الفصل 13 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
22
كلمة
2,584
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

تجلس بالشرفة تبكي كعادتها الثلاثة أيام الماضية. تنتظر قدومه ولا يأتي. العقاب قاسي هذه المرة. عاقبها سابقاً لاكن لم يكن كذلك. نظرت لذراعها الموضوع بجبيرة طبية بحسرة. هذا ما نالت جزاء فعلتها. أين عقلها وهي تذهب لهذا المكان! لو كان والدها على قيد الحياة بالتأكيد كان سيرفض ذهابها، فهو كان يترك لها حريتها لاكن بحدود. وهي تخطتها بالتأكيد هو حزين منها الآن كحمزة. شعرت بمنه تربت على خصلاتها لتلتفت لها قائلة بابتسامة

صغيرة بعدما مسحت دموعها: هو أبيه ممكن ألاقيه فين. عضت منه على شفتيها بتوتر قائلة: هو أبيه جالك لحد عندك وعاوزك في أوضة المكتب بتاعته. انتفضت بسعادة قائلة: بجد.. طيب أنا نازلة. أشارت منه لملابسها القصيرة قائلة: أعتقد لو نزلتي كده هيكسر رجلك كمان. نظرت لملابسها بحرج وعاونتها منه على ارتداء كنزة بنصف كم وبنطال مريح وقامت منه برفع خصلاتها على هيئة ذيل حصان.

طرقت الباب بعد تردد وهي تخفض بصرها أرضاً لتسمع صوته الذي افتقدته الأيام الماضية يأذن لها بالدخول. دخلت ومازالت عيناها في الأرض لتسمع صوته قائلاً: اقعدي. رفعت نظرها لتتقابل بعيناه العميقة الهادئة وملامحه الحادة المستكينة. من هذا؟ كان سؤالها موجه نحو الرجل الذي في نهاية الخمسين الجالس بهدوء أمام المكتب. سألت حمزة بعينيها ليهتف بهدوء: أستاذ عصمت المحامي. أومأت وجلست أمامه. لينْهض حمزة قائلاً لعصمت: هستناك بره.

أومأ عصمت بالإيجاب ليغادر الغرفة. ليباشر عصمت بالكلام قائلاً: ازيك يا آنسة. ابتسمت بمجامله تهتف: الحمد لله. ليهتف بأسى: أنا آسف عارف زيارتي متأخرة بس كنت مسافر الفترة اللي فاتت. البقاء لله والسلامة على دراعك. تمتمت بصوت منخفض: الدوام لله، الله يسلمك. ليهتف بعملية وهو يفتح حقيبة جلدية سوداء ويخرج بعض الأوراق يعطيها لها: ده ورق ميراثك من المرحوم والدك هشام بدران.

أشار لكل ورقة قائلاً: ده عقد الشقة اللي باسمك وده ورقة برقم حسابك البنكي اللي كان المرحوم بيضع فيه كل فترة فلوس باسمك. أومأت بألم وقد تجمعت العبارات بعينيها. قد أمن مستقبلها وترك لها أموال كان يعلم بأنه في أي وقت سيغادر. لاكنها لا تريد الأموال، تريده هو. اعتدل عصمت بجلسته قائلاً ببعض التوتر وهو يمد يده بورقة أخرى يهتف: وطبعاً حضرتك لسه تحت السن القانوني ف هشام بيه الله يرحمه نقل الوصاية عليكي باسم حمزة بيه.

مسحت دمعة نزلت من عيناها على ذكر والدها العزيز ليحمحم عصمت قائلاً: وكمان فيه حاجة. نظرت له بهدوء تنتظره أن يكمل. ليعدل نظارته بتوتر: هشام بيه الله يرحمه.. قاطعه فتح الباب ودخول حمزة يهتف بهدوء: كفاية كده ياعصمت روح انتَ وأنا هعرفها الباقي. زفر عصمت براحة كأن حملاً ثقيلاً انزاح عن صدره وودعهم وغادر. جلس حمزة على الأريكة الموضوع يشير لها بالاقتراب. لتنهض بحرج وحزن تقف أمامه تحني رأسها بندم وهي تضغط على شفتيها.

وجدت يده تمسك يدها تجذبها لتجلس جواره. جلست لتجد يده تحاوطها تضمها لأحضانة لتبتعد وتبعد يده بحرج وقد تذكرت جملته التي قالها سابقاً "مينفعش أي حد يلمسك". حمحمت تهتف بصوت مبحوح: أنتَ قولتلي قبل كده مينفعش أي حد يلمسني. ابتسم على فعلتها قائلاً بهدوء: وأنا مش أي حد. ثقي فيا. صمتت لثواني لترجع ظهرها للخلف تسند على صدره ليسند رأسه على رأسها قائلاً بهدوء وحنو كالأب الذي يحادث ابنته المخطئة: مش اللي عملتيه غلط. ردت بالإيجاب

بخزي ليكمل بنفس الهدوء: ينفع بنوتة تروح الأماكن دي. نفت برأسها قائلة وهي ترفع رأسها تنظر له بعينين يملؤهما الدمع: لأ مينفعش بس إحنا كنا رايحين عيد ميلاد واحدة صاحبتنا. أعادها لأحضانة يمسك يدها بيده قائلاً: أولاً لو كان أبوكي اللي هناك مينفعش أبداً تروحي. ثانياً صحابك اللي يودوكي الأماكن دي ميبقوش صحاب وتقطعي علاقتك بيهم لأنهم بيجروكي للغلط يبقوا مش صحاب. كلامي صح ولا لأ. لتهتف بتأكيد: صح. بس لو سمحت متزعلش مني.

ليبتسم بجانبيه قائلاً: زعلي يفرق معاكي. أومأت قائلة وهي تعبث بأصابعها: عشان بحس أن الدنيا بتسود في وشي لما حد بيكون زعلان مني. أنتَ مش زعلان صح. ابتسم بهدوء قائلاً: أعتقد لو لسه زعلان منك مكنش زمانا قاعدين كده. صمت سيطر على المكان لدقائق ليقطعه قائلاً: شذي انتِ بتثقي في والدك صح. لتهتف بتأكيد شديد: آه طبعاً. تنهد قائلاً: وواثقة إن أي قرار بياخده بيكون في مصلحتك.

لتهز رأسها بالإيجاب قائلة: أكيد. هو حضرتك بتقول كده ليه يا أبيه. نهض قائلاً: هتعرفي بعدين. اطلعي يلا أوضتك. أومأت وغادرت بأستغراب. دخلت منه سريعاً قائلة: هاا إيه رد فعلها.. زعلت عيطت اتصدمت رد عليااا. ربع ساعديه قائلاً: ماهو لو حضرتك سيبالي فرصة للكلام هرد عليكي. مقولتلهاش يامنه هديتي. لتنظر له بزهول: وهتفضل مخبي عليهاا.. طيب هتقولها أمتي. أمسك هاتفه قائلاً: انتِ اللي هتقوللها أنا مسافر سلام.

دقائق حتى استوعبت ما قال لتركض خلفه تصيح بأسمه لحقت به قبل صعوده لسيارته قائلة: استني بس فهمني أقولها إيه وانتَ رايح فين. ليهتف ببساطة وهو يصعد لسيارته: قوليها على إني جوزها وأنا مسافر. وغادر سريعاً لتصرخ وهي تجذب خصلات شعرها قائلة: بقا كده ياحمزة بتحطني في وش المدفع عاااا ربنا ياخدني. ودخلت تبحث عن شذي.

أسند ظهره على مقعده الوثير ووضع قدمه على مكتبه ورفع يده على عيناه يغمضهم بأرهاق. لاحت ابتسامة جانبية على فمه عندما تذكر ما فعله بها صباحاً. فلاش باك. وقف يهندم ملابسه أمام المرآة ليلمحها تغمض عيناها بشدة. ابتسم باستهزاء يذهب نحوها ليجدها تغمضهم بقوة أكبر. ليهتف بسخرية: ع أساس مش واخد بالي إنك صاحية. كدبك باين أوي يعني. استكانت ملامحها تهتف

وهي مازالت مغمضة عيناها: أنتَ مطلبتش مني حاجة وعملت نفسي نايمة عشان مقومش. يبقي ملكش دعوة نايمة صاحية ميتة شئ ميخصكش. رفع حاجبه بتحدي قائلاً: والله..؟؟ ، طيب بعد كده قبل ما أقوم ألاقي فطاري جاهز وهدومي وجزمتي سامعة. لتهتف ببرود: إن شاء الله. ضرب الفراش بقدمه قائلاً بحده: مشوفتكيش فزيتي. قومي جيبيلي جزمتي وحضريلي الفطار. نفخت بضيق تنهض مغادرة الغرفة ليبتسم بانتصار ويجلس بانتظار قدومها.

وجدها تدخل مجدداً تلقي الحذاء أرضاً ليرفع عيناه لها بحدة أرعبتها لاكنها لم تظهر. التفتت لتغادر لتشهق برعب عندما جذبها لتهوي على قدمه. قبض على فكها بيده قائلاً: اللي حصل ده لو اتكرر تاني حقيقي مش عارف هعمل فيكي إيه. لتهتف بألم: مش هيكون أكبر من اللي عملته قبل كده. ليهتف بسخرية وفحيح بأذنها: هو أنا كده لسه عملت حاجة. ده إحنا لسه بنقول يا هادي. قومي لبسيني جزمتي. تحولت عيناها الهادئة لحادة شرسة تبعد يده قائلة

بكبرياء أنثى لا تخضع: لحد هنا وكفاية يا رائد. أنتَ خطفتني وذلتني واغتصبتني وسكتلك. مستنياك تحس على دمك وتسبني أرجع لأهلي. إنما أنا مش جارية عندك عشان أقعد تحت رجليك البسك جزمتك. البسها انتَ. أنتَ متشلتش عشان متلبسهاش لنفسك. وإياك تقرب مني تاني لأني مش هسمحلك أبداً. نظر لها مطولاً يهتف بنبرة حاسمة: مبكرهش في حياتي كلها إلا اللي بيمنعني من حاجة لأني هعملها.

وانقض عليها يقبلها عنوة وسط صراخها المكتوم وضربها الذي لا يؤثر به. يكمل ما يفعله دون اكتراث لروحها التي تتهشم ودموعها التي تكاد تحترق. لا يرى سوى زوجته السابقة وهي بأحضان زوج شقيقته. فاق من شروده على اقتحام مكتبه رفع بصره ليجد صديقه يندفع نحوه قائلاً: الحق يا رائد. نظر له باستفهام ليشهر صديقه الجريدة أمامه. امسكها ليتجمد جسده عندما رأى صورة موضوعة له وهو بأحد الملاهي الليلية وبجانبه فتاة شبه جالسة على قدمه.

ليتفاجأ بسيدة تقتحم مكتبه ورجل وخلفهم فتاة مع رئيس عمله والفتاة تشير نحوه قائلة: هو ده يا حضرة الظابط اللي خاطف صاحبتي. كونت سحابة رمادية حولها عندما فتحت فمها ليخرج منه الدخان أثر السيجار الذي تحمله بيدها. ابتسمت باتساع عندما أتتها رسالة بتأكيد العملية بنجاح ليدق الباب لتفتح لتتفاجئ ببطة. جلسا وبعد التحية هتفت بطة باستفسار: الا انتِ رايحة فين يا أبله. نظرت لها بطرف عينيها قائلة: وانتِ مالك. أومأت بطة لتخرج

ورقة من جيب بنطالها قائلة: طيب مالي مالي. أولاً كده أنا جيالك عشان تعمليلي تنازل رسمي عن الكباريه. ضحكت هنادي ضحكة رقيقة تنظر لها بسخرية: أعملك تنازل عن الكباريه ليه. لقياه في كيس قلبظ ياروح أمك. لتهتف بطة بثقة: لا وانتِ الصادقة هتلاقي الكلبشات في إيدك. أصل انتِ معرفتيش انتِ لو معملتليش تنازل دلوقتي حالا هكلم جوزك حسن بيه وأقوله إنك بتشتغليه ومتفقة مع واحد عليه وأنه مبيخلفش. توسعت عين هنادي سرعان ما

تداركت الأمر قائلة بمسكنة: هانت عليكي عشرتي يا بطة. ماشي يا أختي هاتي القلم. لتهتف بطة بلامبالاة وهي ترتشف العصير: ممعيش. نهضت هنادي قائلة: طيب أنا هقوم أجيب من جوه. دخلت الغرفة تبحث عن أي شئ يخلصها من هذه الورطة. لتلمع برأسها فكرة لتمسك التمثال المعدني وتخرج بحذر قائلة: بس أنا إيه يضمنلي متقوليش لحسن بعد ما أكتبلك الكباريه. لتهتف بطة ببساطة: معنديش ضمان. لترفع هنادي يدها تهوي على رأس بطة من الخلف.

لتسقط بطة أرضاً وجسدها ينتفض وبركة الدماء تتوسع أسفل رأسها لتهتف هنادي بغل وحقد: إيه رأيك في الضمان ده ياروح أمك. دخلت هنادي للغرفة سريعاً تسحب حقيبة السفر خلفها لتفتح الباب لتشهق برعب عندما وجدت عدد غفير من رجال الشرطة وحسن معهم يبتسم بشماتة.

لتقع عيناه على بطة الرقدة أرضاً ووجهها الشاحب وبحر الدماء أسفلها ليهتف اسمها بفزع وهو يركض نحوها ليجدها فارقت الحياة لتصدح بعقله جملتها عندما جائته "أنا فوقت لنفسي يا حسن باشا عاوزه أعيش اللي فاضلي من عمري وأنا قريبة من ربنا ورحمته. مين عالم نهايتي أمتي ف سامحني مش هقدر أمسك الكباريه أنا خلاص تبت لربنا. شوف حد غيري". أدمعت عيناه عليها ف هي بالأمس عادت من البيت الحرام بعدما أدت الحج لبيت الله واليوم توفت. قبل قليل.

تلتفت منه بعد صمت دام دقائق بعد حديث بمواضيع شتى: والله ياشذي حمزة طيب وانتِ عارفة ده ميغركيش وش القسوة القوة اللي لابسه ده طيب جدا وحنين وانتِ شوفتي كده قبل كده ومش هتلاقي حد يحبك قده. نظرت لها شذي بزهول: يحبني. لعنت منه غبائها قائلة سريعاً: زي اخته يعني. هو بيعتبرك زي أخته الصغيرة بنته كده يعني. لتهتف شذي بتفهم: آه قولي كده. أنا عارفة إنه طيب بس انتِ بتقوليلي كده ليه. لتهتف منه دفعة

واحدة بما يخيم بصدرها: بصي أنا هقولك اللي في قلبي من غير لف ودوران. انتِ بتحبي حمزة. أشارت شذي لنفسها بصدمة قائلة: أنا لأ طبعاً مستحيل. لتهتف منه بجدية شديدة: مستحيل ليه. إيه اللي يمنع. لتنهض شذي تدور حولها قائلة: اللي يمنع حاجات كتير طبعاً. انتِ بتهزري. أبيه حمزة زي أخويا الكبير. ده فرق بيني وبينه خمسة عشر سنة يابنتي وبعدين أنا بحبه كأخ. لتلقي منه قنبلتها قائلة: مفيش واحدة بتحب جوزها حب أخوي. تجمدت شذي تنظر لها

بعينين مفتوحتين على وسعها: جوزها عااااااااااا. صرخة قوية صدرت من الإثنين عندما دوي صوت الطلقات النارية. لتجذب منه شذي لداخل المنزل سريعاً تغلق الباب وقد تجمعت العاملات بالمنزل. تساقطت دموع شذي قائلة برعب: ف إيه. إيه صوت ضرب النار ده. وجدوا طرق شديد على الباب ليعم الصمت وتتخشب الأجساد. نظر الجميع لبعضه ليسمعوا صياح من الخارج: يامنة هانم افتحي أنا من حرس حمزة بيه.

ركضت منه تفتح الباب سريعاً ليدخل ثلاثة حراس وأغلقوا الباب مجدداً. ليشيروا لهم قائلين: يلا بسرعة مفيش وقت. فيه هجوم على القصر من ناس منعرفهاش. لتهتف منه بخوف من صوت الطلقات النارية الذي يتزايد: نروح فين. أشار الحراس لهم قائلين: هنخرج من باب القصر الوراني. فيه عربية ورا مستنيانا. خرج الجميع للخارج ومنه تمسك يد شذي ويركضوا خلف الحرس وخلفهم الخادمات وأمامهم حارس وواحد بجانبهم وواحد بالخلف.

وجدوا سيارة تظهر من العدم لينزل منها أربع رجال يطلقوا النيران على الحرس لتصرخ شذي بشدة. ليتحرك نحوها أحد الأشخاص أقوياء البنية يحملها من خصرها وآخر يحمل منه ويدخلوهم السيارة عنوة وسط صراخ الخادمات بالنجدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...