وقف بجانبها يتأمل وجهها الشاحب بشده وبرودة جسدها. لتدلف منه للغرفه قائله: مش هتصحيها. ليهتف حمزه بألم: مش عارف اصحيها تيجي تودعه ولا هتنهار وتعيط ويغمي عليها تاني. اقتربت منه بحزم من شذي النائمه بعالم اللاشئ: لازم تصحي لو مصحيتش مش هتسامحك مفيش حد بيسامح حد منعه من اخر لقاء بين شخص عزيز عليه. بعد دقائق فتحت شذي عيونها الذي اختفي بريق السعادة والشغف. عيناها الذي كانت دائما تلمع أصبحت منطفئه. اعتدلت
كأن لدغها عقرب قائله بهوس: بابا..حلم..أكيد حلم..بابا رجع صح مسابنيش صح قولي صح صح ممشيش. لتهتف منه بأسي وقد ادمعت عيناها: شذي يا حبيبتي أهدي ده قدر ربنا. وضعت يدها علي اذنها ترفض التصديق قائله بجنون: لا لاااا مسابنيش قالي مش هسيبك قالللي لااا بابا مش هيسبني بابا بيحبني اطلعععي بررره. بكت منه عليها وخرجت. ليجلس حمزه جوارها يحاول كبح دموعه قائل: شذي لو سمحتي اهدي. ازاحت يدها ببطئ تنظر له بأمل طفيف قائله:
انا هصدقك انا بصدقك انتَ وبس..لسه عايش ومسابنيش صح..قالي قالي هفضل جمبك قالي مش هيمشي وراجع..رجع وده مقلب صح هو بيحب يهزر معايا طيب هو لو مشي انا هقول لمين انا زعلانه ومين هيستحملني غيره..مين هيكون ضهري لو هو مشي..مين هيحسسني بأمان..عايش انا عارفه قولي عايش وحياه بابا عندك قولي عايش. سقطت دموعه ليحتضنها بقوه قائل بحزم: بس بس كفايه عياط..انا جمبك. لتهتف بانيهار وهيا تضرب الفراش:
انتَ مش هو، مش بابا مش بابا.. بابا مش بيسيب شذي وشذي بتحبه وهو بيحبها. قبل رأسها يحاول السيطره علي ذاته قائل: انا معاكي ومش هسيبك متخافيش. رفعت وجهها له قائله ودموعها تتساقط: يعني خلاص مش هشوفه تاني مش هيلعب معايا ولا يخرجني زهق مني وسابني طيب خليه يرجع ومش هعمل حاجه تدايقه بس بلاش يمشي بلاش. مسح دموعها قائل: بابا قالك متعيطيش خليكي قويه..مش عاوزه تشوفي بابا لأخر مره. لتهتف ببكاء يمزق القلوب:
عاوزه اشوفه بس مش عاوزاه يمشي مش عاوزاه يسبني..طيب استني. نهضت تخرج ثوب ابيض فضفاض قائله بابتسامة ودموعها تسقط: هو بيحب يخليني البس ابيض انا هلبس ابيض عشان أفرحه. دخلت ترتديها سريعاً ودموعها لا تتوقف ومع ذالك مبتسمه لا تصدق بأنه غادر للخالق. خرجت تمسح وجهها وترجع خصلاتها للوراء بحزم قائله: كده هيفرح انا هفرحه عشان ميمشيش. أمسك يدها يضغط عليها يحاول بث الأمان بداخله. ركب جوارها بالخلف. خرجت السيارة من
البوابه لتهتف ببكاء ونحيب: طيب هو زعلان مني ليه عشان مشيت من عندك خليه ميمشيش وهعيش عندك علي طول بس ميمشيش مش هعرف اعيش من غيره. ضمها لصدره وعيناه تتجمع بها العبارات الجامده حاول تهدئتها لاكن نحيبها وبكائها يعلوا. وقفت السيارة بمقابر الشهداء. فكانت جنازه عسكريه تليق به. وحضر الكثير من اللواءات والضباط والوزراء.
وقفوا يؤدوا الصلاه عليه بينما شذي تبكي وتبتسم بأن واحد وهيا تقرأ القرآن. فكانت تقف جوار منه الذي وضعت حجاب على رأسها. انتهت الصلاة لتمسك شذي يد منه تبحث عن حمزه بعيناها وهيا تبكي قائله: عاوزه أبيه عشان يخليني اشوف بابا. لمحته يقف بعيد لتركض نحوه تتشبث به قائله ببكاء هستيري: ععاوزه ااشوفه.
ثواني وركعت علي ركبتيها بجانب نعش والدها لتزيح الغطاء لتجده بملابس عمله ودمائه منثوره عليهم. أمسكت كف يده تقبله ودموعها تسقط عليه. لتلحظ خاتم زواج والدها بيده. أزاحته برفق تغلق كف يدها عليه. وبيدها الآخري تتحسس وجهه قائله ببكاء: كده سبتني ومشيت موفتش بوعدك ليه ليه سبتني ليييه. حملها حمزه بعيد عن جثمان والدها ليضعوا عليه الغطاء مجدداً وحملوه يتجهوا لقبره. بينما هيا تصرخ بصوتها قائله:
مشيت ليه ليه سبتني ومشيت ليه عملت ايه عشان تمشي موفتش بوعدك معايا ليييه... لييه ياباااااابااااااااااا. صرخت بأسمه بكل ما تحمل من قوة متبقيه لتسقط بين يد حمزه تختار واقع الفراغ بدلاً من واقع محمل بألم لا تستطيع تحمله وحدها. *** كان يعبث بهاتفه يتصفح منشوراتها وتعليقاتها ليجد منشور جديد محتواه: ان لله وان اليه راجعون توفي الشهيد هشام مندور اليوم وهو يدافع عن أرض مصر واعضاء الأبرياء نسألكم الدعاء بالرحمه والمغفره.
وجد فريد يدخل عليه قائل: حسن باشا..هشام مندور ابو البت اللي قاعده عند حمزه مات امبارح بليل وجنازته كانت من شوية.. كده أكيد هيأجل فرح اخته وبكده خطتنا هتتأجل. صمت حسن بتفكير. هل تقرب له؟ ليقطع فريد شروده قائل: نعمل ايه يا باشا ااجل. نهض حسن سريعاً قائل: أجل اه لحد مانعرف الجديد..سلام دلوقتي. *** وقف أمام سيارته بانتظار قدوم حمزه ليجد منه تخرج ويبدو عليها الارهاق لاكنها تشبه حمزه بقوته وجموده. وقف أمامه تعقد يدها أمام
صدرها قائله بجمود حاد: جاي ليه ياحسن. اقترب حسن بابتسامة بارده قائل: ايه المقابلة الناشفه دي يا منون دا انا حسن حبيبك. رفعت يدها أمامه قائله بحده: بلا حبيبي بلا زفت علي دماغك الزم حدودك ياحسن جاي عاوز ايه. استمعت لصوت حمزه من خلفها يهتف بأسمها لتلتفت ليشير لها بالدخول للمنزل. دخلت بعدما ألقت نظره حارقه على حسن. وقف حمزه قبالته يضع يديه بجيب بنطاله قائل: جاي ليه. مد حسن يده يقول بتهكم:
مش عارف ايه جاي ليه دي اللي ماسكها انتَ واختك..ما علينا جاي اقولك البقاء لله ف صاحبك. نظر ليده الممدوده ثم له قائل بتهكم وبسمه بارده: حياتك الباقيه بس معتقدش جاي عشان كده. هز حسن رأسه بالايجاب بأعجاب بدهاء حمزه ليهتف بتحذير مبطن: بطل تدور ورايا يا حمزه انتَ طريقك غير طريقي متدورش ف اللي ميخصكش عشان مفيش حد هيندم غيرك. ليهتف حمزه بحده وثبات يحسد عليه:
حمزه الشاذلي مبيتهدتش ياحسن واظن انتَ عارف ومجرب مين حمزه الشاذلي ويقدر يعمل ايه. ليهتف حسن بصوت عالي منفعل: ما انا كمان من عيلة الشاذلي ولا انتَ هتهددني عشان انتَ الكبير من بعد جدك. ليهتف حمزه بحده وبرود: كنت..كنت ياحسن متنساش فعل الماضي. ليرفع حسن سبابته قائل بحقد: خليك فاكر انتَ اللي اخترت العداوه مابينا..ياا..يابن الشاذلي. وتركه يتجه نحو سيارته يغادر مسرعاً يسابق الرياح. مساء. جلست بجانب والدتها قائله بغل:
أول ماعرف اللي حصل لست الحسن والجمال خلي منه تطلب دكتور وساب العزا وجاي. لتهتف دولت بحزم: اسكتي ياعبير..حمزه ف الأيام الجايه دي هيبقي عاوز يشيل الاخضر واليابس..هشام عزيز عليه وموته آثر فيه وهيبقي جواه غضب الدنيا اتجنبيه الفتره دي وملكيش دعوه بالبنت. عقدت عبير يدها بحقد قائله: حاضر. وجدوا الباب يفتح ويدخل حمزه مهرولاً للاعلى. تابعته اعين عبير بابتسامة ساخرة متهكمة. وجد منه والطبيب يقفوا ف الخارج. ليهتف حمزه بقلق:
طمني عليها ياعاصم. ليرد الطبيب بعملية واحترام: جاتلها انتكاسه نفسيه ادت لفقدان النطق بسبب صدمه عصبيه شديده وضغط كبير..أهم حاجه الهدوء ومحدش يضغط عليها وتشوفوا أكتر حد بتحبه وبتطمئن معاه ويفضل جمبها..وعلاج ضيق التنفس يتاخد لو حسيتوا بأي مضاعفات علي شكلها..ومحدش يعلق ع اي تصرف منها لانها بتكون شبه مش ف وعيها. اومأ حمزه بالايجاب ودخل سريعاً ليجدها جالسه على الفراش تضم قدمها لصدرها بشده تنظر أمامها بشرود وتبكي بصمت.
وكم قطع مظهرها قلبه. تقدم يجلس جوارها يهتف بأسمها لاكن لا حياة لمن تنادي. ربت على خصلاتها برفق لتلتفت تنظر له بعين داميه ووجه احمر شاحب. ارتمت باحضانه تتمسك بقميصه كطوق نجاة تبكي بسكون. ربت على ظهرها يحاول طمئنتها بكلمات حنونه ليشعر بانتظام تنفسها. أبعدها عن أحضانه ليجدها مستغرقة بالنوم. أعدل نومتها ووضع خصلاتها على الوسادة خلفها وخرج لغرفته. نزع سترته يليها قميصه وارتدى ملابس منزليه مريحه ليجد باب غرفته يطرق.
فتحه ليجد منه ويبدو عليها الضيق والتوتر: حمزه ف ف ناس عاوزينك تحت. ليهتف باستفسار: مين. زفرت بضيق قائله: عمة شذي جات وعاوزه تقابلك عشان تاخدها. صمت لبرهه ليهتف بنبره غامضة مبهمة: انزلي انتِ وانا جاي. اومأت منه وغادرت بضيق لاتريد ان تغادر شذي. ثواني ونزل حمزه توجه لغرفة الصالون ليجد سيدة بنهاية الأربعين وفتاة أخرى بأول العشرين ومعها طفل صغير لم يتجاوز الخامسة من عمره. جلس على المقعد المجاور لعمتة قائل:
البقاء لله يامدام لبني. لتهتف الأخري بحزن على اخيها: الدوام لله ياحمزه..مش عارفه اشكرك ازاي على وقفتك ف العزا وساعة الدفن وأنك أخدت بالك من شذي. ابتسم بمرارة خفيه قائل: هشام أخويا يامدام لبني وانا عملت كده كواجب عليا. لتهتف الفتاة: لو سمحت كنا عاوزين نشوف شذي. أشار لمنه لتنهض تدلهم على غرفتها. لتهتف دولت فور خروجهم: احم..امتحانات شذي هتعمل فيها إيه..لو ممتحنتش هتروح عليها السنة. ليهتف بهدوء قبل ان ينهض للخارج:
انا اتصرفت. صعد للاعلى بخطوات متزنة رزينة ليسمع صوت شذي تنحب بصوت مكتوم. أسرع لغرفتها ليجدها تضم نفسها ك سابق تنظر لهم وهيا تبكي وتنحب بصوت مكتوم. أقترب يجلس جوارها لتحتضنه تتعلق به. دهشت لبني وابنتها من تصرفها. اقتربت لبني تحاول وضع يدها على خصلات شذي لتضم جسدها لحمزه أكثر بخوف ونحيبها يزيد. أشار حمزه لمنه بأخذهم للخارج لتشير لهم بذوق للخارج. خرجوا جميعاً. مسد على خصلاتها ليشعر ببطء تنفسها. رفع وجهها ليجده محتقن.
أخرج البخاخ من الكومدينو الذي بجانبه يضعها بفمها يضغط عليها. ثواني وبدأ وجهها للرجوع للونه الطبيعي. اسندت رأسها على صدره تغمض عيناها تشدد على أحضانه. ظل يمسد على خصلاتها إلى ان غفت. راقبها لثواني ثم خرج ليجدهم يقفوا بساحة المنزل. توجه نحوهم لتهتف لبني: فين شذي. ليهتف حمزه بثبات وهو يعلم مغزاها: نامت. لتهتف بحرج: احم طيب معلش اطلعي يا ريناد صحيها عشان نمشي. ليهتف حمزه برفض: شذي مش هتمشي من هنا. لتهتف لبني بضيق حاد:
ازاي ده يعني انا بعد اللي شوفته فوق ده وحضنك ليها استحالة اسيبها شكرا على احتوائك ليها انا هعرف احتويها الفتره الجاية..عشان مش هسمح باللي حصل فوق ده يتكرر هيا مش ف وعيها مش عارفه انه حرام المفروض انتَ اللي تبعد مش تقرب. لتهتف عبير بحقد: ماتسيبها ياحمزه تمشي مع عمتها. وزع حمزه نظراته عليهم عدا منه. لينظر لها ويشير بعينه نحو غرفة مكتبه. فهمت مغزاه للتوجة للداخل وخرجت تعطيه ورقة مطوية. فتحها يظهرها
لهم قائل بابتسامة باردة: شذي مرااتي بقالها أسبوع..يعني مش مسموح لحد ياخدها من هنا. *** فتحت عيناها بضعف. اسرعت تصرخ لتجد لاصق على فمها. نقابها؟ ظلت تصرخ لتجد الباب يفتح ويظهر ذالك الشخص التي هربت منه المره السابقة يبتسم بخبث قائل: مساء الخير آنسه توتا. صرخت بهستيري وهيا تهز رأسها بجنون. ليقترب يحاول فك حجابها لتهز رأسها بعنف.
ثبت رأسها بقوه ينظر داخل عيناها الخائفه لينزع المشبك الذي تضعه بحجابها ليسقط على كتفيها ويظهر شعرها القصير المجعد بطريقه جذابه وطبيعيه. مد يده يتحسس النقاط البنيه المنثوره على وجنتيها وانفها المسماه ب (نمش) ليجدها تبكي وهيا تعاود هز رأسها مجدداً. ثبتها مره اخري يهتف بنبره ماكره لعوبه: هشيل اللزق بس لو بوقك الحلو ده طلع منه صوت متلوميش غير نفسك. نزعه برفق وتراقب ليجدها تهمس بصوت مبحوح خائف: ااا.نت ممم.ين اااا.بعد.
قرب وجهه لتبعد وجهها بخوف. ليهتف وهو يثبت وجهها أمام وجهه: رائد..عملك الأسود ياعيوني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!