الفصل 7 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل السابع 7 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
15
كلمة
3,385
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

قاربت الشمس على البزوغ وزالت ستائر الليل لتنير السماء بلونها الأزرق الصافي وتتجمع الغيوم استعدادًا لحضور الشمس. نزل من على درج الطائرة وهو يحملها بين يديه فقد كانت مستغرقة بالنوم. أحضر ياسر الحقائب وسار خلفه. فتح باب المنزل، صعد بهدوء كي لا يسبب ضوضاء. فتح باب غرفتها، وضعها على الفراش، دثرها جيدًا وعدّل من وضعية نومها. التفت للخروج ليجد شقيقته تقف أمام باب الغرفة تبتسم باشتياق.

اقترب يحتضنها ويقبل رأسها، قائلاً: "عاملة إيه." ربّتت على ذراعه قائلة: "الحمد لله.. حمد الله على سلامتكم." أمسك حقيبة من ياسر الواقف، أعطاها لها، قائلاً: "الله يسلمك.. جبت لك هدية حلوة." ابتسمت بامتنان قائلة: "ربنا يخليك ليا يا حمزة.. صح عمتو دولت جت بليل." ليهتف باستغراب: "ليه ف حاجة حصلت وأنا مش هنا.. أصل هي مش بتيجي غير وفي حاجة حاصلة." هزت كتفيها بجهل قائلة: "معرفش أكيد يعني مش هسألها جاية ليه."

أومأ قائلاً: "يلا روحي نامي." لتهتف بابتسامة: "تصبح على خير." رد بابتسامة خافتة: "وأنتِ من أهل الخير." استغرب عندما خرج ووجد ياسر لم يغادر بعد. ليهتف بهدوء: "لسه واقف ليه." ليهتف ياسر باحترام: "الراجل اللي حضرتك أمرت أنه يراقب حسن بيه من أسبوع كان في الساحل الشمالي ورجع بعدها المخزن اللي بيقعد فيه." أومأ حمزة قائلاً: "طيب يا ياسر روح أنت استريح." غادر ياسر.

ليدخل حمزة غرفته، ينزع سترته يليها قميصه وحذائه، ليرتدي فانلة قطنية سوداء وبنطال أسود منزلي، ليستلقي على الفراش بإرهاق. ثوانٍ وغط في نوم عميق. *** تململ في الفراش يشعر بألم في ظهره، لينهض يحرك عضلات كتفيه. ارتدى حذائه المنزلي ليخرج. فتح الباب ليجد فريد وخلفه رجل آخر. أشار لهم بالدخول. جلسوا ليتحدث الرجل قائلاً: "الشحنات خلصت وجاهزة في أي وقت تحدده." أشعل سيجارة قائلاً بعدما نفث الدخان من فمه: "خليها كمان أسبوعين."

ليهتف فريد باستفسار: "نفس معاد التنفيذ." ليهتف حسن بثقة: "كده تبقى الضربة القاضية لحمزة يا فريد.. هو هيتشتت بـ إزاي المصنع يتسرق، في نفس الوقت نديله إحنا الضربة القاضية، يبقى ضربنا عصفورين بحجر." ليهتف فريد بإعجاب: "منك نتعلم يا باشا.. نستأذن إحنا عشان الحق أجهز الراجل بتاعنا." أومأ حسن ليغادروا. أمسك هاتفه، فتح موقع فيس بوك، يكتب اسمها ليظهر له الكثير من الأسماء المشابهة. بحث ليجد صورة لها وهي غير منتبه وقت الغروب.

أخذ يتصفح صورها وتعليقاتها مع صديقتها والمنشورات التي تشاركها، فقد اتضح أنها تكره جنس آدم كثيرًا، فمعظم صفحتها عن ذل الرجل للمرأة وسوء المعاملة. "سلاح المرأة عقلها فكيف تدعه يصدأ بعدم الاستعمال -نزار قباني" ليرد قائلاً: "ماهي بتستعمله في حاجات غبية." ثوانٍ

وأتاه ردها قائلة: "المرأة مش غبية يا أستاذ، المرأة ساعات بتكون أقوى من الرجل، ووراء كل رجل عظيم امرأة، يعني لو زي ما أنت بتقول كان زمان الرجالة متخلفين لأنهم ماشيين ورا أغبياء..! استفزه ردها ليجيب قائلاً: "مفيش وجه مقارنة أصلًا بينهم، هي المرأة بتنزل من صباحية ربنا تشتغل ويطلع عينيها في الشمس."

لترد باستفزاز: "يعني الراجل كان بيحمل تسع شهور ويستحمل ألم الحمل والهرمونات والأرق والاكتئاب، وغير كده يتعرض لولادة طبيعية اللي هي تعتبر أصعب تاني ألم في العالم، ولا زن البيبي وشغل البيت وزعيق وخناقات، وساعات بتوصل لمد الإيد، وكمان في الآخر واحد جاهل يجي يقول وهما بيتعبوا في إيه ولا بيعملوا إيه..! ليرد ببرود: "والله مش كل الرجالة زي جوز حضرتك." لترد بغضب: "وبرضه مش كل الرجالة جاهلين ومعندهمش دم ولا إحساس."

لم يجيب عليها، فقد حان وقت عمله. *** تجمع الجميع حول طاولة الطعام الكبيرة. حمزة يترأس المقعد الأوسط، وعلى يمينه دولت، وعلى يساره عبير، وبجانب عبير منه. ليهتف حمزة لسلوي العاملة: "شذي فين." لترد العاملة باحترام: "آنسة شذي قالت عندها مذاكرة وهتبقى تأكل بعدين يا حمزة بيه." لينظر أمامه قائلاً: "طلعيلها الأكل فوق." لتقاطعه دولت بأمر: "قوللها الهانم الكبيرة بتؤمرك تنزلي." انصرفت العاملة. لم يعقب حمزة وانشغل بطعامه.

ليدخل باب الغرفة وتدخل شذي وهي ترتدي بنطال أسود وكنزة بيضاء بنصف كم، وجمعت خصلاتها للأعلى. لتهتف دولت بحدة: "فيه قواعد للبيت ده، مفيش حاجة اسمها أكل في أي وقت، الأكل هنا بمعاد، كلنا بنتجمع ونأكل مع بعض، سامعة." استغربت شذي رد فعلها تجاهها، ليحضر لسانها السليط قائلة: "حضرتك أنا كنت بذاكر عشان عندي امتحان، مكنتش في الكوافير." لتنهض دولت بحدة قائلة: "أنتِ كمان بتردي عليا، إيه قلة التربية دي."

لتهتف شذي بانفعال: "أنا مسم.." ليقاطعها نهوض حمزة قائلاً: "خلاص." لتهتف دولت بغضب: "أنت مش شايف يا حمزة بتردي عليا كلمة بكلمة ومفيش أي احترام." لينطق بجملة واحدة جعلت شذي، ولأول مرة، ترفع صوتها وتتمرد عليه: "اعتذري لها يا شذي." قد طفح الكيل، أولاً هذه المرأة المتسلطة تهاجمها، وها هو الآن يطلب الاعتذار، كفى: "أنا مش هعتذر لحد، أنا مش غلطانة، ومش عشان بابا مقعدني هنا يبقى حد يتحكم فيا." أنهت كلامها، مغادرة لغرفتها.

لتنهض منه سريعاً تصعد خلفها، تهتف باسمها. لتهتف دولت: "إيه قلة التربية دي، البنت دي مش متربية، تربية هشام صاحبك، هنستنى منه تربية عاملة إزاي." ليهتف حمزة بحدة هادئة لإنهاء الأمر: "عمتي، حضرتك مش شايفه إنكتماديتي معاها، هي ولا عبير ولا منة عشان تمشيها على دماغك، هي هنا مجرد ضيفة وخلاص، وبعدين عيلة صغيرة، هتعملي عقلك بعقلها." لتهتف دولت بحقد: "البنت دي أنا مش مستريحتلها، وديها لأخت هشام اللي عايشة في الساحل."

التفت يغادر قائلاً: "هشام سابها عندي قبل ما يمشي، يبقى هيرجع ياخدها من عندي برضه." كل هذا يحدث تحت أنظار عبير الشامتة. لتنظر لها دولت قائلة: "ورايا." نهضت سريعاً تتبعها للأعلى. *** جلست منه بجوارها، تربت على ظهرها قائلة: "خلاص بقى، إيه لازمته العياط دلوقتي." لتهتف شذي ببكاء: "أنتِ مش شايفة قالتلي إيه تحت، بتأمرني ولا أكني خدامة، بس العيب أصلًا على بابا إنه جابني هنا، كنت المفروض أروح لعمتو."

لتهتف منه بلطف: "كده تسبيني وتمشي، تهون عليكي منه حبيبتك." لتهتف شذي بندم: "مش قصدي يا منة، بس أنتِ شايفة مفيش حد مرحب بوجودي، حتى أبيه حمزة بيقولي اعتذري لها، وأنا مغلطتش فيها، أنا كنت بدافع عن نفسي." ليقاطعها صوته قائلاً: "هو إنك تطولي لسانك على واحدة أكبر منك وتعتبر في مقام جدتك، يبقى كده مغلطتيش."

لتهتف بانفعال: "أيوه مغلطتش، أنت كنت قاعد وشفت بتكلمني إزاي، ولو وجودي عامل أزمة أوي كده، فأنا هلم هدومي وحاجتي وأروح أستنى بابا في بيتنا." اقترب خطوتين، يهتف: "أولاً صوتك، وأنا مبحذرش حد أكتر من تلات مرات. ثانياً مش مسموحلك تمشي، لما هشام ييجي بالسلامة تبقي تمشي معاه. ثالثاً انزلي عشان تتغدي." نهضت قائلة وهى تمسح دموعها: "شكرًا، أنا عندي امتحانات كمان أسبوعين، معنديش وقت."

أخذت البخاخ الخاص بضيق التنفس وسارت تجلس مكان مذاكرتها، تتصنع الانشغال بها. لينظر حمزة لمنه بالمغادرة وهو خلفها. فور خروجهم، قذفت القلم بضيق، وأمسكت البخاخ تضعه في فمها وتضغط عليه. كتمت نفسها لثوانٍ، لتتنفس بعدها براحة. حاولت أشغال عقلها بمذاكرتها، وبالفعل بعد دقائق انشغلت بها. *** جلس على المقعد بالحديقة، ودولت في المقعد المقابل، وعبير في المنتصف، ومنه أمامها. ليهتف حمزة بهدوء

وهو يعرف فيما تريد التحدث: "اتفضلي يا عمتي، اتكلمي في الموضوع المهم." حمحمت دولت قائلة: "مش ناوي تجهز لفرحك." ليهتف باستغراب مصطنع: "فرحي..!! هو أنا كنت خطبت وأنا ناسي، أوواعد واحدة بحاجة." لتهتف دولت بحدة وهي تشير لعبير: "وبنتي اللي معلقها جنبك لحد ما بقى عندها 28 سنة دي إيه، هتسيبها تخلل، ولا أنتَ ناسي وصية أبوك."

ليهتف ببرود شديد: "أولاً أنا مقولتلهاش ناوي أتجوزك عشان تقعد تستناني. ثانياً وصية بابا كانت إني أحافظ على الشغل وعليكم وآخد بالي منكم، مش أتجوز عبير..! لتهتف دولت بتوتر: "وهو تحافظ عليها معناها إيه غير إنك تتجوزها." رجع ظهره للخلف قائلاً: "لأ، ليها معاني كتير، زي مثلاً أبعدها عن سهرة الديسكوهات اللي كانت بتروحها وأنا مسافر، وزي مثلاً أمنعها تدخل غرفة مكتبي في وجودي لأنها مش هتلاقي حاجة، وهكذا."

شحب لون بشرة عبير وجف حلقها. لتهتف بتلعثم: "ا أنا ككنت ددخللت ممكتبك عشان أخر مرة كنت فيه بعدهاا الحلق بتاعي وقع ف دخلت ادور مشش أكتر." ليرد وهو ينظر لها بهدوء مريب قائلاً: "آه ما أنا عارف.. هتنزلي تختاري فستانك أمتى يا منون." ابتسمت منه لأنه لم يتناسى أمرها قائلة: "الوقت اللي تكون أنت فيه فاضي.. بعد إذنك يعني عاوزاك تيجي معايا، مش عاوزة ماهر يشوفه." أمسك يدها قائلاً بحنان: "عنيا، أكيد هاجي معاك، أنا عندي كام منة."

وضعت يدها على يده، تضغط عليها بخفة، تبتسم بسعادة. لتهتف دولت بحقد: "يعني إيه يا حمزة، أفهم من ردك إنك مش هتتجوز عبير." أبتسم ببروده قائلاً: "لأ، ومش هتجوز أصلًا، وفري كلامك في الموضوع ده يا عمتي، لأنه منتهي، عبير زي أختي وبس." ونهض يتجه للخارج. لتنظر دولت لمنه قائلة بحدة: "عاجبك اللي أخوكي بيعمله ده." لتهتف منه بهدوء: "حمزة بيسمع كلام دماغه وبس، وأكيد حضرتك عارفه.. عن إذنك."

ونهضت سريعاً تدخل للمنزل، فهي تمقت عمتها لحد كبير منذ الصغر. أخذت طعاماً خفيفاً وصعدت لغرفة شذي. طرقت الباب ودخلت تبتسم قائلة: "جبتلك أكل، ما هانش عليا متأكليش." ابتسمت شذي بامتنان قائلة: "تسلم إيدك يا قلبي، بس مليش نفس والله." لتهتف منه بعبوس قائلة: "لأ كده تكسفيني.. عشان خاطري وحياة انكل هشام عندك." نهضت شذي، يجلسوا على الفراش سوياً، تأكل وتقص بعض المواقف على منه. أنهت

طعامها قائلة بابتسامة: "هعزمك بقى على كوفي، مش هتشربي بعده." ضحكت منه قائلة: "أشطا، وأنا هكلم ماهر عشان نتفق على باقي التجهيزات." اتسعت عين شذي قائلة: "إيه ده، أنتِ هتتجوزي الفترة دي." لتهتف منه بمرح: "أنا فرحي كمان شهر يا ماما." قاطع رد شذي صوت هاتف منه لتهتف: "هسيبك أنا بقى، ولما أطلع نكمل." غادرت لتجيب منه على خطيبها. *** وقفت تدندن باستمتاع وهي تصنع مشروبها الساخن. لتجد

عبير تدخل كالإعصار قائلة: "أنتِ بتعملي إيه." لتهتف شذي باستفزاز: "بعمل شعري.. بعمل كوفي يا أبلة." لتهتف عبير بغضب وحقد: "سيبي اللي في إيدك واطلعي على أوضتك." لترفع شذي حاجبها قائلة: "وده ليه." ليرتفع صوت عبير قائلة: "أنا هنا اللي آمر وأمري يتنفذ، اطلعي فوق، وحسابي مع منة إنها طلعتلك أكل هنا، فيه قواعد، يا تأكلي معانا يا مفيش أكل." نزلت منه عندما تأخرت شذي، لتجد عبير وشذي يناظرون بعض بكره وغضب.

لتهتف باستفهام: "فيه إيه، مالك يا شذي." لتهتف شذي بغضب: "واقفة بعمل كوفي، لقيتها داخلة تزعقلي وتقولي اطلعي أوضتك، وهي مالها بيا أصلًا، شاغلة بالها بيا ليه." جذبتها عبير من ذراعها على حين غرة، تدفعها للخارج قائلة بصراخ هستيري: "اطلعي بره، أنتِ حيوانة ومتربتيش وسافلة ووقحة." ارتطمت شذي بالحائط لتقول بصراخ مماثل: "أنتِ حيوانة، إزاي تزقيني كده." صفعتها عبير على وجهها بكل ما

تحمل من حقد قائلة بصراخ: "أنتِ بتشتميني يا عديمة التربية والاحترام." لتصرخ شذي بجنون وهي تدفع عبير: "أنتِ مجنونة، أنتِ واحدة حيوانة، إزاي تمدي إيدك عليا، ما أنتِ واحدة مهزقة أصلًا، وأنا أبقى معنديش دم لو قعدت في البيت ده دقيقة واحدة." أنهت كلامها، تركض للأعلى. لتنهره

منه عبير بحدة قائلة: "إيه اللي هببتيه ده، أنتِ متخلفة يا عبير، أنتِ عارفة حمزة هيعمل فيكي إيه لو مشيت إزاي تمدي إيدك عليها أصلًا، للدرجادي غيرتك وحقدك عموكي." وتركتها تبتسم بتشفي وصعدت خلف شذي تلحقها. وجدتها تضع ملابسها بعشوائية في حقيبة السفر وكتبها وأشياءها، وهي تبكي بعنف وقد احمر وجهها بشكل مزرٍ. لتهتف منه بلطف: "شذي، ممكن تهدي، وحمزة هيتصرف لما ييجي." لتتحدث

من بين شهقاتها قائلة: "لأ يا منة، أنا لو كنت أعرف إن ده هيحصلي في البيت ده، ما كنت جيت، وكنت قعدت في بيتنا." لتهتف بحزن: "طيب هتمشي وتسبيني، بعدين الوقت اتأخر، هتمشي إزاي دلوقتي." حملت حقيبة المدرسة على ظهرها وحقيبة الملابس بيدها قائلة: "نديم صاحبي هيجي يوصلني." ودعتها وانصرفت للأسفل، وهي تحاول أن تهدأ، لتجد دولت تقف وبجانبها تلك الحاقدة. لتهتف دولت بعنجهية: "هي وكالة من غير بواب، تيجي وقت ما تحبي وتمشي بمزاجك."

لم ترد شذي وتجاهلتها وسارت للخارج. لتهتف دولت بحدة: "فعلاً أنتِ متربتيش... لو خرجتي من الباب ده مش هتدخلي البيت تاني." لتهتف شذي بعدائية: "أحسن، يارب يولع هو واللي فيه." وتركتهم وغادرت، مغلقة الباب خلفها بقوة، لتجد. طلبت من الحراس فتح الباب ليناصعوا لها، لتجد نديم بانتظارها وقد بدا عليه القلق. حمل منها الحقيبة قائلاً: "فيه إيه مالك." لتهتف باختناق وهي تمسح الباقي من دموعها: "مش قادرة أتكلم دلوقتي، لو سمحت."

ركبت بجواره وانطلق نحو منزلها بصمت. وقف أسفل البناية قائلاً: "أنتِ متأكدة إنك كويسة." هزت رأسها بالإيجاب قائلة: "آه كويسة، بكرة معلش ابقى عدي عليا نروح الدرس مع بعض." ليهتف بسعادة: "آه أكيد، اطلعي أنتِ بس استريحي وكل حاجة هتبقى تمام، اهدي ومتقلقيش." صعدت تفتح باب منزلها، لتشعر بالدفء يحاوطها.

وضعت الحقائب بالغرفة، ترمي على الفراش تحتضن وسادتها وتشدد عليها بقوة، ودموعها تنهمر كلما تذكرت إهانة وصفع عبير لها، وقد أقسمت على عدم الرجوع. لتشعر بثقل برأسها، لتستسلم للنوم بعد تعب نفسي كبير. *** جلس بملل قائلاً: "نفسي أعرف إيه سر حبك في المكان ده يا رائد." مط رائد شفتيه قائلاً

بلامبالاة: "ولا حاجة، فيه بنات حلوة، بس الواحد بيجي يتمتع شوية ويمشي.. أناديلك هنادي تدلعك، ده لو عرفت إنك جيت يا حمزة حالا هتلاقيها غيرت وطلعت تعمل كمان نمرة." ليهتف حمزة بسخط: "بس يالا يا مهزق أنتَ.. أنا قرفت، هقوم أمشي، عندي شغل الصبح، مش فاضيلك، كمل أنتَ سهرتك مع نفسك." ليهتف رائد بلامبالاة: "براحتك، أنت الخسران يا معلم." أخذ حمزة متعلقاته وغادر. ليجد رائد فتاة شبه عارية تجلس بجانبه: "مش هتطلبلي حاجة."

نظر لها بتمعن قائلاً: "إحنا لسه هنشرب، يلا نروح أسهل." ضحكت ضحكة خليعة، لترهض معه. صعد لسيارته وسار بطريق منزله، توجه لطريق شبه منقطع مظلم، ليجد أحد يقف يرتدي ملابس لا تجعلك ترى شيئاً منها سوى عيناها البنية الكحيلة. لتهتف الفتاة بميوعة: "أنت بطّأت ليه." "اصبري." رد بهذه العبارة وهو يمعن النظر للفتاة، ليجدها تنظر حولها برهبة، لتفزع عندما استمعت لصوت أقدام، لتنظر حولها ودموعها بدأت بالتساقط. ليظهر شابين بمنتصف العمر،

ليردف أحدهم: "أوبا، بحب أنا ناس آخر الليل دي." ليهتف الآخر بمزاح ثقيل: "الشبح الأسود، عووو.. مالك متلمة كده ليه، ولا أنت راجل وعامل نفسك بت." سار الآخر حولها ينظر لعيناها وجسدها وكأنها عارية وليست ترتدي ملابس فضفاضة تخبئ سائر جسدها: "بت، بطل، عليا النعمة بطل وغزال أسمر كمان." لتهتف بنبرة ضعيفة: "لو سمحت عيب كده، أنت معندكش أخوات بنات."

ليهتف الآخر بضحك: "الحق، دي طلعت بتاعت الجملة ونص المشهورين.. لا أنا كده اطمنت إنك بنت.. تعالي نروحك." مد يده ليمسكها، لتصرخ بفزع وتبتعد للخلف. كل هذا تحت نظرات رائد الذي رأى تجاوز الأمور، لينير مصابيح السيارة، يقترب منهم سريعاً، ترجل من السيارة ليفر الشابين هاربين. لينظر رائد لها قائلاً: "أنتِ كويسة." أومأت سريعاً.. ليهتف بهدوء: "طيب تعالي أوصلك." نظرت في السيارة لتجد فتاة، لتعتقد أنها زوجته.

ركبت بالخلف، ليقع بصرها على سيقان المرأة العاريتين، لتغمض عيناها قائلة: "استغفر الله العظيم." أشارت له طريق منزلها، ليصلوا للطريق الرئيسي، لتهتف بامتنان: "مش عارفة أشكر حضرتك إزاي، بجد شكرًا، وربنا يخلي لك المدام وميحطهاش في موقف وحش أبدًا." لتضحك الفتاة بخلاعة قائلة: "هي هي.. مدام؟ لا يا عنيا، أنا مش المدام، أنا مزة سهرة الباشا النهارده." توسعت عين الفتاة ووضعت يدها على فمها من فوق نقابها.

لتصرخ بشدة قائلة: "ووووقف وقففف عااااااااا." أمسكت رأسه من خلف المقعد ترفعها للأعلى، ليضغط بقدمه في أرضية السيارة، لتتوقف السيارة سريعاً بمنتصف الطريق. فتحت الباب سريعاً تركض. نزل يبحث عنها، ليجدها قد اختفت. ضرب السيارة بضيق وغضب، لينظر للجالسة قائل بصياح: "أنتِ لسه قاعدة.. انزلي اتنيلي، غوري." لتنظر له قائلة: "ليه يا باشا، أنت غيرت رأيك في سهرتنا ولا إيه." ليصيح بغضب قائلاً: "هتنزلي ولا أجي أجيبك من شعرك يا ش***."

لتنزل، صافعة الباب، قائلة: "خلاص نزلت، أنت الخسران." ركب السيارة، يضرب المقود بغضب، ليدير المحرك، منتطلق في الاتجاه المعاكس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...