الفصل 6 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل السادس 6 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
20
كلمة
4,434
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

أوقف حمزة السيارة في منطقة جبلية. نزلت شذي لتنظر أسفل قدمها لتجد الثلج يغطي الأرض، وأيضاً هناك منزل خشبي تعلو الثلوج قمته. لتهمس بأستغراب: ده بيتك. أومأ بصمت. توجه نحو المنزل وسار خطوتين لينحني قليلاً، يحفر الثلج بيده ليظهر صندوق صغير. أخرجه يفتحه ويأخذ التفاح الموضوع به. فتح الباب لينظر لها وهي تتابعه باهتمام. قال: تعالي. اقتربت تضم نفسها، فالحرارة منخفضة جداً.

دخلت لتجد أرض رخامية وفراش أسود كبير يتوسط الأرض وبعض مصابيح الإنارة التي تضيء المنزل. وبجوار الفراش نافذة زجاجية عريضة وأمامها بعض الوسائد العريضة للجلوس. أغلق باب المنزل وأمسك فأساً موضوعاً. قال: هجيب خشب وجاي. أومأت ليخرج. وقفت تتأمل المنزل البسيط الهادئ يشعرك بالراحة النفسية. جلست على الفراش تربع قدميها وتضم الغطاء لجسدها.

نظرت عبر الحائط الزجاجي لتجد حمزة نزع سترته الجلدية ليبقي بـ "فانلة" قطنية سوداء يمسك الفأس ويهوي به بقوة على الحطب. ظلت تتابعه بشرود. هو ببساطة شخص غير مفهوم، لا يمكنك معرفة ما يفكر به. تعابير وجهه دائماً هادئة، نادراً يضحك. نبرته الهادئة القريبة للهمس ترعبك أكثر من الغاضبة. غاضبة؟ هيا لم تر غضبه إلا الآن.

أفاقت عندما أغلق باب المنزل. وضع الحطب بالمدفأة يشعلها. توجه يجلس على الوسائد أمام الحائط الزجاجي، وعلى قدمه حاسوبه يتصنع الانشغال به. أمسكت الكتاب تكمل قراءته لتشعر بالنعاس يسيطر عليها. أمسكت الوسادة تحتضنها وتنام بهدوء وراحة. التفت بعد دقائق ليجدها غفت بسبات عميق. نهض يجلس على الفراش من الجهة الأخرى. ليقرب يده يبعد خصلات شعرها عن وجهها. تعابيرها الهادئة البريئة تبعث الطمأنينة. جاء بعقله كلمات أوس.

أبعد يده يعود لمكانه السابق ينظر للخارج وعقله يفكر بالكثير من الأشياء. *** فاق من صدمته عندما اقتحم الشرطي المنزل. لتخرج تلك الفتاة من الغرفة تستند على الجدار بيدها غير المصابة. ليهتف حسن بصياح: حضرتك أنا مخطفتش حد، أنا كنت قاعد على البحر وكان فيه اتنين بيحاولوا يخطفوا الآنسة. أسرعت السيدة تزيحه تحتضن الفتاة قائلة: بنتي.. عملك إيه المجرم ده. استندت

الفتاة على والدتها قائلة: أهدي يا ماما، الأستاذ معمليش حاجة، هو أنقذني من ناس حاولوا يخطفوني وجابني هنا لما أغمي عليا. شعرت المرأة بالحرج، فهي قد أخبرها حارس الشاطئ بأنه رأى رجلاً يحمل فتاة ويتجه للبناية، فظنت أنه قام بخطف ابنتها. لتهتف بحرج: أنا آسفة يابني متأخذنيش، كنت خايفة عليها. ليهتف حسن بسخرية: لأ بعد إيه، كنا نروح القسم وألبس قضية وبعدين تبقي تيجي تتأسفي. استندت الفتاة على

والدتها تقترب نحوها قائلة: أنا بعتذرلك نيابة عن والدتي يا أستاذ حسن. أومأ حسن ليعتذر الشرطي عن الإزعاج. أغلق حسن الباب يتجه لطاولة الطعام الصغيرة قائلاً: مكنتش اتشل ف إيدي قبل ما أنقذها، ناقص بلاوي ومصايب أنا، واخدت التيشرت كمان ملبستوش غير مرتين.. بس مُزه. أنهى كلامه يبتسم بعبث. *** تأثبت بنعاس لتفتح عينيها تستعيد وعيها. نظرت حولها لتجد المنزل فارغاً ولا وجود له. استلقت مجدداً تنظر من الحائط الزجاجي.

مرت دقائق كثيرة ولم يأتِ. نهضت تفتح باباً بزاوية الغرفة لتجد مرحاضاً صغيراً. اغتسلت وجمعت خصلاتها بـ "أستيك" مطاطي ترتديه بمعصمها. ارتدت حذاءها الرياضي. فتحت باب المنزل تخرج ولم تغلقه، تركت جزءاً منه مفتوحاً. بحثت عنه حول المنزل ولا أثر له لتسمع صوت غلق قوي. أسرعت نحو باب المنزل لتجده قد أغلق بفعل الهواء. تنهدت بإحباط وسارت قليلاً. ركعت على ركبتيها تحمل الثلج الأبيض بين يديها بسعادة استمتاع طفولي.

أخذت ترفعه بالهواء وتتركه يتساقط عليها بمرح. لتسمع شيئاً جعلها تتجمد. التفتت بعد ثوانٍ بخوف جلي ورهبة لتجد ذئباً أبيض مختلطاً بالرمادي يقف ويكشر عن أنيابه يصدر عواءً خافتاً. رجعت بظهرها للخلف وهي تبكي خوفاً. ليقترب الذئب خطوتين وهو ينظر لها بعينيه الزرقاء اللامعة بوميض مرعب. رجعت سريعاً حتى خانتها يداها لتسقط على ظهرها. اعتدلت سريعاً تصرخ باستنجاد ليقترب الذئب ببطء يصدر صوتاً قوياً.

أتى ببالها اسمه لتصرخ سريعاً به بشدة حتى كادت أحبالها الصوتية أن تتقطع. اقترب الذئب لدرجة مخيفة حيث لم يفصلها بينه وبينها سوى ثلاثة خطوات. وضعت يدها على وجهها تجهش بالبكاء. سمعت صوت طلق ناري يخترق الصمت السائد. رفعت عينيها بخوف وتراقب لتجد جثة الذئب راقدة أرضاً ودمائه تلوث الثلج النقي. التفتت سريعاً لتجده يقف بجمود وسلاحه بيده ينظر للذئب بنظرات جامدة. نهضت سريعاً تختبئ بين أحضانه تشد على ملابسه وتبكي بقوة.

تنهد بألم بسبب ذلك الذي يسكن أيسر صدره الذي كان يدق بعنف من أن رأى منظرها والذئب يقترب منها لتهرب الدماء من عروقه. وبدون تفكير أخرج سلاحه يطلق على الذئب ليسقط أرضاً. وضع يده على ظهرها يربت عليها بهدوء وعلى خصلاتها حتى هدأت. رفعت وجهها الأحمر القاني من شدة بكائها هاتفة: مممتسبنيش تاني. أومأ بصمت وداخله شعور بلذة غريبة، ربما لأنه ظن أنها تشعر بالأمان بوجوده.

حاوط ذراعيها يسيران لداخل المنزل بعدما فتحه بالصك "مفتاح" الذي معه. خرج مجدداً ليعود ومعه حقائب تجارية. وضعهم أرضاً وتقدم يعطيها أحدهم. أمسكتها باستغراب لتفتحها لتجد بها حلوى ومسليات. ضحكت من وسط دموعها لتقترب بعفوية شديدة وتلقائية تقبل وجنته ليغمض عيناه أثر فعلتها المفاجئة. شدد على قبضته يتحكم بذاته وتعابيره. لتبتسم باتساع وهي تمسح دموعها بكفيها قائلة: بابا كان بيجيبلي حلويات وهو جاي من الشغل.. شكرًا.

أومأ ليمسك أحد الحقائب يتجه نحو طاولة صغيرة بعدما نزع سترته قائلاً: تعالي أفطري. تركت حقيبة الحلوى تعاونه بوضع الطعام. جلسوا يأكلون بصمت لتقطع الصمت قائلة: ليه بحسك مش بتتكلم كتير. لم يرفع نظره عن الطعام قائلاً: دي طبيعتي. دقائق ونهض يخرج "أيباد" يمد يده قائلاً: عشان متبقيش زهقانه هتلاقي عليه أفلام. لتلمع عيناها قائلة: عليه كرتون. رفع كتفيه علامة على جهله. تركت الطعام تفتحه سريعاً

لتتسع عيناها تصرخ بسعادة: واوووو فروزن التلات أجزاء. ضحك بسخرية لو فتاة في العاشرة من عمرها لكانت لم تفعل هذا. ارتدى سترته وأخذ هاتفه قائلاً: أنا عندي شغل مهم لازم أمشي. فـ حارس بره قدام البيت عشان متخافيش ويفضل يعني متخرجيش لأي سبب من الأسباب. أومأت قائلة: حاضر يا أبيه. *** مر يومان وما زال بمدينة الساحل الشمالي لم يعد بعد. جلس في مقهى على البحر يرتشف كوب العصير بتلذذ وهو يعبث بالهاتف.

انتبه على صوت يعرفه يتذكره بعقله. التفت ليجدها ترتدي فستان صيفي أصفر وبه ورود بيضاء صغيرة تبحث عن أحدهم وهي تهتف بـ "علي". دقائق وجاء طفل في الخامسة من عمره قائلاً: أيوه يا ماما. عبثت بخصلاته السوداء الناعمة قائلة: كده تقلقني عليك مش قولتلك متتحركش بعيد على ما أرجع. ليشير في مكان ما قائلاً: كنت قاعد مع صحابي دول. لتقرص أحد وجنتيه قائلة: علي باشا مش جعان. ليهز رأسه بالإيجاب. أمسكت يده تتجه نحو حسن وهي لم تراه بعد.

جلست بالقرب منه وطفلها بجوارها وطلبت الطعام له بينما الصغير يقص عليها الكثير من الأشياء وهي تنصت له. جاء الطعام لتطعمه بسعادة وحنان وهما يتبادلان الحديث. نهض لكي يغادر. وقف بجوارهم ينتظر العامل ليعطيه النقود. ليشعر بشيء صغير يصدم بمعدته. نظر للأسفل ليجد ذلك العلي قد لوث قميصه الأبيض بكفيه الملوثين بالصلصة الحمراء من طعامه. أسرعت تمسك صغيرها تعاونه على الوقوف تضعه على أحد المقاعد. لتلتفت سريعاً

كادت أن تتحدث لتهتف بذهول: أستاذ حسن. استند برأسه على جبينه قائلاً بتحسر: أستاذ زفت. ليكمل بخفوت: يعني أمه تاخد التيشرت والواد يوسخ القميص. الدور الجاي على أمها تسلخني بكوباية شاي ولا حاجة. لتهتف بأسف شديد: أنا بعتذر لحضرتك جداً والله هو خبط فيك بدون قصد.. أتمنى تقبل اعتذاري. لتهتف باسم العامل تطلب منشفة. أتت يعطيها ما طلبت لتحاول تنظيف القميص لتزيد البقع. ليبعد حسن يدها قائلاً: باااس والله ما انتِ مكمله.

أرجعت خصلة من خصلاتها القصيرة الذهبية خلف أذنها قائلة: أنا آسفة والله حقك عليا. ليهتف سؤال غير مناسب لما هو فيه: انتِ اسمك إيه. ارتفع جانب فمها بابتسامة قائلة: ريناد إكرامي. جاء ليرد ليصطدم به العامل لتنسكب المشروبات على ملابسه. أسرع العامل يعتذر ليهتف حسن وهو يكاد يصاب بسكتة قلبية: باااس ششش. ثوانٍ وكان ينزع قميصه قائلاً: عن إذنكم أروح استحمي بعد الوجبة دي. لتكتم ريناد ضحكاتها بصعوبة والعامل انصرف ينظف ما حدث. ***

بعد مرور أسبوعين. "اوووووف زهقت والله أعمل إيه يعني معيش غير الفستان الموڤ ده مش هروح أنا بتشيرت وبنطلون" هتفت بها شذي وهي تجلس على المقعد بضيق. فـ حمزة ذاهب لزفاف أحد أصدقائه بعد عدة ساعات ورفض أن ترتدي الثوب الذي جلبته. وجدت الباب يطرق لتذهب تفتحه لتجد الحارس قائلاً باحترام: حمزة بيه بعت لحضرتك دول وبيقولك ساعة وتكوني جاهزة.

امسكت الحقيبة الكبيرة من يده. وضعتها على الفراش لتتسع عيناها مما أخرجت. وأيضاً شال مصنوع من الريش الناعم باللون الأبيض. وضعته على جسدها وعيناها تشع إعجاب وسعادة. ركضت نحو المرحاض ترتديه سريعاً. تدور حول نفسها بسعادة تشبه طفلة سعيدة بملابس العيد. نزعت الأستيك المطاطي من خصلاتها لتتحرر حول وجهها.

أمسكت فرشاة الشعر ترتب خصلاتها لتشبك بعض الخصلات من الأمام للخلف وتركت بعضهم على وجهها ووضعت القليل من مساحيق التجميل الذي أبرزت جمال وجهها. ارتدت حذاء أبيض أرضي ووضعت الشال على كتفيها واخذت تنظر لنفسها بالمرآة بسعادة. وجدت باب المنزل يطرق ذهبت سريعاً لتجد الحارس يقول: العربية وصلت يا هانم عشان توصل حضرتك لحمزة بيه. أومأت تغلق باب المنزل وتصعد للسيارة تضم الشال على جسدها وهي تبتسم بسعادة. ***

نفث دخان سيجارته بشرود ليجد يد توضع برفق على ذراعه. نظر خلفه بطرف عيناه ليجدها هنادي جاءت بعدما أنهت فقرتها. جلست ملتصقة به قائلة وهي تشير لعامل المشروبات: آخر أخبارك إيه. هز كتفيه كعلامة بمعنى "عادي". مدت يدها قائلة: هات سيجارة. قذف لها العلبة كاملة لتأخذ ما تريد. أشعلتها تنفث الدخان من فمها. لتنظر للأمام قائلة: انتَ هتنفس إمتى. ليهتف ببرود: بعد شهر.

لتنظر له قائلة بعد تفكير: طيب ماتشوف البت الصغيرة اللي قاعدة عنده ومهتم بيها دي. نهض يأخذ متعلقاته قائلاً: ماليش فـ العيال الصغيرة. حسابي معاه وش لوش. لتبتسم باستخفاف قائلة: هيهي وش لوش ما تنفذ انتَ مادام وش لوش. ليرد بسخرية لاذعة: شيء ميخصكيش وانتِ بقيتي تاخدي أكتر من وقتك معايا.. وحسابي على لسانك الفترة دي عشان احتمال يوحشك أصل مبقاش ليكي عوزة بقيتي خايبة. وغادر دون

استماع ردها لتهتف بحقد: بكرة تشوفي الخايبة دي هتعمل إيه يا حسن. *** وقف يعقد يده أمام صدره ينظر في ساعة يده بانتظارها. رأى السيارة تأتي وتقف على بعد قصير منه. توجه نحوها. فتحت باب السيارة لتتطل برأسها تنظر حولها وجدته يقترب لتخرج مغلقة الباب. وقفت بانتظاره وهي تبتسم كعادتها باتساع. شعر بنبضات قلبه تتزايد، فكانت غاية بالروعة وخصلات شعرها تتحرج بانسابية بفعل التيار الهوائي. شعر بتضارب كبير بداخله.

تنهد ينفض الأفكار عن عقله. أمسك يدها لترفع عيناها تنظر له قائلة: مقولتش رأيك يا أبيه.. حلوة! قلبه أجاب قبل لسانه قائلاً: حلوة أوي. ابتسمت بسعادة أكبر. عبروا ممر ليظهر الحفل المقام بالمنزل حيث حمام السباحة الذي وضعت به البالونات البيضاء والموسيقى الصاخبة، الطاولات الصغيرة وتجمع كبير يرقصوا بصخب وبيدهم كؤوس من الخمر. نظرت بجانبها لتجد شخص يقبل فتاة وهو يلصقها بالحائط. خجلت لتنظر أمامها.

وقفوا خلف أحد الطاولات لتجد رجلاً بنهاية الثلاثين يرتدي بنطالاً قصيراً قبل الركبة أبيض وقميصاً كذلك وسترة باللون السماء ونظارة شمسية وبيده زجاجة نبيذ. أقترب يصافح حمزة بحرارة. نظر نحوها يهتف بالروسية: من هذه! أجاب حمزة بنفس لغته: أبنه صديقي. لينظر له بعدم تصديق قائلاً: منذ متى تصطحب الأطفال معك لسفر العمل! أجابه حمزة بضيق: ليس من شأنك أندرو.. أين هي عروسك. ليهتف بتذكر بعدما ارتشف من الزجاجة التي بيده: انتظر...

ساندرااااا. صاح بها وهو يشير بيده. لتخرج من وسط الزحام فتاة شقراء رفيعة الجسد ترتدي ثوب زفاف قبل ركبتيها ذو فتحة صدر وتضع القماش الدانتيل على خصلاتها من الخلف. اقتربت تحتضنه قائلة بثمول: مرحباً حمزة لم أكن أتوقع قدومك ظننت إنك عدت لبلدك مجدداً. ليهتف ببرود وهو يرتشف من الكوب الذي أمامه: سأعود اليوم ساندرا.. مبارك لكما. دقائق وعادوا لساحة الرقص مجدداً. وشذي تنظر حولها باهتمام تتابع ما يحدث.

وجد حمزة شخص يطبع قبلة على وجنته من الخلف. أستدار ليجد جيسيكا فتاة نحيلة ترتدي ثوب أسود عاري أبرز بشرتها السمراء وخصلاتها السوداء موضوعة على شكل جديلة على ذراعها الأيسر. ابتسم لتصافحه تهتف باللغة الروسية: حمزة انتظرت قدومك كثيراً. سعدت بمجيئك ورؤيتك. ابتسم بخفة قائلاً: أنا أيضاً جيسي. أشارت لشذي غير المنتبهة قائلة: من هذه الفتاة. نظر لشذي التي تتابع باهتمام: أبنة صديقي.

غمزت بعينيها قائلة: منذ متى وحمزة يأتي بأحد معه. هتف بلامبالاة مصطنعة: أصرت على القدوم فـ هي لم تأتي لروسيا من قبل. ابتسمت بحماس قائلة: هل تتحدث الروسية. ليجيب بالنفي: لا الإنجليزية والعربية فقط. اقتربت منها تمد يدها لمصافحتها قائلة بابتسامة كبيرة: هاي أنا جيسيكا شريكة حمزة ببعض الأعمال. ابتسمت شذي بمجاملة قائلة: أنا شذي أبنة رفيق أنكل حمزة. لتهتف جيسيكا باستغراب: كم عمرك شذي؟ لتهتف شذي بابتسامة بسيطة: 18 عام.

نظرت جيسيكا لحمزة تهتف بصدمة باللغة الروسية: صغيرة. أومأ حمزة وهو ينظر أمامه. لتهتف بجدية: الحب لا يرتبط بالعمر صديقي. نظر لها بطرف عيناه قائلاً بنفس لغتها: من قال إني أحبها يا حمقاء. أبنة رفيقي وكفى. لا تقولي شيئاً خيالياً. أومأت بعدم تصديق تنظر لشذي المستغربة حديثهم قائلة: هل تأتين معي أعرفك على أصدقائي. نظرت لحمزة تأخذ إذنه أولاً ليهتف لـ جيسيكا قائلاً: انتبهي عليها.

أومأت بتأكيد تسحبها خلفها لساحة الرقص تعرفها على بعض الأشخاص. مضى ساعتين ليجدها تجلس بجانبه قائلة: جيسي طيبة أوي. أومأ بالإيجاب ينظر للجالسين بجانبه وينظر أحدهم نحوها ليهتف بحدة باللغة الروسية: لا أوافق على هذا المبلغ. انتبه له قائلاً: لما؟ أنه مناسب. ليقاطعه والده قائلاً: حسناً سأخفض الثلث فقط. أومأ حمزة ليوقع على الأوراق. نهض يمسك يدها قائلاً: يلا نمشي. أومأت ليسيروا للخارج بعدما ودع الموجودين وجيسيكا وأندرو.

وقفت السيارة أمام المنزل ترجلت تسير للأمام قليلاً تتنفس بعمق تحاول تخزين الهواء بداخلها تقاوم رغبتها في البكاء. ضيق لا تعلم سببه. تريد البكاء وفقط! أحست به يتوقف خلفها لم تستدر لتجده يهتف بنبرته الثابتة دوماً: مالك. ابتسمت بشحوب قائلة: ماليش مخنوقة شوية بس. ليهتف باستغراب: فـ حاجة حصلت فـ الحفلة دايقتك. هزت رأسها بالنفي قائلة: لأ والله أبداً. أنا حتى حبيت جيسيكا.. هو مود مش أكتر. ليهتف بدون مقدمات: ترقصي!

ضحكت بعدم تصديق قائلة: هنا! وضع يده في جيب بنطاله قائلاً: براحتك لو حابة. ابتسمت قائلة: وأنا موافقة، تلفونك. أعطاها الهاتف لتضغط عليه. ثوانٍ وصدح صوت الموسيقى يشق السكون. نزعت المعطف رغم برودة الطقس إلا أنها شعرت بلذة غريبة. اقترب يحاوط جسدها بذراعه ويشبك الآخر بيدها. لتضع هي يدها الأخرى على صدره. تمايلت بخفة وإتقان بين يديه.

ابتعدت تتمسك بيده ليجذبها نحوه يرفع يدها للأعلى لتدور حول نفسها وتميل للخلف لينحني يحاوط خصرها بيده. ينظر بعينيها. هو بالأساس من بداية رقصتهم ينظر بعينيها. جزء يرفض الفكرة وجزء آخر يرحب بها بحفاوة. وهيا لأول مرة تنتبه لتفاصيل وجهه. وجه طويل نسبياً أسمر يميل للقمحي ذا فك حاد وذقن نامية وأنف مستقيم وعيناه تشعرك بالكثير عميقة ك البحار، هوجاء ك العواصف، هادئة ك الليل، ثابتة شامخة ك الجبال. لديها شفرات خاصة يصعب اختراقها.

فاقت من تأملها وهو يعتدل بوقفته وما زال يحاوطها لتقف أمامه تحمحم بحرج ليقول وشبح الابتسامة ظهر على وجهه: شابو رقصك حلو. ابتسمت باتساع قائلة: وأنتَ كمان رقصك حلو يا أبيه. أبيه..! كلمة لعينة مجرد أربعة أحرف توقظه على واقع أليم حاد وتكون بمثابة أسهم تخترق قلبه بسلاسة. أشار للمنزل قائلاً: ادخلي جهزي شنطتك ساعة وهنتحرك. أومأت تركض تجذب معطفها وتدلف للمنزل.

سار بضع خطوات يقف أعلى المنحدر ينظر لنقطة فارغة بشرود. منذ متى وكان بتلك الهوائية! هو يعرفها منذ ثلاثة أسابيع فقط. كيف يفكر بأنه أحبها. عن أي حب تتحدث حمزة. هي تنظر لك بمثابة أبيها فقط. وهم أنت بوهم مجرد خيال لا غير. فأنت تفوقها بخمسة عشر عاماً لا أربع سنوات أو خمس. والأصعب أنها ابنة صديقك. صديقك الذي تعرفت عليه منذ كنت بعمر الثامنة. الذي كان بمثابة الرفيق والأخ والأب.

تعلمت منه الكثير وكنت تثق ثقة عمياء وهو كذلك. تكون معه على غير طبيعتك. كنت تهرب من منزلك ليلاً وتذهب لمنزله المقابل تسرد عليه ما حدث بيومك وهو يستمع بإنصات. يعنفك على التصرفات الخاطئة وأحياناً يعاقبك بالبعد عندما تزيد الزيجة والأفعال. الآن تكبر وتصبح بعمر الثانية والثلاثون من العمر وتحب ابنته صاحبة الثماني عشر من عمرها. أي جنون هذا!

يجب عليك أن تنتبه وتفيق للواقع. تعامل كما تتعامل مع الجميع وابتعد بصمت لحين عودة صديقك. ألتفت على صوت إغلاق باب المنزل ليجدها تسحب حقيبتها خلفها بعدما بدلت ملابسها لبنطال جينز وكنزة وردية وفوقهم المعطف ورفعت خصلاتها على هيئة كعكة فوضوية. تقدم يضع الحقيبة بالسيارة ويجلس خلف المقود بصمت وهي أيضاً صامتة. ***

فـ مكان آخر. نفث دخان سيجارته وهو يدقق النظر بالأوراق التي أمامه ليقطع تركيزه صوت الهاتف. زفر حسن بضجر يجيب ليأتيه صوتها. أجاب ببعض الكلمات المقتضبة وأغلق. هي ليس لديها سوى الثرثرة وتريد حل. هو لم يفكر به بعد وعقله منشغل. سوف يتفرغ لحمزة عندما ينتهي من أعماله. *** اقتربت تجلس أمامه المنشغلة بمحادثة خطيبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لتهتف عبير بضيق: منه.. منه سيبي التلفون عاوزة أتكلم معاكي. لم ترفع منه

عيناها من الهاتف قائلة: حاضر يا عبير ثواني. دقيقتين وأغلقت الهاتف تضعه على الطاولة قائلة: اتفضلي يا عبير. أشعلت عبير سيجارة تنفث دخانها بضجر قائلة: عاجبك اللي أخوكي بيعمله مع البت دي. لتهتف منه بلامبالاة وهي ترتشف العصير بتلذذ: بيعمل إيه! لتصرخ عبير بانفعال: مش شايفه يعني بيعمل إيه قبل سفرهم يروح معاها المول وقبله يوديها الدرس وبعد كده ياخدها معاه روسيا. إيه كل ده مبيعملش!

اعتدلت منه بجلستها قائلة: عادي يعني يا عبير شاغلة بالك بيهم ليه.. أحسنلك متدخليش. انتِ عارفه حمزة فـ بلاش أحسنلك. لتنفعل عبير قائلة بصياح: يعني إيه أسيب حتة بت مفعوصة تسرقه مني وهو عامل زي العيل وهيحبها. ضربت

منه الطاولة تهتف بحدة: عبيير الزمي حدودك وأنتِ بتتكلمي عن أخويا. أنا أخويا راجل وأنتِ عارفة إنه تعب وشقي قد إيه مع جدي عشان يكبروا الشغل كده ومش من حق أي حد يحاسبه على حاجة عشان هو الكبير. فاهمة ولا لأ. هو مش طايقك سبيه بقى يشوف حياته. لتهتف عبير بغل: يشوف حياته معايااا مع بنت عمه مش حتة عيلة لا راحت ولا جت لسه فـ مدرسة. أرجعت منه ظهرها

على المقعد تهتف ببرود: حياته وهو حر مش هتحاسبيه. ولو عاوزة عادي روحي وجهيه بس متبقييش تزعلي. وبعدين مسمهاش بت اسمها شذي ومتقلقيش حمزة مش بيحب حد ولا هيحب حد. أمسكت هاتفها وحقيبتها تغادر عندما استمعت لصوت بوق سيارة خطيبها. لتلتفت عبير قائلة بصياح: عمتك جايه وزمنها على وصول وساعتها هنشوف أنا ولا هيا. أكملت منه سيرها قائلة بصياح مشابه: افتكريها كويس محدش هيقدر يقف فـ طريق حمزة حتى عمتك. عشان لو عاوز شئ بياخده.

اختفى صوتها بعد عبورها البوابة الخارجية. نظرت عبير أمامها تضغط على يدها بقوة والدماء تغلي بعروقها لتمتّن نفسها قائلة: أهدي ومتعصبيش نفسك. حمزة راح ولا جه بتاعك وهو عارف كده. أصل أكيد مش هيحب العيلة دي ويسيبني أنا. ولما عمتي تيجي لينا كلام تاني. أنا لازم أفتح معاه موضوع جوازنا.. مش هسيبه ويانا يانتي يا شذي الكلب.

ساعتين جلست تعبث بالهاتف لتجد البوابة الرئيسية تفتح على مصراعيها وتعبر من خلالها سيارة دولت الشاذلي عمة حمزة ومنه ووالدة عبير. أسرع السائق يفتح الباب الخلفي لها لتترجل امرأة في نهاية عقدها الخامس. خصلاتها ما بين الأسود والأبيض ملتفة خلف رأسها على شكل كعكة أنيقة ترتدي بلوزة ذات أكمام باللون الأزرق وجيبة تحت الركبة من نفس اللون وحذاء أرضي فضي. أسرعت عبير تمسك يدها تقبلها قائلة: حمدلله على سلامتك يا ماما.

لتهتف دولت بعنجهية معتادة: الله يسلمك.. خير إيه هو الأمر العاجل اللي ميستحملش تأخير وخلتيني آجي عشانه. لتشير عبير للداخل قائلة: اتفضلي طيب نتكلم جوه. سارت دولت للداخل قائلة: على الله يطلع شيء تافه من أمورك. تغاضت عبير عن أسلوبها المعتاد مع الجميع وسارت خلفها للداخل وهي تجمع كل ما عليها قوله فـ والدتها إلى حد ما لديها تأثير على حمزة فـ هي من قامت بتربيته عوضاً عن والدته الراحلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...