تنظر له بشرود وهو يسير بالحديقة، حولهما يتحدث بالهاتف. ابتسمت عندما وجدته يضحك بشدة، ليخترق أذنيها اسم أنثى. وجدت نفسها تنهض مقتربة منه، تقف خلفه. أنهى مكالمته ليلتفت ليجدها خلفه. اختفت ابتسامته تدريجياً وهم بالسير ليتخطاها، لتهتف بضيق شديد ظهر بصوتها: "ناهد بتضحك أوي كده." نظر لها حمزة بطرف عينه ولم يعقبا. ذهب يجلس بجانب حسن المنشغل بالهاتف، وعادت شذى تجلس بجوار ريناد، الفاصل بينها وبين لبنى.
نظرت لبنى للأربعة بتدقيق ومالت للأمام قائلة لشذى وريناد: "أنا شايفة إن النهاردة صباحية كل واحدة فيكم، وما شاء الله كل واحدة مكلمتش جوزها ربع كلمة من ساعة ما نزلوا." تصنعت شذى عدم السمع وأظهرت انشغالها بالكعك الذي أمامها، لتهتف لبنى بحدة: "شذى." رفعت شذى رأسها قائلة ببراءة مزيفة: "هاا بتقولي حاجة يا لولو." رفعت لبنى حاجبها بتوعد قائلة: "والله طيب ورايا على جوه أنتو الإتنين." ما أن أنهت جملتها حتى نهض حسن وحمزة،
لتهتف لبنى بابتسامة هادئة: "رايحين فين." ليهتف حسن بهدوء: "رايحين مشوار بسرعة وجايين، سلام." وغادر الاثنان. وقبل صعودهم للسيارة، خرج علي من المرحاض ورآهم، ركض يهتف باسم حسن. حمله حسن ليهتف علي بتساؤل: "رايح فين أنتَ وأبيه حمزة؟ إحنا لسه ملعبناش بلايستيشن." لمعت برأس حسن فكرة مجنونة ليهتف بابتسامة وديعة: "رايحين مشوار بسرعة وجايين ياحبيبي." ليهتف علي سريعاً بحماس: "خدوني معاكم." نظر حسن لحمزة ثم لعلي بأسف مزيف قائلاً:
"مش هينفع ياعلوش عشان إحنا رايحين عند واحدة كبيرة اسمها ناهد ومينفعش أطفال يجوا." اتسعت عين حمزة قائلاً بزهول: "يخربيتك أنتَ بتقول للواد أي، لـ... قاطعه حسن وهو يقبل علي ويضعه على الأرض قائلاً: "هجبلك حاجات حلوة كتير وأنا جاي، سلام." وصعد للسيارة سريعاً ينظر لعلي وهو يركض نحو والدته. التفت لحمزة المزهول قائلاً بحماس: "أخلص أركب." صعد حمزة قائلاً بغضب طفيف: "أنتَ اتجننت ياحسن؟ بتقول للواد أي؟
أهو لو قال قدامهم منظرنا هيبقى إيه دلوقتي، ده كلام يتقال." ليهتف حسن بثقة وحماس: "ما أنا عاوزه يقول." نظر له حمزة وهو يرفع حاجبه باستنكار. ليهتف حسن سريعاً عندما رأى ريناد تنظر نحو السيارة: "اطلع بسرعة بس وأنا هفهمك." أدار حمزة المحرك وهو يسب حسن بكل ما عرفه يوماً. ذهب علي وجلس على المقعد والحزن بادٍ عليه. لتهتف ريناد باستغراب: "مالك ياحبيبي." رد علي بحزن شديد: "بابا حسن وأبيه حمزة مخدونيش معاهم." داعبت شذى
خصلاته الطويلة قائلة بمرح: "بابا حسن وأبيه حمزة رايحين الشغل وجايين." ليهتف علي باندفاع طفولي: "لأ مش رايحين الشغل، دول رايحين عند طنط ناهد ومينفعش عيال صغيرة تروح عند طنط ناهد." صرخ ريناد وشذى بذات الوقت قائلين: "رايحين فين." أسبل علي عينه ببراءة قائلاً: "طنط ناااهد." كورت ريناد قبضة يدها قائلة بغضب أنثوي حارق: "بقا كده ياحسن بتخوني ومن تاني يوم؟ وحياة أمي لأ لطين عيشتك بس لما ترجع." بينما بكت شذى قائلة بغضب:
"وحمزة أسأله مين ناهد ميردش عليا، شكل ناهد دي حلوة أوي وواخدة توكيل على العيلة." انحنت لبنى تلتقط حذائها بحركة أمومية خالصة: "ماهو كل واحدة فيكم قاعدة ضاربة بوزها شبرين وشكلكم منكدين عليهم من امبارح، يبقى ليهم حق يروحوا لناهد." نهضت شذى وخلفها ريناد سريعاً. لتهتف شذى بدفاع عن نفسها: "وأنا عملت أي؟ والله معملت حاجة، هو اللي مش بيكلمني من غير سبب." نهضت لبنى قائلة بتوعد:
"والله يا كدابة يا كدابة، ده الراجل ليه الجنة إنه مستحملك امبارح المأذون يقول اسمه تقعدي تضحكي ليه؟ أبوه اسمه ميرفت." ضحكت شذى وهي تمسح دموعها قائلة: "أعمل أي طيب، حاولت أمسك ضحكي معرفتش." وضعت لبنى يدها بخصرها تنظر لريناد بحسرة قائلة: "وإنتِ هببتي أي مع حسن." عبثت ريناد بخصلاتها قائلة بحرج: "بصراحة نكدت عليه." وضعت لبنى يدها على رأسها تندب حظها العاثر وتربيتها التي وقعت أرضاً بهؤلاء الأغبياء. ضربت
شذى الأرض بقدمها بتذمر: "وبعدين يعني، إحنا هنفضل ساكتين؟ لأ أنا هروحله." أشارت لها لبنى بالاقتراب قائلة: "على جوه بسرعة." أدخلتهم لغرفة ريناد السابقة، تفتح خزانة الملابس قائلة: "اللي هقوله يتعمل، سامعين." أومأ الاثنان بالطاعة. بعد ساعتين. نزل الاثنان من السيارة ليجدوا المنزل هادئ. وضع حسن باقة الورود على كتفه قائلاً بتساؤل: "هما ناموا ولا قافلين النوم عشان ندخل فيضربونا بحاجة على دماغنا يموتونا."
معن حمزة النظر بالأعلى ليرى الإضاءة، ليهتف برفض: "لأ صاحيين، أنتَ ماسك البوكيه كده ليه؟ هو ربطه جرجير؟ ناهد قالتلك أمسكه عدل بقالها نص ساعة بتعلم فيك." اتسعت عين حسن قائلاً: "صح ناهد، إحنا نسينا الواد في العربية." زفر حمزة بضيق، يضع باقة الورد الممسك بها على السيارة وتوجه يفتح الباب الخلفي ليظهر جسد ليس بالضئيل ممدد على المقعد. سحبه حمزة يحمله على ذراعه كشوال البطاطا قائلاً لحسن:
"هدخل أرميه في الأوضة اللي في الأوضة اللي تحت وجاي." أومأ حسن وأمسك باقتي الورود ينتظر حمزة أمام الدرج. وضع حمزة الشاب على الفراش وهو مقيد القدم والثاق، وموضوع على فمه لازق، وأغلق الشرفة والغرفة. وتوجه نحو حسن يأخذ باقة الورد الخاصة به قائلاً: "خلي بالك على نفسك." وضع حسن يده على كتف حمزة قائلاً بتمثيل: "نحن لها ياشقيقي." صعد الاثنان الدرج بخفة وهدوء. ليجدوا باب غرفة حسن مفتوح وصوت شذى يصدر من الداخل وهي
تقول بحماس وهيام وتمني: "يااه نفسي في واحد كريم بتاع الرواية كده يخطفني ويوديني اممم اروح فين؟ اه المالديف ويكون رومانسي وهادي." ردت ريناد بتأييد: "خلاص ندور على واحد يخطفنا إحنا الاتنين." زفر حسن بضيق قائلاً: "وبعدين ناهد قالت ورد جبنا طلعوا عاوزين كريم مش ورد." وجد هاتفه يصدح، أسكته سريعاً قبل أن ينتبه أحد لوجودهم. رد بصوت هامس قائلاً: "ف حد يرن دلوقتي." صدحت ضحكات ناهد قائلة: "رنيت في وقت مش مناسب ولا أي؟
متصلة أطمن والله." عبث حسن بخصلاته قائلاً بخيبة أمل: "طلعوا عاوزين واحد زي بتاع الرواية يوديهم المالديف يا ناهد، مش ورد." لتهتف ناهد ببساطة: "والله أنتو مش هتغلبوا، سفروهم." نظر حسن لحمزة قائلاً بحيرة: "بتقولك نسفرهم." ليهتف حمزة برفض: "والشغل مينفعش دلوقتي." استمعت له ناهد لتهتف قائلة: "اديله التلفون ياحسن." مد حسن يده بالهاتف قائلاً: "خد أهي هتديك درس في حقوق المرأة." وضع حمزة الهاتف على أذنه لتهتف ناهد بتحذير:
"حمزة متعملش الشغل حجة، روح أنتَ وهي وأنا وحسن هنمسك الشغل على ما ترجع، وبعدين حسن يسافر ومتكبش حرية البنت ومتكشرش في وشها، خناقكم ينتهي آخر اليوم ومحدش فيكم ينام زعلان من التاني." قلب حمزة عيناه بملل قائلاً: "أوعدك عمرنا ما هناخد رأيك في حل مشاكل تاني ياناهد، سلام." واغلق، ومد يده بالهاتف لحسن قائلاً: "فين البنج اللي اديناه للواد ده." أخرج حسن زجاجة صغيرة من جيب بنطاله ليأخذها حمزة ويضع البعض على منديل ورقي قائلاً:
"خلي رؤوف يجهز." نظر له حسن بعدم تصديق: "هتسافر دلوقتي." أومأ حمزة ليضحك حسن قائلاً: "بقينا بنخطف على آخر الزمن، ربنا معاك، هاخد أنا بقا الورد." باك. نظر لها حمزة بعدما وضعها على الفراش قائلاً بحيرة بصوت هامس: "مش كنت استنيت شوية، شكلها كانت هتصالحني بس أكيد مش هتلبس كده من نفسها، ياريناد يالبني اللي قالولها، طيب أخلعها ده ولا ألبسها فوقه ولا أعمل أي."
دخل غرفة الملابس يبحث بين محتوياتها بحيرة ليجد معطفاً ثقيلاً خاصاً به. أخذه وخرج، ألبسها إياه ونظر لها برضا. لا يظهر منها شيء، لاكن لحظة معطف بفصل الصيف! لايهم. دلف لغرفة الملابس يجهز حقيبة ملابس صغيرة لهم وخرج، وضع بعض الأشياء الأخرى وحملها هي أولاً ونزل بها للأسفل بهدوء شديد. وضعها بالسيارة وصعد يأخذ أشياءهم ليجد حسن يخرج قائلاً وهو يمد يده بحقيبة: "بتاعة شذى نسيتها مع ريناد."
أومأ حمزة وأخذها، وودعوا بعضهم ونزل، وضع الحقائب بالخلف وصعد بمكان القيادة يدير المحرك منطلقاً نحو القصر. *** بالأعلى. وضعت فرشاة الشعر على المرآة بحدة تزفر بضيق، تشعر بثقل شديد على صدرها. وقفت أمام الشرفة قائلة بضيق: "مين ناهد ياحسن." كبت حسن ابتسامته قائلاً باستفزاز دون أن يلتفت لها: "ناهد مين." لتهتف ريناد بغضب: "حسن مبهزرش، ناهد اللي قمت روحتلها أنتَ وحمزة وقال أي مينفعش أطفال يروحوا هناك." التفت قائلاً
بتذكر مصطنع: "آه ناهد، شغل عادي." تجمعت الدموع بزرقاويها قائلة: "شغل ولا خيانة يا حسن." التفت يضحك بعدم تصديق قائلاً: "أنتِ بتعيطي؟ أمال الورد ده أيه لازمته؟ ده أنا جايبه تلطيف جو." مسحت عيناها قائلة بحزن ظهر بصوتها: "مبهزرش ياحسن رد عليا." زفر ببطء يقف قبالتها، يرجع خصلاتها خلف أذنها قائلاً بابتسامة: "ناهد دي شريكتي أنا وحمزة، وكان فيه مشكلة في الشغل عشان كده مشينا، وبعدين فيه حد يخون مراته من تاني يوم جواز."
زومت شفتيها قائلة: "معرفش بقا." ابتسم بمشاكسة يبتعد ينظر لمظهرها الأنيق وهو يغمز بعيناه قائلاً: "بس الحلاوة دي لمين." حاوطت عنقه تهتف بدلال: "معرفش." حاوط خصرها يقربها منه يقبل وجنتها برقة قائلاً: "وكده." نظرت للأعلى قائلة بدلال متصنع التفكير: "أفكر." حملها بين يديه بخفة قائلاً: "نفكر سوا بقا." وضعها على الفراش لتبدأ مرحلة جديدة بحياتهم، يعترف كل منهم للآخر بمدى حبه بطريقة خاصة. ***
خيوط ذهبية سلطت على المياه والمنزل الزجاجي بأكمله الذي يتوسط الماية الصافية للغاية بلون السماء. وضعها على الفراش ينزع المعطف من على جسدها، وضعه بعيداً، وأمسك كوب مياه يضع القليل على يده ونثره على وجهها برفق، يردد اسمها عدة مرات. لتبدأ بفتح عيناها ببطء، أغمضتها، تعيد فتحها وهي تحاول النهوض، أسندها برفق لتنظر له قائلة وهي بين الوعي واللاوعي: "أنتَ جيت أمتي؟ ف.. فى حد." لم تتغير ملامحه الهادئة قائلاً: "أهدي واشربي."
ارتشفت المياه من يده ووضعت يدها على رأسها تشعر بدوار خفيف. شهقت بفزع عندما ألقى بوجهها كوب المياه لتهتف بانزعاج وهي تمسح وجهها: "فقت والله فقت." نهض من جوارها يدلف للمرحاض قائلاً: "قومي افطري." ثوانٍ ونهضت، نظرت حولها باستغراب، أين هي. خرجت تستكشف المنزل لتتسع عيناها وهي ترى المياه المحيطة بهم، صفقّت بحماس وهي تجلس على الدرج الممتد للمياه، وضعت قدمها بالمياه الباردة نوعاً ما. سمعت صوته يهتف باسمها،
نهضت تدلف للغرفة قائلة: "نعم." رد عليها من داخل المرحاض قائلاً: "هاتي شنطة الهدوم من عندك." وضعت الحقيبة أمام المرحاض وابتعدت قائلة: "قدام الباب." مد يده أخذها وأغلق، لتهتف بصياح وسعادة وهي تدور بالغرفة: "هو إحنا فين." خرج وهو عاري الصدر قائلاً بضيق ظهر بصوته: "مش كنتِ عاوزة كريم يوديكي المالديف." وضعت إصبعها في فمها بندم قائلة: "مش قصدي، دي رواية يعني." ارتدي التيشيرت الخاص به قائلاً: "روحي افطري." خرجت من الغرفة
بعبوس وهي تهتف بهمس: "في مصر زعلان وهنا زعلان، هيفضل زعلان لمَتى." لمعت عيناها وهي تمسك الزجاجة النبيذية بإعجاب. وضعت القليل بالكأس ترتشفه دفعة واحدة ليظهر الاشمئزاز على ملامحها قائلة: "يع مُر." تركته مكانه وخرجت تلهو بالخارج، شعرت بدوار طفيف وثقل برأسها، ابتسمت بثمالة وهي تنحني تملأ كفيها بالمياه وتنثرها بالهواء وتضحك بهستيريا.
خرج حمزة من الداخل ليجدها على وضعها هذه، لم يبالي ودلف للمطبخ ليرى الزجاجة، ظهر الغضب على ملامحه وهو يلعن العاملين الذين وضعوها. خرج يتابع تصرفاتها بضيق، وجدها تترنح بسيرها، أقترب سريعاً يحملها قبل سقوطها. ضحكت وهي تضع يدها على وجهه قائلة بابتسامة مغيبة: "أنتَ حلو أوي، هات بوسة." اتسعت عيناه بعدم تصديق بماذا تهذي هذه البلهاء، وقبل أن يستفيق من زهوله وجدها تقبله بجراءة. ابتعد قائلاً بضيق: "شذى أنتِ مش حاسة."
ضحكت قائلة: "نزلني المايه ياحمبوزة." وضعها على الأرض بضيق قائلاً: "لما تفوقي." صرخت بتمرد قائلة: "لأ هنزل أنا، فايقة وحلوة." ضحكت قائلة: "حلوة." استمرت بالضحك وهي تنزل الدرج، خلع التيشيرت الخاص به يلقيه أرضاً وتوجه يحملها خوفاً من أن تغرق في المياه العميقة. تعلقت برقبته وهي تلوح بقدمها في الهواء. أمسكت وجنتيه ترفعهما قائلة بابتسامة متسعة: "أضحك."
نظر لها لدقائق لطيفة، هي بجميع أحوالها، ضحك عندما نثرت المياه على وجهه. ليبدأ اللهو بينهم، كل منهم يسرق اللحظات السعيدة من الحياة، يعوضوا الفراق بينهم. تعلقت به تضع رأسها على كتفه بنعاس، حملها قائلاً بمشاكسة: "عجبك أنتِ موضوع الشيل كل شوية." لم تجب. صعد يدلف بها للمرحاض، وضعها على الأرض يمسكها جيداً كي لا تسقط والمياه تتساقط من كلاهما، ليضغط على زر بالحائط لتندفع المياه عليهم. تعلقت برقبته بشدة تهتف بنبرة شبه باكية:
"جعانة." ليهتف حمزة بقلة حيلة: "يخربيت اليوم اللي شربتي فيه شمبانيا ياشذى، أنتِ كده كده متخلفة لوحدك مش محتاجة شمبانيا." أغلق المياه يبتعد عنها ويبعد خصلاتها عن وجهها قائلاً: "فوقي وغيري هدومك دي عشان نتغدى." عبس وجهها قائلة بانزعاج: "لأ مش لازم، اكلني الأول." ليهتف بحزم: "لأ لازم." فتحت عيناها قليلاً قائلة: "مش قادرة، غيرلي أنتَ." ابتعد عنها قائلاً بضيق: "شذى مينفعش، أنتِ مش في وعيك، غيري أنتِ وتعالي."
توجه للخروج لتجلس على الأرض تبكي. مرت دقائق عدة ولم تخرج، دق الباب يصيح باسمها، لا إجابة. فتح الباب ينظر ليجدها مستندة على الحائط وهي نائمة، زفر باستسلام يحملها يضعها على حوض الوجه ويضع المياه على وجهها. فاقت لتهتف بتذمر: "بتصحيني ليه؟ أنا زعلانة منك عشان أنتَ أصلاً بتكذب عليا، أنتَ لو جوزي كنت ساعدتني أغير هدومي." زفر ببطء قائلاً بنفاذ صبر: "شذى إحنا متجوزين بس لسه معملناش فرح، لما نعمل فرح أبقي أساعدك."
لتهتف بعناد: "لأ ساعدني دلوقتي ياحمزة." أنزلها يضع الثياب بيدها قائلاً بهدوء كأنه يحادث طفلة صغيرة وهو يشير نحو مكان الاستحمام المحاط بالزجاج المشفر لمنع الرؤية لمن بالخارج: "بصي ادخلي هنا غيري هدومك وأنا هستناكي هنا عشان نأكل وبعدين تنامي." نظرت له بشك قائلة: "يعني مش هتقفل عليا وتمشي."
هز رأسه بالنفي لتدلف لحوض الاستحمام مغلقة الباب الزجاجي. دقائق وخرجت بعدما بدلت ملابسها لبيجامة حريرية قصيرة من اللون الأخضر المقارب للون عينيها. خرجت معه للخارج وجلست تتناول الطعام ولم تكف عن الثرثرة الغير متناهية. أنهوا طعامهم ليجلس حمزة يمسك هاتفه ليجدها تجذبه سريعاً قائلة بضيق: "مفيش تلفون." أغمض عيناه بتعب منها لتضعه هي جانباً وتمسك يده تسحبه نحو الغرفة. تمدد حمزة على الفراش لتستلقي هي بجانبه تحتضنه
تغمض عيناها قائلة بنعاس: "قولي بحبك ياشذى." عبث بخصلاتها يبتسم بهدوء يهتف بشجن: "بحبك ياشذى." ابتسمت وهي نائمة قائلة: "بحبك ياحمزة." *** وضعت أخر صحن على الطاولة لتشهق وتلتفت سريعاً عندما نغزها حسن بجانبها قائلة بحرج: "حسن عيب اعقل، إحنا في الجنينة مش في الأوضة." غمز بعينه قائلاً: "طيب ماتيجي نطلع نفكر في موضوع وننزل تاني." تصنعت الغضب قائلة بتوتر: "قولت عيب، أقعد أفطر واسكت."
توجهت للدخول لينغزها مجدداً، نظرت له بضيق ودلفت بينما تعالت ضحكات حسن عليها. مد يده يأكل قطعة من الخيار ليجد البوابة تفتح وتدلف سيارة سوداء. عقد جبينه بضيق، كيف يفتحوا البوابة دون علمه؟ ماذا لو أن أحد النساء تجلس بملابس منزلية. ترجلت من السيارة سيدتان، دقق النظر لتضح الرؤية، عبير ودولت مجدداً. زفر بضيق، ماذا أتى بهم منذ أن رحلوا من عام ولم يأتوا. تقدم الاثنان لتهتف دولت بنفس الزهو الملازم لها: "صباح الخير."
ترك الطعام من يده قائلاً بضيق: "مش باين إنه خير، نعم جايين ليه." نظرت له دولت بامتعاض: "كلمني عدل ياولد، ولا نسيت إني عمتك." نظر لها بتهكم ولم يعقب. قاطعهم علي الذي ركض نحو حسن، حمله حسن بابتسامة قائلاً: "مفيش صباح الخير يابابا." قبل علي وجنته قائلاً: "صباح الخير يابابي." قبله حسن لتهتف عبير باستنكار: "خلفته امتى ده." ابتسم حسن باصفرار قائلاً: "أول امبارح، يخصك في حاجة." خرجت ريناد من الخارج لتقترب منهم
تقف جوار حسن قائلة بهدوء: "أهلاً." نظرت لها عبير بتفحص قائلة: "قول كده بقا، أجوزت المطلقة." نزلت كلماتها كالسهام على ريناد التي صمتت، ليهتف حسن بحدة: "عبير احترمي نفسك، أنتِ هنا في بيتها يعني تتكلمي باحترام، وبعدين متجوزة مرتين مش زي واحدة عندها اتنين وتلاتين سنة وعانس لسه." لتهتف عبير بغيظ: "لأ ماهو أنا اتخطبت لرجل أعمال خليجي وكنت جايه أعزمكم، أنتوا أهلي برضه، أمال فين حمزة." احتضن حسن ريناد بيده الأخرى قائلاً:
"حمزة مش فاضي، بيقضي شهر العسل مع مراته في المالديف." توسعت عين عبير قائلة: "هي رجعت." أتاها الرد من خلفها: "رجعت لجوزها وكتبوا رسمي كمان." التفتت لها دولت قائلة باستنكار: "مبروك.. إحنا هنمشي ونبقى نيجي لما حمزة يجي." ليهتف حسن باستفزاز: "لا متستنوش حمزة، أصله احتمال يجي لما عبير تكون بتولد، بيعوض الغياب بقا."
دقيقتين وغادرت عبير ودولت. التفت حسن على صوت صراخ ريناد ولبنى ليجد ابن ناهد ممسك بعلي بيده واليد الأخرى بها سكين على رقبته يصرخ قائلاً: "خرجوني من هنا حالاً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!