الفصل 5 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل الخامس 5 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
23
كلمة
4,315
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

وقفت تضع ملابسها بالترتيب في حقيبة السفر ووضعت بعض المستلزمات أيضًا. أغلقت الحقيبة لتجد الباب يطرق، فأذنت بالدخول. دخلت أمسكت يدها وجلست على الأريكة الموضوعة بجانب الشرفة قائلة: "احكي لي بالتفصيل، من متى تعرفي حمزة؟ ضحكت شذي تسحب يدها قائلة: "في إيه يا منه، حسستيني عاملة مصيبة. أعرفه من حوالي خمس أيام." فرغت منه فمها قائلة: "خمس أيام وبيعمل كده، أمال لو سنين بقى." لتهتف شذي باستغراب:

"في إيه يا منه، أنا مش فاهمة انتِ بتقولي إيه." تنفست منه تهتف بهدوء: "حمزة عمره ما عامل حد كده، ولا عمره طلع لحد أوضته واهتم مين أكل، مين لبس، مين زعلان، مين فرحان. مبيهتمش مين نزل بالليل ومين بالنهار. معلش يا شذي، حاولي تبتعدي عن حمزة على قد ما تقدري، في حاجات كتير انتِ متعرفيهاش." أومأت شذي والكثير لا تفهمه. هي ترى تصرفاته طبيعية، لكن منه أختها وتعلم أكثر. نظرت منه للحقيبة قائلة: "انتِ رايحة فين بالشنطة دي."

لتهتف شذي بشرود: "أبيه حمزة هياخدني معاه روسيا." أغمضت منه عينيها بضيق، لتفتحهما وتنهض قائلة: "طيب يا شذي، ياريت تحاولي تبعدي عنه. عن إذنك." خرجت تغلق الباب خلفها. نهضت تكمل ارتداء ملابسها وهي تفكر أكثر وأكثر بحديث منه. لاكنها طردته خارج عقلها ولم تبالي. هذا جزء من شخصية شذي، تفعل ما تراه صواب. ارتدت بنطال أسود وكنزة صيفية زرقاء، قصيرة من الأمام وطويلة من الخلف، ولا تظهر جسدها، ذات حمالات رفيعة.

وتركت خصلاتها مفرودة وارتدت حذاء رياضي أزرق. ألقت هاتفها وحقيبة ظهر جلدية سوداء، وألقت حقيبة سفرها. خرجت من غرفتها تتجه نحو غرفة حمزة تطرق الباب برقة. دقائق وفتح وهو يرتدي قميص أسود وبنطال أسود، وقميصه مغلق حتى نصفه. تصنم لحظة، اثنين، ثلاثة. يتأملها أنثى بروح طفلة. أفاق على صوتها قائلة: "أبيه.. أبيه أنا خلصت." حمحم يستعيد هدوءه قائلاً: "طيب، ثواني وأكون خلصت." أومأت وابتعدت تقف بجوار الدرج تعبث بهاتفها.

لتنتبه على صوت خطوات تصعد. نظرت لتجدها عبير بنظرات مستفهمة نحو حقيبة السفر. لتهتف: "انتِ رايحة فين." ابتسمت شذي باصفرار قائلة: "مسافرة." رفعت عبير حاجبها قائلة: "لوحدك." لتبتسم باستفزاز قائلة: "لأ، مع أبيه حمزة." توسعت عين عبير حتى كادت تخرج من مكانها قائلة: "أييييييه." خرج حمزة يمسك سترته السوداء وحقيبة سفره وحقيبة أخرى. أقترب قائلاً: "في إيه." لتهتف عبير بذهول: "انتَ واخدها معاك، صح..! ليرد ببرود: "أه، عندك مشاكل."

لتنفعل قائلة: "وانتَ من أمتي يا حمزة بتاخد حد معاك وانتَ مسافر، سواء في شغل أو غير الشغل. ما أنا ياما اتحايلت عليك ومكنتش بترضي، اشمعنى واخدها هي." ليرفع حاجبه قائلاً بحدة: "صوتك، بدل ما أخليكي آخر مرة تتكلمي في عمرك.. وبعدين أنا حُر أعمل اللي أعمله ومش من حقك تعترضي.. كيفي آخدها. شوفي بقى انتِ رايحة فين ومتدخليش ف اللي ملكيش فيه تاني." أشار لشذي قائلاً: "انزلي يلا."

نزلت وهو خلفها، وعبير يكاد الدخان يخرج من أذنيها ووجهها محتقن. خرج حمزة من باب المنزل ليجد شذي تتجه نحو السيارة، ليمسك يدها قائلاً: "رايحة فين." لتهتف باستفهام: "هركب العربية عشان نروح المطار." ضحك قائلاً: "لأ، أنا جبت المطار هنا. تعالي." سحبها خلفه نحو الحديقة الخلفية، وبجانب غرفة التدريب سلم حديدي. ليصعد وهي خلفه حتى وصلوا لسطح القصر. لتفتح شذي فمها وعيناها على مصراعيها عندما رأت طائرة تقف بانتظاره.

وضعت يدها على فمها تنظر له، لتجده يضحك بشدة على مظهرها. لتهتف بعدم تصديق: "هيا دي طيارة." ليضحك قائلاً: "لأ، مركب. ف إيه، أيوه طيارة." لتهز رأسها بعدم تصديق: "بتاعتك." ضحك بشدة قائلاً: "لأ، جايبها أنا واتنين صحابي. ف إيه يا شذي، أيوه بتاعتي." توسعت عيناها أكثر قائلة: "قول والله." هز رأسه بيأس وأمسك يدها يصعدون على سلم الطائرة قائلاً: "عشان لو سبتك هنقضي اليوم زهول." وجدت طائرة صغيرة بأربعة مقاعد وجزء خاص بسائقها.

جلست بجانب النافذة وحمزة بجانبها. لتنظر له بعدم تصديق قائلة: "هو إحنا في الطيارة." ربت على خصلاتها قائلاً: "نامي يا شذي، نامي." صعد الطيار وتوجه للجزء المخصص له. دقائق وبدأ صوت مروحة الطائرة بالاسراع. لتمسك يد حمزة بحركة خاطفة تدل على خوفها. وكم أثرت به بتلك اللمسة. نظرت له قائلة: "آنا خايفة." أبتسم بطمأنينة قائلاً: "متخافيش. غمضي عينك."

أغمضت عيناها لترتفع الطائرة من على الأرض. لتزيد الضغط على يده وتذكرت والدها، فكانت دائما تفعل ذلك عندما تخاف. ثواني، ربما دقائق وهي مغلقة العينين وهو يتأملها فقط. كأنه يحفظ ملامحها بقلبه وعقله. ليتذكر كلام أوس ليغمض عينه بألم لبرهة، ثم يعيد فتحها قائلاً: "فتحي." فتحت عين واحدة قائلة: "خلاص طارت." أومأ بابتسامة، لتترك يده تتنفس براحة.

نظرت من النافذة وهي ترى السحاب أسفلها وبجانبها، كأنه قطن أبيض ناعم. وكم أحبته وتمنت لمسه. نظرت له تبتسم باتساع وإشراق قائلة بنبرتها الرقيقة: "المنظر حلو قوي." ابتسم بخفة، يفتح حقيبته الصغيرة يخرج الحاسوب يبدأ بالعمل عليه. لتخرج هي كتابًا من حقيبتها الصغيرة. أرجعت ظهرها للوراء تقرأ باندماج. ولم يكن سوى رواية، فهي عاشقة للروايات وعالم الخيال. كبتت ضحكاتها من الصعود ووجهها أحمر. نظر لها قائلاً: "في إيه، بتضحكي على إيه."

نظرت له لتنفجر ضاحكة: "قاسم ده عسلل." ليرفع حاجبه باعتراض قائلاً: "مين الأخ." لتتنهد بحالمية قائلة: "بطل الرواية وأمير أحلامي." ليرد بسخرية: "كلام روايات." لتبتسم قائلة: "أنا بحب كلام الروايات. خليك ف شغلك انتَ، متشغلش بالك." أومأ بصمت وهو يتابع عمله. ثواني وصدرت منها شهقة خافتة. لينظر لها وهي تنظر في الكتاب بتدقيق. لينتشله من بين يديها قائلاً: "ماهو أنا لازم أعرف الكتاب ده ف إيه."

صمت يقرأ ما هو مدون، لينظر لها قائلاً بمرح: "وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة يا شذي. وبعدين قولي لقاسم ده يخلي في حبه خصوصية شوية، مش أسلوب." أمسكت الكتاب ترفعه أمام وجهها قائلة: "قُبلة بريئة يا أبيه." ضحك قائلاً: "بريئة. طيب نامي نامي." انشغل بعمله ليشعر بثقل على ذراعه. التفت بحرص ليجدها قد غفت بنوم عميق. أمسك الكتاب من بين يدها قائلاً: "تعالي يا سي قاسم يا أبو قُبلة بريئة." وضع الكتاب في حقيبتها وأمسك سترته يضعها فوقها.

ليغلق الحاسوب ويحاوطها بذراعه ليقترب قليلاً يستنشق عبير خصلاتها بإعجاب. لهم رائحة ساحرة. تململت بنومها ترجع رأسها للخلف ليشتم رائحتها المنعشة المختلطة برائحة الفراولة الطازجة. فهي غالبًا تضع المرطبات بدلًا من العطور. ليرجع رأسه يحبس رائحتها بداخل صدره. أغمض عينه ينعم بنوم هادئ. كان يسير بصمت يتجه لمدينة الساحل الشمالي. ليقاطعه صوت هاتفه، أجاب قائلاً: "خيير." لترد قائلة: "عاوزة أقابلك." ليرد بملل:

"مش فاضي، عندي شغل وسافرت أصلا." لترد بغيظ: "وراجع إمتى." ليرد بسخرية لاذعة: "ما تقوليلي بالمرة نام بدري عشان الحضانه وأشرب لبن قبل ما تنام. قولت مش فاضي ومعنديش معاد محدد أقولهولك. سلام." أغلق الهاتف يقذفه على الأريكة. ليجده يعاود الرنين. أجاب بنفاذ صبر: "أيوه يا فريد." ليرد فريد بجدية: "اللي أمرت بيه يا حسن بيه حصل. لقينا الراجل." ليهتف بعد تفكير دام لثواني: "خليها كمان أسبوع يا فريد، ولا أقولك خليها شهر."

ليهتف فريد بطاعة: "اللي تشوفه سعادتك." أغلق يوقف السيارة أسفل إحدى البنايات السكنية. أمسك حقيبة ملابسه وصعد. فتح باب المنزل ليضع الحقيبة جانبًا ودخل لأحد الغرف يستلقي عليها بتعب. شعر بأحد يهتف باسمه ليفتح عيناه السوداء يعتدل. ليجد تلك النائمة بسلام تحتضنه بارتياح وتضع رأسها على صدره. ظهر شبح الابتسامة على وجهه. ليرفع وجهه لياسر مساعده الذي قال باحترام: "وصلنا ياحمزة بيه." أومأ حمزة. بينما غادر ياسر.

حمحم يستعيد صوته الأجش أثر نومه. ليبعد خصلات شعرها عن وجهها يهتف باسمها عدة مرات لا من مجيب. ربت على وجهها برفق لتنكمش ملامحها بانزعاج. ليهتف بصوت هادئ: "شذي، اصحي. وصلنا." لتهتف بنعاس وهي تشدد على أحضانه تظنه وسادتها قائلة بخمول ونبرة غير واعية: "شوية كمان يا هشوم." ضحك باستخفاف قائلاً: "شذي، أنا حمزة مش هشام." فتحت عيناها اليسرى نصف فتحة. لتتأكد بأنه ليس والدها. مااااذااااا. هي بأحضانه. لا، تصحيح. هي الذي تحتضنه.

ابتعدت بفزع وحرج قائلة بنبرة محرجة وهي تحك عنقها: "آنا.. آسفة. مكنتش حاسة." نهض يمسك سترته من على المقعد. يحرك رأسه يمينا ويسارا قائلاً: "ولا يهمك.. وصلنا." أومأت لتمسك حقيبتها وأبعدت خصلاتها خلف أذنها تنهض تسير خلفه. نزلت من على سُلم الطائرة لتشعر ببرودة جامحة تكاد تجمدها. لتنظر له قائلة بتلقائية وهي تضع يدها على ذراعيها العاريان: "أنا هتجمد على ما نوصل."

ضحك باستخفاف عليها. فهي أتية لروسيا، موسكو بالتحديد. درجة الحرارة تكاد تكون 5 درجات مئوية وأحيانًا تصبح تحت الصفر. ليقترب يضع سترته عليها قائلاً: "حد قالك جاية الملاهي. انتِ جاية موسكو يعني درجة الحرارة شبه منعدمة." اصطكت أسنانها ببعضها قائلة: "ما أنا مكنتش.. أعرف." انتبه على صوت ياسر مساعده ليلتف ليجده يقترب ويحمل معطفًا ثقيلاً من حقيبته. أخذ سترته بذلته وألبسها المعطف. لتنظر له قائلة بامتنان: "شكراً جدا."

ليهتف بتساؤل: "انتِ ممعكيش بالطو..! هزت رأسها بالنفي قائلة بابتسامة بلهاء وهي تفرك كفيها ببعضهم: "نسيته." هز رأسه بيأس ليصعد لسيارته وهي بجانبه وياسر يقود. ليهتف حمزة: "ودينا المدينة." أومأ ياسر وسار بالاتجاه المؤدي للمدينة. بينما هي تنظر على الناس كأنهم من كوكب آخر. لا يهتمون لبرودة الجو. حتى منهم من يرتدي الثياب العارية بدون معطف.

لتتسع عيناها بشدة عندما وجدت رجلًا يرتدي بذلة، لا، النصف العلوي فقط وسروال يصل لركبتيه من خامة الجينز. يُقبّل فتاة ترتدي ثوب زفاف أبيض قصير. وضعت يدها على عينيها بحركة تلقائية وعفوية. لتلتفت لحمزة قائلة بذهول: "شوفت اللي شوفته." ليهتف ببساطة: "انتِ ف بلد غريبة، ف وارد تلاقي حاجات زي دي.. ليتابع بسخرية طفيفة: اعتبريها قُبلة بريئة زي قاسم ما بيعمل." لتنفخ خديها بضيق قائلة:

"دي رواية مش حقيقي، يعني إنما دول حقيقي أكيد هيتشووا زي الفراخ في جهنم." أوقف ياسر السيارة قائلاً: "وصلنا يا حمزة بيه." نزل حمزة ليتجه نحوها يمسك يدها. ساروا قليلاً ليدخل لأحد المتاجر التجارية لابتياع الملابس الثقيلة. وقفت فتاة رشيقة ترتدي جيب قصيرة وقميص قائلة بلغتها الروسية المتقنة: "أنرتَ سيدي." أومأ حمزة قائلاً بلغته الروسية المتقنة: "أريد معطفًا ثقيلًا مناسبًا لها."

أشارت له بالاقتراب لتعرض عليه الكثير من مختلف التصميمات. ارتدت شذي معطفًا ثقيلًا أبيض يصل لبعد ركبتيها. ورفعت وجهها البارد، ولاكن وجنتيها وأنفه به حمرة خفيفة. ليهتف حمزة بتقييم: "حلو ده." أومأت وهي تحاول إخراج خصلاتها من داخل المعطف. ليقترب عندما فشلت. وقف خلفها ينحني قليلاً حيث طولها يصل لمنتصف صدره. أخرج خصلاتها يفردها على ظهرها بترتيب. ليمسك أحد خصلاتها يقربها من أنفه يشتم عبيرها عن قرب. ترك خصلتها قائلاً:

"ثواني هحاسب." أومأت وهي تمسك بمعطفه الذي نزعته. أشار لها بالاقتراب لتمد يدها بالمعطف قائلة: "ألبسه. الجو تلج." أمسكه يرتديه ليجد رائحته اختلطت برائحتها لتنتج مزيج غريب عجيب، لاكنه محبب ورائع. أمسك يدها يسيروا قليلاً. لتنظر نحو أحد العربات الذي يقف عليها رجل كبير ويرتدي قبعة حمراء ويمسك بالونات كبيرة. ليجذبها حمزة باتجاهه قائلاً: "اختاري واحدة." أمسكت أحدهم الذي كان على شكل قلب أخضر.

أعطى حمزة الرجل نقوده وعادوا نحو السيارة. لتهتف بسعادة تغمرها: "انتَ طيب قوي يا أبيه. اللي يشوفك ميقولش أنك طيب، يقول أنك واحد من المافيا." ابتسم بخفة قائلاً: "اركب يا لمضة." صعدت لسيارته ليتجهون نحو أحد الفنادق. وهيا تثرثر بلا توقف على كل شيء وهو يستمع بأنصات. دخلت غرفتها بذلك الفندق الفخم، لتجدها واسعة ذات أثاث أبيض مختلط بالذهبي. بدلت ملابسها لقميص يتعدى ركبتيها واسع وتدثرت جيدًا تنعم براحة وهدوء.

شعرت بأحد يطرق باب غرفتها بقوة. فركت عيناها تهتف: "مين." صمت ثواني قائلاً: "حمزة." لتنهض تفتح باب غرفتها لتجده يرتدي تيشرت أسود وبنطال أسود وسترة جلدية. ليهتف: "مش هتأكلي.. الساعة تقريبًا كده 6." لتهتف بذهول: "يالهوي، نمت كل ده." ليهتف بهدوء: "غيري هدومك وهستناكي عشان نتغدى.. وبعد كده متفتحيش الباب باللبس ده." أغلق الباب لتنظر لملابسها قائلة: "والله عنده حق، شبه بو اللي في شركة المرعبين. ناقصني قطتين."

ارتدت بنطال أسود جينز وسويتشيرت أبيض ثقيل. وتركت خصلاتها متحررة وارتدت حذاء رياضي أسود. وخرجت وجدتنه يتحدث بالهاتف. انتظرته ثواني حتى انتهى ليعاود قائلاً: "يلا." سارت خلفه بخطوة أو خطوتين لفارق الطول والسرعة. لتجده يمسك يدها ويكمل سير. دخلوا لمطعم الفندق ذهبوا يطلبوا ما يريدون وعادوا لطاولة فارغة. وقف على شاطئ البحر ينفث دخان سيجارته بشرود. ليستمع لصوت صراخ وركض أقدام. نهض سريعًا. ليجد فتاة وخلفها رجلان تركض منهم.

اقترب سريعًا منهم لتقف خلف ظهره تتشبث به. لينظر هو للرجلان الذي يتضح عليهما عدم الوعي. واحدهم يمسك مُدية "مطوة". هتف أحد الرجلان: "خايف على نفسك. سيبها واخلع." صمت حسن ثواني يلوي فمه ويرفع عينه للأعلى يتصنع التفكير قائلاً: "مش أصول أعتقد." ضحك أحدهم قائلاً: "بيقولك أصول. مش بيجي غير بالعنف شكله." اقترب عدة خطوات ليخرج حسن سلاحه يصوبه تجاه قدمه. ليسقط الرجل أرضًا يتأوه. ليسارع الثاني يساعده قائلاً:

"أجري يا رضا، ده معاه سلاح." فرا هاربين. ليلتفت للمتشبثة بملابسه ليجد ذراعها ملوث بالدماء. أمسكت قميصه قائلة بوهن: "م.. أما.." وسقطت بين يديه مغشي عليها. حملها سريعًا ينظر حوله ولم يجد أحد. صعد للبناية السكنية التي يقطن بها ووضعها على الأريكة يتنهد بحيرة من أمرها. أغلقت غرفتها ترتمي على الفراش. لتتذكر كلماته بأنها إذا أرادت الذهاب لأحد الاحتفالات معه ترتدي ثيابها سريعًا.

فتحت حقيبة السفر بحيرة، فهي قد أحضرت الفساتين والملابس العادية التي ترتديها. لتحدث نفسها قائلة: "انتِ عبيطة. هتلبسي كاجوال في حفلة؟ وبعدين أكيد فيها ناس شيك وفساتين وميكب وحركات وانتِ تروحي بـ بنطلون وتشيرت..!! لأ، هلبس فستان وأتشيك كده.. بااااس. هو ده." أمسكت أحد الأثواب ودلفت للمرحاض تأخذ حمامًا سريعًا وارتدته على عجلة.

وقفت تصفف خصلاتها على هيئة جديلة فخمة وتركتها على ظهرها. ووضعت بعضًا من أحمر الشفاه وارتدت أقراط أذن لامعة فضية، وكذلك خاتم فضي لامع وسلسال كذلك. ارتدت معطفها قائلة: "لحسن لو ملبستهوش هتلج." ألقت حقيبة يدها بعدما ارتدت حذاء ذا كعب مرتفع قليلاً. تأملت نفسها بالمرآة، فكانت أنثى بحق، لا فتاة في الثامنة عشر. أنثى بكل معاني الكلمة، ناضجة، جميلة، ذات جسد مغري، فاتن، ممشوق.

فكانت ترتدي رغم بساطته، لاكنه ساحر على تلك الجنية الفاتنة. أمسكت هاتفها وخرجت لتجد حمزة يخرج من غرفته يرتدي تيشرت أسود وبنطال من نفس اللون ومعطفه الثقيل وتركه مفتوحًا. نظر لها يتفحص وجهها الخالي من مساحيق التجميل عدااا... أحمر الشفاه الذي حذرها من أن تقوم بشرائه. أقترب قائلاً بنبرته الهادئة دومًا: "جهزتي." أومأت ليخرج منديل ورقي من معطفه يمد يده به قائلاً: "يتمسح في ثانية بدون نقاش."

نفخت خديها باعتراض لتزيله، ولاكنه أعطى لونًا أحمر لشفتيها. أمسك يدها يسيروا نحو الأسفل. صعدوا للسيارة وياسر يقود وتحركت خلفهم سيارة أخرى بها رجلان. لتراها شذي قائلة: "أبيه، ف عربية ماشية ورانا." ليهتف بثبات وهدوء: "حراسة." أومأت ونظرت من النافذة تتابع الناس من خلالها. وصلوا بعد مدة ليست كبيرة لتترجل وتتمسك بيده. وهيا ترى الإضاءة الزرقاء والوردية المنبعثة من المكان المقبلين عليه.

دخلوا للداخل لتجد مكان أشبه بـ النايت كلوب كبير وواسع وبه نساء شبه عاريات. اتسعت عيناها وهي ترى كيف يرقصون بجرأة. لتجد أحد العاملين يقترب يريد أخذ المعطف. فتحت أزراره وكادت تنزعه لتجد حمزة يقف أمامها قائلاً بنبرة حادة: "اقفلي الزفت ده." فزعت من نبرته لتغلقه سريعًا. نظر للعامل وأشار له بالنفي. توجه لأحد الأركان الذي يجلس بها من هم ذو مكانة عالية. جلست بجانبه ليلتفت يهتف بحدة: "أيه الهباب اللي لبساه ده."

لتهتف باستغراب: "فستان.. انتَ مش شايف اللي هنا لابسين أيه؟ وبعدين إحنا جاين حفلة ألبس كاجوال مثلا." ليعض على أسنانه قائلاً بنفاذ صبر: "انتِ غير اللي هنا، كنتي تلبسي أي زفت مقفول وطويل عن ده. البالطو ميتفتحش، سامعة." لتهتف بتذمر: "حاضر." وجدت أحد الرجال الذي يبدو في الخمسينات من عمره، ذو شعر أبيض طويل وعينان زرقاء يجلس جوارهم على الأيكة الملاصقة لحمزة. يهتف بالروسية وبيده كأس يبدو خمر: "مرحبًا بكَ في موسكو سيد حمزة."

ليرد حمزة بنفس لغته ونبرته الهادئة الثابتة: "متى سنبدأ العملية." ليهتف يوري وهو ينظر لشذي: "من هذه الحسناء." ليهتف حمزة: "ابنة عمي." ليهتف يوري بإعجاب: "جميلة بحق.. ليحدث شذي قائلاً: مرحبًا بكِ أيتها الحسناء." لتنظر شذي لحمزة بعدم فهم، فهي لا تدرك الروسية. لينظر حمزة لـ يوري بضيق: "لا تجيد اللغة الروسية." أومأ يوري بفهم ليغير لغته الإنجليزية قائلاً: "هل تتحدثين الإنجليزية." لتبتسم شذي قائلة: "نعم." ليهتف يوري بسعادة:

"مرحبًا بكِ أيتها الجميلة في روسيا." أومأت بابتسامة مجاملة لتعاود مشاهدة الراقصين مجددًا. نهض حمزة قائلاً: "ثواني وجاي. متتحركيش من هنا." أومأت. ليشير يوري لعامل المشروبات بالاقتراب. وضع لها كأسًا. لتنظر ليوري قائلة: "شكرًا لك. لا أحتسي الخمر." ليهتف سريعًا: "إنها ليست خمر، هيا حلال للمسلمين. ثقي بي، ستعجبك. هو كوب صغير." ارتشفته دفعة واحدة بتقزز ووجه ممتعض. لينهض قائلاً بلباقة: "هل تسمحي لي برقصة جميلتي."

ترددت لتضع يدها بيده يتجهون نحو ساحة الرقص. جاء ليجد المكان فارغًا. التفت سريعًا يبحث عنها ليجدها بين يد ذلك الـ يوري ترقص معه ويتحسس خصرها بوقاحة. تقدم بملامح جامدة وعيناه تعزف لحن الموت لذلك الذي لمس صغيرته. قبض على يده يلصقه بالحائط قائلاً: "من يضع يده على شيء ليس ملكه يستحق العقاب." أنهى جملته يلكمه بوجهه. تجمع حرس يوري سريعًا يحوطوا حمزة. ليراهم ياسر ليشير للحرس الخاص بهم ويقتربوا سريعًا يقفوا خلف حمزة.

ليقترب صاحب الحفل قائلاً: "ما بكم ماذا حدث." ليتحدث حمزة بنبرة جامدة مخيفة هادئة تسير رجفتك: "يرى أن جميع النساء عاهرات مثل الذي يعرفهم مارك." ربت مارك على كتفه قائلاً: "اهدأ حمزة. هو فقط ثمل لا أكثر." ليصيح حمزة وقد برزت عروق رقبته ويده: "ليس من شأني. من هذه اللحظة أعلم بأن شركاتك ستكون حطامًا." ألتفت يقبض على يدها يغادر سريعًا وخلفه الحرس.

صعدت لجواره تلتصق بالباب وتساؤلات تدور بعقلها. هل هو غاضب لأنها كسرت كلامه ونهضت دون علمه أو أنها رقصت مع يوري. هه، الاثنين أسوأ من بعضهم. تحركت السيارة ليضغط على زر بجانبه لغلق زجاج أسود يفصل بينهم وبين من يقود. قبض على فكها يقرب وجهها من وجهه قائلاً: "أنا قلت إيه قبل ما أقوم." كادت أن تتحدث ليزيد الضغط قائلاً: "انتِ شربتي إيه..!! تحدثت بصعوبة: "معرفش. هو قالي إنها مش خمرة." زاد الضغط أكثر حتى شعرت بخمول

في فكها من كثرة الآلام: "هو أي حد يقولك حاجة تصدقيها.. أهو شربك خمرة وانتِ زي العبيطة شربتي." أمسكت يده قائلة: "آيدك." ترك وجهها يتنفس بعنف وحده، بينما هي تدلك فكها ودموعها تتسابق بصمت. وقفت السيارة أسفل الفندق لتنزل سريعًا تركض نحو الداخل لتمنعها يده. قربها منه قائلاً: "غلطتي وتستحقي ده. اتعودي دايما فيه عقاب لكل غلط." مسح عبراتها بلطف وتوجه للداخل. أغلقت باب غرفتها تبكي وهي تنزع ثيابها. أبدلتها بأخرى مريحة طويلة.

لتجلس على فراشها تتدثر وهي تعبث بهاتفها. لاكن لا توجد تغطية "شبكة". تركته وأمسكت الرواية التي كانت تقرأها سابقًا. شعرت بالملل لتنهض تنظر من النافذة لتجد مقهى كبير بالأسفل. أمسكت الكتاب قائلة: "ايزي أكمل تحت." فتحت باب غرفتها لتجد حمزة يتجه للأسفل. أسرعت تصيح باسمه. ليلتفت قائل: "أيوه يا شذي." نظرت للحقيبة الصغيرة بيده قائلة: "هو حضرتك رايح فين." زفر بتمهل قائلاً: "رايح مشوار وهاجي بكرة الصبح."

ليتسرب الخوف لقلبها. فكيف سيتركها ببلد غريبة لا تعرف أحد بها. لتهتف سريعًا: "ممكن تاخدني معاك. مش هعرف أقعد لوحدي والله. هخاف." صمت ثواني. ليسير خطوتين قائلاً: "تعالي." ركضت تمسك يده تسير معه للأسفل. شعرت بألم يغزو جسدها لتفتح عيناها بألم. نظرت حولها لتجد نفسها بمنزل لا تعرفه. نهضت بفزع. كل ما تتذكره هذا الغريب وبعدها سقطت.

نظرت لذراعها لتجد أحد قام بقطع الذراع الأيسر لقميصها. وأيضاً قطع جزء سفلي من القميص حيث يظهر جزء من جانبها الأيمن موضوع عليه ضمادة طبية. وجدته يدخل الغرفة يحمل صينية طعام وضعها قائلاً: "حمد لله على سلامتك." ابتعدت خطوتين للخلف قائلة: "انتَ مين. مين اللي قطع قميصي كده." وقف بعيد عنها قائلاً: "اسمي حسن. أنا اللي قطعته عشان كان فيه جروح في جسمك عشان أعرف أعالجها." لتهتف برهبة: "وجبتني بيتك ليه." ليهتف بنفاذ صبر:

"هو أنا أعرف انتِ مين أو أهلك فين. وموديتكيش ليهم." صمتت تهز رأسها بالنفي. ألقى لها تيشرت أسود قائلاً: "ادخلي الأوضة هنا غيري القميص المقطوع ده." أومأت تدخل الغرفة مغلقة الباب خلفها. جلس ينتظرها ليجد طرق شديد على باب المنزل. نهض باستغراب ليجد الشرطة ومعهم امرأة كبيرة قائلة ببكاء: "هو ده اللي خطف بنتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...