الفصل 10 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل العاشر 10 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
24
كلمة
2,461
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

صاحت لبنى بحده: إيه الكلام الأهبل ده، انت فاكرني هصدق الكلام الفارغ؟ ريناد، اطلعي هاتي بنت خالك. ليهتف حمزة بحده ثابتة: شذي مش هتمشي من هنا، ومفيش حد يقدر ياخد مراتي من بيتها. لتصرخ عبير برفض: إيه الجنان ده؟ انت أكيد بتكدب عشان عمتها متخدهاش، والورقة دي مزورة. ليهتف حمزة بحده مخيفة: عبير، الزمي حدودك. لتصيح دولت بغضب: انت خليت فيها حدود يا حمزة؟ إيه التخاريف دي؟ انت فاكر نفسك صغير على العمايل دي؟

رايح تتجوز واحدة أصغر منك بـ 15 سنة، وبنتي اللي مخللها جنبك بقالها أكتر من سبع سنين تسيبها وتتجوز؟ ليصيح حمزة بغضب وقد فزع الجميع من صوته وعروق وجهه ورقبته بارزة: محدش واصي عليا، اتجوز اللي اتجوزها، وبنتك أنا موعدتهاش بحاجة يا دولت هانم. لتهتف لبنى دفاعاً رغم رعبها الداخلي من مظهره: الجواز ده باطل، والعقد ده مزور، وشذي أكيد متعرفش حاجة بالكلام ده. زفر بتمهل وبرود قائلاً: تعرف متعرفش، دي حاجة ترجعلي أنا ومراتي.

مالت منه عليه تهمس: حمزة، هدي نفسك وحاول تقولها أي حاجة تهديها، الصوت عالي وشذي لو صحيت هتبقى مصيبة. نظر للبنى لثوانٍ ثم أشار للمكتب قائلاً: اتفضلي يا مدام لبنى، نتكلم جوه. تقدمت لبنى يغيظ وغضب للداخل وهو خلفها. لتهتف ريناد وهي تحتضن رأس طفلها الذي يقف أمامها: لو سمحتي يا منه، طلعي لي شذي أشوفها قبل ما نمشي. صعدوا للأعلى. لتهتف عبير بغضب وحقد: شايفه؟

قولتيلي سيبيه ومتفتحيش موضوع الجواز تاني، وأهو سابني وراح اتجوز بنت **** دي وبيقول بكل بجاحة مراتي. صمتت دولت لدقائق لتهتف بهمس: حمزة، جوازته منها دي وراها سر. أصله مش هيروح يتجوز كده منه لنفسه، وكمان هشام مكنش هيوافق على طلبه. ممكن يكون متجوزها عشان ياخد باله منها، أو حياتها في خطر. المهم الجوازة دي في وراها حاجة. جذبت عبير خصلاتها بغضب قائلة: أنا مالي وراها حاجة ولا مش وراها، أنا دلوقتي مصيري إيه؟

هسيبها تاخده كده وأنا واقفة؟ ده أنا أقتلها لو لزم الأمر! *** منه، انتِ أكيد ليكي تأثير على حمزة. شذي صغيرة، وأصغر منه بكتير بكتير أوي، وكده هيظلمها ويضيع مستقبلها. أنا جربت ده ومش عاوزة شذي تحس بنفس إحساسي. ارجوكي يا منه، خليه ينسى كل الكلام ده ويسبها ترجع معانا. هتفت بهذه الكلمات ريناد بتوسل تريد عودة شذي معهم. ابتسمت منه بخفة تربت على يدها قائلة:

حبيبتي، فهماكي والله، بس حمزة أخويا حنين، اسأليني أنا. هو مش قاسي ووحش زي ما انتِ متخيلة عشان تخافي عليها. منه، حمزة بيعامل شذي باستثناء شديد. اطمني، أديتي شوفتي حالتها بقت إزاي، وتصحى تعيط ويدخلها تنام في حضنه، يخرج مش حاسة بحد غيره. ردت ريناد بحزن: أنا عارفة إنه كويس، بس... بس حمزة عصبي وطبعه صعب. هو آه بيعاملها بحنية، بس هييجي وقت ويهزق منها ومن مسؤوليتها. رتبت منه على ذراعها بلطف قائلة:

متخافيش عليها، معانا. وبعدين يا ستي، مانا معاها أهو، أختها الكبيرة وأختك الصغيرة. دقائق ونزلت ريناد ومنه. ليهتف حمزة لسلوي العاملة: طلعيهم لأوضة الضيوف يا سلوي. نظرت ريناد لوالدتها الشاردة لتنظر لها بمعنى (هفهمك فوق) صعدوا للغرفة، وصعدت كل من دولت وعبير ومنه لغرفهم، وحمزة كذلك. وقف بشرفة غرفته يدخن بشرود. ليسمع صوت حطام زجاج يأتي من الشرفة المجاورة، ولم تكن سوى غرفة شذي.

خرج سريعاً ليجدها تضع يدها على أذنيها تصرخ صرخات مكتومة، والمرآة تحولت لحطام. اقترب منها يحاول تهدئتها، ولكنها غير مستجيبة. بعد عدة محاولات، سكنت بأحضانه تتأن برهبة وخوف. حملها يعود لغرفته، وضعها على الفراش يحتضنها بلطف يحاول تهدئتها. أعطاها دواء ضيق التنفس لتهدأ قليلاً، وقد جفت عبارتها. ضمت قدميها لنفسها وهي مستكينة بين أحضانه بشرود. ظل يربت على خصلاتها بهدوء، علها تعود لنومها، ولكن لا فائدة.

أمسك الهاتف الموصل بغرفته للمطبخ ليطلب العشاء. دقائق وصعدت سلوي تطرق الباب. حاول النهوض للتشبث به خوفاً من ابتعاده. تنهد بحزن على حالها ليأذن لسلوي بالدخول. وضعت الطعام على الطاولة الموجودة بالشرفة وغادرت. حملها يدخل للشرفة ووضعها على قدمه بحنان وعناية، وبدأ بإطعامها. رفضت في البداية، لاكن مع إصراره خضعت لطلبه. أكلت بعض اللقيمات الصغيرة وأبعدت رأسها علامة على رفضها. ليحملها مجدداً يضعها بالفراش وهو بجانبه.

ليجدها تتمسك به، احتضنها لتستقر رأسها على صدره تحيطه بيدها كأنه سيهرب. شعر بقطرة مياه على ملابسه، ليوقن أنها تبكي. دقائق مرت لا يعلم عددها. ليجدها استكانت تماماً. ليستسلم هو الآخر، يحاوطها بذراعيه، يسقط بسبات عميق لا يعلم خبايا الأيام القادمة. *** توالت الأيام وانتهت مراسم عزاء هشام، وعادت لبنى وابنتها وحفيدها لمنزلهم. بينما حمزة كان يغادر في الصباح الباكر، ينهي أعماله ويعود قبل أن تستيقظ.

وشذي أصبحت ذابلة، لا تأكل سوى القليل الذي لا يذكر. ذكريات والدها تمر أمامها في يومها بأكمله، حتى أحلامها لتجعلها أكثر حزناً. أصبحت مقيمة بغرفة حمزة، لا تنام إلا بأحضانه، وكأنها ملجأ الهروب والاطمئنان. وزيارة أصدقائها يومياً لها، والنتيجة متكررة، لا تتحدث، فقط تنكمش على ذاتها وتشرد وتبكي. صعد لغرفته ليجد منه تحاول إطعامها بعدما ساعدتها في تبديل ملابسها. جلس بجوارها يربت على خصلاتها ويضمها لصدره بحنان قائلاً:

بتدايقك البت منه دي. ظهر شبح ابتسامة شاحب على وجهها، تهز رأسها بالنفي. لتهتف منه بمرح: دي طلعت عيني عشان تأكل سندوتش. نهضت شذي تحت نظرات الاستغراب منهم. لتعود بورقة وقلم، جلست بجانب حمزة تدون بعض الكلمات وسط مراقبهم. لتنتهي، تعطيه الورقة ليجدها قد دونت: "عاوزة أشوف بابا". نظر للورقة بأسى وألم على فراق أعز الأشخاص له. نظر لها بحنان قائلاً: الجو قرب يليل، مش هتلحقي تقعدي معاه. خليها بكرة ونروح سوا.

أومأت بهدوء وهي تضع يدها على إصبعها الذي تزينه دبله زواج والدها. سقطت دمعة من عينيها. وكم مؤلمة تلك الدمعة التي تسقط بصمت من شدة الآلام والأسى والاحتياج. أمسك علبة من جانبه قائلاً بابتسامة بسيطة: جبت لك حاجة بتحبيها. أمسكت العلبة تفتحها لتجد ما يقارب ثماني كتب روائية. نظرت له تبتسم بامتنان. بينما منه تنقل أنظارها بينهم، وهي ترى حنان ولطف شقيقها والحب المنبعث بعينيه نحوها. تتمنى بداخلها أن تكتمل سعادته. ***

ارتدت حذاءها وامسكت الحقيبة اليدوية، تغادر بعدما ودعت طفلها ووالدتها. صعدت للسيارة تنطلق حيث مكان عملها. نصف ساعة ووجدت هاتفها يصدح برقم والدتها. أجابت لتسمع صوت صراخ والدتها وطفلها. لتصرخ بفزع: ماما! ضغطت على المكابح بقوة، تعود للمنزل مجدداً بسرعة كبيرة. لتسمع صوت والدتها تصرخ باستنجاد: سيبه يا رؤوف، حرام عليك! وصوت علي يصرخ ببكاء: ماما! سقطت دموعها عندما أيقنت أن طليقها تهجم على المنزل بغيابها لخطف طفلها.

وقفت سريعاً تركض داخل البناية. لتجد عصا خشبية غليظة، امسكتها تصعد، الغضب يتمكن منها. لتجد باب المنزل مفتوح وطليقها يقف يجذب علي من أحضان جدته الباكية. رفعت يدها تهوي على رأسه ليصرخ بألم ويترك قدم الطفل ويضع يده على رأسه. تركت العصا تتجه نحو والدتها تحتضنها وتطمئن على طفلها. لتجد يد قوية تمسك خصلات شعرها تجذبها بقوة وصوت رؤوف زوجها السابق يصدح قائلاً: بتمدي إيدك عليا يا ******. حاولت التملص من يده ودفعه قائلة بشراسة:

ابني لا، على جثتي تاخده. هوى على وجهها بصفعة قوية ودفعها لترتطم رأسها بالطاولة. ليجذب علي من جدته بقوة مغادراً سريعاً. نهضت ريناد تركض خلفه تصرخ باسم طفلها. وضع رؤوف علي بالسيارة عنوة، ولم يبالي لصراخه. *** دندن مع الموسيقى بانسجام وهو يعود لمنزله بالساحل الشمالي مجدداً. ليسمع صوت صراخ آتٍ من أحد الطرق الجانبية. توجه نحوها ليجد امرأة شابة تضرب رجلاً بشراسة وهو يجذبها من خصلاتها، وامرأة كبيرة تحاول تخليصها منه.

وقف سريعاً يركض نحوهم يخلصها منه ويدفعه ليرتد للخلف خطوتين. اسرعت ريناد تخرج بعلي من السيارة تحتضنه بقوة. توجه رؤوف نحوها يجذب علي من بين أحضانها قائلاً: هاتي الولد، أنا أبوه وأنا اللي هربيه. تمسكت به بقوة أكبر تهتف بإصرار: مش هديهولك يا رؤوف، على جثتي تاخد ابني. جذبه بعنف يهتف: هاخده يعني هاخده يا ريناد. ابتعدت عنه تهتف بشراسة: قولت لك مش هتاخده. هم يجذبها ليجد يد تمسك يده ترفعها للأعلى قائل:

تؤ تؤ تؤ، مش رجولة تمد إيدك على واحدة. دفعه رؤوف بصدره قائلاً: وانت مالك، واحد ومراته. لتصيح ريناد باعتراض: طلقتك، ميشرفنيش أبقى على اسم واحد حقير زيك. اقترب منها ينوي تلقينها درساً على سبها له. ليجد من يدفعه بقوة قائلاً: يعني كمان طلقها وبيضربها؟ يا بجحتك! ليرد رؤوف بحقد وغضب: وانتَ مال أهلك، ولا عاوز تعمل راجل وخلاص؟ ليهتف حسن بذهول مصطنع: أعمل راجل؟ وأهلي؟ دا انت طلعت مهزق وعاوز تتربي بقى.

واشتبك معه يسدد له العديد من اللكمات بحركة سريعة. ظلت الأدوار متبادلة بينهم قرابة الخمس دقائق. ليرقد رؤوف أرضاً يلهث بشدة. ووقف حسن يلهث أيضاً. نهض رؤوف بضعف قائلاً بوعيد لاهث: هندمك يا ريناد، وهحرق قلبك، وهاخد ابني برضوا. وصعد لسيارته مغادراً. نظر لهم حسن وهو يعدل ثيابه. لتحتضنها والدتها تنظر لحسن بشكر وامتنان: مش عارفة أشكرك إزاي يا بني، ربنا يحفظك ويستر طريقك. اتفضل معانا فوق اشرب حاجة واعدل هدومك. ليهتف برفض:

لا شكراً. ياريت تعملوا بلاغ عشان لو اتعرض ليكم تعرفوا تتصرفوا. عن إذنكم. *** جلست بهدوء بجانب مريحان ووليد ونديم. حاولوا جعلها تتحدث أو تبتسم دون جدوى. لفت نظر نديم الدبلة التي بيد شذي. ليهتف بمرح: شكلك بقيتي بتحبي الدبل الرجالي، مش تقوليلي أجيب لك واحدة أحلى من دي. وضعت يدها على يدها الأخرى تضمها لصدرها. لتسمع صوت منه تهتف بتهكم: للأسف، اللي زيك ميقدرش على تمنها. نظر لها نديم بسخرية: ليه ياقوت وأنا معرفش؟

دي دبله من السبعينات وفيها حتة مكسورة معورة إيدها. نهضت شذي تشير لمنه سريعاً بالنوم وذهبت. ليهتف وليد: انت يالا دبش، أكيد بتاعت حد عزيز عليها. هيا دبله مين يا آنسة؟ لتهتف منه بهدوء: دي دبله انكل هشام الله يرحمه. لتهتف مريحان بأسى: أوف..اديك زعلتها. إحنا جايين نحاول نفرحها ولا نحزنها. مينفعش أدخلها. لترد منه بضيق: للأسف لأ. نهض وليد قائلاً: طيب نستأذن إحنا وهنيجي بكرة. غادر الثلاثة.

لـتدخل منه لشذي لتجدها عادت لحالتها السابقة تضم قدمها لصدرها تمسك بصورة صغيرة تضمها هي ووالدها. خرجت تبحث عن هاتفها لتجد يد تحيط فمها تسحبها للخلف. *** جففت وجهها تضع نقابها مجدداً تربطه بإحكام. تشكر الله على دخول تلك الفتاة المسماة وعد لداخل الغرفة، ليوهمها ذالك الرائد أنها أحد المسجونات، الذي قام عدد من الرجال باقتحام مركز الشرطة لتهريبها. وبعد ضغط وافق على جلبها للمنزل لحين هدوء الأجواء.

وأيضاً أخبرها بأنها فاقدة للنطق. خرجت تبحث عن وعد بالغرفة لتشعر بأحد خلفها. التفتت سريعاً لتجده يضع يده على ظهرها يثبتها. لتتلوي تبتعد عنه قائلة: ابعد بقى يا خي، خلي عندك دم. أحكم يده عليها قائلاً بحده: كلامي مش هكرره، أنا قولت كده قدام وعد عشان عندها السكر وممكن تتعب. دفعته تبتعد عنه قائلة باشمئزاز: ابعد إيدك دي عني، متلمسنيش. مش خايف ربنا يردهالك في أختك الغلبانة دي، أو سيبك من أختك، مش خايف من ربنا؟

خطفتني وخلعتني نقابي، وبتلمسني عادي كده؟ ده انت هتتشوي شوي في نار جهنم. اقترب ببرود ينحني لمستواها قائلاً: فكرك واحد بيسهر كل يوم في كباريهات، يعرف ستات كل يوم مع ست شكل، وبيشرب خمرة، هيجي ضميره يصحى ويخاف دلوقتي؟ تنفست بألم قائلة: لو سمحت، وحياة أغلى حاجة عندك رجعني لأهلي. أنا ما أذيتكش في حاجة، ليه تعمل فيا كده؟ ابتسم بمكر ثعلبي قائلاً: كيفي كده. وبصراحة، بعد ما شفتك عجبتيني، وأنا متعودتش أحرم نفسي من حاجة عجبتني.

حررت يدها من يده قائلة بصياح: انت إيه يا خي، شيطان! وضع يده على فمها بحده قائلاً: صوتك. متخلنيش أعمل حاجة مأجلها. لو عقلك وزك يقولي حاجة لوعد، صدقيني مش هتردد لحظة أدوقك المر بجميع أنواعه. غوري نامي على الكنبة دي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...