فتحت عينيها لتجد نفسها بمكان فارغ لا يوجد سوى صوت أنفاسها به. نظرت لجسدها لتجد ثوب أبيض حريري يحتضن جسدها وخصلاتها حرة طليقة. التفتت حولها تسير ببطء لتجد خيال كبير من بعيد. اقتربت بخوف لتجد والدها، عيناه الخضراء التي ورثتها عنه تلمع بسعادة وبسمة تزين ثغره. ركضت نحوه سريعاً لتتعثر، كادت تهوي أرضاً لتجد يد تطوقها من الخلف. نهضت لتجد والدها تبخر. التفتت سريعاً لتجد حمزة قبالتها، لا يفصل بينهما سوى أنشات. أشارت خلفها
قائلة بكلمات متلعثمة: "كان.. بابا.. هنا." وضع يده على خصرها يقربها منه أكثر، يهتف بهمس: "ششش.. أنا هنا." صدمت عندما اقترب يلثم فمها بقبلة حنونة شغوفة. ابتعد يطبع قبلة رقيقة أعلى جبهتها. احتضنها لتطوق خصره، تهتف ببكاء: "عاوزة بابا يا حمزة." قبل رأسها يربت عليها قائلاً: "أنا بابا يا عيون حمزة." فتحت عينيها رويداً رويداً تنظر بجانبها لتجده فارغاً. نهضت تغتسل لتقف
أمام المرآة محدثة نفسها: "أنا لازم أمشي.. بابا خلاص راح يعني مفيش حاجة تربط وجودي هنا.. أنا أرجع شقتنا أقعد فيها لحد ما أعيد امتحاناتي وبعدين أسافر عند عمتو أقعد معاها.. بس أنا بابا واحشني أوي." مسحت دموعها بإصرار تنظر لانعكاس صورتها بالمرآة بتدقيق تحاول استمداد القوة.
رفعت خصلاتها للأعلى وخرجت تدخل غرفتها تبدل ثيابها لبلوزة سوداء ذات أكمام وبنطال أسود وجمعت باقي الملابس بحقيبة صغيرة وأمسكت هاتفها وارتدت حقيبة الظهر على ذراعها الأيسر وخرجت. لتقابل منة على الدرج وهي تصعد وبيدها الإفطار ككل يوم. عقدت منة حاجبيها باستغراب وهي تجدها مغادرة، تهتف باستفسار: "رايحة فين يا شوشو." صمتت شذى لثوانٍ تحاول إخراج صوتها ولكن دون فائدة. لتفتح هاتفها تكتب ما تريد ووضعته في وجه منة.
لتنظر لها منة بصدمة قائلة: "تمشي تروحي فين؟ مينفعش طبعاً، انتِ عاوزة حمزة يطيّن عيشتي. ده سبحان من مخلاهوش خبطني بحاجة لما مشيتي قبل كده. بصي استني لما يجي وامشي." زفرت شذى بضيق تكتب شيئاً آخر: "ملوش لازمة يا منة، أنا همشي وهبقى أكلمه لما أروح.. بعدين خلاص أنا هخلص امتحانات وأسافر." قرأت منة لتحدث نفسها بنواح: "احيه تسافر فين دي! دي عاوزة حمزة يخلع رقبتها يحطها ع البوابة. ولو سبتها تمشي هيولع فيا."
نظرت لها تهتف بكذب: "طيب بصي تعالي معايا هكلم ماهر بس واجبلك فلوس عشان أكيد مش معاكي ومش هتعرفي تروحي." لتهز رأسها بالرفض تعيد الكتابة قائلة: "لأ شكرًا معايا فلوس.. معلش يا منة، وجودي ملوش لازمة. سلام." قرأت منة الكلام لتهتف لنفسها بحيرة: "طيب أقولها إنها مرات حمزة ولا ممكن تزقني من ع السلم؟ ولو معملتهاش حمزة ممكن يعملها." فاقت من شرودها على تقبيل شذى لها ومغادرتها سريعاً.
عادت لغرفتها سريعاً تمسك هاتفها تهاتف حمزة، لاكنه أغلق بوجهها. قذفت الهاتف بضيق تهتف بحيرة وهي على وشك البكاء: "طيب أعمل إيه يارب.. بس لقيتها أنا استخبي ف الدولاب، أيوه أخاف على نفسي لاحسن حمزة يديني بحاجة يعملي عاهة." وجدت باب الغرفة يفتح على مصراعيه وتدخل دولت وخلفها عبير، لتهتف دولت بزهو: "البنت دي رايحة فين." لتهتف منة بضيق: "معرفش يا عمتو."
لترفع دولت حاجبيها قائلة: "متعرفيش يا عمتو.. وحمزة ميعرفش أن مراته مشيت بدون علمه." لتهتف منة بسأم: "يووه وأنا مالي يا عمتو، هو كل نصيبة تيجوا تقرروا منه! حد قالكم انتِ بعرف أقرأ الأفكار.. أقولك روحي ارضي فضولك واسألي حمزة ذات نفسه." لتمسك عبير ذراع والدتها قائلة بحماس: "آه تعالي نكلم حمزة يلا يلا." وغادروا سريعاً. وضعت منة يديها على رأسها تهتف بنبرة شبه باكية: "يالهوي بقااااا." ***
ظلت تسير قرابة ساعة وعقل شارد، ماذا ستفعل وحدها؟ كيف سيكون القادم دون دعم؟ سند؟ مأوى؟ جدار حامي لها؟ ستركض لمن عندما تحزن أو تفرح؟ من سوف يعاقبها حينما تخطئ؟ ومن سوف يدللها عندما تتفوق؟ سيختار ثيابها؟ يحذرها من هذا وذاك؟ من ستقضي معه أوقاتها وتراجع له ما قامت باستذكاره؟ من سوى والدها. مسحت دموعها الساقطة رغم عنها، تنظر لدبلته التي تزين يدها تتلمسها ببطء قائلة بداخلها: "ربنا يرحمك يا حبيبي."
صعدت لبنايتها تقف أمام باب المنزل، وضعت يدها تتحس الباب وهي تضغط عليه بأناملها. وبعد ثوانٍ شعرت بفراغ أسفل المكان الموضوع عليه يدها. لتنخر ظافرها بأحد الخطوط البارزة لتفتح قطعة صغيرة وهي عبارة عن جزء من باب المنزل به صك احتياطي، أخذته وأغلقت الفتحة. فتحت الباب لتتنفس بعمق، وكم شعرت برائحته المتعلقة بالمنزل. دخلت وأغلقت الباب تسير بالمنزل كأنها المرة الأولى التي تراه بها تستكشفه.
لتقف أخيراً أمام الجدار المزين بصور عديدة لهم، يتوسطها صورة لها هي ووالدها مبتسمين بسعادة. اقتربت تتحسس الصور وتتحسس ملامح والدها لتنزل دموعها واحدة تلو الأخرى، فالمنزل بدونه ليس به روح. سمعت دق شديد وقوي على باب المنزل لتمسح دموعها وتتجه تفتح لتجد حمزة يندفع للداخل كالإعصار، يغلق الباب بقوة، يمسك ذراعها الأيمن بقسوة، ينهرها بغضب قائلاً: "إنتِ اتجننتي! ازاي تسيبي البيت وأنا مش موجود؟ إيه خلاص استحلتيها؟
أغمضت عينيها بألم تحاول سحب يدها ليشدد عليها أكثر قائلاً بغصب وهو يصطك على أسنانه: "ردييي عليا إيه اللي خرجك من البيت! يكفي، ليس له حق بأن يتحكم بها ويسيطر عليها، ليس له شأن إن بقت أو غادرت. ليخرج صوتها أخيراً، لاكنه هامس يكاد يسمع: "أنا حُرة مش عاوزة أقعد." جذبها نحوه يهتف أمام وجهها وأنفاسه الغاضبة تلفح وجهها: "إنتِ مش حُرة! النفس اللي بيخرج منك ده بحساب بعد كده."
تحولت نظراتها من هادئة لأخرى مصرة، قوية، عنيدة ومتمرّدة. تهتف وهي تنزع يدها من يديه بقوة: "مش من حقك تحاسبي على أي شيء، أنا مسؤولة عن نفسي مش محتاجة مسؤولية حد." ضغط على أسنانه بقوة حتى كادت تتهشم، يقبض على يده حتى لا يصفعها قائلاً: "أمشي قدامي." لتتحدث بصوت منخفض رغماً عنها: "مش هروح ف حتة، أنا هعيش هنا لحد ما أعيد امتحاناتي وأسافر." ومن فرط غضبه ضرب الحائط بجواره، لتفزع وتبتعد للخلف،
ليهتف بغضب عاصفي: "مفيش سفر ومفيش امتحانات وهتروحي معايا حالا." لتهتف بعناد تخفي خوفها من مظهره: "مش هروح معاك وملكش حكم عليا." تقدم نحوها ينوي أخذها عنوة، ليقاطعه صوت الباب، زفر بغضب يفتحه لتظهر منة تهتف بارتباك: "احم.. صوتك ف التلفون مكنش يطمّن ف جيت." ليهتف بغضب مكبوت: "انزلي واحنا نازلين وراكي." لتهتف شذى بتمرد وعناد: "مش هروح ف حتة." ضغط على شفته السفلية حتى لا يسبها بسباب لاذع، لتندفع
منة للداخل قائلة بتوتر: "أنا بقول نقعد نفطر مع شذى، أنا مفطرتش، انتَ فطرت لأ؟ صح.. تعالي معايا." سحبت شذى من يدها تهرب بها لداخل المطبخ. وقفت أمامها تهتف بابتسامة خائفة وهي تعلم ما نهاية هذا العناد أمام غضب حمزة: "شذى حبيبتي بصي هاوديه وتعالي معانا، حمزة مجنون." لتهتف شذى بتصميم: "مش هرووح ف حتة يا منة وفري كلامك، أخوكي ملوش دعوة بيا ولا حكم عليا، محدش كان عينه واصي عليا."
لتجده يهتف من خلفها: "واصي عليكي غصب عنك مش بمزاجك." التفتت سريعاً بخضة تهتف: "لأ برضوا، ولو واصي عليا مش هروح معاك." رفع حمزة يده للأعلى يضغط عليها كأنه سوف يلكمها، لتتعلق منه بيده قائلة: "عيش، أيوه ناقص عيش اطلب عيش من السوبر ماركت يا حمزة، يلا يلا الأكل هيبرد بسرعة." ودفعته للخارج تزفر بهدوء تستمد طاقة قائلة لنفسها: "ريلاكس، ينفع تسبيه يموتها دي، لسه حتى ف ريعان شبابها، خليها عليكي انتِ الكبيرة."
أعدت منة فطوراً خفيفاً بما كان متواجد بالمنزل بمساعدة شذى، وخرجوا ليجدوا حمزة قد دخن ما يقارب ثماني أعواد تبغ. وضعت منة الصحن الذي بيدها على الطاولة تجلس جواره قائلة: "كده يا حمزة كل دي سجاير." لم يرد، وإنما ظل يدخن لفافة التبغ التي بيده بشراهة وهو ينظر لشذى نظرات ثابتة. جلست على الأريكة الأخرى المقابلة لهم قائلة بصوت مبحوح وهي تخفض أنظارها على الطعام: "إعادة امتحاناتي بتاعتي أمتى."
صمت لم يرد، ينظر لها فقط وكأن نظراته تخترقها وتربكها. طال صمته لترفع منة نظرها له قائلة: "حمزة.. شذى بتكلمك." وضع اللفافة بالمنفضة بعدما انتهت يهتف بجمود: "وقت ما تحب تبدأهم." لتهتف شذى بلامبالاة: "طيب أنا عموماً هبدأهم من بكره، ملوش لازمة التأجيل." ترك ما بيده ينظر لها بنظرات قاتمة يهتف بهدوء ما قبل العاصفة: "وإنتِ خدتي الإذن من مين إنك هتبدأي ولا مين سمحلك." وضعت قطعة الخبز بفمها
قائلة بهدوء يميل للبرود: "أنا سمحت لنفسي، مش محتاجة حد يسمحلي." طفح الكيل، نفذت آخر ذرة للتحمل لديه، نهض يقترب منها، لتقف سريعاً لتجده يقبض على فكها بحده قائلاً بهمس حاد غاضب: "نفسك دي تنسيها خالص! تيجي تتطلبي وأنا أرفض أو أقبل." وضعت يدها على يده تحاول إبعادها قائلة بقوة: "ومين اداك الحق أصلاً تدخل ف حياتي." ليهتف بصوت عالي وهو يضغط على فكها أكثر: "إنتِ م... لتهتف منة سريعاً وهي تمسك يده تبعدها: "إيه فيه؟
استهدوا بالله كده." تركها بغضب وهو يأخذ متعلقاته ويغادر صافع الباب خلفه، لتتهاوى شذى على الأريكة تضع يدها على فكها بألم تهتف بهمس: "غبي." *** سار بسرعة جنونية، فهي عادته لديه عندما يغضب، يقود سريعاً. يدخل بين السيارات باحترافية وسرعة عالية، كاد يصطدم بشاحنة قادمة لاكنه انحرف سريعاً في الاتجاه المعاكس. وقف أسفل مقر شركته العملاقة، هبط وترك المفاتيح للعامل وصعد للأعلى بغضب حارق.
دخل غرفته وتركه مفتوحاً لتدخل السكرتيرة خلفه بقلق من مظهره، فيبقى نصف ساعة وتغلق الشركة، لماذا أتى؟ لتهتف بتوجس: "فيه حاجة يا مستر حمزة." جلس على مكتبه بعدما نزع سترته وشمر عن ساعديه، يهتف بهدوء رغم براكين الغضب بداخله: "هاتيلي الشغل بتاع الشهر ونص اللي فاتوا." لتهتف بزهول: "حضرتك هتخلص شغل شهر ونص دلوقتي." نظر لها يصك على أسنانه قائلاً: "حضرتك عندك اعتراض؟ لتهتف سريعاً: "لأ يا مستر، آسفة، هجيبه لحضرتك ثواني."
أسرعت للخارج تحضر ما طلب، ليضع يده على وجهه يمررها بخصلاته بضيق كبير، ينهض يعد كوب قهوة بالماكينة الخاصة بمكتبه، فيبدو أنها ستكون ليلة طويلة. *** أدت دورها باحتراف ودقة كعادتها، والعيون تتفحص جسدها العاري، لا يستره سوى قطع صغيرة متشابكة لتكون تلك الملابس المخصصة للرقص. انحنت للأمام تعلن عن انتهاء الرقصة مع انتهاء الموسيقى أيضاً. أمسكت روب حريري تضعه على جسدها وتسرع لداخل غرفتها المخصصة.
جلست تمسح مساحيق التجميل من وجهها لتجد الباب يفتح بهمجية، انتفضت لتجد حسن يدخل والشياطين تتراقص أمام عينيه، ليطبق على عنقها قائلاً بغضب وغل: "بقا يا**** يا واطية! بعد ما نضفتك وخليتك ست وفتحتلك المخروبة على دماغك دي تبعتي واحد يسرقني؟ دا أنا حسن الشاذلي يا بت، فكرك حتة عيلة زيك تضحك عليا ولا تسرقني وتستغفلني؟ لأ فوقي، ده أنا الفك لعلبة وأبعتك للي يتمنوا يلاقوكي." هرب الأكسجين من رئتيها لتشعر بخروج روحها،
لتجده يتركه يردف بازدراء: "مش هوسخ إيدي في واحدة زيك." سعلت بشدة لتهتف بعدها هي تهتف ببراءة مصطنعة تخفي أسفله مكر ثعلبي: "صدقني يا حسن باشا أنا معرفش انتَ بتتكلم عن إيه، أنا عمري ما هخونك." جذب خصلات شعرها يهتف بسخرية: "بجد والله.. فاضلك تكه وصدقيني مش هتفلتّي من اللي هعمله فيكي ومفيش حاجة هتغفرلك عندي." لتهتف بتعابير ألم رسمتها ببراعة: "هتقتلني أنا وابنك يا حسن." شدد على خصلاتها أكثر قائلاً
بصوت مجلجل: "ابنك مين يا*****! إنتِ خيالك مصورلك إنك هتعرفي تتضحكي عليا وتلبسيني العيل ده." لتهتف بقوة: "والله انتَ عارف إن محدش بيلمسني غيرك." ليهتف بشك وقد تذكر أمر هام: "إنتِ حامل بقالك قد إيه." صمتت لبرهة لتهتف بثقة: "حامل ف شهرين ونص." تركها يهتف بهدوء بارد: "وايه يثبت أنه ابني." لترد بلامبالاة: "استنى لما أولد وأعمل تحليل وأتأكد."
ابتسم ابتسامة جانبية قائلاً: "ماشي يا هنادي هستنى.. بس أول حاجة أنا حسب كلامك مقبلش أن أم ابني تكون رقاصة ف كباريه." لتهتف بسخرية وهي تكمل إزالة مساحيق التجميل: "وماله الكباريه بقا مر دلوقتي مش ده اللي كان قاويك وبيأكلك لما حمزة طردك." أمسك خصلاتها يجذبها للخلف بقوة، صرخت منها: "لمي لسانك عشان بدأ يطول عليا وده مش كويس ليكي. تاني حاجة اتنيلي قومي غيري عشان أكتب عليكي، مقبلش أن ابني يكون ابن حرام." لتتهلل أساريرها
باقتراب نجاح مرادها: "بجد ثواني وأكون مغيره." أخرج لفافة تبغ يدخنها بشرود، ليجد الباب يفتح وتدخل فتاة بأول العشرينات تدعى "بطة" ترتدي ثوب قصير عارٍ وتمضغ العلكة بطريقة مقززة، تهتف بصياح: "ست هنادي ست هنادي." لتهتف هنادي من الداخل: "إيه يابت يا بطة عاوزة إيه." لتهتف بطة وهي تنظر لحسن وتستمر بمضغ العلكة: "سي رائد بيه جه وعاوزك تعيدي النمرة."
ليهتف حسن بحدة: "هنادي خلاص اعتزلت من هنا ورايح، البتاع ده بقا تحت إدارتك إنتِ يعني إنتِ من هنا ورايح مكان هنادي." لتبتسم بطة باتساع: "بجد يا حسن باشا.. هيا ست هنادي هتروح تحج ولا إيه." ليهتف بسخرية: "لأ عقبال عندك هتتجوز وانتِ هنا بقا مكانها عشان خلاص مش هتيجي هنا تاني." لتطلق بطة "الزغاريد" بشدة وهي تهتف بتهليل: "ألف نهار أبيض ألف نهار مبروك يا حسن باشا ربنا يكملكم على خير يارب." وغادرت وهي مستمرة بالتهليل. ***
يسير بالطرق بدون وجهة محددة ليتلقى اتصال من شقيقته، أجاب بهدوء بارد: "أيوه يا منة." لتهتف منة بلطف وحب: "أيوه يا حبيبي، فينك؟ كلمتك كتير مبتردش والساعة داخلة ع أربعة الفجر." زفر ببطء وتمهل قائلاً: "كنت بخلص الشغل المتراكم.. إنتِ فين." لترد بحنان: "ربنا يعينك.. أنا روحت البيت من بدددري، شذى رفضت نهائي تيجي ف سبتها وجيت، هتروحلها..؟ ليهتف بهدوء مريب: "لأ مش هروح لحد.. هيا اللي هتيجي."
لتهتف بتبرير: "حمزة شذى عنيدة ومش بتيجي بالغصب ودماغها ناشفة مش هتعرف تسيطر عليها." ليهتف باختناق: "اقفلي يا منة اقفلي، داخل على إشارة." أغلق يترجل من سيارته يقف على الكورنيش يستند بيده على السور الحديدي ينظر للمياه بشرود والهواء البارد يجعل الراحة النفسية تتسرب لقلبك. قطع شروده بالمياه صوت هاتفه، أمسكه ليجدها شذى. لماذا تتصل به؟ ألم ترفض المجيء معه؟ لن يجيب.. لاكن ماذا سيدفعها للاتصال بهذا الوقت؟
أجاب وصمت ليسمعها تهتف بصوت منخفض يكاد يسمعه: "أبيه.. ف حد بيحاول يفتح باب المطبخ اللي بيوصل على السلم اللي ورا البيت." وقع قلبه بين قدميه ليهتف سريعاً وهو يتجه لسيارته: "سيبي الشقة وانزلي الشارع بسرعة ومتعمليش صوت، أنا جايلك، سيبي الخط مفتوح." يضغط بكل قوته مكابح السيارة يريد مصارعة الهواء للوصول. قطع الاتصال حاول معاودة الاتصال ولكن لا يوجد تغطية. سب سباباً لاذعاً وهو يحادث ياسر يخبره بسرعة التوجه لمنزلها.
نصف ساعة ووجد ياسر يهاتفه ليجيب ليجدها هي، لينهرها قائلاً: "مش قولتلك سيبي الخط مفتوح، قفلتي ليه." لتهتف بأسف وقلق: "تلفوني فصل شحن معلش." صمتت دقيقتين لتجد سيارته تشق السكون تصطف سريعاً ويهبط هو مهرولاً نحوها. أمسك رأسها يهتف بقلق عليها: "دخل قبل ما تنزلي." لتهز رأسها بالرفض وهيا تهتف: "لأ كان بيحاول يدخل برضوا." هز رأسه بتفهم وتعود يتجه لسيارته يبحث عن شيء ما ليعود ومعه سلاحه الناري يتجه للأعلى.
لتمسك يده بخوف قائلة: "انتَ رايح فين وواخد ده ليه." ربت على يدها ينظر لياسر قائلاً بتحذير: "خليكم هنا، محدش يطلع ورايا ومتخليهاش تطلع." أبعد يدها وغادر وسط ندائها. دخل المنزل بحذر وهو يشهر سلاحه للأمام استعداد لأي هجوم. توجه نحو المطبخ ليجد أصوات تصدر من الخارج من خلف الباب. فتح الباب المغلق بحذر وبطء كي لا يصدر صوت ورجع للخلف. هدأ الصوت وعاد مجدداً وقف خلف الباب ليجد الباب انفتح.
حبس أنفاسه ليسمع صوت أقدام تقترب ببطء ليظهر سريعاً يضرب الخاطف بقدمه ليسقط أرضاً. وقف حمزة أمامه يسدد له العديد من اللكمات القوية القاسية. ليخرج الشاب سكين من قدمه يحاول ضرب حمزة بها ليمسك حمزة يده يضغط عليها يخلص السكين ليجرحه بكف يده. قذف السكين بعيداً يضرب الشاب بظهر سلاحه على رأسه ليفقد الشاب الوعي. نهض من فوقه بعدما تأكد من أنه فقد الوعي تماماً. ***
وقفت تنظر للأعلى ودموعها متجمعة بعينيها، فحديثه صحيح، هناك من يريد قتلها. تبكي عليه تخاف أن لا يعود مثل والدها، فهي قد عرضته للخطر بسبب عنادها. وجدت ياسر يتحدث بالهاتف وهو ينطق اسمه، تراقبت كلامه لتجده يقترب منها قائلاً بهدوء: "حمزة بيه بيطلب أن حضرتك تطلعي." ثوانٍ وصعدت للأعلى دخلت تبحث عنه وتبحث عن السارق أو الخاطف. وجدته يخرج من المطبخ يهتف بهدوء: "تعالي متخافيش." حمدت الله على كونه بخير
لتقترب منه قائلة بتساؤل: "فين الحرامي." أشار للداخل قائلاً: "متلقح جوه أهو." نظرت نحو ما يشير لتجد شاباً ملقى أرضاً مكبلاً بحبل. تمسكت بسترته تهتف: "انتَ اللي عملت فيه كده." هز رأسه بالإيجاب وهو يحتضنها. ثوانٍ وصعد ياسر ورجلان ليحملوا الشاب ويغادروا. وقفت أمامه تهتف بأسف وحرج: "آسفة إني قلقتك في وقت متأخر زي ده." ليهتف بأمر: "ادخلي لمي حاجتك عشان ترجعي معايا."
جلست أمامه قائلة برفض: "أنا مش هرجع معاك، أنا هعيش هنا لحد ما أخلص امتحانات وأروح أعيش عند عمتو. أبيه افهمني، أنا بشكركم جداً على وقوفكم جمبي بعد وفاة بابا ولما كنت قاعدة معاكم وهو ف المأمورية. بس هقعد بعد كده بصفتي إيه أو إنتوا بتعتبروني إيه.. أنا بالنسبة ليكم ولا حاجة مجرد ضيفة وخلاص، هيجي وقت وتمشي، صدقني وجودي ملوش لازمة، لا إنتوا محتاجيني ولا أنا محتاجاكم."
أنهت كلامها ببساطة شديدة تريد إثبات أنها قوية وستواجه وحدها. وكم أشعل ناره الخامدة منها، ليتقدم يقبض على رسغ
يدها يهتف بعصبية شديدة: "إنتِ أغبي إنسانة شوفتها.. لو إنتِ فاكرة إن قعدتك في بيتي لازم تكون بصفة، ف في صفة هتعرفيها قريب وهتجبرك تعيشي معانا، وإنتِ فعلاً ولا حاجة بالنسبة لينا، إنتِ وتصرفاتك الطايشة أتافه من أن حد يفكر فيها يا شذى، وإنتِ بالفعل محتاجانا، لو مكنتيش محتاجانا مكنتيش اتصلتي بيا واستنجدتي بيا، إنتِ عاوزة تثبتي لنفسك إن أنا سوبر هيرو، عادي هسيب البيت وأروح أعيش في البيت لوحدي وأقدم للي عاوزين يقتلوني فرصة على طبق دهب بأن أنا لوحدي، عاوزة تقنعي نفسك إنك قوية وانتِ ولا حاجة وأضعف من إنك تواجهي أي شيء لوحدك، الاعتراف بالضعف شجاعة."
تركها يهاتف ياسر يهتف بغضب: "ابعتلي واحد يفضل قاعد هنا قدام باب الشقة ميتحركش وواحد على باب المطبخ الوراني." أمسك سلاحه وغادر، تاركاً إياها تتخبط ببحر أفكارها وألم كلماته عليها. *** وجدت باب الغرفة يفتح ويدخل رائد ويبدو عليه بين الوعي واللاوعي. أغمضت عينيها سريعاً تتظاهر بالنوم لتجده يجلس جوارها على الأريكة ينزع حجابها قائلاً بسخرية: "عامله نفسك نايمة توتا.. تؤتؤتؤ ده الليلة ليلتك حتى." انتفضت
تبعد يده تهتف بشجاعة: "ابعد إيدك الحقيرة دي عني، إياك تلمسني." ضحك بجنون ليبدو كأنه مريض عقلي قائلاً: "شرسة، بحب البنات الشرسة." دفعته تحاول النهوض قائلة بغضب: "إنتَ مختل ومجنون، أبعد عني بدل ما أصوت وأصحي أختك." قبض على خصلاتها الكامنة أسفل حجابها يهتف بتوعد: "إنتِ لسه شوفتي جنون؟ اقولك صوتي."
أنهى كلامه بلامبالاة كبيرة يقترب منها يحاول تقبيلها وهو يقبض بشدة على خصلاتها، حاولت التحرر ولاكنه كان يقبض على خصلاته بقوة، لتغرز أسنانها بعنقه تضغط عليه بقوة حتى صاح يغضب وألم، لتبتعد عنه تركض وتصرخ بشدة وهستيريا. وضع يده على عنقه النازف آثر فعلتها ليجدها تصرخ، ركض نحوها لتقفز فوق الفراش وهي تصرخ بشدة أكبر وقد قاربت على فقد صوتها، لينقض عليها لتسقط وهو فوقها، لتقتحم وعد الغرفة عليهم قائلة بصدمة: "ترنيم..!!!! ***
تحدثت بصوت منخفض نوعاً ما: "متخافش، قالي هيكتب عليا عشان مش هيقبل أن ابنه يكون ابن حرام." صمتت تستمع للطرف
الآخر لتجيب عليه بتصحيح: "لأ متخافش، أنا اتأكدت فعلاً أنه ميعرفش أنه مبيخلفش، لأني لما قولته إني حامل متعصبش وكدبني ورفض وقالي أنا مبخلفش، لأ ده قالي هتجوزك عشان مقبلش أبني يكون ابن حرام، ومسك واحدة من البنات إدارة الكباريه.. لأ مقاليش هيعمل إيه مع حمزة أول ما عرف هقولك، متقلقش إحنا لسه ع اتفاقنا.. هكلمك بكره لما ينزل أحكيلك إيه حصل.. طيب سلام عشان اتأخرت عليه."
أغلقت تكمل ارتداء ملابسها غير منتبهة لتلك المستمعة للمكالمة كاملة ولم تكن سوى بطة..!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!