في غرفة زجاجية تخترقها أشعة الشمس، اعتدل بوقفته يلهث بقوه يحاول تنظيم أنفاسه. هدأت قليلاً ليمسك زجاجة مياه يرتشف منها الكثير، ثم وضعها بمكانها وأمسك منشفة قطنية يجفف قطرات العرق المتناثرة على وجهه وجسده.
خرج للحديقة المحيطة بالمنزل الزجاجي، ودلف للداخل المنزل الذي يشبه القلعة البيضاء والمزينة بنقوش ذهبية جعلتها غاية في الراحة النفسية. صعد للطابق الثاني المتواجد به ثلاثة غرف. دلف للأولى ليلتفت للحائط المجاور للباب، يغلق الستار الأسود لينسدل الستار على الزجاج، مانعاً من بالخارج بالرؤية.
دلف لغرفة جانبية مملوءة بالعديد من الملابس العصرية والرسمية من أشهر الماركات العالمية. أبدل ثيابه لحلية رسمية سوداء وقميص أبيض وكرافت ذهبي جعله غاية في الأناقة والشموخ. صفف خصلات شعره ووضع عطره الخاص، وجد هاتفه يصدح فأجاب وهو يرتدي ساعة معصمه: "أيوه يا حسن." ليرد حسن بارهاق ظهر بصوته: "أيوه يا حمزة، الفرع خلاص خلص. المهندسين خلصوا الديكورات بتاعته، فاضل تيجي تشوفه." أمسك هاتفه يتجه للنزول قائلاً:
"بعدين يا حسن لما أفضي. هترجع النهارده؟ ليرد حسن بتأكيد: "أكيد، أنا بقالي أربع أيام ما نمتش. قاعد مستني فريد يخلص ختم الباسبورتات وفاضل حوالي ساعة على ميعاد الطيارة." أنهى حمزة المكالمة ليلتفت على نداء العاملة لتهتف العاملة بحرج: "حضرتك فاكر السلفة اللي كنت قلت... قاطعها حمزة بتذكر قائلاً: "آه افتكرت، هبعتلك ياسر ينقلكم مستشفى تانية وهيتكفل بكل حاجة." أشرق وجهها قائلة بسعادة:
"شكراً جداً لحضرتك ياحمزة بيه، أنا أوعدك هحاول أسدد... قاطعها قائلاً بابتسامة هادئة: "من غير وعود، كريم زي ابني." أدمعت عيناها وهي تدعو له بالخير والسعادة. خرج حمزة ليجد ياسر يهتف بضجر وهو يتحدث بالهاتف: "مفيش جيم يا ميراكل، اهدي على نفسك. لما تولدي أبقى روحي." رأى حمزة ليهتف سريعاً: "ميراكل، لما أجيلك نبقى نكمل كلام. سلام." وأغلق الهاتف واقترب ليصعد خلف المقود ليمنعه حمزة قائلاً:
"نادية، العاملة خدها وخد ابنها ووديه المستشفى الخيرية الجديدة، وفضل معاها لحد ما يعمل العملية وهاتله العلاج وروحهم، وأدّيها السلفة اللي كانت عاوزاها." أومأ ياسر قائلاً: "عاوز حرس." نظر له حمزة باستنكار وهو يصعد لسيارته: "بقالي سنة مش بمشي بحرس، همشي النهاردة." وضع ياسر يده على عنقه قائلاً بحرج: "نسيت." أدار حمزة المحرك يخرج من البوابة الكبيرة. *** وقفت تلهث من الركض، رفعت وجهها سريعاً عندما سمعت صوته يهتف باسمها،
اعتدلت قائلة: "اتأخرت." نظر بساعة معصمه قائلاً بنفي: "لأ، لسه فاضل تلت ساعة يدوب تلحقي تلبسي." ضربته على كتفه بخفة وهي تسرع للداخل قائلة: "تمام يا چو." التفتت سريعاً يصيح: "شذي، الموديلات كاجوال مش فساتين." أومأت وهي تركض نحو غرفة الملابس. وزعت نظراتها على الملابس وظهر على وجهها الامتعاض والرفض، التفتت للفتاة تهتف باللغة الإيطالية المتقنة: "أريد تبديل هذه الملابس، أنا لا أرتدي هذه التصميمات." أمسكتها
الفتاة تهتف باستغراب: "ما بها؟ إنها جميلة." لتهتف شذي ببساطة: "لا أرتدي تصميمات تظهر جسدي." أومأت الفتاة وخرجت ثوانٍ وعادت بمجموعة فساتين صيفية ذات ألوان زاهية. ابتسمت شذي برضا وشرعت بتبديل ملابسها. بعد ساعة رفعت خصلاتها بضيق وهي تزفر ببطء وتلوح بيدها على وجهها لجلب الهواء. وضع يوسف الكاميرا من يده وامسك منشفة واتجهه نحوها قائلاً: "كده خلصنا، روحي غيري ونروح نتغدى لحد معاد التصوير بتاع بليل."
أومأت واتجهت لتبديل ثيابها. *** وقفت سيارة حمزة الفخمة أمام مقر الشركة الذي تغير كلياً، ترجل وهو يغلق زر بدلته وخلفه السكرتيرة تملي عليه جدول الأعمال. دلف للمبنى الأول والذي تغيرت ديكوراته الداكنة بأخرى حيوية. فتح العامل المصعد سريعاً عندما رآه يقترب، ألقى عليه التحية، ردها حمزة بهدوء ودلف للمصعد. وقف المصعد بطابق مكتب حمزة. وقف يهتف بهدوء للسكرتيرة: "هاتيلي ورق المجمع." أومأت السكرتيرة بالإيجاب: "حاضر ياحمزة بيه."
دلف حمزة لمكتبه الذي تخترقه الشمس من النوافذ الزجاجية، جلس على مكتبه بانتظار السكرتيرة ليجد باب المكتب يفتح وتدخل سيدة رشيقة القوام طويلة ترتدي ملابس عصرية قائلة بضجر: "لا لا ياحمزة بجد أنا تعبت، شوفلي حل." أرجع ظهره على المقعد قائلاً بهدوء: "إنتِ مش قد حلولي يا ناهد." جلست على المقعد المقابل للمكتب قائلة: "البيه بقاله أربع أيام بايت بره البيت مع الشلة الصايعة اللي مصاحبها، ولا بيرد عليا ولا معبرني أصلاً."
قلب عيناه بملل قائلاً: "عرضت عليكي أربيه بمعرفتي، بترفضى." أغمضت ناهد عيناها بألم قائلة: "أنا تعبت معاه بجد والمشكلة أنه مش بيهون عليا أخليك تتصرف معاه. إنتَ عصبي وهو طايش ياحمزة... صوته وحشني." ابتسم بسمة ذات معزى قائلاً: "خلي علا السكرتيرة ترنلك عليه." نظرت له بخيبة أمل قائلة: "مش بيرد على حد." غمز بعينه بابتسامة واثقة: "هيرد على علا." زفرت ناهد بحزن قائلة: "يعني مش بيرد عليا وهيرد على علا ليه؟ بيحبها مثلاً."
أغمض عينه يبتسم وهو يومئ بالإيجاب: "آه." لتهتف باستنكار وزهول: "وانتَ عرفت منين." وضع يده على المكتب قائلاً بابتسامة واثقة هادئة: "يا ناهد، سكرتيرة مرتبها 4000 جنيه هتلبس ساعة تمنها خمسة وعشرين ألف جنيه منين." توسعت عين ناهد بعدم تصديق وهي تشير نحو الخارج: "قصدك هو اللي جايب لها الساعة." أومأ حمزة بتأكيد ليدق الباب وبعدها دلفت علا السكرتيرة قائلة بهدوء: "شريف بيه وصل ياحمزة بيه."
أومأ يبتسم لناهد التي تنظر لعلا بتفحص شديد وضيق قائلاً: "الساعة كام معاكي يا علا." نظرت علا بساعة معصمها باستغراب قائلة: "12 وربع." نظر لناهد وهو يضحك قائلاً: "شوفتي ياناهد، طلعت وربع مش إلا ربع." رمقته ناهد بضيق وهي تنهض متجهة للخارج ونهض خلفها وهو يضحك عليها بقله حيلة. *** دَلفت للمنزل بحرص شديد. التفتت لتصطدم بريناد، شهقت بفزع لتهتف ريناد بشك: "داخلة تتسحبي كده ليه يابت." شهقت شذي وهي تضع يدها على فم ريناد قائلة:
"بس بس." "شذي... " صاح هذا الصوت من خلف شذي التي أغمضت عيناها بقله حيلة وهي تلتفت قائلة: "نعم ياعمتو." هتفت لبنى بغضب: "أنا منبهة عليكي بإيه من إمبارح ها؟ نديم مستني بقاله ساعتين وحضرتك مع أستاذ يوسف ومش بتردي على تلفوناتي. هتفضلي كده لامتي." زفرت بضجر قائلة: "هفضل طول عمري، استريحي بقا يا لبنى عشان اللي ف دماغك مش هيحصل. كبري دماغك مني وسبيني مع نفسي بدل والله أسيبكم وأرجع مصر." توسعت عين لبنى قائلة:
"إنتِ بتهدديني ياشذي." إبتسمت شذي ببرود قائلة: "آه يالبنى بهددك. وأنا راجعة تعبانه ومش هقابل حد، تصبحوا على خير."
تجاهلت نداء لبنى ودلفت لغرفتها توصدها وهي تتنفس بعمق. فتحت خزانتها تبحث بها من الأسفل عن شيء بلهفة شديدة، وجدته أخيراً. وضعته على وجهها تستنشقه بعمق، أبعدته تزفر ببطء، ارتدته ووقفت أمام المرآة الطويلة ليتضح ماهو، وهو لم يكن سوى قميص لحمزة يصل لركبتيها باللون الأسود. أمسكت مشبك الشعر تنزعه ببطء لتنسدل خصلاتها بروعة حول وجهها. ابتسمت نصف ابتسامة وهي تخرج أحمر شفاه من تحت وسادتها تضعه ببطء وهي تنظر لنفسها بتفحص.
استمعت لضوضاء على نافذة غرفتها. جمعت خصلاتها سريعاً ومسحت أحمر الشفاه وأغلقت أزرار القميص العلوية. فتحت الشرفة الصغيرة تنظر على يسارها ليظهر يوسف الذي ابتسم قائلاً: "كنت سامع زعيق عمتك." أشارت بلا مبالاة. صمت ينظر لها بخبث قائلاً: "معرفتيش أي حصل لحمزة." انتبهت جميع حواسها لاسمه لتنظر له سريعاً قائلة: "حصله إيه؟ حصله حاجة؟ تعبان؟ قاطعها وهو يضحك قائلاً وهو يقلدها:
"حمزة ده صفحة واتقفلت. أنا وهو مش مناسبين لبعض تماماً." بحثت عن شيء تضربه به قائلة بغيظ: "إنتَ رخـم. على فكرة... اختفت ابتسامته بثوانٍ قائلاً: "ارجعي ياشذي." نظرت أمامها بحزن واشتياق كبير وتجمعت الدموع بعينيها قائلة بصوت متحشرج: "مش هينفع يا يوسف. حمزة مش هيسامحني." نظر له بابتسامة صغيرة يبث لها الأمل قائلاً: "هيسامحك، حمزة بيحبك وهيسامحك." نظرت له بتهكم قائلة: "كان يا يوسف." رفع يده قائلاً بحقن:
"يابت انتِ غبية. واحد زي حمزة مستني أي عشان ما يتجوزش. بعد سفرك هيكون بيكون نفسه." رفعت كتفيها بلامبالاة وهي تمسح دموعها. نظر لها يوسف بضيق قائلاً: "روحي نامي. تصبحي على خير واصحي بدري، عندنا تصوير." أومأت وهي تغلق الشرفة وجلست تضم ركبتيها لصدرها تفتح هاتفها تتصفح صوره على أحد المواقع الاجتماعية. هي تريد العودة وبشدة تندم كثيراً على مغادرتها، لكنها تخشى المواجهة.
"أشتاقُ إليكَ كثيراً، وأشتهي وجودك بقربي، فأنني لا أستطيعُ العيش بدونك يوماً واحداً فأنا أُحبك." *** دلف لغرفته نزع سترته يليها ربطة العنق وفتح أول أزرار القميص وشمر ساعديه ودلف للشرفة واشعل لفافة تبغ يدخنها بهدوء تام.
دلف للغرفة يقف أمام الجدار ليضغط على زر بالحائط ليتحرك الحائط لليسار ليظهر جدار آخر مختلف يحتوي عليها هي فقط. العديد من الصور الفوتغرافية لها وحدها. ابتسم شبه ابتسامة وهو يتذكر طفوليتها، شجاعتها المزيفة، عيناها، بكائها، كل شيء بها. لاحت بعقله جملتها التي قالتها بأحد المرات "ف مرة هختفي ومش هتلاقيني". تنهد يهتف اسمها بشغف وهو يتذكر ما حدث قبل عام. **Flash Bak**
ضغط على مكابح السيارة بقوة حتى أصدرت شرار من سرعتها المبالغ فيها. صدح هاتفه ليلتقطه سريعاً قائلاً: "لحقوها." ليهتف الرجل سريعاً: "لحقناها ياحمزة بيه وهي عايزة تكلمك." دقائق وأتاه صوتها ليصرخ بغضب وهو يشعر بقلبه يدق بجنون: "إنتِ أي مبتحرميش؟ عاوزه تسبيني ليييه." أتاه صوتها الباكي قائلة: "حمزة لو بتحبني سيبني امشي. أنا وانتَ مش هننفع مع بعض. أنا يمكن أعجبت بشخصيتك بس محبتكش... قاطعه وعقله يرفض الاستيعاب:
"هخليكي تحبيني. متمشيش ياشذي. أنا آسف على عصبيتي، آسف على كل حاجة بس متسبنيش. إنتِ بتحبيني." صرخت من الجهة الأخرى قائلة: "مش بحبك، مش بحبك. سيبني امشي، سيبني أشوف حياتي وانتَ شوف حياتك. إنتَ تستاهل واحدة زي عبير من سنك وبتحبك وتستاهلك. متستاهلش عيلة زيي." اختفى صوتها وأجاب الرجل مجدداً قائلاً: "حمزة بيه." أوقف السيارة وهتف بجمود وكأن قلبه غلفه لوح صخري يمنع ألمه قائلاً: "سيبها تسافر."
دلف للمنزل كالثور الهائج، قلبه جريح يريد المعالج. صاح بصوت استمع له كل من بالمنزل: "عبيـــــــــــــر." دقيقة ونزلت عبير ودولت سريعاً يركضون خلف بعضهم. لتهتف دولت بجهل مصطنع: "ف إيه يابني مالك." صرخ بوجهها بكره وغضب وعروقه بارزة ووجهه أحمر من شدة غضبه:
"إنتِ تسكتي خااالص. إنتِ شطااارة اللي تطاوع بنتها على القتل وأنها تفرق بين واحد ومراته. اللي تطاوع بنتها تسرق ورق الشغل والصفقات تبقى أنانية وجشعة. كل همك الفلوس. تولع الفلوس على اللي عاوزاها لو مفيش مودة وحب بين الناس ودفي العيلة. يلعن الفلوس اللي تخلي العيلة تاكل ف بعض وتدوروا على الخراب لبعض."
فزعت دولت من هجومه الشرس والغاضب عليها وابتعدت خطوتين للخلف. فتحت عبير فمها تهتف باسمه تنوي التحدث ليصرخ بوجهها قائلاً بعدما قطع المسافة بينهم وقبض على خصلات شعرها بقوة كبيرة تكاد تقتلعه: "اسكتـــي. مسمعش صوتك يا واطية. عايشة ف بيتي وبتعملي مؤمرات عليا؟ بتقوليله اخلص وخلصني منها؟ اهو خلاص انتهى وهيتعدم. إنتِ عارفه أحسن حل ليكي أي؟ تشرفي معاه هو والرقاصة."
صرخت عبير بفزع من وسط صراخها المتألم لقبضته يده على شعرها وتعلقت يديها بيده قائلة بتوسل: "لا لا ياحمزه لا، ابوس ايدك. أنا آسفة بس متحبسنيش، هبعد والله ومش هقول لشذي حاجة تاني ولا هدايقها ولا هاجي هنا تاني، بس متحبسنيش. اااه." أنهت كلامها صارخة عندما اشتدت قبضته عليها وجعلتها تشعر بالتخدّر من كثرة الألم الذي تشعر به. ليبتسم بتهكم وهو يضغط على شعرها المعلق بيده بكل ما أوتي من قوة قائلاً: "شذي؟ وهي فين؟
مش مليتي دماغها بالكلام وخلتيها تسيبني وتسافر؟ بس الغلط عليا اني معرفتكيش من الأول إن اللي يمس حاجة تخصني أدفنه مكانه." دفعها بقوة جعلتها ترتطم بالأرض بقسوة قائلاً صارخاً: "وانتو فعلاً مش هتيجوا هنا تاني. بررره. اطلعوا بررره." أمسكت دولت يد عبير تسحبها للخارج سريعاً. **Bak** *** ارتدت نعلها قائلة بصوت مرتفع: "أنا راحة الشغل يا ماما."
أسرعت للخارج لتصتدم بشيء صلب عندما ركضت للخارج. رفعت وجهها سريعاً لترجع للخلف وعيناها متسعة قائلة بذهول وبطء شديد: "حسن." أبعدها عن الباب ودلف وهو يصيح بابتسامة: "علـــي." خرج الصغير راكضاً من الداخل يتعلق بعنقه بشدة يهتف بعدم تصديق: "حسن وحشتني." شدد حسن على احتضانه بشدة وهو يشعر بجزء من قلبه قد عاد: "وانتَ كمان وحشتني أوي." نظر له علي بعتاب قائلاً: "مش انتَ قولتلي مش هتسيبني؟ مجتش ليه؟ أخدتني. إنتَ مبتوفيش بوعدك."
أعاد احتضانه قائلاً: "حقك عليا ياعم. أول ما خلصت شغل جيت على طول وهفسحك كتيير." ابتسم الصغير بعدم تصديق قائلاً: "بجد ياحسن." أومأ حسن بابتسامة ليحتضنه علي بقوة ويندفع للداخل لجمع ملابسه. وقفت منه أمامه تعقد يدها قائلة بحده: "جاي ليه ياحسن وعرفت مكانا منين." أتاها الرد من خلفها ولم تكن سوى والدتها قائلة: "أنا اللي كلمته وقولتله يجي يا ريناد." التفتت ريناد لها بزهول قائلة: "إنتِ يا ماما؟
طب ليه مش دول الوحشين اللي حياتهم مشاكل وبعدتينا عندهم." لتهتف لبنى بحزم: "مش وقته. ادخلي نادي شذي يلا." دَلفت ريناد للداخل بينما دلف حسن خلف لبنى للداخل. ارتدت بنطال وتيشرت أسفل قميصه تخرج ببطء شديد، قدماها كالاهلام، هل من الممكن أن يكون قد أتى مع حسن. وقفت أمام غرفة الصالون تخشى الدخول. لتتفاجأ بلبنى أمامها قائلة: "حسن عاوز يتكلم معاكي." نزلت الدموع من عيناها قائلة بألم ولوم: "ليه ليه؟
حرام عليكي. كنت هنسى ليه خليتيه يجي." أبتسمت لبنى قائلة: "إنتِ عمرك ما كنتي هتنسي ياشذي." وغادرت من أمامها. مسحت دموعها تدلف للداخل تجلس أمامه. ابتسم حسن قائلاً: "إيه أخبارك ياشذي." أومأت وهي تفرك يدها قائلة: "الحمدلله." همهم قائلاً بتساؤل: "عاجباكي العيشة هنا ف إيطاليا." أومأت تهتف: "آه." زفر قائلاً: "بصي ياشذي من غير لف ولا دوران إنتِ لازم ترجعي." انتفضت قائلة برفض: "لأ، أنا مش هرجع. مش هرجع تاني."
أشار لها بالهدوء قائلاً: "اسمعيني بس نتكلم بصراحة. اعتبريني أخوكي الكبير. إنتِ بتحبيه ومش قادرة تنسي وتتعايشي وهو بيحبك ومش قادر ينسيكي ويتعايش." نزلت دموعها قائلة: "لا ياحسن، أنا مش هرجع. مش هستحمل معاملته ليا. حمزة عمره ما هيسامحني. أنا أصلاً مبقتش أحبه." ابتسم بمشاكسة لتغيير الأجواء قائلاً: "مبقتيش تحبيه بأمارة قميصه؟ مش قميص حمزة ده برضوا." خفضت بصرها بحرج ليهتف حسن بهدوء وحنان:
"افهمي ياشذي. طالما لسه بيحبك وبتحبيه يبقى هتعرفي تخليه يسامحك. اللي تقدر تغير حمزة يبقى أكيد هتقدر تخليه يسامحها. ياشيخة ده باع القصر ومشي عبير وأمها وعمل حاجات كتير هحكيلك عليها وأحنا راجعين." صمتت لدقائق. ألم يكفِ البعد إلا الآن؟ لتقفز لعقلها ما جعلها تبتعد من الأساس قائلة بجمود تخفي خلفه ألمها وألم كلماتها على قلبها: "هرجعله إزاي وهو متجوز عبير عرفي." ضحك حسن باستهزاء قائلاً: "يابنتي انتِ واعية للي بتقوليه؟
حمزة اللي مش بيطيق سيرتها يتجوزها ليه؟ القيامة قامت شذي شغلي مخك وفرقي كويس." هي كيف لم ترَ هذا من البداية؟ كيف لم ترَ معاملته معها منذ أن خطت باب منزله وترى تعامله الجاف مع عبير؟ عبير بالتأكيد قالت ما قالت لتبعدهم. رفعت عيناها لحسن قائلة بابتسامة باهتة: "هنرجع امتى." ظهرت السعادة بعيناه مشعة قائلاً بحماس: "دلوقتي حالا. ساعتين والطيارة الخاصة توصل." *** أمسك الحقيبة يضعها بداخل الطائرة قائلاً: "خلاص كده؟
هترجعي وتسبيني وحيد مع بنات إيطاليا." ضحكت بخفت قائله: "خلي بالك من نفسك بقا ولو حد عاكسك كلمني وأنا أجي أموته." غمز بعيناه قائلاً: "كازانوفا ياخواتي. القي مين يحدف طوب على الإزاز ويكسره؟ والنبي دلوقتي." ضحكت قائلة: "هبقى أجي أحدف طوب وأرجع ولا تزعل." ابتسم بأخوية قائلاً: "خدي دي ذكرى." أمسك يدها يضع بها أسوار رجالي أسود. ابتسمت بامتنان قائلة: "هبقى أكلمك دايما." أومأ قائلاً:
"خلي بالك من نفسك ولو احتجتيني ف أي وقت أنا موجود." ودعته وصعدت للطائرة. أبتعد يراقب مغادرتها وهو يشعر بالحزن الشديد. يومه لا يكتمل بدونها. كان وحيداً حتى أتت، لكنه سعيد بأنها ستعود لحمزة. ليغادر يوسف المطار يعود للمنزل مجدداً وحيداً كما كان قبل لقائها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!