أمسكت طرف ثوبها بارتعاش، تخشى المواجهة. "حمقاء أنتِ يا فتاة، هل مرّ بخاطرك أنه لن يعثر عليكِ؟ هيا، فقد عادت لأنها تخشى أن يؤذي نديم. هيا، لن تسمح بأن يمسه سوء. لما يستغلها ويستغل ضعفها؟ لاحت كلمات نديم بعقلها لتشعل نيران الغضب بداخلها. وقفت سيارة الأجرة التي تركبها أمام البوابة الخارجية، لِتترجل منها وهي تعطي السائق أمواله. ودخلت بخطوات سريعة، والغضب يخرج من مقلتيها.
لتجده يقف ببرود، العالم أجمع يستند على سيارته. وقفت أمامه قائلة بغضب شديد وصوت عالٍ: "نديم، فين أنتَ؟ أنتَ إنسان مش طبيعي، تخطف واحد عشان ترجعني سجنك تاني؟! انتظرها بصمت رهيب، ليهتف بهدوء غلفه البرود: "شششش، صوتك. اهدي ووطّي صوتك." لتصيح بانفعال: "انتَ بتعمل كده ليييه؟ أنا أعنيلك إيه عشان تحسبني هنا؟ ضرب سبابته برأسها بحدة، ليهتف من بين أسنانه:
"سبق وقلت إنك مراتي، افهمي بقى. لو حاولتِ تهربي تاني مش هخطف حد، أنا هخليكي تتمني الموت. أنا قدرك ومصيرك، ومفيش هروب مني عشان مش هسيبلك فرصة. هخليكي تعاني ألم أخطائك وهروبك مني في نصاص الليالي. بصي لعنيا كويس، اتأمليهم. الألم اللي هتشوفيه أسوأ من الموت. نظرة الحنان اللي كانت فيهم تنسيها." أبعدت يده قائلة بتحدٍ وشجاعة، تقسم بأنها لا تشعر بأي منهم:
"أنا جيتلك أهو، نفذ كلامك بقى وسيب نديم. مش هسمح إن حد يدفع تمن غلطة بابا ارتكبها، افتكرك راجل وأمنك على بنته." قبض على خصرها يلصقها به، قائلاً بحِدة بالقرب من أذنها، أرسلت لها رجفة: "أنا مش هحاسبك على كلامك دلوقتي. اطلعي فوق استنيني لحد ما أجيلك عشان نبدأ حسابنا." أزاحت يده بصعوبة، راكضةً للداخل قبل سقوط دموعها. وقفت منه بطريقها تحاول أن تعرف ماذا بها، لتتخطاها وتصعد للأعلى.
نظرت منه بأثرها باستغراب، واتجهت نحو حمزة. ليوقفها بإشارة من يده: "استفسار عن حاجة مش عاوز." نظرت له باستنكار شديد قائلة: "خلاص مش هسأل. كنت جاية أقولك إن ماهر جاي عشان نروح نشوف بقية العفش." أومأ بالإيجاب وهو يشير لأحد الحراس، ثم لها قائلاً: "خديه معاكِ." نظرت له بذهول شديد، لتهتف بحزن من تصرفه: "أنا مش ماشية مع سوسن يا حمزة عشان آخد حرس معايا. عن إذنك." وتركته وغادرت. ضرب الأرض بقدمه، يتجه نحو مكان تواجد نديم.
وجده جالساً يسند رأسه على الحائط بهدوء تام. لينحني، يقبض على فكه بشراسة، يضغط رأسه بالحائط قائلاً: "أقسم بالله لو قربت من مراتي تاني، ولا عرفت إنك كلمتها أو اتواصلت معاها بأي شكل من الأشكال، الدكتور مش هيبقى عارف يخيط أنهي حتة فيك." نظر له نديم بهدوء وهو ينهض بعدما أزاح يده، قائلاً: "مش عيب عليك تبقى زي الحيطة كده وفرحان بكلمة مراتي، وانتَ مسيطر على عيلة أصغر منك بـ 15 سنة." ابتسم ابتسامة لا تمت للمرح بصلة، قائلاً:
"هو العيب على أهلك إنهم معرفوش يربوك، بس ماله. أنا هتولى ده عشان تحرم تدخل بين واحد ومراته تاني." أنهى كلامه، يلكمه بفك نديم، جعلته يصطدم بالحائط. لينهال عليه حمزة ببعض اللكمات المتتالية حتى نزف وجه نديم. ليبتعد عنه وهو يصيح باسم ياسر، ثم أشار لنديم قائلاً: "مشوفش وشك الكلب ده هنا تاني، ولو شوفته اقتله." وصعد لها. لتنال عقابها هي، من جنت على نفسها، وحررت الشياطين بداخلها، فل تتحملي أيتها الصغيرة. ***
ظل يجول بالطرقات عله يعثر عليها، ولاكن لا شيء. كأنها تحولت لرماد، وأنه يبحث عن إبرة داخل كومة قش. هتفت وعد بملل: "رائد، خلاص. هيا مشيت، مش هتلاقيها. أنتَ أصلاً مش عارف طريق بيتها. سيبها بقى في حالها." ليرد عليها بغضب شديد: "أنتِ متخلفة، دي مجرمة." نظرت له بسخرية واستهزاء: "والله مجرمة عبيطة. أنا هصدقك. على فكرة، هيا حاكتلي على كللل حاجة قبل ما تنتحر بسببك. تعرف إن جوازك منها ده باطل؟
متجوزها غصب عنها يبقى باطل. وصلت بيك الحقارة تعمل كده في بنت طيبة زي دي؟ أنتَ إيه؟ بتطلع عقد ترنيم عليها ولا إيه؟ ضرب المقود بيده، يصرخ بأعلى صوته ووجهه أصبح محتقن بالدماء: "اسكتي، مسمعلكيش صوت." صرخت به قائلة: "لأ مش هسكت. كفاية بقى، استحملت ظلمك وطغيانك ومرضك ده كتير، وكل ليلة في كباريه شكل. أنتَ إيه؟ شيطان مش بتخاف من ربنا؟ كل ده عشان واحدة حيوانة خانتك." جذبها من خصلات شعرها يهزها بعنف، قائلاً:
"اخرسييي بقاااا، مش عاوز أسمعلك صوت." صرخت بألم وهي تخلص خصلاتها من يديه وتلتصق بالباب، قائلة: "روحني يا رائد، روحن.ي." هتفت بجملتها الأخيرة بوهن عندما انخفض معدل السكر بجسدها. ليهتف بقلق وهو يمسك يدها: "وعد، وعد، أنتِ كويسة؟ لتهتف بهسيس وهي تكاد تفتح عينيها: "عاوزة أروح آخد علاجي، روحني." أومأ بخوف وهو يعكس من اتجاهه السيارة، بينما هي أخذت هاتفه تخبئه بملابسها. ***
فتح باب غرفته يبحث عنها، لا أثر. خرج يندفع لغرفتها، ليجدها أبدلت ثيابها لمنامة حريرية زرقاء ذات شورت قصير يصل لمنتصف فخذيها، وكنزة بحمالات رفيعة ودانتيل رقيق من الأعلى. شهقت وهي تمسك المنشفة تضعها على جسدها، قائلة بانفعال: "مفيش باب تخبط عليه؟ إزاي تدخل كده؟ تحرك نحوها بغضب حارق، يمسك معصمها يسحبها خلفه حتى كادت تتعثر. يهتف بحِدة من بين أسنانه: "ده أنا هخبط على نفوخك على صوتك العالي ده."
دفعها لغرفته، يوصد الباب بالمفتاح، ينتشل الهاتف من يدها يضعه جانباً، قائلاً: "نبدأ بقى. أولاً، ده تنسيه تماماً." لتشير بيدها بانفعال ما زال يلازمها، ورغم عنها يرتفع صوتها: "يعني إيه؟ يعني تاخده مني؟ بتاع إيه أصلاً؟ رفع يده يكاد يهبط بها على وجنتها، لتشهق وهي تضع يدها على وجهها. ليضرب الحائط خلفها، سحبها يلصقها بالحائط، قائلاً بغضب لمع بعينيه: "وربي لو صوتك ده علي عن صوتي، هخرسك للأبد. سامعة؟
أومأت مرات متتالية سريعة. ليمسك المنشفة يلقيها أرضاً، قائلاً: "وارمي دي. أنتِ مراتي، مش شاقطك." أومأت مرة أخرى بخوف. دار في الغرفة ذهاباً وإياباً، يفكر ماذا يفعل بها كعقاب على فعلتها. أضاءت بعقله فكرة استلذها كثيراً، ليمسك هاتفه يتصل بياسر، قائلاً باختصار: "هات رعد واطلعلي بيه على جناحي." نظرت له بتراقب. ليبتسم ابتسامة سوداء، قائلاً: "عاوزة تعرفي مين رعد؟ هزت رأسها بالإيجاب ثم النفي. ضحك بسخرية، قائلاً:
"لا، اجمدي كده لحد ما رعد يطلع وتشوفيه بنفسك." خمس دقائق ووجد الباب يطرق. أشار لها بالدخول للمرحاض، لتنفذ أمره وتدخل. فتح الباب، يأخذ السلسال المعلق بالطوق، وأغلق. أحكم ربطه بقدم المقعد، وذهب يطرق على الباب. لتفتح له. أمسك يدها يسحبها خلفه، يوقفها أمام الفراش، يشير للمقعد قائلاً بابتسامة باردة: "رعد." نظرت خلفها ثوانٍ واستوعبت الأمر. لِتصرخ بفزع وهلع وهي تقف خلفه، تهتف بارتعاش وهي على مشارف البكاء،
وتقبض على قميصه بأظافرها: "بالله عليك مشيه. لو جايبه عشان تخوفني، أنا آسفة والله، هسمع كلامك بس مشيه." ليهتف بأسف وهو يمسك يدها: "لا طبعاً، عيب. الراجل ضيف عندنا، إزاي نمشيه؟ أهدي بس، ده حتى رعد أليف خالص." نباح الكلب، لتصرخ والدموع تجمعت بعينيها، تضرب الأرض بقدمها وهي تشد على قميصه: "أليف إيه بس، مشيه. رحمة بابا يا أبيه." أمسك يدها حتى تقف أمامه بعدما ابتعد بضع خطوات، قائلاً:
"نتحاسب الأول عشان هو يمشي. يلا، ابدأي بقى بعد أفعالك العسل اللي هببتيها." أمسكت يده بشدة، وهيا توزع نظراتها بين الكلب وبينه، قائلة وهي تحاول التنفس بشكل طبيعي: "مشيت من غير علمك." همهم بالإيجاب، لتكمل وهي تنظر خلفها برعب: "وبس." نظر لها ببرود، قائلاً: "تؤ تؤ، لحتي نسيتي. تعالي أفكرك." سحبها نحو الكلب، لتتشبث به وهي تبكي، قائلة: "آسفة والله."
رق قلبه على مظهرها، ليحاوط ذراعيها، يجلس على الفراش من الناحية المقابلة للمقعد المقيد به رعد، ويضعها على قدمه. ومع كل خطأ يثني أحد أصبعيها: "هربتي من البيت وأنا نايم." ضغط على إصبعها وهو يثنيه، لتكتم تألمها، تؤمي بالإيجاب. ليتابع قائلاً: "قولتيلي الصبح إن هشام افتكرني راجل وأمنك عليّ، مع إني ممكن أثبتلك بطريقة انتِ مش هتحبيها." أغمضت عينيها بألم، تهز رأسها بالإيجاب. ليتابع مجدداً:
"صوتك بيعلي وأنتِ بتكلميني، وده شيء ممكن أخليكي خرساً بسببه طول عمرك." أومأت بالإيجاب. ليكمل قائلاً: "أخيراً بقى، والأهم، قولتلك علاقتك بزفت الطين ده تتقطع، ومفيش سمعان كلام يبقى تسمعيه غصب عنك، ومفيش تليفون تاني. وبسببك أخد علقة محترمة قبل ما أطلع." لتشهق بقلق، قائلة: "ليه ضربته؟ رفع حاجبه باستنكار، قائلاً: "ليه الهانم خايفة عليه؟ لتهتف بتوتر وهي تعبث بأصابعها:
"الصراحة حاسة بالذنب عشان ضربته بسبي. هو يعني زي أخويا." ليهتف ببرود مستنكراً حديثها: "والله... لتهتف سريعاً: "كان كان زي أخويا، بس يعني حرام إنك ضربته عشان أحم، انتَ قوي يعني وهو لأ." ضربها على رأسها من الخلف، قائلاً: "خليكِ في حالك. ودلوقتي، يا إما تعتذري وأقرر أسامحك ولا لأ، يا إما تباتي مع رعد الليلة دي." لتهتف بفزع: "لأ! أبات مع مين؟ أنا آسفة، حقك عليا." نظر لها ببرود وأشاح وجهه عنها. صمتت لبرهة من الوقت،
تحادث نفسها: "ما أنا لازم أتصرف عشان مابيتش مع البغل ده في أوضة واحدة. وبعدين هو جوزي يعني، وأبيه وكده." تنفست بعمق، تزفر الهواء بخجل عما هي مقدمة عليه. لترفع رأسها قليلاً، تطبع قبلة على وجنته، قائلة بحرج وهي ترجع خصلاتها للخلف: "أنا آسفة تاني، حلو كده." نظر لها مطولاً بنظرات مبهمة. لتجده يهبط على شفتيها يقبلها برقة، وسط صدمتها وحرجها الشديد. رفع وجهه لها، قائلاً بنصف ابتسامة: "تقبلت أسفك."
نهضت من على قدمه، لينبح الكلب، لتصرخ وهي تعيد الجلوس. ليضحك حمزة رغم عنه. "وكم بدي وسيم عن قرب. وسيم!!! انحرف تفكيرك شذي." نهض يضعها على الفراش، قائلاً: "هروح أنزله وجاي." أومأت ليفك الكلب. ليقف الكلب على قدميه الخلفيتين ويستند بالامامية على الفراش، ينبح نحو شذي، لتصرخ وهي ترجع للوراء. ضحك حمزة وهو يسحبه ويخرج به من الغرفة. زفرت براحة، لتتذكر ما حدث، وضعت يدها على شفتيها، قائلة بهمس:
"أهو أبيه طلع قليل الأدب. البيجاما." قفزت من على الفراش تخرج لغرفتها تأخذ ملابس أخرى للنوم، وعادت للمرحاض الذي بغرفته تبدل ملابسها، وخرجت تجمع خصلاتها على هيئة كعكتين. دخل للغرفة مجدداً، لينظر لها بدأ من ملابس النوم المكونة من كنزة وردية مليئة بالقطط، واسعة ذات أكمام طويلة تصل لنصف كف يدها، وبنطال طويل، وشعرها المعكوس على هيئة كعكتين. وضع يده على وجهه، قائلاً بهمس:
"بقا يارب، من بيجاما هوت شورت لبيجاما قطط. ده لو نايم مع بنت أختي مش هتلبس كده." أخذ ملابس من خزانته ودخل يبدل ملابسه بالمرحاض، وخرج ليجدها تنام بآخر الفراش تدثر نفسها جيداً. استلقى على الفراش، يقترب منها ليحتضنها من الخلف، يدفن رأسه بعنقها. ليجدها تحاول النهوض، قائلة: "أبيه، مينفعش كده. أبعد." ليهتف بهدوء: "ششش، نامي بدل ما أجيبلك رعد ينام جمبك بدالي." استلقت سريعاً، تغمض عينيها وهي تتمسك بالغطاء، قائلة:
"لأ، رعد إيه؟ أنا نمت أصلاً." همهم بهدوء، قائلاً: "شطورة." *** وبعد وصلة بكاء دامت لأكثر من ساعتين، دخلت غرفتها تنزع حجابها، وأبدلت ملابسها. تقف أمام المرآة المكسورة، حالها يشبهها تماماً. استلقت على الفراش تنعم براحة ونوم دون قلق. دقائق مرت، وهيا شبه نائمة، لتشعر بشيء يمر على قدمها. لوحت بقدمها بانزعاج وسكنت. لتعاد الحركة مرة أخرى، ولكن هذه المرة على ذراعها.
اعتدلت بانزعاج، لتجد أحدهم أشعل زر الإباجورة بجانبها. التفتت سريعاً، لتجد كابوسها في المنام والحياة، سالب عذريتها، ومحطم آمالها، وكاسر كبريائها، يبتسم ابتسامة مرعبة لا تمت للمرح بصلة. توسعت عيناها حتى كادت تخرج من مكانها، وهي تضع يديها الاثنتين على فمها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!