الفصل 16 | من 32 فصل

رواية أسيرة عشقه الفصل السادس عشر 16 - بقلم شهد السيد

المشاهدات
23
كلمة
2,221
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

شهقه صدرت منه وهو ينتفض عن فراشه. وضع قدميه على الأرض ورأسه بين يديه يتنفس بعنف. نهض يضع رأسه أسفل صنبور المياه لتهدأ أنفاسه تدريجياً. جفف المياه وخرج للشرفة يدخن إحدى سجائره بشرود. لمح ظل أحدهم يجوب الحديقة بالأسفل. انتظر لاقتراب الجسد من النور لتضح له صورتها. حسم الأمر، هو ليس بالضعيف ليدع شقيقته تخبره الأمر. ليضع قلبه خلف ظهره، فهذا يشبه المستحيل. ارتدى تيشرت منزلي ونزل للحديقة.

بحث عنها ليجدها بالجزء الخلفي من الحديقة. جلس أمامها قائلاً بهدوء: إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي. ابتسمت ببهوت تهتف: مجاليش نوم. همهم بتفهم وأخذ زفير قوي. وكاد أن يتحدث ليقطعه صوت ياسر من خلفه. نهض يلتفت له وتحدث معه لبضع دقائق. عاد يجلس أمامها. صمت لدقائق ليهتف باسمها. التفتت له باهتمام. ليقاطعهم صوت منه المرح قائلة: بتعملوا إيه. لمحتكم من فوق نزلت أونسكم. نهض بضيق قائلاً:

مفيش. أنا طالع أنام. عندي شغل كتير الصبح. تصبحوا على خير. وصعد. نظرت لها منه باستفهام. لتشير لها شذي بعدم معرفة ماذا حدث. صمت خيم على الوضع بينهم. لتكسره منه بقولها: هاا، كنا بنقول إيه قبل ما نتخطف. ضحكت شذي رغماً عنها تهتف بعدم المعرفة: مش فاكرة الصراحة. همهمت منه تسند ظهرها على المقعد قائلة: حمزة.. ليه متحبوهوش. تنهدت شذي قائلة بهدوء:

أنا مش عارفة إيه لازمة السؤال، بس عموماً مين قالك إني مبحبوهوش. هو الصراحة يتحب بس مش مني يا منه. هو بالنسبالي أبيه وأنا شذي الصغيرة. يعني أنا مثلاً بحب شخصيته اللي بتبقى صعبة في بعض الأحيان. اهتمامه، احتوائه، كده. في كذا حاجة بتعوض فراغ بابا جوايا، فاهمة؟ بس حب حب من اللي دماغك فيه، فده مينفعش. احسبيها هتلاقي كلامي صح. أنا شذي وهو أبيه حمزة. وبعدين أنا أصلاً مش بفكر في الارتباط. لتهتف منه برفض واستنكار:

انتِ كدابة. لو كدبتي عليا مش هتكدبي على نفسك. انتِ حبيتي حمزة ياشذي. تعلقك بيه ده حب. هو الحب إيه غير احتواء واهتمام وأمان. تنكري إنك مبتحسيش كده معاه؟ بدليل إنك بتحضنيه عادي جداً عشان مأمنة على نفسك بين إيده. نهضت شذي بغضب مكتوم قائلة: منه خلاص انتهينا. أنا أدرى واحدة بنفسي ومشاعري ومش بحبه. تصبحي على خير. سارت بعض خطوات. لتشعث منه شعرها بضجر وهي تضرب على الطاولة:

غبيه. كان لازم أتسرع في ردي. أهي أكيد اتضايقت مني. أمتى بقا يارب أتجوز بدل شغل الخاطبة اللي بعمله ده. بالأعلى. وضعت يدها على مقبض الباب. لتجد شيئاً آخر يقبض على يدها. هيا كيد حمزة مثلاً! سحبها لغرفته يغلق الباب. لتهتف بقلق: إيه يا أبيه. قبض على يده قائلاً: اقعدي. عاوز أتكلم معاكِ شوية. أومأت باستغراب وهيا تجلس على الأريكة التي بجانب الشرفة. ليجلس أمامها. صمت لدقيقتين. ليفتح فمه ينوي الحديث لتخونه الكلمات.

نهض بغضب يدور بالغرفة. لا يعلم لماذا لا يقدر على إخراج كلماته. لأنك تخاف رد فعلها مثلاً؟ يخاف حمزة يخاف. عند هذا الحد وتفجرت ثورة غضبه. ليلكم الجدار بعصبية شديدة وهو يكاد يهشم أسنانه وعروقه بارزة. شهقت شذي وهيا تنهض تحاول وضع يدها على يده لتوقفه. ليهتف بلهث وهو يشير لها بالتوقف: متلمسنيش. هل جن هذا ما دار برأسها. لتهتف بقلق: طيب أهدي. لم يبالِ وظل يعطيها ظهره. التفتت يهتف بحسم وليحدث ما يحدث:

شذي. أنا متجوزك وانتِ مراتي. لتهتف باستفهام وغباء: متجوز شذي مين وامتى. أشار لعقلها بسبابته بتحذير: متتغابيش عشان مش طايق نفسي. متجوزك انتِ. انتِ ياشذي. وكان أذنيها لا تسمعه: أيوه يعني هيا فين ومتجوزها من إمتي. لعنها بداخلها. يصدم سبابته برأسها بحدة يصيح بنفاذ صبر: انتِ ياشذي. انتِ اللي أنا متجوزها. فهمتي. ومتجوزك من قبل موت هشام بأسبوع. دقيقة تليها أخرى. لتشير بسبابتها لنفسها قائلة بهمس وكأن عقلها رافض ما قال:

شذي. أنا متجوزاك انتَ؟ أومأ بالإيجاب. لتستند على الطاولة التي خلفها عندما شعرت بأن قدمها قد تخونها وتسقط أرضاً. تحركت بؤبؤت عيناها بجميع الاتجاهات. ثم رفعت بصرها نحوه كنظرة طفل تائه ينتظر أن تأتي والدته. تردد في تقدمه. ليتقدم منها يحاوط وجهها بكفي يداه. يهتف بهدوء يحاول جعلها تستوعب ما قاله: شذي حبيبتي. هشام عمل كده عشان كان خايف عليكي. مش انتِ قولتي إنك بتحسي بأمان معايا. نظرت حولها علها تجد أحد ينفي ما تسمع.

لتنظر له تنتظر قوله بأنها مزحة. ولكن ملامحه غير موحية بذلك. أشارت لنفسها ثم له بهمس. التقطه قلبه قبل أذنيه: بابا باعني ليك. أمسك يدها يشدد عليها قائلاً بحدة وحسم: مسمهاش باعك. انتِ أكتر واحدة عارفة هو بيحبك قد إيه. هو كان خايف عليكِ عشان كده عمل كده. نفضت يده تهتف بقهر وهي تشير لنفسها ودموعها تتساقط ببطء وحرقة:

طيب وأنا فين موافقتي. فين قراري. عروسة لعبة أنا في وسطكم. ماريونت بتحركوها يمين وشمال. ولا عيلة بتضحكوا عليها. وعارفين مرجوعها بيكم. لو مش ليه يبقى ليك. في نظركم ضعيفة كده. أخدتوا القرار ونفذتوه. وأنا المغفلة بينكم. دفعته بصدره ليبتعد عن طريقها. لتخرج من الغرفة لغرفتها. ترتمي على الفراش تبكي بحرقة شديدة بأحضان وسادتها. *** وقف يكاد يفتك بهم جميعاً. ليصرخ بياسر بغضب:

إزاي يعني تمشي ومتمنعهاش. إزاي متقوليش قبل ما تفتحلها البوابة. ليهتف ياسر بتبرير: والله ياحمزة بيه. أنا مكنتش راضي أفتح لها. طلعت ونزلت تاني. وقالتلي أن حضرتك قولتلها تمشي بأمارة ابن خالها اللي جه خدها. انتبه له يهتف بشك: ابن خالها مين. شكله إيه ولا جه خدها إزاي. صمت ياسر يسترجع وصف الشخص الذي معها. ليهتف بتذكر: افتكرت. طويل شوية عنها وشعره طويل بس صغير. وجه خدها في عربية حمرا نوعها *****.

اللمعت عيناه بالتوعد قائلاً: اسمع. تروح مدرسة شذي تجيب عنوان واحد اسمه نديم. وتروح على بيته تجيبه في أقل من ساعتين. بس من غير ما أهله يحسوا. أومأ ياسر بالفهم. ليصعد حمزة لسيارته وخلفه الحرس. يتجه للشركة وهو يخطط ماذا سيفعل بها. *** أمسكت يد الطبيب برجاء قائلة بوهن: أبوس إيدك يا دكتور. خرجني من هنا. ده والله خاطفني وبيتعذبني وانتحرت بسببه. أرجوك خليني أرجع لأهلي. وحياة عيالك. نظر لها الطبيب بشفقة يهتف بتعاطف:

طيب. مش عايزاني أعمل محضر ب... لتهتف سريعاً برفض: لأ. لأ. ساعدني بس أخرج من هنا. أنا ابن عمتي وكيل نيابة. هو هيعرف يحميني. أومأ الطبيب وهو يملي على الممرضة ماذا سيفعلون. دقائق مرت وها هم الممرضة تقوم بإسناد تسنيم ويهبطون من باب الطوارئ. رتبت الممرضة على يدها بعطف وهي تعاونها على الصعود لسيارة الأجرة. تهتف: قولي له يابنتي مكان بيتكم. أنا حاسبته. خلي بالك على نفسك. نظرت لها تسنيم بامتنان تشكرها بشدة.

لتنطلق السيارة حيث ما قالت تسنيم. صعدت الممرضة للأعلى لتجد الضجيج يخرج من الغرفة. دخلت سريعاً لتجد رائد مشتبك مع الطبيب يريده أن يعترف مكانها. توجهه نحوها يضع سلاحه برأسها قائلاً بتوعد: أقسم بالله لو ما قولتي ودوها فين لفرتك دماغك انتِ وهو. لتهتف الممرضة بخوف: معرفش والله راحت فين. أنا كنت بوصلها الأوضة. زقتني وهربت. ليهتف بسخرية وهو يصدم مقدمة سلاحه برأسها:

ياشيخة. يعني واحدة لسه منتحرة ومفيش في جسمها دم هتزوقك وانتِ قد الباب كده وتجري. ليهتف الطبيب بنفاذ صبر وحدة: احترم نفسك بقا. انتَ كده زودتها أوي. ده كده يعتبر اعتداء على موظفين أثناء تأدية عمله. وأنا مش هسمح بأي تجاوز تاني على حقوقنا. ف إيه يا جماعة.. هتف بها العسكري الذي بالمشفى. ليهتف الطبيب بعصبية: الاستاذ ده بيتعدي علينا وبياتهمنا بتهريب المريضة. امسكه العسكري من يده قائلاً:

وسلاح كمان. لا ده انتَ تتفضل معايا تحت نبلغ بقا. *** ترجل من سيارته ليجد جلبه مع الأمن الخاص بالشركة. لم يهتم. ليسمع صياح فرد الأمن باسمه. التفتت نحوه ليجده يشير نحو شاب لا يظهر منه شئ يرتدي ملابس سوداء وكنزة ذات أكمام وغطاء رأس قائلاً: الاستاذ مصمم يطلع لحضرتك. ليهتف حمزة بنفاذ صبر: أنا مش فاضي يا ربيع. مشيه دلوقتي. توجهه ربيع نحو الشاب يهتف بفظاظة وهو يلكزه بكتفه: يلا يا شاطر. روح الباشا مش فاضي النهارده.

وبحركة مباغتة أمسك الشاب يده يلويها خلف ظهره ويصدم بركبته قدم ربيع. لينحني أمامه قائلاً بصوت أنثوي خشن بعض الشئ: يعني أحول وقولنا ماشي. كمان إيدك طويلة كده كتير ياربيع. بينما حمزة توقف يشاهد ما يحدث بإعجاب ف عيناه. ليقترب أحد الحرس منها يحاول امسكها من ملابسها من ناحية كتفيها. لتقفزه بخفة وتصدم جبهتها بجبهة الحارس تدفعه بعيداً. أشار للواقف بجانبه قائلاً: هاتلي جون سينا دي على مكتبي فوق. وصعد.

جلس خلف مكتبه ليجد الباب يطرق. أمر بالدخول ليدخل الحارس وهيا خلفه. وقفت أمام المكتب بثبات. لينهض ويقف قبالتها قائلاً: كسرتي إيد فرد الأمن ليه. لتهتف بنبرتها الأنثوية التي تحاول تخشينها وصبغها بالبرود: اللي يمد إيده عليا يبقي أكسراله. همهم بتفهم. ليهتف: اسمك إيه. لتهتف بهدوء: ميراكل. ليهتف باستغراب: إيه. اسمك إيه. رفعت رأسها ليتضح له وجهها المستدير وعيناها الزرقاء قائلة بهدوء وصوت عالي قليلاً: ميراكل أحمد.

لينظر لها بهدوء وهو يعاود الجلوس بمكانه: وانتِ عاوزة تقابليني ليه. خرج صوتها يملؤه اللهفة قائلة: عاوزة أبقى فرد من حراستك. نظر لها وكأنها بقرون قائلاً بدهشة: حراستي أنا. أومأت بتأكيد. ليضرب كف بالآخر قائلاً: للأسف مش بشغل ستات في الحراسة يا آنسة ميراكل. لتهتف بهدوء شديد: مش بالجنس على فكرة يا حمزة بيه. بالذكاء والعقل الكبير. لو هو راجل بدراعه. أنا ست بذكائي. وبذكائي أغلب عشر رجالة مش راجل واحد. هز رأسه بإعجاب.

لتلمع رأسه بفكره أخرى قائلاً: أنا موافق على طلبك. بس مش هتبقي حراسة ليا. لمراتي. لتهتف بحماس: وأنا موافقة. وعلى فكرة أنا معايا شهادات كتيرة في الدفاع عن النفس. وكمان واخدة الحزام الأسود في الكاراتيه. ابتسم بهدوء قائلاً: تمام. عدي عليا بكرة في الفيلا عشان هيا مسافرة وهترجع النهارده متأخر. أومأت بتفهم وغادرت. أنهى بعض الأعمال السريعة. ونهض يعود للمنزل عندما علم بأحضار ياسر لنديم. وقف قبالته قائلاً ببرود: وديتها فين.

ليهتف نديم بهدوء وهو يتصنع الجهل: هيا مين. جذبه حمزة من تلابيت ملابسه قائلاً بحده: هتستعبط يالا. وديت شذي فين. ليهتف نديم ببرود: معرفش. اااه. صاح بها بألم وحمزة يلكمه بمعدته ويلقيه أرضاً قائلاً: خدوه ارميه في أي حتة. اتصل عليها ما يقارب مئة مرة ولا رد. سجل رسالة صوتية قائلاً: لو مجتيش بعد ساعتين من دلوقتي. تعالي خدي عزا اللي جه خدك من البيت في نص الليل. وانتِ عارفة إني أقدر أعملها.

وصعد لغرفته يكاد يحرق الأرض تحت قدميه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...