في أوضة مراد. فاقت ملك من ذكرياتها و دموعها على خدها. بدأت تكلم نفسها بوجع: "لا هعملها وهقتلك، لأني مش بكره حد قدك في الدنيا دي كلها." وقررت تغمض عينيها وتدوس على المسدس. عدت في سرها: واحد، اتنين، تلاتة. وفاجأة سمعت صوت الطلقة. فتحت عينيها ولقيت مراد سايح في دمه. الرصاصة جات في جنبه. رمت المسدس من إيديها وحطت إيديها على بقها وهي بتعيط. مراد فتح عينيه وصرخ بصوت موجوع: "اهاا... ملك."
ملك كانت واقفة بتعيط وعينيها في عينه، لكن مش قادرة تتكلم. وفجأة لقوا الغفر دخلوا بعد ما سمعوا صوت ضرب النار. مسكوا ملك من هدومها بعنف وضربها بالقلم. مسعد وهو موجه البندقية في وشها وباصص على مراد اللي سايح في دمه: "يخربيتك، مرة سعرانة. تعالي هنا، دي انتي عايزة الحرج. واد يا عتريس نادي الدكتور بسرعة." مراد فتح عينيه بصعوبة وبص لمسعد بعصبية: "سيبها يا ابن كلب، ابعد ايدك عنها، ده أنا هدفنك صاحي."
مسعد بقلق: "يا بيه، دي طخاك بالنار و... مراد بحده: "ملكش دعوة، غورو من وشي واقفل الباب، غورو." مسعد بص له باستغراب وخرج بره الأوضة وساب ملك معاه لوحدها ودموعها على خدها. مراد كان حاسس إن الدنيا بتلف بيه. مد إيده لملك وقالها بحب: "متخافيش، أنا مش هخلي أي حد يأذيكي، حتى لو كنتي موتيني أنا راضي." ملك وهي بتزق إيده برجليها جامد وتمسح
دموعها بكف إيديها بجمود: "أنا مش بعيط عليك، أنا بعيط لأني معرفتش أجيب الرصاصة في قلبك يا مراد، يمكن كانت النار اللي جوايا انطفت." مراد بوجع حط إيده على جنبه وبدأ يغمض عينيه وقالها بصوت متقطع: "اهربي يا ملك، اهربي. مش عايز حد من الغفر يمسكك." في نفس اللحظة ملك سمعت صوت الدكتور برا. فجريت فتحت الشباك وخرجت منه. لكن بصت على مراد لآخر مرة وحست إنه تقريبًا فقد وعيه. ملك في نفسها: "لا، مش هتصعب عليا يا مراد، ومش هضعف."
وهربت ملك من المستشفى. *** في الزريبة. تمارا بصريخ ودموع: "بالله عليكم حد يلحقني، بالله عليكم، حد يرد عليااااااا. يا زين والنبي خرجني بقي، أنا بخاف من الحيوانات." زين كان واقف قدام الزريبة وهو حاطط إيده على راسه وحاسس إن الدنيا بتلف بيه. قلبه مكنش مطاوعه يعمل كده فيها. زين التعب بدأ يبان عليه
وبدأ يتكلم من ورا الباب: "تمارا، أنا أهلي مش وحشين، صدقيني. وأبويا مستحيل يعمل فيكم كده. أبويا وأبوكي طول عمرهم أصحاب، ليه يؤذيه؟ ليه؟ أنا هتجنن." قعد زين قدام الباب بتعب. تمارا كمان كانت قاعدة في ضهر الباب وهي بتعيط بقهر وإيديها بتترعش بخوف. تمارا بدموع: "علشان أبويا رفض يشتغل معاه في تجارة السلاح، فعمل فيه كده. أبوك ده كان شيطان ماشي على الأرض. فاكر أنت نفسك كنت بتقولي عليه إيه؟ طب بلاش كل ده، مراد بيكره أبوك ليه؟
زين دموعه نزلت بدون إرادته وخبط راسه في الباب بغل وقالها بصوت موجوع: "معرفش، معرفش حاجة خالص. ياريتني ما شوفتك يا تمارا، ياريتني." وبدأ زين يفتكر هو إزاي اتعرف على تولين. زين كان بيدرس في أمريكا لأنه كان حابب الحياة هناك مش في الصعيد أو في مصر. وفي يوم وكانت الجامعة عاملة حفلة عشان تستقبل الطلبة الجديدة، وده كان أول يوم لتولين فيه. في الحفلة بليل. سامر: "افف، بص ياض يا زين. دي الدفعة الجديدة بس شكلهم نار يا ابني."
زين وهو بيبص ناحية أكتر من خمس بنات وبيتكلم بتناكة: "مش حلوين أوي يعني، الدفعة الأقدم كانت أحلى. بقولك إيه، قول للرجالة إنكم هتيجوا عندي بعد الحفلة." سامر: "ماشي، ماشي. بص في بنت عينها عليك من بدري ومنزلتش أبدًا." عادل: "اوبا، دي السنارة غمزت يا عم. يا بختك، البت قمر." زين بص الناحية اللي بيتكلموا عنها واتفاجأ ببنوتة لابسة جيبة سودا جلد فوق الركبة وبدي كات أسود وجاكت أحمر، وكان شكلها ملفت جدًا.
زين بإعجاب: "هي مين دي بقى؟ لا شكلها جامدة." عادل: "اسمها تولين، بس العيال بيقولوا إنها مغرورة عشان بنت راجل أعمال كبير." زين بتريقة: "هو أنا يعني اللي شكلي يدي ابن شحاتين؟ ده أنا زين القناوي على سن ورمح يا ابني." عادل: "أيوة بقى يا زين يا حلو أنت." فيروز: "اهو بيبص عليكي، هو انت تعرفيه يا تولين؟ تولين بتناكة: "لا ما أعرفوش، بس أكيد مبهور بيا يعني زيه زي غيره يا ماما."
فيروز: "مبهور بيكي إيه يا بنتي، ده زين القناوي رجل أعمال من العيار التقيل، ولعلمك أغلب الأكاديمية بيحبوه، بس هو اللي بيكرفلهم." تولين بتحدي: "حلوة النبرة دي، شكلك بتتحديني، وأنا قبلت التحدي. فظرف أسبوع واحد هيبقى تحت رجلي وهتشوفي." وبدأ زين يحط شباكه على تولين وبيدلع. زين قرب منها وحاول يرخم عليها بيدلع العصير على هدومها. تولين بعصبية: "إيه ده، مش تاخد بالك ولا انت حمار ما بتشوفش؟
في اللحظة دي تقريبًا أغلب اللي كانوا في الحفلة كانوا بيتفرجوا على المنظر الغريب ده، وإن واحدة اتطولت على زين القناوي. زين بص لها بغيظ لأنه ما كانش متوقع رد فعلها. قرب منها ومسك إيديها بغل: "انتي عبيطة ولا إيه؟ ما تلمي نفسك عشان ما أمسحش بكرامتك الأرض هنا. انتي مش عارفة أنا مين؟
تولين بغل: "والله أنت تمسح بكرامتي أنا الأرض، شكلك ما تعرفنيش. ما أنا هتكلم مع واحد يا حرام أهله من الفلاحين، فاكيد مش متعلم الأدب ولا الأخلاق." وفجأة تولين دلقت العصير اللي كان في إيديها في وش زين وقامت خناقة جامدة. وزين كان بيحاول يضربها، ولكن صحابه قدروا يبعدوه. ومن اللحظة دي بدأت عداوة رهيبة ما بين زين وتولين، ودي كانت خطتها إنها تفضل شاغلة تفكيره. تاني يوم في الجامعة.
فيروز: "انتي مش متخيلة يا تولين، الجامعة كلها بتتكلم على اللي انتي عملتيه مع زين القناوي. انتي فاكرة إنه هيسيبك في حالك؟ تولين وهي بتشرب الكافي بتاعها وبتقلب في التليفون بثقة: "لا، واثقة إنه مش هيسيبني في حالي ومش هيعدي اللي حصل ده على خير. وبالتالي أنا كمان مش هسكتله." وفي اللحظة اللي هما بيتكلموا فيها دخل زين المدرج وقعد معاهم برغم إنه أكبر منهم. فيروز بصوت واطي: "واخدة بالك، قاصد يجي يرخم عليكي."
تولين بخبث: "بيته ومطرحه، يعمل اللي هو عايزه." وطول المحاضرة ما شغالة، تولين وزين كانوا بيبصوا لبعض بتحدي. وبعد ما خلصت اتحركت تولين عشان تروح التويليت، وكانت عارفة إنه وراها. وأول ما وصلوا مكان بعيد، قرب ناحيتها وزقها عند حيطة وحاوطها بإيده وقالها بغل. زين بغل: "لو كنتي فاكرة إن اللي حصل ده هيعدي، بستاهل تبقي غلطانة، وما تعرفيش انتي لعبتي مع مين يا شاطرة."
تولين بابتسامة: "وليه ما تقولش إني عملت كده عشان ألفت نظرك، لأني بحبك مثلاً." زين باستغراب: "بتحبيني أنا؟ ده انتي لسه... وقبل ما يكمل كلامه لقاها قربت منه وباسّته من خده وسابته ومشيت. وزين اتصدم جدًا من الحركة دي. وفي نفس الثانية هديت النار اللي كانت جواه من ناحيتها وبدأ يعجب بيها. ولكن المرة دي بزيادة.
وعدى حوالي أسبوع وهو بيحاول يقرب منها ويتكلم معاها، وفعلاً قربوا من بعض لدرجة إن زين قرر يعزمها على عيد ميلاده، وهي وافقت. ويومها جات وهي لابسة فستان أبيض وكان شكلها زي القمر. زين بثقة قرب ناحيتها وأخد الهدية: "كنت واثق إنك هتيجي، على فكرة." تولين: "امم، مقدرش أفوت مناسبة زي دي، وكمان عشان أديلك الهدية وأقولك متزعلش على القلم." زين: "ليه أساسًا عملتي كده، رغم يعني اللي كان باين قوي إننا معجبين ببعض."
تولين: "معرفش، أنا غشيمة شوية.. سوري." ابتسم زين بإعجاب ومسك إيديها عشان يرقصه، وكان مسحور بكل حاجة فيها. زين: "هو انتي إزاي فيكي كل حاجة تخليني أتشد ليكي أوي كده؟ انتي عارفة إني عايز أصاحبك." تولين قربت منه واتكلمت بدلع وحطت إيديها على كتفه وبدأت تقرب وشها منه: "وأنا أوووي." زين كان متأثر أوي بحركاتها وبصلها بعيون فيها رغبة. ولحظة جنون منه قرب منها وباسها.
لكن اتفاجأ بقلم نازل على وشه من تولين وصوت ضحكات من صاحبات تولين. زين فاق لنفسه وبعد عنها وهو مش فاهم اللي بيحصل. ولقى تولين قربت من فيروز اللي كانت ماسكة في إيديها كاميرا وصورت المشهد اللي حصل. فيروز بشماتة: "واو، جدعة يا تولي، بجد جدعة." تولين وهي حاطة إيديها في وسطها وبتتكلم بغرور: "قولتلك في ظرف أسبوعين هيبقى تحت رجلي." والبنات قعدوا يضحكوا عليه. ومن يومها زين حس إن دي حرب، وخصوصًا لما الفيديو انتشر في الجامعة.
وعشان كده قرر إنه يخطفها. *** في مكان بعيد أشبه بالصحراء، بعيد عن الدوار والضلمة. رهف كانت واقفة متوترة وعمالة تبص يمين وشمال بقلق. خرج عاصي من العربية وقفل العربية وبصلها بهدوء. عاصي: "إني جبتك هنا عشان أسمع منكِ، يلا جولي." رهف بصتله بتوتر: "عايزني أقول؟ لو جايبني هنا عشان تخلص عليا وتتاوي جدتي، أحب أقول لك إني مش فارقة معايا، عارف ليه؟
عاصي بابتسامة إعجاب: "عارف أقول لك إن ليه، انتي جلبك ميت اكده ومبجاش فارق معاه أي حاجة." رهف: "واو، وكمان عارف. طيب قول." عاصي قرب منها وبدأ يبعد شعرها عن وشها بهدوء: "عشان لا حيلتك قريب ولا غريب يسأل عنيكي، إلا ماجدة أم رهف الحقيقية. مش هي برضك اللي ربتك مع بنتها، صح ولا لأ؟ عاصي قرب من ودنها وقالها بصوت واطي: "بعد ما أبوكي اتسجن وأمك ماتت بحسرتها عليه. ها؟ أقول تاني ولا بكفاية عاد؟ رهف
دموعها نزلت على خدها بوجع: "ياه، ده انت شاطر أوي." وبدأت تسقف بإيديها: "لا، حقيقي بهرتني. ويا ترى عارف مين كان السبب في حبس أبويا يا عاصي، ولا لأ؟ اديني أنا بقى الفرصة عشان أقولك مين أبوك هو السبب في كل اللي حصلي." عاصي ببرود: "عارف يا نور."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!