وقفت الطائرة بمطار باريس. هبط منها حمزة بهدوء وشموخ. يخرج لخارج المطار ويصعد لسيارته مع حارسه الشخصي ياسر. وصل لأحد قاعات الاجتماعات الفخمة جداً. يترجل من سيارته يدخل وخلفه ياسر. أوقفوه يتحققوا من هويته، فاجتماع سري للغاية لأكبر رجال الأعمال بالشرق الأوسط. تقدم خلفه ياسر وحرس آخر ليوقفوه قائلين: ممنوع دخول أكثر من حارس. ليشير للحارس الآخر بالتوقف ودخل هو وياسر. يجلسوا بغرفة فارغة لحين بدء الاجتماع.
وجد هاتفه يصدح برقم أحد العاملات بالقصر. أجاب لتتلون عينه بالاحمر القاني وتبرز عروق يده ورقبته وجبهته. يصرخ قائلاً: إزاي ده يحصل ومحدش يبلغني. التفت له ياسر باستغراب شديد قائلاً: فيه أي ياحمزه بيه. أغلق هاتفه ينهض قائلاً: ناس اتهجموا علي القصر وخطفوا شذي ومنه أختي. توسعت عين ياسر قائلاً: طيب والحراسه فين. أمسك هاتفه يجري اتصال هاتفي قائلاً: منهم اللي اتصاب ومنهم اللي مات. أغلق ينظر لياسر قائلاً: أسمع. ***
جالسة على الأرض تبكي ويدها مكبّلة خلف ظهرها وقدميها أمامها. وعلى عينيها عصابة تمنعها من الرؤية. ارتفعت شهقاتها المكتومة عندما شعرت بباب الغرفة يفتح. استمعت لارتطام قوي بالأرض يليه صراخ منه الحاد الباكي: نجوم السما اقربلك يا حيواان. نهايتك حبل المشنقه ياقذر. زحفت منه بجسدها بهذه الخيمة نحو مصدر شهقات شذي. ارتمت شذي على صدر منه تبكي عليه. لتسند منه رأسها على رأس شذي قائلة بحزم:
بس ياحبيبتي اهدي. كفاية عياط متبينيش أنك ضعيفة. لتهتف شذي من بين شهقاتها: مين دول. تنهدت منه قائلة: أعداء حمزة. يا أما يخسر المناقصة اللي داخلها يا أما يقتلونا. لتهتف شذي برعب: يعني هيموتونا قبل ما أبيه حمزه يوصل وهو اصلا مسافر. لتهتف منه بثقة بأخيها: لأ اطمني ان شاء الله هيوصلنا قبل ماحد يقربلنا. اكيد سلوي هتكلمه وهيرجع. ادعي ادعي. ظلوا هكذا يدعون الله بالنجاة. فليس بيدهم شيء سوى هذا. ***
بعد ثلاثة ساعات عاد لمنزله بارهاق شديد بعد إنهاء الإجراءات الخاصة بحبس هنادي وإثبات براءته من أي شيء. فقد حكم على هنادي بالحبس أربعة أيام لحين عرضها على المحكمة. فهي قتلت بطة واتهمها حسن بقضية زنا لأنه لا يستطيع الإنجاب. فإذا الطفل ليس ابنه. واتضح أيضاً أنه لا يوجد طفل، هي كذبة فقط. ولكن يكفي قضية قتل بطة، فهي بالتأكيد ستكون كفيلة بإعدامها. وكم تأثر بموت بطة. تلك الفتاة التي أفاقت وأعلنت توبتها قبل موتها.
هم بنزع ثيابه ليفاجئ بصوت طرق يكاد يخلع باب المنزل. خرج سريعاً ليرى من الطارق. ليجد باب المنزل قد انكسر. رفع بصره ليجد حمزة وخلفه ما يقارب خمسة حراس. تقدم منه حمزة يلكمه دون مقدمات يصرخ به قائلاً: وصلت بيك الدرجة يا وسخ تخطف اختك ومراتي عشان الفلوس. لم يكاد يستوعب ما يهتف. لينهال عليه حمزة باللكمات وقد أعماه غضبه. ليسدد له حسن اللكمة قائلاً بصياح:
فوق ياحمزه. أنا مخطفتش حد. والله مخطفت حد. ورحمة أمي مقربت نحيه القصر أصلا. لم يكاد حمزة يجيب. ليجد أحد الحراس يدخل مهرولاً وهو يمد يده بالهاتف. أخذه يجيب. ليصمت يستمع للطرف الآخر. ليقبض على الهاتف حتى كاد يتهشم. قائلاً بغضب أعمى وتوعد شديد بالهلاك: لو فاكر أنك كده بتهددني تبقي أهبل. أقل من ساعة وهتلاقيني عندك. وساعتها ورحمة أمي مهرحمك.
صمت يستمع للطرف الآخر. ليشير للحارس بعلامة فهمها. ليجن جنونه عندما استمع لصوت صراخ شذي باسمه وصوت صراخ منه بالابتعاد. صرخ يطلب منه الابتعاد وأنه سيتراجع عن الصفقة. ولاكن لا رد وأغلق الهاتف. حرق الأرض تحت قدميه. وفي أقل من دقيقة كان يصعد لسيارته. وبجانبه حسن. وخلفهم ما يقارب سبعة سيارات حراسة يسيروا خلفه مكونين أسطول. ضرب المقود بغضب ويكاد يحترق. صراخهم يتردد بعلقه ع البنزين الذي يشعل نيرانه أكثر.
ولم يشعر سوى بيد حسن توضع على يده وتحرف المحرك يساراً قبل اصطدامهم بسيارة أخرى. صدح هاتفه ليجيب بلهفة على أمل أنهم حددوا موقعهم. لتأتيه خيبة الأمل بأن الخط أغلق والمكالمة مشفرة. شعر ببداية تجمع الدموع بعينيه. أغلق عينه بقوة يمنعهم. وعلقه يجلده بلا هوادة. يشعر بعجزه الشديد فيما حدث. زوجته وشقيقته أخذوا من قلب المنزل. عار عليك ياحمزة. لم تقدر على حمايتهم. شعر بيد حسن تربت على كتفه يعينه على الصمود والقوة.
لمع التصميم والانتقام بعينيه. يتوعد للفاعلين كثيراً. ينوي إذاقتهم الويل على كل صرخة صدرت منهم. *** وقف بذهول. لينقذه صوت صديقه قائلاً: إيه الكلام الفارغ ده ياست. انتِ خطف إيه اللي بتتكلمي عنه. فاق من زهوله يرتدي قناع الجدية والجمود: انتِ عارفه انتِ بتتهمني ب إيه. رفع اللواء يده ينهي الكلام قائلاً بحزم: ورايا يا رائد. جلس أمام مكتب وكيل النيابة يناظر الفتاة الجالسة بغل شديد دفين. ليتحدث وكيل النيابة قائلاً:
الآنسة كارما بتتهمك إنك خطفت الآنسة تسنيم عبد الجواد. إيه أقوالك يا رائد. نظر له بثبات يشوبه البرود: أقوالي أنه محصلش. وأنا معرفهاش أصلا. هخطف واحدة معرفهاش ولا عمري شفتها ازاي. لتهتف كارما سريعاً: تسنيم اللي انتَ قابلتها مرة وكان فيه شباب بيدايقوها. وانتَ دافعت عنها وعرضت عليها توصلها. ولما ركبت كان معاك واحده. وعرفت انها مش مظبوطه. ف خنقنتك ونزلت تجري. وانتَ بعدها روحتلها الصيدلية. نظر رائد لوكيل النيابة قائلاً:
تسمحلي ارد عليها. أومأ له بتراقب. لينظر لها رائد بثبات قائلاً: اه افتكرتها. طيب مليش مصلحة نهائي إني اخطفها. واللي كانت معايا كانت أختي. وروحت الصيدلية اشتري دوا السكر ليها. واللي ادهولي راجل مش ست. دوري علي صاحبتك كويس يمكن تكون هربت مع واحد ولا حاجة. لتهتف كارما بعصبية: انتَ واحد قليل الادب ومش محترم. ليضرب وكيل النيابة على مكتبه بحزم قائلاً: بس ف ايه هتتخانقوا قدامي. اتفضل انتَ يا حضرت الظابط واسفين على القلق.
نهض رائد بثقة وهو ينظر لها قائلاً: اتمني بعد كده يا باشا تبقوا تتحققوا من البلاغ قبل ما تتهموا حد. عن إذنك. لتهتف كارما بصدمة بعد خروجه: انتَ سيبته يمشي بكل سهولة وهو خاطف بنت خالتك يا معتز..! *** دخل لمنزله والشياطين تتراقص أمام عيناه. ينوي على اذاقتها العذاب. وجد وعد تقف أمام الغرفة تدق على الباب وتهتف باسمها. أخرج الصك من جيب بنطاله يهتف ببرود: ف إيه اهدي تلاقيها مخمو...
بترت العبارات من فمه عندما توسعت عيناه من هول ما رأى. فقد رأى المرأه محطمة وتسيم ملقاة أرضا وشلال دماء يسيل من يدها. اختارت النهاية الميسرة حتى لو كانت خاطئة. فالتحرر منه كان مستحيلاً ولا يوجد مفر غير هذا. *** بعد محاولات عديدة تحررت يدها. لتضغط على ساعة اليد بمعصمها. ولم تكون سوى ساعة إلكترونية. فتحت الجي بي إس تبعث موقعها لحمزة برسالة نصية. ابتسمت براحة لشذي قائلة:
الحمد لله وصلت. مش عارفة اشكر ماهر ازاي على الساعة دي. سمعوا صوت أقدام. لتجلس منه سريعاً كما كانت. وتضع يدها خلف ظهرها تتظاهر بأنها مازالت مقيدة. وجدت رجلاً ضخم الجثة مخيف. وزاده الظلام هالة مخيفة أكثر. أقترب ينحني يغرز يده بخصلاتها المشعثه يقربها من وجهه. ينزع اللاصق من على فمها. لتنطلق صرخاتها في سباق يشق السكون. أطبق فمه على فمها يقبلها بعنف. ورائحته الكريهة أثر الخمور تجعلك تشعر بالنفور.
حاولت ضربه بيديها المكبلتين. وهيا تصرخ وتتلوي بين يديه. لتنهض منه سريعاً تتشبث به وهيا تصرخ. ليترك شذي ويلتفت لها يصفعها على وجهها صفعة دامية. وضعت يدها على وجهها بصدمة بعدما سقطت أرضا. لتصرخ شذي كثيراً. ليدخل شخص آخر يركض سريعاً ليقترب من الآخر قائلاً: الله يخربيتك انتَ هببت إيه. الباشا لو شافك مش هيكفيه رقبتك. ده قال محدش يهوب نحيتهم. تعالي معايا اخررج. وسحبه وخرج. أقتربت منه من شذي تفك قيودها قائلة بدموع حارقة:
يارب نجينا. جلست بجانبها بجسد هامد تنظر للسقف بدموع وفقط. *** دخل المنطقة الصحراوية وخلفه سيارات الحراسة. ليوقف سيارته أمام المخيمات وترجل من سيارته. يطلق النيران على من اعترض طريقه بأماكن متفرقة ك القدم والذراع. سمع صوت صراخهم أتى من أحد الخيم. ليركض نحوهم سريعاً. ليستمع لإطلاق رصاص خلفه. نظر سريعاً ليجد رجلاً راقداً أرضاً يتأوه. رفع بصره ليجد حسن الفاعل.
تركه وأكمل سيره وحسن خلفه. ليفتح باب الخيمة ليجد من تندفع نحوه كصاروخ أرضي يستقل بمكانه. ربت على خصلاتها بطمأنينة قائلاً بهمس: بااس باس ياحبيبتي انا هنا. لتهتف منه ببكاء شديد وهيا تشد على أحضانه: ضربني ياحمزه وانتَ مش هنا. استغلوا غيابك عشان يخطفونا. أغمض عينه يشعر بنغزات من الألم بقلبه على مظهرهم. ويزيد بداخله الإصرار الشديد بالانتقام الساحق. رد قائلاً بحزم وهو يمسح دموعها:
كده يامنه أنا علمتك كده. أوعي أبدا تعيطي هيستغلوا ده ياهبلة. وحياتك عندي لهدوقهم العذاب أنواع. وجد من يسحبها من بين يديه. ليجد حسن يهتف بهدوء وهو يحتضن منه ويشير لشذي: شوفها إحنا هنخرج. نظر نحوها ليجدها منكمشة على نفسها بالزاوية. جسدها يرتعش بشدة. بهستيرية. جلس أمامها يجذبها لاحضانه يحاول تهدئتها والسيطرة على ارتعاشها.
همس لها ببعض الكلمات المطمئنة. لتسكن حركتها شيئاً ف شيئاً. رفعت وجهها تضع يدها على وجهه. فالظلام الحالك. لتسقط يدها ويسقط معها الواقع. وتذهب لأرض اللاوعي متطمئنة أنها بين يديه. نهض يحملها كالطفل الصغير على يده. ليجد أحد الحراس قائلاً: مسكناهم كلهم ياحمزه بيه. ناخدهم على فين يا باشا. ليهتف بجمود: على فيلا الصحراوي. وخلي مصطفى يطلع الرصاص اللي ف جسمهم لحد ما اجي. أومأ الحارس وذهب سريعاً.
تحرك نحو سيارته ليجد حسن بالخلف ومنه نائمة بأحضانة بسلام. ليضع شذي بالمقعد الذي بجانبه. متحرك نحو المنزل. ليعود لمن كان السبب ينال جزاء كل دمعة سقطت منهم. *** ب باريس. هتف الرجل بصياح وتهليل: وتذهب الصفقة لصالح رجل الأعمال المصري حمزة الشاذلي. توجهت الأنظار نحوه وهو يصعد للمنصة يمضي العقد بكل ثقة وثبات. من منهم حمزة من الأصلي ومن الزائف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!