت متوقعة، اللوادر الفاضية تم اعتراضها من قبل ناس ملثمين. كنت مدية خبر للشرطة إن اللوادر سيتم مهاجمتها. خطتي تمت بنجاح وتم القبض على اللصوص.
مفيش ولا واحد منهم اعترف طبعاً على السويدي لأنه كان مستعين بطرف تالت موزع المهام. كمان الشرطة كانت زعلانة لأن اللوادر كانت فاضية، وكان لازم أبلغهم بخطتي. لكن أنا كنت شاكة إن الشرطة كمان مع السويدي. أخيراً قدرت أتنفّس. دفعت شرط جزائي للصفقة الأولى ودفعت مرتبات الموظفين المتأخرة. رعد كان استعاد صحته وروحت أزوره في الشركة. لقيته في غرفة اللياقة والتأهيل بيجري على المشاية. "إيه يا رعد بيه، أنت استحليت القعدة هنا ولا إيه؟
مش ناوي ترجع الشركة؟ رعد: "وأرجع ليه؟ الأخبار اللي وصلاني بتقول إن الشركة ماشية زي الفل." "أنا بفكر يا آنسة أسيل أعينك مديرة الشركة وأقعد في البيت وأستمتع بحياتي." "تستمتع بحياتي إزاي إن شاء الله يا رعد بيه؟ "فسح، نزهات، سهرات، أنا من زمان وأنا قافل على نفسي وبصراحة الحادثة الأخيرة خلتني أعرف إن الشغل مش كل حاجة." رعد: "نعم يا أسيل! "أنا تعبت يا رعد، أنا كنت بعد الأيام لحد رجوعك، أنا مليش في شغل العقارب ده."
"عمري ما تخيلت إني أعمل الحاجات اللي عملتها دي." "صدقيني يا أسيل أنا مش مستعد نفسياً لرجوع الشركة دلوقتي، كملي جميلك ورجعي الشركة على رجليها." رعد: "لازم تكون عارف إني لو فضلت يوم تاني واحد في الشركة هعمل مصيبة، أنا مش هقدر أصبر ولا أتحمل الظلم ده كتير." بصلي رعد بتركيز. "اعملي اللي أنتِ عايزاه يا أسيل، أنا بمنحك ثقتي المطلقة." "حتى لو خسرت الشركة مش هلومك، وخليكي عارفة إني في ضهرك ووقت ما تحتاجيني هتلاقيني جنبك."
"ليه بتعمل كده يا رعد؟ رعد بص لبعيد. "أنا سكت كتير يا أسيل وأعتقد إن الوقت حان عشان نكسر الدنيا." "طيب ليه أنا؟ "ليه مش أنت؟ "لأن غضبي ملوش حدود وليه رواسب من الماضي، مقدرش أتخيل أنا ممكن أعمل إيه." "لكن أنتِ هتفكري بعقلك، لكن أنا هدمر كل حاجة، هولع الدنيا." في طريقي للشركة كنت حيرانة، رعد منحني الصلاحيات كلها. لكن هو متوقع مني إيه؟
مرت أيام وأنا بتابع كل حاجة في الشركة، مكنش منتظر إننا نكسب فلوس، الأهم الطلبيات تتم في ميعادها وأخلص من الورطة دي. كنت قاعدة في مكتبي شارده ببص على الحديقة وبتذكر أول يوم شوفت فيه رعد وإزاي كنت عصبية جداً. لقيت واحد من الحراس واقف قدام باب مكتبي، مطلبش يدخل لكن كان واقف حيران. خرجت من المكتب وسلمت عليه وطلبت منه يدخل معايا. قعدته وطلبتله حاجة يشربها. "الكلام اللي هقولهولك دلوقتي يا أستاذة أسيل تمنه رقبتي."
قلتله: "متخافش، اتكلم، أنا هسمعك ومهما كان كلامك مش يخرج بره المكتب ده." الحارس: "المخازن هتتسرق تاني يا أستاذة أسيل، مهما كانت الحراسة اللي عليها هتتسرق، أنا عملت بأصلي وجيت أحذرك." "هتتسرق إمتى؟ الحارس بلغني بالمعلومة اللي وصلته. "المخازن هتتسرق، مش بس كده والشركة نفسها هيتولع فيها." "ومتفكريش تتصلي بالشرطة، الشرطة مش هتعمل حاجة." "كل حاجة متظبطة ومترتبة." حطيت إيدي على صدري من الصدمة. اديت الحارس ده أجازة مرضية.
طلبت منه يروح المستشفى يعمل فحوصات، ومن المستشفى على بيته. السويدي. السويدي. "المرة دي أنا اللي هضرب القلم، إن شاء الله أموت فيها، حتى لو كانت آخر حاجة أعملها في حياتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!