مرت ساعتان ونصف ولا أحد يعلم متى سيذهبون. فقط الكثير من الشرح والكلام والأسئلة والضغط على العقل ليسبب عدم تركيز أو استيعاب لدى الطلبة. غمز نديم لمريهان ليمسك هاتف شذي ويعبث به، وبعدها أغلقه ووضعه على الطاولة أمامهم. لينظر له وليد باستفسار، ليشير له بمعنى: انتظر.
دقيقة وصدح هاتف شذي بموسيقى شعبية صاخبة، ليضحك الجميع بشدة عليها. لتشتعل من الحرج وتتجمع الدموع بعينيها، تغلق الهاتف سريعاً. تنظر لهم وهم يقهقهون باستمتاع، لتجد المدرس ينظر لها بغضب. لتهتف بتبرير ونبرة شبه باكية: والله مش أنا اللي حطاها. ليشير نحو الباب قائلاً: اتفضلي بره يا شذي. لتهتف بتبرير: يا... ليهتف بحدّة: بره يا شذي قولت. أمسكت حقيبتها وهاتفها، ليمسك نديم يدها يوقفها. لتزيح يده بغضب وبكاء وخرجت سريعاً.
ليستأذن وليد ونديم ومريهان ويغادروا خلفها. ركض نديم يحاول إيقافها وهي تركض. لتسرع مريهان تمسك يدها، لتنفضها وتصيح بغضب وبكاء: انتو متخلفين! إيه اللي عملتوه ده؟ عاجبكم شكلي كده في الموقف ده؟ وكمان لما المستر قالي بره. لتهتف ماريهان: والله يا شذي مكان قصدنا. لتقاطعها بغضب وبكاؤها يتزايد: بس بقا! أنا مش عاوزة أكلمك ولا انتِ ولا هو. لتجد حمزة يقترب، أسرعت قائلة: يلا يا أبيه أنا خلصت.
أمسك يدها، يمسح دموعها باليد الأخرى قائلاً: مالك بتعيطي ليه؟ ليقتربوا منهم، ليهتف نديم: يا شذي اسمعيني بس والله كنت... لتصرخ بانفعال: قولت محدش يكلمني. ليهتف وليد: خلاص أهدي. معاكي حق هما زودوها المرة دي. لتهتف ماريهان بضيق: انتَ بتهديها ولا بتشعللها علينا؟ أمسك نديم يدها ينوي الحديث، ليضع حمزة يده فوق يد نديم قائلاً بحدّة وهو ينفضها: إيدك متلمسهاش.
ليمـسك يدها يتجه نحو السيارة، لتصعد هي وهو. ليضرب نديم الأرض بقدمه بغضب، وينظر لمريهان قائلاً: عاجبك كده؟ لتهتف بانفعال: هو أنا اللي عملت كده لوحدي؟ ليهتف وليد بضيق: بس بقا! انتو مش هتعقلوا! إيه اللي هببتوه جوه ده؟ عاجبكم كده؟ خليتوا منظرها وحش قدام الطلبة والمستر، وكمان بتكملوا خناق بعد ما مشيت؟ يلا عشان نروح يا أستاذ انتَ وهيا. ساروا خلفه يصعدون لسيارة نديم، ويقودها وليد. أخذت تشهق وهي تبكي حتى بعدما ابتعدوا،
ليهتف حمزة: إيه اللي حصل جوه؟ قصت عليه ما حدث ببكاء، ليربت على يدها قائلاً: خلاص بطلي عياط. وبعدين هو عرف الباسورد منين؟ لتهتف وهي تمسح دموعها بذراع القميص: من مريهان. ليهتف بازدراء: صاحبتك دي زبالة! إزاي تعرفه الباسورد بتاعك عشان يعمل مقلب سخيف زي ده؟ انتِ غيريه ومتعرفهوش لحد. أومأت وهي تمسك هاتفها تفعل ما قال وما كانت تنوي فعله، ولم يتوقف بكاؤها. أوقف السيارة قائلاً: تعالي. نزلت لتجده يقف أمام هايبر ماركت كبير.
وقفت بجانبه قائلة: هنعمل إيه هنا يا أبيه؟ أمسك يدها يسحبها للداخل قائلاً: تعالي بس. دخلوا ليقف بعد قليل من البحث أمام ركن الحلوى، ليمسك بشوكولاتة كبيرة قائلاً بابتسامة: خدي وبطلي عياط بقا. ضحكت من وسط دموعها قائلة: شكراً. ليرد: الشكر لله. أجيبلك حاجة تاني؟ هزت رأسها بالرفض، ليتجهوا نحو المحاسب "كاشير". وبعدها عادوا للسيارة. دخلوا المنزل ليصعدوا للأعلى، ليهتف حمزة: يلا ادخلي نامي يا قطة عشان مدرستك.
ابتسمت بمرح قائلة: بكرة إجازة يا ابيييه. ليبتسم عليها قائلاً: برضه نامي عشان تصحي بدري. أومأت قائلة: حاضر. تصبح على خير. ليتجه لغرفته قائلاً: وانتِ من أهل الخير. أغلقت الباب تقذف حقيبتها على المقعد، وأبدلت ثيابها واستلقت تنعم بنوم هادئ بعد تعب وإرهاق الثلاث ساعات الماضية.
نهضت صباحاً بنشاط، فاليوم الجمعة يوم الراحة كما تسميه. نهضت تأخذ حماماً منعشاً وخرجت تضع العطور والمرطبات ذو الروائح الهادئة الجذابة. وارتدت ترنج رياضي ذو بنطال رصاصي وتيشرت نصف كم ذو فتحة صدر متوسطة، وارتدت الجاكيت وتركته مفتوحاً بنفس لون البنطال.
وارتدت سلسلة فضية على شكل كوكب يتدلى منها سلاسل صغيرة، وأيضاً الأسوار الذي اشتراه لها والدها. وشبكت بعض خصلاتها الخلفية بمشط شعر ذهبي وجعلته متحرراً من الأمام يميل للجانب الأيسر كعادته. وارتدت حذاء رياضي أبيض، وتأكدت من مظهرها ونزلت للأسفل لتجد منه تتحدث بالهاتف الخلوي ترتدي ترنج رياضي باللون الأخضر. انتظرتها حتى انتهت. لتبتسم منه قائلة باعجاب: واااو قمر يا شذي بجد انتِ حلوة أووي.
ابتسمت شذي باشراق قائلة: حبيبتي يا منون انتِ أحلى. لتهتف منه بتأكيد: لأ بجد انتِ قمر، ربنا يحميكي. لتهتف شذي بفضول: انتِ راحة في حتة؟ لتهتف منه بابتسامة: خارجة أتمشى شوية بدل القعدة. وأنا مسافرة كنت بحب أتمشى لما أصحى. لتهتف شذي برجاء: ينفع أجي معاكي؟ لتهتف منه بترحيب: أكيد ينفع. قولي لحمزة وتعالي. لتهتف شذي باستغراب: أقوله ليه؟ أنا حُرة أخرج من غير إذن حد. أبيه حمزة مش بابا يا منه. وبعدين هو نايم مش هزعجه.
لتهتف منه باستسلام: براحتك. استحملي عواقب عمايلك. توجهوا للخارج لتجد سيارة نديم تقف أمام البوابة الرئيسية وهو يتحدث مع ياسر الذي يرفض إدخاله. تقدمت منه قائلة باستغراب: فيه إيه يا ياسر؟ مين الأستاذ؟ ليهتف ياسر بعملية: الأستاذ عاوز يدخل لأنسة شذي يا هانم. لتهتف منه بتعجب: انتِ تعرفيه يا شذي. أومأت شذي بضيق قائلة: صاحبي يا منه. معلش ثواني وجاية.
سارت تقف أمام سيارته وهو أمامه. ليخرج باقة ورد حمراء من السيارة قائلاً: حقك عليا. أنا آسف، كنت بهزر معاكي والله. متزعليش. قلبك أبيض. أومأت بابتسامة مقتضبة قائلة: طيب يا نديم. شكراً. ليهتف بحماس: هتخرجي معانا بليل؟ ردت بجهل وهي تمسك الباقة منه: مش عارفة. هبقي أكلمكم نتفق. أومأ يبعثر خصلاتها الأمامية قائلاً: ماشي يا مُزتي. هروح أنا بقا. تشاو. ابتسمت قائلة: تشاو. ألتفتت لتجد هاتفها يصدح، وجدت رقم غير مسجل.
ردت قائلة: الو. رد بهدوء حاد: دقيقتين والقيكي في المكتب. وأغلق الخط لتنظر للهاتف قائلة: هيا دي صباح الخير؟ لا إله إلا الله. سارت نحو منه قائلة: معلش يا منه آخرتك. روحي انتِ. أنا هدخل. ابتسمت منه قائلة: طيب يا قمر. سلام. ودعتها ودخلت للداخل، طرقت باب المكتب لياذن بالدخول. دخلت وأغلقت الباب لتجد يدخن يضيق ظاهر على محياه. وقفت أمامه قائلة: نعم يا أبيه.
رفع عيناه لها يتفحصها بتدقيق، لينهض يوليها ظهره قائلاً: بصي يا شذي. أنا متعودش إن حد يتجاهلني أو يكسر كلامي. كلمتي مسموعة من الكبير قبل الصغير ومحدش يقدر يعارضني عليها. وحذرتك مرة واتنين وانتِ بتطنشي. وأنا لحد دلوقتي مش راضي أوريكي وش مش هتحبيه. لترد بضيق واستغراب: وأنا عملت إيه؟
لينظر لها قائلاً: أول شيء خرجتي مع منه من غير إذني. ثاني شيء وقفتي واتكلمتي مع الواد اللي كنتي بتعيطي منه امبارح، وأنا سبق وقلت مفيش كلام مع ولاد. ثالث شيء لبسك. لترد بتهكم: أنا مغلطش في شئ. أنا حُرة أخرج براحتي في أي وقت. وبعدين نديم صاحبي من 4 سنين ومينفعش أقطع علاقتي بيه لمجرد إنك طلبت ده من غير وجه حق. وكمان أنا مش شايفة لبسي فيه حاجة غلط. ليهتف بغضب مخيف وتشنج فكه الجاد
وبرزت عروق يده ورقبته: كلاميي يتنفذ بدل ما أخليكي متشوفيش الشمس تاني. أقترب منها، للتراجع للخلف بخوف. أمسك باقة الورود يقذفها أرضاً قائلاً: على فوق. خرجت سريعاً تنفذ من براثنه. صعدت لغرفتها، وفي طريقها اصطدمت بعبير. لتهتف عبير بضيق: مش تحاسبي؟ اتعميتي؟
لتهتف شذي سريعاً: سوري يا أبله. وتركتها تشتعل وصعدت، أغلقت باب غرفتها جيداً تضرب الأرض بقدمها بغيظ. لتأتي فكرة ببالها غير الركض. ثواني وصدح هاتفها بموسيقى لرقص "زومبا"، لتتمايل معها باحتراف. الساعة الخامسة ليلاً، تجمع الجميع للغداء عدا شذي. سأل حمزة عنها سلوي، لتجيبه قائلة: قالت مش هتاكل حضرتك. لينهض يصعد نحو غرفتها. لتهتف عبير بزهول: هو طالع يعمل إيه؟ لتهتف منه وهيا تخبئ صدمتها: طالع يجيب شذي.
لتكمل بداخلها: نهار أسود! ده عمره ما عملها. حتى لما كنا بنزعل من بعض أنا اللي أروحله أوضته. إنما هو مش بيروح لحد. إيه شقلب حالك بس يا حمزة؟ استر يارب. دق باب غرفتها، لتهض تفتح الباب لتجده أمامها. لتهتف بضيق ومازالت غاضبة من ما فعله صباحاً: نعم. ليهتف بهدوء: يلا عشان تتغدي. ردت بابتسامة صفراء: شكراً. مش جايلي نفس. حك ذقنه بتفكير قائلاً: طيب تسمحي نتكلم شوية. أفسحت المجال قائلة: اتفضل.
دخل، لتترك الباب مفتوحاً وجلست على المقعد وهو مقابل لها. ليهتف: أولاً أنا عمري ما طلعت لحد أوضته عشان أجيبه يأكل. فقدر دي. ثانيًا أنا بقول كده لمصلحتك. ينفع بنت تصاحب ولد؟ لتهز رأسها بالإيجاب قائلة: آه عادي. كل صحابي عندهم صحاب ولاد. أمسك يدها برفق وتحدث كأنه يحدث طفلة: بس شذي مش كده. شذي محترمة وبتهزر آه، بس بحدود. يعني مثلاً لو خارجة مع صحابك وبتضحكوا، الناس هتقول عليكي إيه؟
مش محترمة ومش متربية وأهلك مش لامينك. أصل مش كل الناس أوبن مايند. في الصعيد والفلاحين والمحافظات دي معندهمش الكلام ده. واللي تعمل كده تضرب بالنار. لترد باعتراض: بس ده تخلف ورجعيه. تنهد قائلاً: لأ مش تخلف ورجعيه. ده الصح. أنا لو عندي بنت مقبلش إنها تصاحب واحد. حرام أصلاً. أومأت وصمتت. لينهض قائلاً: طيب يلا ننزل عشان جعان بصراحة. ضحكت بخفة ونهضت. ليمسك بيدها. استغربت فعلته لاكنها لم تعلق.
دخلوا غرفة الطعام، ليقف الطعام بحلق عبير وتنصدم منه. كأن الطير على رأسها. جلست شذي بجانبها قائلة: متنحة كده ليه؟ لتهتف منه بزهول: انتظري قعدة بليل عشان أفهم إيه اللي بيحصل ده. أومأت شذي باستغراب وصمتت. جلس بارتياح على الأريكة قائلاً: تعالي اقعدي يا هنادي. واقفه ليه. تقدمت هنادي تجلس بجانبه تهتف: تؤمر بحاجة تانية يا حسن بيه. هز رأسه بالنفي، لينفث دخان من فمه قائلاً: انتِ حبتيه يا هنادي.
لتضع قدم على الأخرى قائلة: الكدب خيبة. وابقي بكدب عليك وبغشك لو قولتلك لأ. مين متحبش حمزة الشاذلي؟ بقوته، فلوسه، هيبته، وسامته، رجولته، كل حاجة فيه بيرفكت. همهم بتفهم. وعلى حين غرة قبض على
خصلات شعرها يزمجر بعنف: طيب بصي يا حلوة، أنا اللي بيلعب بديله معايا بتلف أمله من الدنيا بمحيه بإستيكة. ومتنسيش إن أنا اللي نجدتك من تحت إيد عظيمة الرقاصة اللي كنتي شغالة عندها تخيطيلك بدلة رقص، تدلكي رجلها، جارية عندها. ونضفتك وفتحتلك كباريه. ف بلاش عقلك يوزك يا هنادي تلعبي معايا. اللعب معايا آخره وحشة أوي. رغم ألمها قبضت
على يده تزيحها قائلة بقوة: وأنا مش خسيسة عشان أبيعك لحمزة. انتَ اللي مخون هدومك حتى. وفاكر كل الناس أماني. قاطعها ينهض واحمرت عيناه وغلت الدماء في عروقه. صفعها بقوة وأمسك يدها يدفعها خارج المنزل. لتهتف بتوعد خفي وهي تضع يدها على وجنتها مكان صفعته: مقبول من يا حسن... بيه. تركته وغادرت، ليغلق الباب بقوة هزت جدران المنزل. ليمسك أحد التحف الموضوعة يلقيها صوب الحائط لتسقط متهشمة. جذب خصلاته بعنف وتوجه لداخل أحد الغرف.
رمى الهاتف جانباً بضيق، فقد حاول الاتصال أكثر من 10 مرات بأوس. لاكن لا رد. مغلق. أبدل ثيابه وأخذ هاتفه وبعض الأوراق ونزل للأسفل لغرفة مكتبه. بدأ في مباشرة عمله. ليأتيه إشعار بأن هاتف أوس متاح. أعاد الاتصال ليأتيه صوته الهادئ. ليجيب بضيق: إيه يابني؟ ساعتين عشان ترد؟ قافل تليفونك ليه. ليزفر أوس بتمهل قائلاً: في معسكر التدريب ومفيش شبكة يا باشا. خير؟ فيه إيه؟ كل الاتصال ده مش من فراغ أكيد. وصوتك مش مطمني. ف إيه؟
دلك حمزة جبينه قائلاً بأرق: تعبان يا أوس والله. حاسس مش متظبط. حاجات أول مرة أحس بيها. بحس إني ضايع، متشتت. بعمل تصرفات عمري ما عملتها. ضحك أوس بخفة قائلاً: قلبك مال يا باشا. مين سعيدة الحظ؟ ابتسم بخفة وشرود قائلاً: شذي بنت هشام. ليصرخ أوس بصدمة: نعمممممم... مين؟ تعجب حمزة قائلاً: شذي بنت هشام مندور. فيه إيه؟ ليصيح أوس بغضب: انتَ مخك فوت يا حمزة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!