الفصل 31 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
24
كلمة
3,035
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

وضعت يدها على فمها بصدمة وحرج، تقضم شفتيها، وتركت رعد تركض للداخل. وقفت بالبهو لتستمع لصراخ خافت يصدر من أحد الغرف، ركضت سريعاً تحاول فتحها، ولكنها مغلقة. دقت على الباب بقوة لتجده يفتح ويظهر حمزة ينظر لها ببرود. حاولت الدخول ليمسك يدها يسحبها للخارج وسط اعتراضها. وقفت أمام الحائط وهو أمامها لتهتف بغضب طفيف: "وليد هنا ليه وكان بيصرخ ليه؟ رفع حاجبه قائلاً باستنكار: "وإنتِ عرفتي منين إنه وليد؟

أفلتت يدها تعقدها أمام صدرها قائلة بنفس غضبها وقد بدت شبيهة له أثناء غضبه: "عرفت من مكان معرفت، جايبه هنا ليه ياحمزة؟ عقد يديه يهتف ببرود: "ميخصكيش." جاء صوت من خلفهم يهتف باسم حمزة. التفت حمزة حتى اختفت شذى خلفه، تقدمت منهم ناهد قائلة بقلق: "فين وليد؟ أشار حمزة للغرفة لتهتف سريعاً وهي تتوجه للدخول: "الواد والبت صحابه دول بره." أومأ حمزة يدلف خلفها قائلاً: "هما سبب فساد نديم ومريهان دول."

جلست ناهد على الفراش جوار وليد النائم، تمسك يده قائلة بخوف وهي تنظر لحمزة وحسن: "هو الدكتور قالكم إيه لما الكلب عضّه؟ رد حسن قائلاً: "كتبله علاج وحقن، ولسه حمزة مغيرله على الجرح من شوية." اتسعت عين ناهد وهي تنظر لحمزة قائلة: "عشان كده كان بيصرخ." نظر حمزة لـ وليد قائلاً ببراءة مزيفة: "أنا وجعتك وأنا بغيرلك." نظر له وليد بريبة قائلاً بنفي: "لأ لأ لأ لأ." مسحت ناهد على يده تقبلها وهي على وشك البكاء:

"أهدي أهدي ياحبيبي، أنا عملت كده علشان مصلحتك، والله صحابك دول عاوزين يضيعوا مستقبلك." حاول وليد النهوض ليعاونه حسن، أمسك وليد رأس والدته ويدها قائلاً بندم: "أنا آسف يا أمي، سامحيني." عانقته والدته وهي تبكي وهو أيضاً. التفت حمزة لشذى التي تحاول إبعاده عن الباب والدخول، أمسك يدها قائلاً لحسن: "هاتم وتعالى." أغلق الباب يلتفت لشذى قائلاً بتهديد صريح: "لو بوقك اتفتح مع زفت اللي بره ده هزعلك تمام."

رفعت عينيها بعبوس كقطة بريئة وهي تمسك يده بطريقة صحيحة: "تمام." سار وهي خلفه، خرج للخارج ليجد لبنى جالسة وبجانبها ريناد، وعلى قدمها علي، ونديم ومريهان أمامهما. وقف أمام الطاولة يتسند على المقعد قائلاً بهدوء قبل العاصفة: "جايين ليه؟ نهض نديم قائلاً بغضب من بروده: "لو مخلتش وليد يمشي معانا حالاً، هطلبلك البوليس وأقول إنك خاطفه." رفع حمزة حاجبيه بدهشة مصطنعة قائلاً:

"والله، المفروض أخاف أنا بقا كده، وأقولك متكلمهوش، إنتَ لو مش معاك رصيد ممكن تكلمه من تليفوني، مش همنع." نظر نديم لشذى التي تقف خلف حمزة قائلاً بغضب: "عاجبك ال... قاطعه حمزة بحدة وصوت مرتفع غاضب: "كلمني أنا، وعينك تيجي هنا بدل ما أجي أخلعهالك." هتفت مريهان بسخرية وتهكم وهي تعقد يدها وتنظر لشذى: "هو مسيطر عليكي للدرجادي؟ مش قادرة تتكلمي في وجوده." ابتسمت شذى وهي تتقدم تقف بجوار حمزة قائلة باستفزاز وهي تنظر لحمزة:

"أكيد مش جوزي ولازم أحترم وجوده." ضحكت مريهان قائلة بسخط: "الله يرحم لما كنتي بتيجي تشتكي منه." قاطعهم خروج وليد وهو ممسك بيد ناهد. وقف جوارهم صامتاً لتهتف ناهد بغضب: "إنتو ليكم عين تيجوا هنا تاني بعد ما كنتوا هتضيعوا مستقبل ابني." اقتربت مريهان من وليد تحاول إمساك ذراعه قائلة بوداعة مزيفة: "وليد امشِ معانا، محدش هيقدر يمنعك." أبعدت ناهد يدها بحده قائلة بشراسة كقطة تدافع عن صغيرها:

"ابعدي ايدك عنه، وليد خلاص ملوش علاقة بيكم بعد النهارده." صاحت مريهان بتحدي وهي تعرف أنها الفائزة به: "مش من حقك تتحكمي فيه." صرخ وليد الذي يقف بينهم قائلاً: "بس خلاص." صمت الاثنان ليهتف وليد وهو يشيح بوجهه عنهما: "امشوا." اتسعت عين مريهان قائلة: "إنتَ هتسيبها تضحك عليك وتاخدك مننا." أقترب نديم قائلاً: "وليد تعالا معانا ونتفاهم." أبعد وليد يده عنهما قائلاً بصياح رافض:

"قولت خلاص امشوا، هما صح، إنتو عاوزني عشان مصلحة وبس، أنا مش زيكم ولا عمري هكون زيكم، سيبوني بقا." وتلقائية شديدة نظر نديم نحو شذى قائلاً: "ما تتكلمي ياشذى إح... قاطعه غضب حمزة وهو يهم بالتوجه نحوه قائلاً: "إنتَ مبتفهمش بقا." وقفت شذى أمامه سريعاً تمنعه من المرور قائلة: "كفاية بقا، مشيهم ياحسن." نظرت لهم مريهان بكره شديد وغادرت خلف نديم، بينما وليد صامت، أمسكت ناهد كف يده تشدد عليه. ابتسم ببهوت وهو يقبل يدها.

دقائق وجلست ناهد على الطاولة مع شذى ولبنى وريناد، بعدما دخل حمزة وحسن للداخل لجلب بعض الأشياء ووليد يبدل ثيابه بأخرى للرحيل. ابتسمت ناهد قائلة بتلقائية: "إيه أخبارك ياشذى إنتِ وحمزة." ابتسمت شذى بمجاملة: "الحمدلله يا طنط." أومأت ناهد قائلة لريناد: "حسن بيحبك على فكرة، هو يمكن مدلكيش وقتك في التفكير بس ده من حبه ليكي وخايف إنك تضيعي تاني، ده حتى قعد كتير يتعلم يمسك بوكيه الورد إزاي عشان... انتبهت لها ريناد قائلة

وشبح الابتسامة على وجهها: "وحضرتك عارفة منين إنه مدنيش وقتي وإنه جابلي ورد؟ تركت ناهد كوب العصير قائلة: "من آخر مرة كنا مع بعض كان فيه حبة أوراق عاوزة مناقشة، فاتكلمنا بعد ما خلصنا وقولتلهم على حبة حاجات كده." بدا الضيق على ملامح الاثنين لتهتف شذى بابتسامة صفراء: "وحمزة حكالك إيه بقا." قبضت ناهد على يدها بندم عندما رأت الضيق على ملامحهم لتهتف برقة لتلطيف الأجواء: "عن إذنكم ثواني أعمل مكالمة." ونهضت تبتعد عنهم.

وزعت شذى نظراتها على ريناد ولبنى ونهضت تتجه نحو ناهد، تقف خلفها تعقد يدها قائلة بحدة مبطنة: "ممكن أعرف هربتي من سؤالي ليه." التفتت لها ناهد تهتف بهدوء: "مهربتش ولا حاجة، كل اللي أقدر أقولهولك حاولي تتلاشي المشاكل ما بينكم، حكمي عقلك، دايقيه بس في حدود، وحاولي متذكريش البعد اللي حصل قبل كده، اعتبريني زي مامتك وبنصحك."

أنهت كلامها بابتسامة صغيرة، بينما شذى تشتعل. يشكي للناس منها، يخرج أسرار حياتهم للغرباء، نسي ما قاله بالماضي عندما كانت تحكي لأصدقائها وأخبرها أن لا يجوز إخراج مشاكلهم للغرباء، غير مباح لها ومباح له. حاولت الابتسام رغم ضيق ملامحها، تكبح رغبتها بالبكاء قائلة: "شكراً على نصيحتك." وغادرت واتجهت للأعلى. رأت ريناد ناهد تقترب لتنهض صاعدة للأعلى خلف شذى. لتقف لبنى قائلة بهدوء:

"أظن مش من حق أي حد يدخل في حياة اتنين متجوزين، حتى لو حد منهم حكى معاكي على سبيل الفضفضة." لتهتف ناهد بندم وتصحيح:

"لو سمحتي يا مدام لبنى افهميني وفهمي البنات، محدش حكى حاجة، كل الحكاية إني عرفت عن طريق الصدفة إنكم رجعتوا، واديت حمزة وحسن نصايح على سبيل الأخوة، بس محدش فيهم طلع أسرار حياتهم لحد، أنا على حسب معرفتي بحمزة وأنه عصبي، قولتله اتحكم في عصبيتك معاها، خدها وسافروا فرحها هتلاقيها هدايا وورد الحاجات اللي أي بنت في سن شذى بتحبها، وأنه يظهر حبه ليها في كل الأوقات." قاطعهم خروج وليد بعدما بدل ثيابه، وقف قائلاً: "هي فين شذى."

تنهدت لبنى قائلة: "طلعت تنام يابني، حسّت أنها تعبانة شوية." أومأ بتفهم قائلاً بابتسامة: "سلميلي عليها." وغادر هو وناهد. زفرت لبنى قائلة بهمس: "ربنا يهديهم ويعدي الليلة دي على خير." دخلت للبهو تصيح باسم العاملة لتخرج سريعاً من المطبخ قائلة: "نعم يا مدام لبنى." ابتسمت لبنى بهدوء قائلة: "متحطيش يابنتي الغدا، طلعوا يناموا." لتهتف العاملة باهتمام: "طيب أجيب لحضرتك الغدا في أوضتك عشان الدوا." رتبت لبنى على كتفها قائلة:

"لأ ياحبيبتي شكراً." ودلفت لغرفتها لتجد علي ينام بفراشها، ابتسمت بحنان وهي تأخذه بأحضانها، ذلك الصغير الذي تعشقه كثيراً. *** دلف للغرفة مغلق الباب خلفه ليجدها تقف أمام المرآة، تركت الفرشاة من يدها بقوة، تستلقي على الفراش وتضع الغطاء عليها، أيقن أن هناك خطأ ما. دلف لغرفة الملابس يبدل ملابسه وخرج، يدلف للشرفة ليشعر بها خلفه. لم يلتفت ليجدها تهتف بغضب شديد: "بأي حق تعرف ناهد حاجات بينا."

ظهر الاستنكار على وجهه، يلتفت قائلاً بهدوء قدر الإمكان: "حاجات إيه؟ محدش يعرف أي حاجة بتحصل بينا، أنا مش صغير عشان أطلع أسرارنا للناس." صاحت بانفعال شديد ويدها ترتعش من كثرة الانفعال وتبكي من كثرة غضبها وضيقها: "لأ، قولت ياحمزة، طالما أنا بضايقك أوي كده وبعصبك، متجوزني ليه ها؟ ماشي، تحكي للناس إني سبتك وسافرت." دخل يغلق الشرفة، يقاوم غضبه من كثرة ضغوط اليوم، وبالنهاية تريد شجاراً. هتف بتماسك وهو يوالي ظهره:

"وطّي صوتك واهدي." صرخت بانفعال أكثر وهي تشهر سبابتها نحوه: "مش ههدي غير... قاطعها انفجاره بوجهه قائلاً بغضب: "قولتلك اسكتي، ما حكتش لحد حاجة، في أي، ما فيش يومين يعدوا من غير خناق، فكري بعقل شوية قبل ما تعملي مشكلة." تركها وغادر يغلق الباب بقوة وحدة. *** ابتسم عندما رآها لم تنم، أقترب يقبل رأسها قائلاً: "كويس إنك منمتيش، إيه رأيك نروح نتغدى في أي مكان." ابتعدت عنه قائلة بتهكم:

"وده منك لنفسك، ولا تبع إرشادات مدام ناهد لحل المشاكل الزوجية." نظر لها باستفهام قائلاً: "إرشادات إيه؟ إيه علاقة ناهد بأني بقولك نتغدى بره." جلست على المقعد تهتف بغضب: "مش هي اللي بتديك نصايح وقالتلك تجيب ورد وعلمتك تمسكه إزاي، مش هي دي اللي بتروح تحكيلها مشاكلنا؟ رد عليا." زفر حسن بهدوء قائلاً:

"ريناد افهمي، ما حكتش لحد حاجة، هي سألت رجعتوا أمتى واتجوزنا أمتى، قولتلها بعد ما بيوم، فقالتلي كده، إنتَ مش مديها وقتها، وقعدت تتكلم في كذا حاجة، أنا مش فاكر منهم أي حاجة، والورد محدش خلاني أجبهولك، أنا اللي جبته وجه على الشركة، فاتريقت عليا لما شافتني ماسكه غلط، وبس." همهمت ريناد قائلة بنظرة ألم ظهرت بعينيها: "بتعرف تبرر كويس أوي، كلكم كده." هتف بانفعال دون إرادته:

"ريناد أنا مش زي حد، متحكميش على حياتنا بالفشل وإني كداب وبـ برر أفعالي عشان تجربة فاشلة كانت في حياتك." نظرت له بانفعال أكبر وزهول وهي تشير لنفسها: "إنتَ بتعايرني إني كنت متجوزة قبل كده." رد بانفعال مماثل: "ما عايرتكيش، إنتِ اللي عاملة حوار من ولا شئ، وأنا زهقت من الخناق معاكي." وترك الغرفة صافع الباب خلفه، لتهتف ريناد بغضب وهي تضرب الباب بقبضة يدها بقوة مبالغة: "وأنا زهقت منك."

أمسكت يدها بيدها الأخرى بألم، وهي تنظر نحو الباب تتنفس بعنف. *** بحثت عنه بعينيها بالحديقة لم تجده، زفرت بضيق واختناق، تقبض على سور الشرفة. دلت للغرفة ترتدي السترة الخاصة بالملابس المنزلية التي ترتديها، أغلقتها بإهمال، تتوجه للنزول للأسفل، لتلمح طيف حسن يدلف لغرفة علي مغلق الباب خلفه، أيقنت من حدوث شجار بينهم كما الحال معها. نزلت الدرج بسرعة وخفة، لتجد لبنى تقف أمام غرفتها تهتف: "عاوزاكي." توجهت للداخل خلفها وأغلقت

الباب لتجد لبنى تهتف بحسم: "أنا بكرة راجعة بيتي ومش هعيش لكم طول العمر عشان أفضل أديكوا في نصايح وأقول نقلل المشاكل." قاطعتها شذى بانفعال طفيف قائلة: "يعني انتِ شايفة إنه يطلع أسرار حياتنا بره وأعديها؟ ما أنا كنت بتكلم مع صحابي، كان بيتخانق معايا، ولا هو حرام ليا وحلال ليه." زفرت لبنى قائلة: "شذى، إيه هي المشكلة؟

حمزة مش عيل عشان يخرج أسرار حياتكم بره، إنتِ اللي أكيد مش فاهمة الموضوع، ممكن تكون ناهد عرفت عن طريق الصدفة أو بتلقائية من حد فيهم." جلست شذى على الفراش بتذمر تعقد يدها قائلة بعناد: "برضوا أنا مش غلطانة يا عمتو، يصالحني هو، ما أنا بصالحه دايماً، فيها إيه يعني، والمفروض كان يفهمني." نظرت لها لبنى بتهكم قائلة:

"يفهمك على أساس إنك سبتي مجال ليه، تلاقيقي دخلتي فيه زي القطر، بطلي شغل رابعة تالت بتاع العيال الصغيره ده واتلمي واعقلي، مهما كان باله طويل عليكي، هيجي يوم ويديكي على دماغك، يلا بره، عليتي عليا الضغط، أدعي عليكي بأيه؟ بره." نظرت لها شذى وهي على مشارف البكاء وخرجت بانفعال. جلست على الأرجوحة تضم ركبتيها لصدرها وتسند رأسها على قدمها، تبكي بصوت منخفض. دائماً هي من تعتذر، دائماً هي المخطئة، هي عليها التحمل والصمت.

شعرت باقتراب أحد، رفعت رأسها لتجده متجه نحو الداخل ولم ينظر نحوها حتى. نظرت نحوه باستخفاف غبي، تنتظر أن يراضيها هو ويعترف بخطئه. زفرت بضيق، عقلها يعمل دون توقف، يعيد مواقف عديدة أمام عينيها ويقنعها بأنها مخطئة. نصف ساعة مرت، وجدت الباب يفتح ويخرج هو يسحب خلفه حقيبة سفر. قفزت سريعاً ووقفت متخشبة تتابعه وهو يضع الحقيبة بسيارته، لم تركض نحوه تعتذر وتطلب منه البقاء، تركته.

صعدت للأعلى ببطء شديد وعيناها تبكي كالأمطار، هي تركته بالماضي وهو الآن، هل سئم منها!! من طفولتها، كأنها طفلة بالعاشرة من عمرها، أو من طيشها وتسرعها، من ماذا!! ارتمت على الفراش تضم جسدها بوضع الجنين، تشعر ببرود شديد ولا تقوى على جذب الغطاء. ظلت تبكي وتتذكر كل حياتها، أول لقاء بينهم، غضبه، حنانه، مرحه، حبه، وابتسامته، وصبره.

كل شيء مر بعقلها والبكاء حليفها، شعرت بنيران بعينيها، أغلقتهم بتثاقل ومازالت دموعها تنزل واحدة تلو الأخرى. *** قاربت الساعة على الثالثة فجراً. وقف يشاهد برج إيفل عبر الشرفة الكبيرة بشرود شديد. يجب أخذ موقف حازم معها، لن تتغير إلا هكذا، يجب أن تتعامل بنضج قليلاً وعقلانية، تتعامل كفتاة ناضجة تعلم الخطأ والصواب، ستتغير رغماً عنها. قلبه أحمق يؤلمه ويخبره بأنها ليست بخير، يشعر بها تحتاجه.

لم يستطع مقاومة رغبته برؤيتها، أمسك بالحاسوب الخاص به يفتحه لتظهر صورتها في الغرفة من خلال الكاميرا التي قام بوضعها قبل مغادرته. تابعها بشوق، كأنهم سنوات وليست ساعات، ظن أنها نائمة في البداية ليراها تنهض بضعف شديد، تبعد خصلاتها المبعثرة للخلف، وقفت تسند كفيها على المرآة تتطلع لنفسها قليلاً، ومن ثم بحركة جنونية أمسكت زجاجة عطره تضربها بالمرآة بعنف، ليسقط الزجاج مصدر ضجيج يشق السكون.

دق قلبه خوفاً من فعل شيء بنفسها، ليجدها تصدم قبضة يدها بالمرآة المهشمة وهي تبعد عينيها عن المرآة، هل هذه جنون. ترك الحاسوب يدور بالغرفة على وشك الجنون منها، جلس مجدداً يتابعها ليجدها اختفت من الغرفة. ابتلع لعابه بوجل وقلق، دقائق عديدة مرت وهو قلق بشدة، وللحظة كاد سيهاتف حسن بأن تبعث ريناد للاطمئنان عليها، لاكنه تراجع عندما وجدها تخرج من المرحاض مرتدية قميصه الخاص وخصلاتها مبتلة.

أغلقت الباب بالمفتاح والشرفة جيداً وتمددت على الفراش تسحب الغطاء عليها وهي تحتضن وسادتها بقوة كأنها هو. أغمض عينيه بقوة، يلعن غباءها ويلعن ذاته معها، لما العناد والجنون، لما. لن يتراجع ويعود، يجب التحمل، يعلم الله وحده أنها أصعب لحظات حياته رؤيتها بهذه الحالة، ولاكن يريدها أن تعلم خطأها. أغلق الحاسوب يستلقي على فراشه بتثاقل، يغمق عينيه وعقله يعمل بقوة، يشعر بضغط شديد.

افترق الاثنان مجدداً، ولاكن الرجوع قريب هذه المرة، الفراق لهدف، سيتنفذ وتتغير، ولاكن بداخلها جزء لن يتغير أبداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...