الفصل 3 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل الثالث 3 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
24
كلمة
4,497
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

تضم يدها لصدرها بخوف، رهبة تجتاح أوصالها، تشعر بالبرد ينخر عظامها بدون شفقة. رأته قادمًا من مسافة ليست بعيدة، وخلفه حارسه الشخصي. أمسكت حقيبتها تضمها لصدرها، تشعر بزيادة سرعة الرياح لتسري بجسدها الرجفة أثر جسدها المبتل. فتح باب السيارة، يصعد بصمت قاتل ومخيف. تحركت السيارة لا تعلم لأين، لتجده يمد يده قائلًا ببرود مخيف: تلفونك. لتهتف بعدم تصديق: مش من حقك تاخد تلفوني. بترت الكلمات من فمها عندما هتف:

كلامي سبق وقولت مش بيعده مرتين. التلفون يا شذي عشان عقابك ميبقاش أسوأ، صدقيني ساعتها هتندمي. فتحت سحاب حقيبتها، تمد يدها المرتجفة به. أمسكه بحده، يضعه بجيب سترته. لتنكمش على نفسها أكثر، لتشعر ببعض الدفء. لا تعلم أين تمردها أمامه، أين لسانها السليط الذي لا يهاب أحد. لما تخافه وتخشاه؟ أجابه بسيطة، لأنه مخيف، حاد، وبارد.

وجدت السيارة تعبر المنطقة الذي يسكن بها، لتبتلع لعابها الجاف. كم تتمنى الهرب لوالدها، أو أن يعود هو لأخذها. الحياة مع هذا الرجل صعبة، بل مستحيلة. يتعامل بأمر وعلى الجميع التنفيذ. لماذا أبي جئت بي إلى هنا وإلى هذا الحمزة بالذات! وقفت السيارة، لينزل منها بهدوء، يغلق الباب. فتحت باب السيارة، تنزل بصمت، تضم حقيبتها أكثر وأكثر. توجهت للداخل خلفه، أسرعت نحو الأعلى ليصعد خلفها لجناحه قائلًا بثبات:

ملقتش حاجة مناسبة على اللي شوفته النهارده أعاقبك بيها غير التلفون. سئمت، تعبت، ليس له أدنى حق لمعاقبتها، حتى ليس قريب والدها. لتهتف بضجر وتمرد: أصلًا ملكش الحق تعاقبني، دي حياتي وأنا حُرة في تصرفاتي مع صحابي. فتح باب جناحه قائلًا: أنا ليا الحق في أي حاجة وكل حاجة، وحاسبي على كلامك يا قطة، ولسه عقابك ما خلصش معايا. لتنكمش ملامحها بغضب، ترفع عيناها للأعلى وتذم شفاها السفلية قائلة بتذمر: نينينينينينيني بارد.

دخلت غرفتها، تصفع الباب خلفها. قذفت الحقيبة أرضًا، تنزع تيشرت المدرسة تلقيه على أحد المقاعد، وأخذت ثياب بيتية وتوجهت للمرحاض تأخذ حمام دافئ يريح جسدها. خرجت ترتدي سلوبت بيتي أزرق وتيشرت أبيض. وقفت تمشط خصلاتها وهي تدندن بانسجام. لتجد أصوات وضوضاء بسيطة تخرج من الباب الثالث بالغرفة الذي بجانب مرآة الزينة. ابتعدت بخوف قائلة بهمس: فار! فار! في الأوضة. هيا دي أوضة إيه أصلاً؟ أفتحها طيب؟ هيجري؟ أفتحها وأجري أنا.

أمسكت مشط شعرها كأنه السلاح الحامي لها. وضعت يدها على المقبض، تعد من واحد لثلاثة، وفتحته بسرعة وخوف لتصرخ بزعر. نزع ثيابه، يضعها على الفراش، وتبقى بالبنطال فقط. توجه لمشاية، صعد يرفع درجتها، يركض بسرعة واتزان. نصف ساعة، وأغلقها وانحنى يستند على أطرافه الأربعة يقوم بـ"ضغط". لينتبه على صوت فتح الباب يليه صوت صراخ. نهض سريعًا ليجدها فتحت الباب الفاصل بينهم، ممسكة بمشط خشبي ترفعه أمام وجهها. ليهتف بتلقائية

وهو يمسك منشفة على المقعد: إيه فيه؟ لتهتف بانفعال: انتَ بتعمل إيه في أوضتي؟ ليرفع حاجبه بتعجب قائلًا: أوضة مين دي؟ أوضتي أنا. لتهتف بغضب: إزاي يعني؟ فيه باب بين الأوضتين؟ ده استهبال. توقف عن السير، ليلتفت يقترب بخطوات بطيئة حادة، ليتجاوز الباب الفاصل بينهم، يمسك معصمها بقوة يجذبها نحوه قائلًا: تاني مرة أحذرك من كلام، وأنا مبحبش كلامي ميتسمعش. وأنتِ بتحبي العند وعاوزاني أوريكي وش أتمنى متشوفهوش مني. حاولت

إفلات يدها قائلة بعند: أنا معملتش حاجة، أنتَ اللي مُصر تدخل في حياتي و... ليقاطعها بحدة وهو يطبق على يدها أكثر، يجذبها نحوه أكثر فأكثر: قولت إيه النهارده وخالفتيه؟ وضعت يدها الأخرى على صدره بتلقائية شديدة تمنع ملامسة جسدها لجسده قائلة بحرج: سيب إيدي يا أستاذ أنتَ. ترك المنشفة تسقط أرضًا، ولف يده حول خصرها يقربها أكثر قائلًا بأمر: قولي عملتي إيه يا شذي. لتنفعل من تصرفه، تدفعه بقوة تنفك عنه ليبتعد خطوتين فقط!

رفعت سبابتها بوجهه قائلة بتحذير: أياك تقرب مني تاني، متفكرش عشان قاعدة في بيتك مش هعرف أدافع عن نفسي. قصدك سامع. حك أنفه بسبابته، ينظر لعيناها مباشرة قائلًا: المفروض أخاف؟ ابتعدت خطوة للوراء قائلة: اتفضل روح أوضتك، ومتدخلش هنا تاني. أمسك المقعد التي تستذكر دروسها عليه، يجلس بارتياح وهو يعقد يده أمام صدره: قولي ردي على سؤال. أنا قولتلك إيه الصبح وأنتِ خالفتيه. ردت بلامبالاة: قولتلك معملتش حاجة.

نهض فجأة بتقدم نحوها قائلًا: أقولك أنا. أخذ يدور حولها قائلًا: أولًا، قولتلك الجاكيت يتلبس ميتربطش على جسمك، عملتي كده لحد ما روحتي المدرسة، وبعدين رميتي كلامي في الأرض. قولت شعرك يتلم، أنتِ رايحة مدرسة مش نادي برضوا، عملتي كده لحد ما روحتي وفردتيه. ضيفي عليهم بتهزري مع ولد وبتقربي منه وتضربيه ويشدك من شعرك ويدلق عليكي ميه ويخلي هدومك تمسك فيكي بشكل مغري. وكمان عاملة زي النعامة وبتجري وراه في المدرسة. ده أسميه إيه!

أحست باضطراب في تنفسها من قربه الذي وترها وأربكها، لتستجمع شجاعتها قائلة: سؤال بس، إنتَ إيه دخلك؟ البس هدومي على مزاجي وأفرد شعري، أربطه براحتي. وكمان أنا حُرة في طريقة هزاري مع زمايلي. أمسك خصلة من شعرها يجذبها بعنف قائلًا ببرود: أنتِ هنا في بيتي مسؤولة مني لحد ما هشام يرجع. يعني اللي أقوله يتنفذ، عشان لو متنفذش هتزعلي. وأتمنى متحاوليش تخليني أوريكي غضبي، عشان هو أكبر من إنك تستحمليه. أمسك منشفته قائلًا وهو يغادر:

حاجة كمان، كلامي أوامر مش طلبات. أغلق الباب، لتسرع تغلقه بالمفتاح. أخذت تسبه بكل ما تحفظه يومًا. لتخرج لاب من حقيبة بجوار فراشها، تفتح أحد مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث صديقتها مريهان قائلة: "تلفوني باظ ومش هعرف أكلمك، نتقابل في المدرسة بعد بكرة". أغلقته، تمسك مشطها الخشبي تعيد تمشيط خصلاته، وهي تسبه وتلوم والدها على أنه جاء بها من الأساس.

انتهت، وأمسكت بعض الكتب الدراسية واتجهت نحو الشرفة، لتجد أرجوحة مستديرة بيضاء ونسمات الهواء تشعرك بالسكينة. جلست عليها باستمتاع قائلة بكبرياء: قال لما ياخد التلفون هقعد أعطيط، غلبان والله. فتحت أول كتاب، وأمسكت القلم بين أنملها، تبدأ مذاكرة بارتياح وانسجام. لتجد باب غرفتها يطرق، هتفت بالأذن بصوت عالٍ نسبيًا لتدخل سلوى العاملة، تقدمت منها قائلة: حمزة بيه بيبلغك إن الغدا جاهز. ابتسمت برقة لها قائلة:

شكراً، مش عاوزة. ممكن بس تجيبيلي عصير وساندوتش عشان زي ما أنتِ شايفة بذاكر وامتحانات وكده. أومأت سلوى بابتسامة هادئة قائلة: حاضر يا هانم. لتهتف شذي برفض: لا، بصي، أنتِ قوليلي شذي، وأنا أقولك باسمك. ابتسمت سلوى أكثر قائلة: أنا سلوى يا شذي، عن إذنك أجيبلك الأكل. أشارت شذي بيدها قائلة: اتفضلي. خرجت، لتتنهد بارتياح قائلة: ما الناس اللي هنا حلوين أهم، ولطاف. إلا كائن القطب الجنوبي ده.

أحضرت سلوى ما طلبت وغادرت، لتكمل مذاكرتها وهي تأكل. انتهت، لتغلق الكتاب وتنهض، تمسك بالحامل الطعام الفارغ وتتوجه للأسفل. دخلت المطبخ، لينهض العاملات سريعًا، لتبتسم قائلة: إيه فيه؟ اهدوا. لترد سلوى: أجيب لحضرتك حاجة. وضعت شذي ما بيدها قائلة: لأ، أنا كنت نازلة، فجبت صنية الأكل معايا. وبعدين إيه حضرتك دي؟ قولنا شذي بس. ابتسمت سلوى بامتنان، لتغادر شذي. العاملة 1: طيبة أوي شذي دي.

العاملة 2: طيبة ومتواضعة زي منه، بتفكرني بيها أوي. لترد سلوى: وعكس عبير دي نهائي. العاملة 1: عبير! يالهوي منها، افتكري حاجة عدلة يا سلوى، الله يخليكي. لتنهض سلوى قائلة: طيب يلا يا أختي أنتِ وهيا نجهز العشا، زمان منه هانم جاية ومعاها الحرباية ذات الإثنى عشر ذيل. ضحكوا على لقبها لـ"عبير"، ووقفوا يعدون الطعام معًا.

ارتدى التيشرت الذي كان بيده، يتذكر تلك القطة الشرسه، عجبًا، رغم خوفها الباطن، لاكنها شجاعة، يليق بها اللقب. رن هاتفه، ليجدها منه، أجاب قائلًا: أحلى دكتورة في الدنيا، وصلت ولا لسه. ضحكت برقة قائلة: وصلت يا حبيبي، وقربت أوصل أهو، وماهر معايا. همهم بهدوء قائلًا: طيب، هنزل أستناكي. لترد برقة: طيب، مش هتأخر. سلام. أغلق الهاتف وتوجه للنزول سريعًا.

خرج للحديقة، ليجدها تنام على الأرجوحة، تعلق قدمها بظهريتها وجذعها العلوي متدلي على الأرض. أقترب، يقف أمامها، لتشعر بشيء يظلل عليها. رفعت عيناها، لتجده لا. بالعكس. اعتدلت سريعًا تهندم ثيابها قائلة: خير. ليهتف بتحذير: اتكلمي معايا عدل، بدل ما أزعلك. نفخت وجنتها بغضب وجلست تربع قدمها. لتستمع لصوت بوق سيارة، ليفتح الباب إلكترونيًا، ودخلت سيارة سبور زرقاء.

ترجلت منها فتاة نحيلة سمراء ذات شعر أسود قصير غجري، وأنف صغير وشفاه كذلك، وبعض النمش على أنفها ووجنتيها. ابتسمت باتساع، تقترب من حمزة تحتضنه بشوق قائلًا: وحشتيني يا أغلى حد في حياتي. احتضنها، يربت على خصلاتها القصيرة قائلًا: حمدلله على سلامتك يا حبيبتي. اقترب منهم شاب طويل في منتصف العشرين، قائلًا بمرح: لا، بتحضن خطيبتي وكده عيب. ضحكت منه تنظر له وحمزة يطوق ذراعيها قائلة: أبيه حبيبي يحضني براحته. ليهتف بمرح:

لا، إذا كان حمزة بيه، فماشي. أنا معنديش اعتراض. ابتسم حمزة على خفة ظله. ليجدوا سيارة أخرى تدخل حمراء، لتنزل منها امرأة طويلة ذات جسد متفجر الأنوثة وثياب مكشوفة. اقتربت بغنج تلف يدها حول عنق حمزة قائلة: حمزة، وحشتني. أنزل يدها قائلًا بهدوء: حمدلله على سلامتك يا عبير. ابتسمت لمنه قائلة: هاي منه، هاي ماهر. ابتسموا كرد عليها، لتنظر خلف حمزة، لتجد طفلة بنظرها جالسة على الأرجوحة تتابعهم باهتمام. لتنظر

لحمزة وهي تشير لها قائلة: مين دي يا حمزة؟ نظر خلفه ليجدها تنظر لهم بأعين متسعة بلطافة. ظهر شبح الابتسامة على وجهه قائلًا: دي شذي، بنت هشام صاحبي. ظهر الضيق على ملامح عبير قائلة: وبتعمل إيه هنا؟ رد بحزم: هشام سافر وسابها عندي، عندك اعتراض؟ نظرت للجهة الأخرى قائلة: لا، معنديش. لينظر لماهر قائلًا: تعالى يا ماهر، اتعشى معانا. ليرد ماهر بمرح: لا، سبقتك ياباشا، الحق أروح أنا عشان الحاجة متقلقش عليا.

صافحه حمزة، ودخلت منه، ولحقته عبير. تقدم للداخل، ليجدها تهتف بتلقائية: أبيه حمزة. لم يستطع كبت بسمته، ليلتفت قائلًا: نعم. لتهتف بفضول: هما مين دول؟ رد بابتسامة هادئة: اللي شعرها قصير دي منه، أختي، كانت مسافرة بتكمل تعليمها بره، واللي كان هنا خطيبها ماهر، والتالتة دي عبير بنت عمي. أومأت بفهم، ليهتف بهدوء: يلا عشان العشا. نهضت تسبقه للداخل، وهو خلفها.

ربع ساعة، وتجمع الجميع حول طاولة الطعام. جلست منه على يساره، ونزلت شذي أولًا، لتجد مقعدًا فارغًا على يمينه، فجلست عليه. لتبتسم لها منه قائلة: عاملة إيه يا شذي؟ ابتسمت لها قائلة: الحمدلله. لترد باستفسار: إنتي في سنة كام بقا؟ لترد شذي بهدوء: تالته ثانوي. ابتسمت منه باتساع قائلة: يا قمرة، يعني 18 سنة، ربنا معاكي. همت ترد، لتجد أحدهم يهتف: إنتِ يا بتاعة ده مكاني، متعلمتيش إن الكبير يقعد جنب الكبير ولا إيه!

للتنظر لها منه، مدافعة قائلة: إيه يا عبير؟ أهدي، متعرفش إنك بتقعدي جنب حمزة. لتبتسم شذي بسماجة قائلة: سوري يا أبله، نسيتك. شهقت عبير قائلة: أبله! هتفت شذي ببراءة مصطنعة: اها، أبله. مش انتِ قولتي إنك كبيرة، يبقي أقولك يا أبله، يا أبله عبير. ليحتقن وجه عبير قائلة: عجبك كده يا حمزة؟ شايف بتقول إيه. نظر حمزة لها قائلًا:

أنا شايف إنها مغلطتش يا عبير، أنتِ اللي داخلة بعفاريتك عليها، وبعدين البتاعة دي اسمها شذي، ياريت تحترميها زي ما بتحترمك. تعالي يا شذي جمب منه هنا. نهضت شذي قائلة بابتسامة انتصار: حاضر يا أبيه. وجلست بجانب منه، التي مالت عليها قائلة: يابنت الأيه، باين عليكي مش سهلة. لتهمس شذي قائلة: هيا اللي داخلة محسساني نڤرتيتي ولا إيه؟ حتب داخلة. كتمت منه ضحكاتها قائلة: طيب، اسكتي وكملي أكلك.

تناولت شذي طعامها، وهي تتحدث مع منه بأمور الدراسة. جلس الجميع بعدها بغرفة الجلوس، لتدخل سلوى قائلة: أجيب لحضرتك حاجة يا حمزة بيه. ليرد بهدوء: آه، عاوز قهوتي يا سلوى. أومأت، لتنظر لعبير قائلة: وحضرتك يا عبير هانم. نظرت عبير لحمزة قائلة: عاوزة قهوة زي حمزة. لتنظر سلوى لمنه وشذي قائلة: والقمرات. هتفت منه بابتسامة: هوت شوكلت من إيدك الحلوة دي يا سلوى. لتهتف شذي بحماس: وأنا كافيه لاتيه. لأهتف بها حمزة قائلًا:

لأ، هاتييلها عصير فرش عشان مذاكرتها، بلاش نسكافيه. أومأت سلوى وغادرت، بينما منه تكاد عيناها تخرج من مكانهم، منذ متى وحمزة يهتم لأحد؟ منذ متى يهتم هذا الطلب هذا أو ارتدي ذاك؟ منذ متى! لتهتف عبير بحقن: ما تسيبها براحتها يا حمزة، وأنتَ مالك بيها. لم يرفع عيناه من الهاتف قائلًا: أنا أدري بمصلحتها يا عبير، متشغليش بالك أنتِ. جاءت سلوى بالمشروبات ووضعتها وغادرت. أمسكت شذي العصير وارتشفت بصمت.

نهض حمزة ليغادر، لتهتف عبير سريعًا: رايح فين. غادر قائلًا: مش مجبر أقولك تحركاتي. لتكتم شذي ومنه ضحكاتهما على إحراجها. صعدت لغرفتها بحقن منهم. وأخذوا هم يتحدثون، حتى شعرت منه بالنعاس، فصعدت، وصعدت شذي لغرفتها ترد على كم الرسائل الهائل من نديم. دخل النايت كلاب، ليجد رائد صديقه يجلس في المقدمة، يشاهد هذه الراقصة بصمت، يبدو عليه الشرود. جلس بجانبه قائلًا: سرحان في إيه؟ ليفوق رائد قائلًا:

ولا حاجة، كنت مستنيك وسرحت في الشغل. همهم بتفهم، لتقف الموسيقى الصاخبة، وتتوقف الراقصة عندما رأته قد أتى. نزلت من على المسرح واتجهت نحوهم، جلست على مقعد ووضعت قدم على الأخرى، لتظهر قدمها البيضاء من هذه البذلة الفاضحة. ابتسمت قائلة بصوتها المبحوح: يا أهلا وسهلا، النايت كلاب نور يا حمزة باشا. ارتشف حمزة من الكأس الذي وضع أمامه قائلًا: بنورك يا هنادي. ليهتف رائد بخبث: إيه يا بطل؟ وقفتي ليه لما حمزة جه؟ ابتسمت قائلة:

قولت أجي أرحب بيه وأقعد معاه شوية، أصله كل فين وفين بيظهر، بس لو هو عاوزني أكمل معنديش مانع. ليهتف رائد: هو أصلاً جاي عشان يتفرج عليكي. تهللت أساريرها قائلة: بجد؟ عنيا، ثواني. نهضت سريعًا، ليهتف حمزة بغضب: إنتَ بتستهبل يا رائد؟ أنتَ مش قولت متنيل عندك مشكلة وعاوزني إيه؟ الكلام الخايب ده بقا. غمز رائد له قائلًا: إيه ياحمزة؟ ما أنتَ عارف، هيا بتتمنى إنك تحن عليها ومابتصدق إنك تيجي. أمسك متعلقاته ينوي الذهاب، ليوقفه

صوتها بمكبر الصوت قائلة: الراقصة دي إهداء مني لحمزة بيه. تركت مكبر الصوت، ليصدح صوت الموسيقى الصاخبة، لتبدأ بهز جسدها باحتراف، والجميع يشاهد بمتعة، عدا حمزة الذي أخذ يسب رائد وهنادي معًا. أنهى ما يقارب عشر لفافات تبغ في ثلث ساعة فقط. يجلس على غير هدى، عيناه تقدح شرارًا غاضبًا. دخل أحد الرجال قائلًا: حسن بيه. نظر له دون إجابة، ليتردد الرجل قائلًا: الراجل بتاعنا يا باشا، أتمسك وهو بينفذ اللي حضرتك أمرت بيه.

ليهب بعنف قائلًا بصراخ غاضب: إنتَ بتقول إيه يا حيوان؟ إزاي يتمسك؟ مشغل شوية **** معايا، أنتَ عارف لو أتكلم هيحصل فينا إيه. ليرد الرجل سريعًا: لأ يا باشا، متقلقش، ده شغال معانا من زمان وثقة. ليرد بغضب أكبر، وأصبحت عروق رقبته ويده نافرة من كثرة الغضب: ثقة إيه وزفت إيه؟ أنتَ عارف مين اللي ماسكه دا؟ من كتر اللي هيشوفه ممكن يبيع عياله، يا متخلف. غور اطلع بره بدل ما أقتلك يا فريد.

غادر فريد سريعًا، يغلق الباب خلفه. جلس حسن على المقعد خلفه، يتنفس بعنف. أمسك المنفضة (الطفاية) يقذفها بالحائط، لتسقط متهشمة. وضع رأسه بين يديه يحاول أن ينظم أنفاسه. نهض يمسك هاتفه ومفاتيح سيارته، يغادر سريعًا يخطط لما سيفعل. الساعة الثالثة فجرًا، ومازلت مستيقظة على الحاسوب تحادث أصدقائها، وتنتظر حمزة لتأخذ هاتفها، فقد عزمت على أن تأخذه، فليس له أدنى الحق بأخذه حسب كلام نديم.

استمعت لبوق سيارته بالأسفل، لتنهض تنظر من شرفتها، لتجده صفها ونزل يتجه للداخل. صعد للأعلى ليجدها تقف أمام غرفتها، عقد جبينه بأستغراب، يتقدم منها قائلًا: لسه صاحية ليه. ردت بشجاعة: عاوزة تلفوني. تنهد، يضع يده بجيب بنطاله قائلًا: عقابك لسه مخلصش. لتهتف بغيظ: حضرتك ملكش حق إنك تأخده، وكمان أنا عاوزة أرقام المدرسين عشان أعرف المواعيد الجديدة للدروس عشان اتغيرت. التفت يتجه لغرفته قائلًا: تعالي. لتتسع عيناها قائلة لنفسها:

أجي فين؟ أتهبل ده ولا إيه؟ لأ، أروح آخد تلفوني من على الباب وأمشي. سارت، تقف، تقعد، يدها خلف ظهرها أمام باب غرفته. جاء يمسك هاتفها، مد يده به، لتأخذه بارتياح، ليهتف: ادتهولك بمزاجي، مش عشان دروسك، وياريت أحسن ليكي كلامي يتنفذ، عشان العقاب مش هيبقي تلفون، تؤ، هيبقي أكبر وعقلك مش هيتخيله. أومأت بأقتضاب، ليربت على وجنتها قائلًا: روحي نامي يا قطة، يلا تصبحى على خير. ابتسمت بهدوء قائلة: وانتَ من أهل الخير.

دخلت غرفتها، ترتمي على الفراش، تفتح الهاتف، لتجد عدد مهول من الرسائل على جميع المواقع، وأيضًا عدد كبير من الاتصالات من أصدقائها. أغمضت عيناها بنعاس قائلة: أرد عليهم بكرة بقا، عاوزة أنام. وضعت الهاتف أسفل الوسادة، واستلقت تحتضن وسادتها بارتياح، وبعد دقائق غطت بسبات عميق. ارتدى بنطال منزلي، فنلة ذات حمالتين عريضتين سوداء، واستلقى على فراشه يستعد للنوم. ليجد باب غرفته يدق، استغرب من سيأتي بهذا الوقت.

نهض يفتح باب الغرفة، ليجد عبير ترتدي قميص أحمر وعليه زهور بيضاء، عارٍ من الأعلى، ويتعدى ركبتيها، وشعرها منسدل على ظهرها، وتضع مساحيق تجميل. فرك عيناه بملل قائلًا: خير يا عبير. ردت بحقن: يعني فصلت من جناحك أوضة للهانم، وأنا طلبت منك قبل كده تلاتين مرة تعملي أوضة في نفس الدور بتاعك، رفضت. ليرد ببرود: أنا حُر، أعمل للي عاوز أعمله، أنتِ مش هتحاسبيني. عن إذنك عشان تعبان وعاوز أنام.

أغلق الباب دون سماع كلمة أخرى، لترمق باب غرفة شذي بغضب، وتنزل للطابق الثاني الذي به غرفتها وغرفة منه وبعض الغرف الأخرى. صعد للأعلى عندما أخبروه أن شذي عادت من المدرسة وصعدت للنوم، وصعدت منه، وسلوي أربعة مرات لإيقاظها، لاكن لا رد، وأيضًا الباب مغلق. ليدخل غرفته ومنها، فتح الباب الفاصل بينهم خوفًا أن يكون حدث لها مكروه، ليجد هاتفها يعلو صوته يعلن عن اتصال أحدهم، وهي نائمة بثياب مدرستها بثبات عميق.

أمسك الهاتف يغلقه، ليجد المتصل "نديم"، وضعه على الكومودينو بجانبها، واقترب يهتف باسمها دون رد. ليضربها على وجنتها برفق، يهتف باسمها، لتتململ في نومها بنعاس قائلة: شويه كمان. ابتسم على هلوستها قائلًا: اصحي يا شذي عشان تتغدي. فتحت عيناها بنعاس، لتعتدل قائلة: الساعة كام؟ نظر في ساعة معصمه قائلًا: تسعة ونص. لتهب واقفة قائلة: ينهار أسود. ليرد بأستغراب: إيه فيه؟ مالك؟ أخذت تدور حولها قائلة:

عندي درس كمان نص ساعة، مش هلحق، مش هلحق. فين التلفون؟ أمسكه يمد يده به قائلًا: أهدي بس، البسي بسرعة عشان تلحقي. أمسكته تهاتف أصدقائها قائلة: ماشي. ليغادر كما أتى، يمسك جاكيت بدلته، يتجه للأسفل، ليجد منه تقابله قائلة: فتحت. ليهتف: أيوه، كانت نايمة، وعليها درس، هروح أوصلها. لترفع حاجبها قائلة: توصلها!! ده أنتَ عمرك ما عملتها معايا، طيب ما تبعت ياسر يوصلها أو أي حد. ليهتف بحدة: إيه يا منه؟ أنا حُر أوصلها أو لأ.

لتهتف بحرج: مش قصدي يا حمزة، بس استغربت. ليهتف ببرود: لأ، متستغربيش. أنتبه لصوت أقدام، ليجدها تنزل سريعًا مرتدية بنطال جينز وتيشرت أبيض، وقميص أزرق مفتوح، وخصلاتها تتطاير خلفها، ممسكة بحقيبة ظهر، والهاتف، و... مشط الشعر الخشبي! تجاوزته، تركض نحو البوابة، ليوقفها قائلًا: إيه؟ استني. لتنظر له قائلة: معلش يا أبيه نديم زمانه جاي، ف نأجل كلام لما أجي. فتحت باب المنزل لتغادر، ليمسك يدها يوقفها قائلًا: نديم مين!!

أنا اللي هوصلك. لترد بحرج: ملوش لازمة تتعب حضرتك، هو هـ... ليقاطعها قائلًا: ششش، ملوش لزوم الكلام، تعالي يلا. فتح السيارة وجلس خلف المقود، وهيا بجانبه ترتب أشياءها. ليصدح صوت هاتفها بعدما عبروا البوابة بقليل، ردت قائلة: أيوه يا نديم. ليرد نديم: فينك؟ أنا قدام البيت اللي وصفتيه. لترد بحرج: لأ، خلاص روح أنتَ، أبيه حمزه هيوصلني. ليرد بضيق: طيب، ما أنا كنت جايلك يا شذي. لترد بأسف: معلش، هنبقي نروح كلنا مع بعض. ليرد بضيق:

ماشي يا شذي، سلام. أغلقت، وعادت تكمل ما كانت تفعل، ليهتف حمزة: أنتِ مش هتروحي مع حد، أنا هستناكي، أرجعك. لترفع عيناها له قائلة: عشان معطلش حضرتك، رو... ليهتف بهدوء: مبحبش الاعتراض، قولت اللي أقوله يتنفذ، وبعدين مش هينفع أسيبك لوحدك في وقت متأخر زي ده. ابتسمت بامتنان قائلة: شكرًا. ليرد بهدوء: الشكر لله. ثلث ساعة، ووصلوا أمام السنتر، ليهتف وهو يوقف المحرك: هستناكي هنا. أومأت ونزلت سريعًا تختفي داخل المبنى.

دلف للداخل كالإعصار، أخذ يبحث عنها بعيناه، لم يجدها. توجه للممر الذي بجانب البار، ليقتحم غرفتها، ليجدها تمسح مساحيق التجميل أمام المرآة. شهقت عندما دخل، ولاكنها لم تعلق. جلس على المقعد قائلًا: مسك الراجل اللي بعته ليه. التفتت قائلة: قولتلك يا حسن، حمزة مش سهل، لازم تحذر منه. فرك وجهه بضيق قائلًا: أعمل إيه يعني يا هنادي؟

محذر منه وللآخر، يمسك الراجل، انتِ عارفة إنه بيدور عليا، يعني ممكن الغبي اللي مسكه يقوله على مكاني، فـ سبت المكان ومشيت. جلست بجانبه قائلة: ولا يهمك، بات هنا، وبكرة أكون شفتلك مكان تاني. ابتسم لها قائلًا: مش عارف أشكرك إزاي يا هنادي. رتبت على قدمه قائلة: ولا تشكرني ولا حاجة، إحنا مفيش بينا الكلام ده. ابتسم بهدوء، لتأخذ حقيبتها وتغادر على وعد أن تلقاه غدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...