نهض من فوقها بغضب يمسح على خصلات شعره بقوة، ينهر شقيقته قائلاً: "إنتِ إيه اللي صحّاكِ وازاي تدخلي كده؟ لتهتف وعد بصدمة ولا مبالاة لحديثه: "ترنيم إنتِ عايشة؟ نهض بغضب من تلك الغير مبالية لحديثه وتستمر بذكر اسم تلك اللعينة.. دفعها للخارج قائلاً بغضب وتحذير: "تدخلي أوضتك تاخدي علاجك وتتخمدي ولو الشقة اتهدت ملكيش دعوة." لتحاول وعد النظر لتسنيم الغير مستوعبة لما يحدث قائلة: "طيب هسألها بس هي كانت فين؟ ليصيح بصوت عالٍ:
"وعددد على أوضتك." أسرعت وعد لغرفتها خوفاً من بطش أخيها وهي لا تزيح عيناها عن تلك الواقفة لا تفهم شيئاً. التفت لها بابتسامة شيطانية، يغلق الباب خلفه، ونزع قميصه يلقيه أرضاً. يقترب منها ببطء وتمهل وعيناه تراقبها بتدقيق مثل الذئب المنتظر الانقضاض على فريسته. وهي تمسك بتمثال فضي ترجع بظهرها بخوف وهي تراقب حركاته.
لينقض عليها دفعة واحدة، يصفعها صفعة قوية لتسقط من الفزع وقوة الضربة أرضاً. نظرت له برهبة وهو ودموعها سالت.. ليتوالى عليها بعدة صفعات قاسيه جعلت أنفها ينزف. صرخت من ألمها وهي تحاول دفعه ليبتعد عنها. رجعت بظهرها لزاوية الغرفة تضم قدميها لها تحاوطها بقدمها وجسدها يرتجف وشفتيها ترتعش والدم يسيل من أنفها وعيناها الحمراء الذي ظهر بها الخوف جلياً وشعرها المشعث أثر صفعاتها وجذبه لها.
أقترب يجذبها من خصلاتها للخلف، يضع ورقة أمامها وقلم قائلاً بنبرة قاسية شيطانية خالية من الرحمة حتى مظهرها لم يرف له جفن: "كفاية ضرب عشان الليلة هتضيع مننا وبمزاجك أو غصب عنك الليلة ليلتك." لتهتف بقوة لا تملك منها ذرة: "الموت أرحم من إني أخليك تلمسني، أنا مش عاهرة عشان أسلمك نفسي." قرب وجهه منها ينظر في عينيها بشدة قائلاً: "يبقى تمضي على ورقة الجواز العرفي، أهو يبقى مش حرام."
فتحت شفتيها تنوي الرفض ليشدد على خصلاتها أكثر، يقرب فمه مت أذنيها يهمس بفحيح: "وافقتي هاخد اللي عاوزه، رفضتي هاخد اللي عاوزه غصب عنك بس هيبقي على الأقل جواز عرفي. قدامك دقيقتين تفكري."
تركها يجلس على أريكة في الحائط المقابل يشعل سيجارة يدخنها بشراهة. وهي ترتجف بشدة تشدد على أحضان نفسها. لن تقدر على مقاومته، سيغتصبها عنوة ويلقيها بأقرب طريق، ستفقد عذريتها على يد حقير مثله ولن تقدر على أخذ أي حق، ستبقى بنظر الجميع عاهرة. ولو وافقت سيأخذ أيضاً ما يريد، لاكن على الأقل تحت غطاء الزواج حتى لو عرفي ولا أحد يعلم. انتفضت على صوته وهو يهدر: "الدقيقتين خلصوا ومسمعتش منك رد."
انحنت تأخذ القلم بيد مرتجفة تخط اسمها بأحرف مكسورة ومذلولة. تشعر بأن اسمها مدون من دماء وليس حبر. لم تشعر بذاتها سوى أنها تهوي على الفراش بعدما شق ثيابها لنصفين لتسقط فاقدة الوعي، تترك له جسدها ليأخذ ما يريد، علها تستفيق لتجده حلماً. ***
مضى أسبوع ببطء شديد على كلاهما. تغيرت شذى به كثيراً وتغيرت شخصيتها، تحاول إظهار القوة والجرأة وهي تخشى النوم وحيدة. أنهت اختباراتها اليوم لتصعد للمنزل وخلفها الحارس الشخصي الذي لا يفارقها مثل الحارس الذي أمام باب المنزل والباب الخلفي والسيارة المسؤولة عن توصيلها لأي مكان تريده.
قذفت حقيبتها على المقعد وخلعت حذائها بإهمال تتركه بالصالون. دخلت غرفتها تتهاوى على الفراش، أغمضت عينيها لتجد رسالة من نديم يؤكد عليها حضور حفل مولد صديقتهم بأحد الديسكوهات. تشعر بضياع وأنهم يحركوها كيفما يشاؤ.
نهضت تنظر للفص اللامع الذي يزين أنفها والثلاثة الذي يحتلون أذنها فوق بعضهم. ملابسها المتحررة عن زي قبل. كل شيء لا يهم، يهم فقط أنها سعيدة. حمزة.. واااه لو علم ماذا تفعل لكان جلدها على أفعالها الخفية التي تفعلها دون علمه. لكنه لا يهمها، هو كما اعتقدت، لم يبحث عنها ويحاول إرجاعها، ولا يسأل عن أحوالها. لا تعلم الحمقاء أنه يعلم بكل هذا ويتوعد لها بالكثير.
أخرجت بنطال مقطوع من على ركبتيها وبلوزة خفيفة بيضاء حملتها رفيعة ومعكوسة للعكس وتركت خصلاتها، تضع أحمر شفاه قاتم وعطر فواح وارتدت نعلها الرياضي وأخذت هاتفها. توجهت للباب الخلفي تفتحه لينتبه الحارس قائلاً: "أيوة يا هانم." ابتسمت بهدوء قائلة: "عاوزة الطلبات اللي في الورقة دي." ليهتف الحارس بتوتر: "بس أوامر حمزة باشا إني مأسيبش مكاني والحارس الشخصي.." قاطعه قائلًا:
"الحارس الشخصي حمزة استدعاه واللي قدام الباب راح يجيب عيش ونسيت أقوله مفيش مصيبة هتحصل يعني في الدقيقتين دول. اتفضل أهي الورقة والفلوس." أومأ باستسلام يأخذ النقود ويغادر. انتظرت حتى اختفى عن أنظارها لتنزل سريعاً لتجد سيارة نديم تقف بعيداً. ركضت سريعاً تصعد بجانبه قائلة: "يلا." ليدير المقود ينطلق سريعاً. نظر لها قائلاً بعبث وغزل: "قمر.. القمر قاعد جمبي بذات نفسه ده أنا أتحسد." لتهتف بضيق:
"أنا مكنتش عاوزة أجي أصلاً، إنتَ عارف عمري ماروحت الأماكن دي قبل كده." ليهتف بلامبالاة: "فكك، هما ساعتين وماشيين، استمتعي بوقتك." ليزيد السرعة أكثر وهي شارده في تصرفاتها. *** نهض بعدما أخذ قُبلات خفيفة ليرتدي ثيابه وينزل للأسفل. وجد عبير تخرج وهي مرتدية ثوب أصفر قصير وتمسك بحقيبة السفر بيدها. لم يبالي. نزل ليجد عمته كذلك. التفتت قائلة بسخرية: "لسه بدري." تجاهل سخريتها يهتف ببرود: "رايحين فين؟
جلست على المقعد قائلة بزهو وهي تضع قدم فوق الأخرى: "راجعة بيتي، وجودي ملوش لزوم. أنا كنت جاية لحل مشكلة وراجعة. كويس إنك صحيت عشان توصلني." تجاهلها يتجه نحو باب المنزل قائلاً: "مش فاضي، عندك السواق." أغلق الباب خلفه بقوة لتنظر عبير لوالدتها قائلة: "مش ملاحظة إن حمزة متغير معاكي، ده كان بيحترمك وبينفذلك اللي تطلبيه." نهضت دولت تهتف بحرج وضيق:
"خليكي في حالك إنتِ، كله بسببك أصلاً. هو تلاقيه مخنوق شوية بسبب حاجة في الشغل، يلا يلا عشان نمشي أخلصي." قبل صعوده لسيارته جاء ياسر يهتف: "حمزة بيه." يلتفت حمزة له باهتمام ليهتف ياسر: "الواد اللي كان في شقة آنسة شذى طلع حرامي مش أكتر وكان داخل يسرق الشقة لأنه عرف إن محدش ساكن فيها من فترة وكان عليه حكم خمس سنين، فسلمناه للبوليس." أومأ بالإيجاب وصعد لسيارته. ***
أنهى عشاء العمل الهام بأحد المطاعم الفاخرة. لينزع سترته ويضعها بالمقعد الخلفي، وشمر عن ساعديه وصعد لسيارته ينوي العودة لمنزله. دق هاتفه ليجد رائد أجاب ليأتيه صوته الساخر قائلاً: "أتمنى حمزة بيه ميكونش نسيني." ليهتف بضيق: "رائد مش وقت استظراف." ليهتف رائد باستغراب من نبرته المختنقة: "إيه ده مالك؟ ليرد حمزة بهدوء: "مفيش.. كنت متصل عاوز إيه." ليهتف رائد بإصرار:
"لأ فيه.. عموماً أنا مستنيك في ***** ملكش حجة تقول هنادي ومش هنادي." ليهتف حمزة بسخرية: "لأ هنادي إيه ما اتجوزت بقا." ليهتف رائد بذهول: "يخربيتك دا انتَ لو مخاوي مش هتعرف.. متعرفش اتجوزت مين." أنهى جملته بفضول شديد. ليهتف حمزة بلامبالاة: "حسن." ضحك رائد قائلاً: "كنت حاسس والله الطيور على أشكالها تقع. يلا انجز مستنيك." رد بالموافقة وأغلق.
نصف ساعة ووصل. دخل للملهى يبحث عن صديقه وسط الضجيج والأنوار الخافتة والموسيقى الصاخبة. وجده يلوح له من مكان المشروبات. اتجه يجلس قبالته وبعد سلام قال رائد: "هاا ف إيه." ارتشف حمزة من الكأس الموضوع أمامه قائلاً بهدوء: "ولا حاجة، حبة مشاكل في الشغل." ليهتف رائد بسخرية: "والله.. ما أنا مش أوس عشان تحكيلي." نظر له حمزة بجانب عينه قائلاً: "وماله أوس مالك بتقولها كده ليه."
هز رائد كتفيه بلامبالاة وهو يرتشف كأسه دفعة واحدة قائلاً: "ملوش بس مستغرب إيه يخلي حمزة يصاحب واحد أصغر منه." نظر له حمزة بهدوء ليهتف بثقة وهو يصيب رائد بكلمات سامة:
"مش بالسن يا رائد.. ياما ناس كبيرة لاكن تصرفاتها تافهة وطايشة زيك كده، سهر وشرب ونسوان ولا مراعي سمعة أختك اللي لو جت اتجوزتك جوزها هيعايرها بيك إزاي ولا مراعي سمعتك في شغلك واللي ممكن في مرة صحفي ياخدك صورة تتفصل بيها من شغلك. يمكن أوس لأ غبار عليه رغم أنه أصغر منك بس عقله أكبر منك وناجح في شغله ومن أصغر ظابط لأكبر رتبة في الداخلية بيعمله حساب لكفائته في الشغل وحياته. متحطش نفسك في مقارنات خسرانة."
نظر له رائد بنظرة غير مفسرة، أهيا غيرة من علاقة صداقته بـ أوس أم حقد لأن الشخص الأصغر منه ناجح عنه. أم أن كلام حمزة صحيح هو بالفعل مليء بالعيوب. ترك رائد الكأس الذي بيده ينهض باختناق يشعر بشيء يقبض على عنقه يخنقه قائلاً: "أنا هروح سلام." وغادر دون أي إضافة. خرج حمزة خلفه عائدًا لمنزله ليجد هاتفه يصدح برقم أوس. ابتسم بخفة وهو يجيب قائلاً: "والله فكرتك نسيتني." ضحك أوس قائلاً: "لا طبعاً مقدرش عيب عليك. عامل إيه."
تنهد حمزة قائلاً: "الحمدلله تمام وانتَ." رد أوس بعدم اقتناع: "أتمنى.. أنا بخير كنت عاوز أقولك رجعت من المعسكر لو فاضي نتقابل." ليهتف حمزة بتأكيد: "تمام تعالالي على البيت هستناك." ليرد أوس بالإيجاب: "طيب نص ساعة وأبقى عندك."
أغلق حمزة يقف بإشارة مرور ليتنبه لصوت ضوضاء كبيرة من أحد السيارات الواقفة. نظر عليها نظرة عابرة والتفتت ليتصنم محله. التفت سريعاً ليجدها. هيا وليس خيال أو تشابه. ترقص بيدها على أنغام الموسيقى الصاخبة. توقف الزمن وهدئت الأصوات لتنخفض ويعلو صوت تنفسه ودقات قلبه وتشنج وجهه وبرزت عروقه وقد حضرت الشياطين بداخله ولن يوقفها أحد.
فتح باب السيارة بقوة كاد ينخلع وطوى الأرض تحت قدميه يفتح باب السيارة ويمد يده يجذبها بقسوة من خصلات شعرها. جرها خلفه وسط صراخها ليفتح باب سيارته الأمامي يدفعها للداخل وأغلق الباب بقوة. التفت ليجد نديم يحاول تجاوزه وفتح الباب لها. ليكيل له لكمة قوية وانهال عليه بالمزيد ليصبح وجهه لوحة من الدماء وصعد لسيارته يطير بها من على الأرض بعدما فتحت الإشارة وصدح صوت بوق السيارات يطلبون العبور.
بينما شذى يكاد قلبها يتوقف، خصلاتها مشعثة ومنثورة على وجهها التصقت بالباب أكثر وقلبها ينبض بخوف وجنون من مظهره الذي يوحي بأنه سيقتلها. خرجت منها شهقة جاهدت لإخفائها لتثير جنونه أكثر بها ليضرب على المقود بيده بقوة وهو يكاد يحرق إطارات السيارة من السرعة. وصل للمنزل بوقت قياسي جداً. فتح الحرس البوابة وف لمح البصر كان ينزل من السيارة ويفتح الباب المجاور لها يمسكها من خصلاتها يسحبها خلفه وهي تصرخ تطلب النجدة.
فتحت الخادمة الباب بقلق عندما استمعت لصوت دق هستيري لتشهق بفزع وهي ترى حمزة يدخل ومظهره لا يوحي بالخير يجر شذى خلفه وهي تستنجد بها. حملها يصعد للأعلى، فتح باب غرفته وألقاها على الفراش وتوجه يغلق الباب من الداخل. ابتعدت لأخر الفراش تضم قدميها لصدرها لتهتف بحروف تجاهد للخروج: "حح.." "اخرسييي!
" صاح بها وهو يجذبها من خصلاتها يلقيها أرضاً. رجعت بجسدها للخلف سريعاً لتجده ينحني لمستواها يقبض على خصلاتها كي لا تفلت من يدها وبيده الأخرى صفعها بقوة على وجهها. توالت الصفعات على وجهها وهي تصرخ وتبكي تحاول تخبئة وجهها من بطشه. نهض يبتعد عنها لتستلقي أرضاً وأنفها ينزف الدماء على الأرض لتجده يعود وبيده حزام جلدي أمسك طرفه وبالطرف الآخر أنهال على سائر جسدها به، وهيا تصرخ بشدة.
يقف بالخارج بشرود بعدما هاتف صديقه ولا يجيب وسيارته بالخارج. ليجد سيارة سبور صغيرة تدخل سريعاً وتترجل منها منه شقيقته حمزة. وقفت أمامه تهتف بخوف وهي على وشك البكاء: "كويس إن حضرتك هنا لوسمحت الحقني حمزة هيموتها." ليهتف أوس بعدم فهم: "فيه إيه يامنة أهدي." امسكت يده باستنجاد وترجي قائلة: "مفيش وقت." ليرد بهدوء يحاول الفهم: "طيب أهدي أهدي هندخل نشوف فيه إيه دلوقتي." سبقته تدق الباب بقوة وخوف وهو يقف خلفها. فتحت الخادمة
الباب وهي تبكي قائلة: "هيموتها يابنتي الحقيها." ركضت منه للأعلى وهو خلفها ليسمع صوت صراخ شذى الذي يملأ القصر ومعه صوت غضب حمزة. طرقت منه على الباب بهستيريا وهي تصرخ باسم شقيقها ليتحرك أوس تجاهها يمسكها من يدها يبعدها عن الباب ويصدم الباب بكتفه. أعاد الكرة مرتين وصراخ شذى يتعالى وبالمرة الثالثة فتح الباب.
نظر لداخل الغرفة ليجد المشهد كالأتي. شذى تصرخ وتبكي وهي تحاول حماية نفسها من بطشه وحمزة يقف كالوحش الثائر يصرخ بها. ركض يطوقه من الخلف يبعده عنها. دفعه حمزة يريد إكمال تلقينها الدرس ليتفاجأ بلكمة من أوس ودفعه للخارج وهو معه يغلق الباب عليهم. وضع حمزة وجهه بين يديه يلهث من فرط غضبه. ليتحدث أوس بغضب شديد: "إيه ياحمزة إنتَ اتجننت؟ كانت هتموت في إيدك عملت إيه عشان تعمل فيها كده." ليصرخ حمزة بغضب مماثل:
"جايبها من ديسكو عاوزني أعمل إيه؟ أسقفلها ولا أكافئها أقولها براڤوا يا حبيبتي عقبال ما أجيبك من شقة مفروشة؟ إنتَ لو مكاني هتعمل أوخس من كده. لو فاكرة إن أبوها خلاص مات وهتمشي على دماغي تبقي غلطانة، دا أنا أعيشها بقيت عمرها في غيبوبة قبل ما تفكر تمشي على حل شعرها." لعنها أوس بداخله آلاف المرات. لتهتف بهدوء وهو يمسك ذراع حمزة يجذبه للأسفل: "طيب أهدي تعالا ننزل نتكلم تحت في المكتب."
ف الداخل. مدت منه شذى على الفراش بصعوبة بعدما فقدت وعيها من شدة خوفها. هاتفت خطيبها وهيا تهتف ببكاء: "أيوه يا ماهر.. معلش لو ينفع تيجي دلوقتي تعالا وهات معاك إسعافات أولية.. لما تيجي هحكيلك." ربع ساعة ووصل لتصحبه الخادمة للأعلى. دخل ينظر لمنه المنهارة وتلك النائمة لا حول لها ولا قوة. بعد دقائق ضمد جروحها وكتب بعض الأدوية اللازمة لها ليربت على خصلات منه بحنو قائلاً:
"خلاص أهدي بقا خلاص أهي بقت كويسة بس.. مين اللي عمل فيها كده." شهقت وهي تمسح دموعها قائلة: "حمزة." هدأها وطمأنها وغادر. خلعت منه لشذى حذائها وممدتها بشكل مريح وجلست بجانبها لتجد باب الغرفة يفتح ويدخل حمزة ويبدو عليه الإنهاك الشديد وملابسه مبتلة. أشار لها بالخروج لتهتف برفض: "لأ ياحمزة كفاية حرام عليك أنا مش هسيبها. اخرج إنتَ." ليهتف بأمر: "قولت اخرجي يامنة متخافيش أنا مش هعملها حاجة."
دبت الأرض بقدمها وخرجت. نزع قميصه يلقيه أرضاً وأخذ ملابس من الخزانة ودخل للمرحاض يحارب ذاته ألا ينظر لها. خرج بعد مدة وهو يشعر بتحسن بأعصابه لتخونه عيناه وتنظر لها. نائمة شاحبة ووجهها ملئ بالكدمات. شعر بغصة مريرة بقلبه من مظهرها ليقترب منها مسلوب الإرادة يجلس بجانبها ويضع يده على وجهها. يمرر إصبعه عليه بأسى ولمحة من الندم تحتل عيناه. هي مراهقة طائشة تحتاج الاهتمام والحنان والاحتواء. لاكنه لم يستطع السيطرة على غضبه المجنون وفعل ما فعل. انحنى يقبل جبينها. أمسك يدها بين يديه يضغط عليها برقة ليجدها
تضغط عليها تهتف بهمس: "باب." تجمعت دموع خائنة بعيناه يهتف باعتذار وهو يقبل جبينها: "أنا آسف." ونهض من جانبها تارك الغرفة بل المنزل بأكمله. *** وضعت قدم على الأخرى لتظهر قدمها بشكل أوضح من ثوبها الفاضح. وضعت عود التبغ بفمها تشعله وتنفث دخانه باستمتاع لتجد يد تقبض على يدها لتحرقها السيجارة بكفها لتصرخ من الألم لتجد حسن يهتف ببرود جليدي: "أظن السجاير غلط على البيبي ولا إنتِ إيه رأيك؟
ولا كانت مكتوبة في ورقة الحاجات المفيدة اللي الدكتورة كتبتهالك وأنا مخدتش بالي منها." لتصرخ بغضب: "إيه ياحسن الغباء ده كده تلسعني بيها." قبض على خصلاتها يقربها من وجهه بشدة قائلاً: "أنا لو على عاوز أحطها في عينك." وتركها ودخل للغرفة. زفرت بعنف وضيق ولكن تذكرت عليها الصبر، فقدت لتأخذ ما تريد. نهضت تهندم من مظهرها التي حرصت على جعله مثير لإغرائه وهندمت من خصلاتها لتسير بدلال وغنج للداخل. وضعت يدها على ظهره العاري
وهو يبدل ملابسه قائلة: "حسن." التفت يقترب منها بشدة حتى ظنت أنه سيقبلها لتغلق عيناها دقيقة. اثنتين. ثلاث لا شيء. فتحت عينيها لتجده يصفف خصلاته أمام المرآة قائلاً وهو يبتسم بسخرية: "مبحبش الجو الرخيص اللي انتِ عاملاه ده لأنك لو عملتي إيه مش هلمسك يا هنادي وفري مجهودك." وأخذ هاتفه وغادر وهيا تكاد تحترق من الغيظ والحقد والانتقام بداخلها يتضاعف. ***
جسد وفارقته الروح. وما فائدة العيش وروحك ميتة. هكذا حال تلك المسكينة بعدما سرق عذريتها ونجح بذلها. نهضت من على سجادة الصلاة بوجه أحمر من شدة البكاء. سمعت المفتاح يدور بالباب من الخارج ويدخل أسوأ كوابيسها. قذف المفاتيح وهاتفه على الطاولة وانحنى يضغط برفق بيده على فكها قائلاً ببراءة مصطنعة: "إنتِ كنتي بتعيطي يا عيوني." نفضت يده باشمئزاز ليهمهم وهو يعتدل قائلاً بأمر:
"لما أجي بعد كده تحضريلي الحمام وتدخلي تجهزيلي الأكل مفهوم." لم ترد لينحني لها قائلاً: "مفهوم ولا أفهمك بطريقتي." أغمضت عينيها بألم من كثرة الذل والإهانة قائلة: "مفهوم." ونهضت بضعف وجسد يحارب السقوط. جهزت الحمام له وغدا تعد الطعام وهي تحارب فقدان وعيها فهي لم تذق الطعام لأكثر من أربعة أيام. وضعت الطعام على الحامل ودخلت تضعه على الطاولة وتجلس على الأرض تسند رأسها للحائط. خرج ووزع نظره بينها وبين الطعام
ليتجه ويجلس يهتف بشك: "تعالي كلي." لتهتف برفض ووهن: "مش عاوزة." ليهتف بأمر: "ده أمر مش طلب وبعدين إيش ضمني يكون فيه سم." تريد البكاء حالياً. نهضت تجلس على ركبتيها وتأكل كمية قليلة من جميع الطعام الموضوع على الطاولة وعادت مكانها قائلة: "اطمن مفهوش سم ولا حاجة مع أن المفروض إن أنا اللي آخد السم ده مش إنتَ." تصنع الإمبالاة ونهض يقف بالشرفة يدخن. نظر لها قائلاً: "روحي كلي." لترد بحدة ورفض:
"قولت مش عاوزة ومفهوش سم كل وانتَ متطمن." قذف السيجارة وتقدم منها يسحبها ويتجه نحو الأريكة ليجذبها لتجلس على قدمه رغم رفضها ليهتف بحده: "اهدّي بقا." سكنت حركتها بضعف ليقرب الطعام من فمها لتفتح فمها بضعف امتثال لأوامره. قرب يده من فمها ليجد قطرة مياه سقطت على يده تنهد يضع الطعام من يده ويمسح دموعها ونهض وسحبها ليستلقي على الفراش وجذبها يحتضنها حاولت النهوض ليهتف بهمس: "ششش مش هعملك حاجة عاوز أنام وبس." لتهتف ببكاء:
"أنا بكرهك." همهم بهدوء قائلاً: "وأنا كمان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!