الفصل 8 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل الثامن 8 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
21
كلمة
3,415
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

نهضت بثقل شديد. أخذت حمامًا دافئًا، تشعر بألم في رأسها يكاد يفتك بها. خرجت ترتدي بنطالًا أسود مريحًا وتيشرت أبيض. وقفت تعد قهوة، ويظهر الإرهاق على وجهها بشدة. وضعت رأسها بين يديها، تشعر بتضارب حاد: خوف، قلق، عدم راحة، اكتئاب، إرهاق. أمسكت كوب القهوة، تخرج للصالون، تضعه على الطاولة، تبحث عن حبوب الصداع. أمسكتها لتجد الباب يدق. تركتهم بجانب الكوب وتقدمت تنظر من فتحة بالباب.

لتجد حمزة يقف ويرتدي ملابس رسمية للعمل ونظارة شمسية. تنفست بعمق، تفتح الباب. نظر لها مطولًا، لتشير للداخل قائلة: اتفضل. دخل، ليقع نظره على كوب القهوة والحبوب. نظر لها وجلس على المقعد، ينزع النظارة الشمسية، يضعها على الطاولة. عقد يديه ببعضها، ينظر للأمام قائلًا بهدوء: سيبتي البيت ليه. جلست على المقعد الآخر قائلة: هيا عبير هانم محكتش ليك أو منه. ليهتف بهدوء

شديد وهو يشدد على كلماته: اللي حكي حكي، أنا عايز أسمع منك أنتِ. زفرت بضيق، تضع رأسها بين يديها قائلة: أنا بجد مش قادرة أتكلم، لو سمحت اكتفي باللي سمعته. قذف الحبوب لها على الطاولة قائلًا: خدي منها، هتسكن معاكي شوية. أمسكت الشريط، تأخذ منه واحدة، ثم تركته. لتجده أمسك كوب القهوة الخاص بها يرتشفه، لتهتف بحنق: ع فكرة بتاعي، قولي وأنا أعملك غيره.

ليهتف بلامبالاة لحديثها: طيب، فاضل نص ساعة ع معاد شغلي، ف ياريت تحكي عشان عندي اجتماع. تنفست بضيق، تقص عليه ما حدث باختصار. لينهض يمسك متعلقاته قائلًا: هخلص الاجتماع وأجي عشان آخدك ترجعي البيت، وحسابنا بعدين. لتضغط على حروفها بتأكيد، وهيا تقول بغضب من

نبرة الأمر الذي يتحدث بها: أنا مش هرجع بيت حد، أنا هقعد في بيتنا بكرامتي، وكلها أسبوعين وبابا راجع، ملوش لازمة القعاد عند حضرتك، ووجودي عامل أزمة بينكم، وغير كده أنا مش هرجع مكان كرامتي اتهانت فيه. لم يعير كلامها اهتمامًا، قائلًا: الساعة ستة هستناكي تكوني خلصتي لمي حاجتك عشان أوديكي الدرس، وبعدين نروح. وغادر، مغلق الباب خلفه. لتجذب خصلات شعرها بقوة، تزمجر بغيظ. أسندت رأسها ليدها تبكي بصمت.

تشعر بألم نفسي شديد، تريد أحضان والدها الآن، تريد البكاء على صدره حتى تهدأ، تريد شعور الأمان، تريد الراحة بأحضان. أمسكت هاتفها تتصل عليه، لتجده مغلقًا. تركته ونهضت تغسل وجهها وتعد كوب قهوة آخر. وجدت هاتفها يصدح، لتجد رقمًا غير مسجل، أجابت بصوت مبحوح. لتسمع صوت والدها وكأنه يشعر بها: شذي حبيبتي، عاملة إيه، انتِ كويسة، طمنيني عليكي. جلست على المقعد تقول بصوت متحشرج، تمنع بكاءها: أنا كويسة، انتَ هترجع أمتي يا بابا؟

أنا مش متعودة أبعد عنك كل الوقت ده، وحشتني أوي. ليهتف بألم: مالك يا بنتي؟ أنا بحس بيكي، انتِ مش كويسة. انفجرت في البكاء تهتف بنحيب: أنا عاوزاك جمبي، محتجالك ومحتاجة حضنك، أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنتَ مش بتفارقني، حتى لما كنت بتروح مأمورية كنت بتسبني عند عمتو، ويومين وبترجعلي، بس أنتَ اتأخرت أوي ووحشتني أوي ومحتاجك. سقطت دمعة من عين هشام، قائلًا

بهمس: أنا لو عليا عاوز أرجعلك من قبل ما أمشي، بس أنا بعيد عنك عشان خايف عليكي، هتتأذي بسببي، كان لازم أبعد. بس هانت يا حبيبتي، بكرة إن شاء الله هخلص المأمورية وهرجعلك على طول، ادعيلي. لتهتف بضعف: أنا بدعيلك دايماً.. بابا وحياتي عندك متروحش، أنا مش مستريحة، ارجوك تعالا وبلاش تكمل المأمورية دي.

تنهد بيأس قائلًا: خليها على ربنا ياحبيبتي.. أنا عاوزك تاخدي بالك من مذاكرتك عشان تدخلي إعلام زي ما عاوزة.. وخلي بالك من نفسك ومتضعفيش من أي موقف ومتعيطيش على أي سبب، خليكي قوية عشان محدش يعرف يكسرك. لتهتف ببكاء: أبوس إيدك بلاش الكلام ده، أنتَ كده بتوجعني أكتر وبتخوفني أكتر، إن شاء الله هترجع، هصلي وأدعيلك. مسح دموعه قائلًا: أنا هقفل الخط ده، هكسره عشان ممكن يتراقب.. خلي بالك من نفسك.. لا إله إلا الله.

أغمضت عيناها بألم: محمد رسول الله. وضعت الهاتف تبكي بصوت مسموع، وشعور بالخوف والألم يسيطر عليها. نهضت تتوضأ وتناجي ربها بأن يعود والدها سالمًا. أبدلت ملابسها لسترته سوداء بأكمام وبنطال من نفس اللون، وجمعت خصلاتها للأعلى، وأمسكت حقيبة الدروس، وارتدت حذائها الرياضي، وأخذت هاتفها ونزلت. لتجد نديم يجلس على مقدمة السيارة يعبث بالهاتف، وأيضًا سيارة حمزة ينظر نحوها بانتظارها.

لم تبالي وتقدمت نحو نديم، لتجد حمزة يترجل من السيارة. لتهتف لنديم سريعًا: يلا عشان منتأخرش. ليهتف حمزة بجمود: شذي. التفتت نحوه، لتجده يمسك يدها يسحبها نحوه، يمنعها من التقدم من باب السيارة: يلا عشان أوصلك. حاولت أفلات يدها قائلة: لا، هروح مع نديم. شدد على يدها يسير، قائلًا من بين أسنانه: يلا يا شذي. كادت أن تجيب، ليصيح بوجهها بغضب قائلًا: قولت اركبي. جذبها، يفتح الباب ويضعها بالداخل. ليجد نديم يقترب قائلًا

بغضب: إيه، هيا واقفة مع سوسن عشان تاخدها بالغصب. لم يبالي له، وصعد لسيارته، يغلق الباب. ليضرب نديم على السيارة بغضب قائلًا: لما أكلمك ترد عليا. اقترب من باب سيارة شذي، ليهتف حمزة بهدوء خطير: لو نزلتي معاه أو مسك إيدك، هنزل أخليه عبرة في الشارع. فتح نديم باب سيارتها، يمد يده ليجذبها، لتبعد يدها سريعًا، قائلة وهيا تخفض بصرها أرضًا: روح أنتَ يا نديم، نتكلم بعدين. ليصيح نديم بغضب: يعني بتسبيني وبتروحي معاه؟ بتفضليه عليا؟

ماشي يا شذي. أغلق الباب، يتجه لسيارته، ينطلق سريعًا بالاتجاه المعاكس. أدار حمزة محرك السيارة، يتحرك. لتهتف بصراخ: أنتَ عاوز مني إيه؟ قولتلك مش هرجع ف حته، وبتتحكم بيا بأي حق. لم يرد عليها أو يبعد بصره عن الطريق. وضعت يدها على رأسها تبكي بصمت. هدأت عندما وجدته وقف أمام أحد المطاعم الفارغة. نزل يتجه نحوها، يفتح الباب بانتظار نزولها. أمسكت حقيبتها، تنظر له بعينيها الحمراء أثر بكائها: أنتَ جبتني فين؟

أنا عندي درس وعندي مراجعة وامتحانات. أمسك يدها يتجه للداخل قائلًا: مفيش دروس النهارده، هنتغدى وبعدين أذاكرلك. حاولت أفلات يدها قائلة: أولًا سيب إيدي، وثانيًا مش هاكل معاك، وثالثًا مش عاوزة حد يذاكرلي، شكرًا. التفت على غلفه ليصبح قريبًا منها بشدة، لدرجة اختلاط أنفاسهم، قائلًا بهمس: أولًا وثانيًا دول بتوعي أنا بس اللي بقولهم. اخفضت رأسها سريعًا، تهتف بارتباك: عادي يعني مش مكتوبين ع اسمك.

دخلوا للداخل ليجدوا المكان فارغًا. جلسوا على طاولة بالمنتصف، ليضع النادل الطعام سريعًا. لينظر لها قائلًا: كلي. لتهتف باقتضاب: لا شكرًا. ليهتف ببساطة: خلاص هأكلك أنا. وضع بعض الطعام على الملعقة، يقربها منها، لتهتف بحرج: خلاص هاكل. أمسكت الملعقة، تبدأ بأكل القليل. لتنتهي سريعًا، تضع الملعقة على الطاولة. أشار للنادل ليحمل الطعام، ليأتوا اثنين يحملوا وينظفوا الطاولة. عقد حمزة يديه على الطاولة قائلًا: يلا عشان أذاكرلك.

استندت على يدها قائلة: مش هتعرف. أمسك حقيبتها، يفتحها قائلًا: حمزة الشاذلي مفيش حاجة مبيعرفهاش. لتهتف لنفسها: نينيني حمزة الشاذلي مغرور. أخرج كتبها، يعاونها على المذاكرة حتى أصبحت الساعة التاسعة مساءً. أرجعت ظهرها للخلف قائلة: كفاية كده، تعبت. نهض قائلًا: طيب لمي حاجتك يلا عشان أروحك. لتمسك شذي يده سريعًا

قائلة: لو سمحت يا أبيه، لو بابا ليه خاطر عندك روحني بيتنا، أنا تعبانة بجد ومش مستحملة كلام ولا عاوزة أشوف حد، أنا نفسيتي تعبانة لوحدها. هز رأسه بالإيجاب، لتبتسم براحة. لملمت أشياءها وخرجت سريعًا خلفه. تحركوا صوب منزلها، ليصدح هاتفه، وجد منه ليرد قائلًا: أيوه يا منه. لترد سريعًا: أيوه يا أبيه، هيا شذي معاك؟ أنا روحت لها البيت وقعدت أخبط مفيش حد جوه. ليهتف بهدوء: أيوه معايا، كانت ف درس.

لتهتف براحة: طيب الحمد لله، أنا مستنياكم تحت البيت. أغلق معها قائلًا: يفضل الواد ده مش أشوفه عندك تاني، عشان مش هبقى مسؤول عن تصرفاتي. أصدر الهاتف صوت يعلن عن وصول رسالة، أمسكه ليجده هاتفها، وقد قامت بوضع أحد الصور الفوتوغرافية لهم أثناء تواجدهم بأحد المطاعم قبل السفر لروسيا. أبتسم بخفة، لكن ما جعلها تختفي رسالة ظهرت على شاشة الهاتف محتواها: "شذي أنا بحبك وأنتِ مش مديه حزني أي اهتمام ومش حاسة بيا، أنا بحبك بجد".

ضغط على الهاتف بقوة، كادت تكسره، ووضعته في جيب سترته. لتهتف باستغراب: ف إيه يا أبيه؟ أخدت تلفوني ليه. ليهتف باقتضاب: هغير الرقم. اعتدلت في جلستها قائلة باعتراض: تغيره ليه؟ أنا ليا عليه أرقام وأنا مش عاوزة أغيره. ليهتف بهدوء شديد: أولا مش أنا اللي هغيره، هشام اللي طلب مني كده خوفًا من إن يكون تليفونك متراقب، ف أنا هنفذ طلبه. نفخت بضيق شديد قائلة: ماهو كان بيكلمني مقاليش ليه إنه هيغيره. ليهتف بلامبالاة: عادي نسي.

صف السيارة أسفل البناية، لتجد حارسين يقفوا أمام باب البناية، لتشير نحوهم قائلة: إيه جاب دول هنا. ليهتف بهدوء: انتِ مش قولتي عاوزة تقعدي هنا، يبقي أمان المكان، أنا بقا بطريقتي، وأولاً مفيش نزول من غير ما أعرف، ثانيًا الواد الملزق بتاع الصبح ده لو لقيته تحت البيت تاني متلوميش غير نفسك، ثالثًا الدروس لو أنا مش فاضي هتروحي بالعربية مع الحرس وترجعي معاهم. لتهتف لنفسها: طيب ده أرد عليه بأيه؟

أقوله وأنتَ مالك بيه وأسيبه وأمشي؟ ولا ممكن يضربني بحاجة ع دماغي... بس لقتها، أنا آخده ع قد عقله وأقوله ماشي. لتبتسم قائلة: حاضر يا أبيه، عن إذنك. وتركته وترجلت، لتجد منه تتحدث بالهاتف. اقتربت تحتضنها، وصعدوا للأعلى، وتحرك حمزة نحو المنزل لمراجعة بعض الأعمال. *** القي رائد السيجار السادس بالأرض، ف هو يقف منذ قرابة الساعتين بانتظار تلك الشبح كما لقبها.

ينتظر ظهورها حتى يذيقها أمر العذاب على سبها له وطريقة نزولها من سيارته. صدح هاتفه، ليمسكه قائلًا بغضب: إيه وعد، رن رن، أكيد مش فاضي. لتهتف وعد بأسف: أنا آسفة يا رائد، بس كنت بفكرك بدوا السكر بتاعي عشان متنساش. مرر يده بخصلاته، يجذبها بغضب، يهتف بضيق: معلش متزعليش، بس مضغوط شوية.. حاضر هجيبه دلوقتي، أنا مروح أصلًا، نص ساعة وأكون جيت. لتهتف بحنان: وأنا هحضرلك العشا.. مع السلامة. أغلق، يدخل أَجْزَخَانَة بالطريق الرئيسي.

ليجد طبيب يقف يعبث بهاتفه. ليعطيه اسم الدواء، ليصيح الطبيب قائلًا: آنسة تسنيم، هاتي برشام ****** من عندك لو سمحتي. دقيقة وخرجت ذات الرداء الأسود، هيا عرفها من عينيها. وقع نظرها عليه، لتخفض رأسها سريعًا قائلة: مش هيعرفني، مش هيعرفني، أنا منقبة. وضعته على الطاولة قائلة: اتفضل يا دكتور. وعادت للداخل مجددًا. وضعه الطبيبة بحقيبة، يمد يده لرائد الشارد. ليهتف لفت انتباهه: يا أستاذ يا استاااذ. انتبه رائد له،

ليهتف الشاب بضيق: ع فكرة عيب كده، بتبص عليها ليه؟ دي واحدة متدينة ومحترمة ومخطوبة، يعني الواحدة تلبس ضيق بتصبوا، تلبس واسع بتبصوا. ليمسك منه رائد الدواء بحدة قائلًا: أنا مبصتش ع حد يا عم أنتَ، أنا سرحت مش أكتر. وغادر سريعًا، يصعد لسيارته، ينتظرها وقد شعر بالغضب أكثر من سابق. ساعة مرت، ليجد الشاب يخرج ويغلق الأَجْزَخَانَة. عقد حاجبيه باستغراب، هيا لم تخرج، هو منتبه جيدًا.

نزل يدور حول الأَجْزَخَانَة، ليجد بابًا آخر بالخلف، تباً لقد غادرت منه. صعد لسيارته بضيق، يعود للمنزل وهو يعزم على أن يجدها، ف ليس من السهل أن يرغب بفتاة وتهرب أو تبتعد عنه، ف هو رائد زير النساء. *** استعداااااد. صاح بها هشام بصرامة وهو يقف أمام ثلاث فرق من القوات الخاصة. اقترب العقيد يحيي قائلًا: تمام، كل حاجة جاهزة. أشار لهم هشام بالصعود للعربات المخصصة للقوات المسلحة.

أخرج هشام ظرفين باللون الأبيض من بنطاله، قائلًا وهو يمد يده ليحيي: خليه معاك، وعلي اتفقنا. أخذه يحيي بيأس قائلًا: وحد ربنا ياهشام، إن شاء الله ترجع لبنتك بخير. ربت هشام على كتفه قائلًا: يلا. أومأ يحيي يصعد لأحد السيارات، وهشام سيارة أخرى. تحركت السيارات وسط ظلمة الليل. تحركوا ببطء شديد. ترجلوا بصمت وحذر، وساروا ببطء وهم يشهرون أسلحتهم للأمام.

تقدم واحد منهم أولًا ليشعر بأنه ضغط على شيء تحت قدمه، ليغمض عينه يتلو الشهادتين، ليحدث انفجار قوي شق السكون. حاصر العساكر المنطقة سريعًا، ليسمع رئيس العصابة صوت الانفجار، ليهتف بالإنجليزية للحرس الذي يقارب عددهم أن يفوق الثلاثين: قد عرفوا مكاننا، من تجدوه اقتلوه، هياااااا. تفرق الحرس لتنشب حرب قوية بين العساكر الحكومية والحرس الذي بدأ عددهم بأن يقل.

تقدم هشام من الخلف هو ومجموعة من العساكر، ليجد أربعة حرس ورئيسهم، ليشير بيده للحرس. ليطلقوا النيران عليهم، ليسقط الأربعة أرضًا. لينحني رئيسهم خلف أحد السيارات القديمة، يخرج سلاحه سريعًا، يصوب من خلف السيارة. دخل هشام سريعًا، يختبئ خلف أحد الجدران، يطلق عليه النيران. نظر الرئيس وقت إطلاق هشام، ليصيبه بطلقة نارية اخترقت صدره.

ليسقط أرضًا تزامناً مع صياح يحيي باسمه، ليقترب يحيي منه سريعًا، يرفع رأسه على قدمه قائلًا: أمسك نفسك، أنتَ اتصبت كتير، مش هتيجي من المرة دي وتقع. تدفقت الدماء بغزارة من صدر هشام، قائلًا بهمس ضعيف: أنا نهايتي دي يا يحيي، ده قدري... قول للحمزة ياخد باله من شذذذي بنتي، أمانة في رقبته. ليغمض عينه يتلو الشهادتين بصوت هامس، لتفارق الروح جسده، ليصرخ يحيي بقوة: هشااااااام. *** كانوا يجلسون يلعبون أحد الألعاب الورقية.

لتترك شذي القلم، تضع يدها على صدرها، لتهتف منه باستغراب: مالك. لتهتف شذي بألم: حاسة قلبي مقبوض أوي. رفعت نظرها لمنه قائلة: بابا.. اتصليلي على أبيه حمزة بسرعة يا منه. نفذت منه رغبتها، ليجيب حمزة بهدوء: أيوه يا منه. لتهتف شذي سريعًا: أنا شذي يا أبيه.. أبيه لو سمحت كلم بابا طمني عليه، حاسة قلبي مقبوض. ليجيب بهدوء: حاضر. امسكت منه الهاتف قائلة: أيوه يا حمزة.. أه هقوم أروح أهو... خلاص هبات معاها... تمام سلام.

ناولتها منه كوب ماء قائلة: اشربي، استهدي بالله. ارتشفت شذي القليل وحاولت إخفاء الألم، لتهتف منه: تعالي ناخد الفشار ونطلع نتفرج ع التلفزيون. أومأت شذي، يحملوا وعاء البوشار، يخرجوا للخارج. جلست شذي بذهن شارد، لتترك منه التلفاز على قناة الأخبار، ودخلت تحادث ماهر.

بينما شذي كانت في ملكوت آخر، لتنتبه على صوت المذيع قائلًا: منذ قليل استشهد العقيد هشام بدران، عقيد بالقوات الخاصة، وهو يدافع عن أرض مصر بعملية لتهريب أعضاء الأبرياء خارج البلاد. للحظة نست كيف تتنفس، نست كل شيء، شعرت بأنها سقطت من فوق جبل كبير. وضعت يدها على فمها، تتجمع العبارات الحارقة بداخلهم، أخذت تهمهم وهي تهز رأسها بالرفض. لتصرخ صرخة تقطعت لها نياط القلوب: باااااااباااااااا.

أخذت تصرخ بهستيرية، لتخرج منه سريعًا، لتصدم من حالتها، حاولت احتضانها لتبتعد شذي عنها، تصرخ باسم والدها بهستيرية كأنها جنت، تلطم وجهها بقوة ودموعها تتساقط قائلة: بابا مات، راااح، رااح ومش هشوفه تاااني، ليا مين ف حياتي ودنيتي غيره؟ سبتني ومشيت ليه؟ أعيش من غيرك ازاااي؟ ليه يا رب خدني وراه؟ مش هعرف أعيش، مش هعررررف. كدب، كدب، بابا لسه عايش، قالي مش هسيبك، قااالي مش هسيييبك.

ركضت نحو باب المنزل، تفتحه، لتجد حمزة يقف بتصلب، وعروقه نافرة، عيناه حمراء كالدموع، تتجمع بداخلها الدموع. لتهتف بهمس: بابا مات بجد. جذبها يحتضنها بشدة، وعباراته تسقط بألم شديد. لتصرخ تحاول الفرار من بين يده، قائلة بصراخ تجمع عليه السكان: بابااا لااااا، أنا هروحله، هو هيرجع معايا، هو هيرجع معااايا، سبني، هو قالي مش هيسبني. رفعت رأسها قائلة بأمل على أن يكذب حديثها: مامتش وسابني صح؟

قولي صح، والله مش هعرف أعيش من غيره، أنااا أنااا مليش حد غيره، هو أبويا وأمي وعيلتي. دفن وجهه في صدره، تتساقط دموعه بصمت، وهي تتأوه بألم وتضرب على ظهره بضعف. وسط بكاء منه على مشهدهم وجميع السكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...