ظن أنها اكتفت لتصيح دولت ببكاء كاذب: "بقي كده ياحمزه بتطرد عمتك وبنتها عشان البت دي عمتك اللي ربتك وزي أمك أنا نفسي أعرف هي عملت فيك إيه غيرتك كده ونستك شغلك وخلتك تبيع أهلك." التفتت لها قائلاً ببرود قاتل: "أنا محدش خلاني ابيعكم أنتو اللي كرهتوني فيكم أنا محدش رباني يا دولت هانم أنا ربيت نفسي بنفسي من بعد جدي ما مات كفايه كدب." وجد الباب يدق بقوة لتفتح منه سريعاً لينطلق ياسر للداخل قائلاً بلهث:
"حمزه بيه ف صحافه كتير بره وعاوزين يقابلوا حضرتك بخصوص خبر جوازك." نظر له حمزه باستفهام: "وهما عرفوا منين إني اتجوزت." مد ياسر يده بجريدة ورقية لحمزه ليمسكها يقرأها بتمعن: "رجل الأعمال المصري حمزه الشاذلي يعيش لحظات غراميه برفقه فتاه مراهقه". وأسفلها صورة تجمعه هو وشذي عندما كان يقبلها فوق الجبل. قبض على الجريدة بغضب يهتف: "أتصل بالسكرتيره عاوز حفله معزوم فيها أكبر رجال الأعمال بكره والصحافه مشيهم." دَلَفَت
ميراكل تركض قائلة: "حمزه بيه حصل اشتباك بين حارس وواحد من الصحافه وهو بيحاول يدخل من البوابة الخلفية." أشار لهم حمزه بتحذير قائلاً: "البوابات تتقفل محدش من الصحافه يلمح طيف جو البيت سامعين." أومأ ياسر وميراكل وغادروا منفذين ما أمر به. ليشير حمزه لدولت وعبير قائلاً: "باتو النهارده وبكرة بعد الحفلة عاوزين تمشوا براحتكم يلا ياشذي." نظرت له شذي بضياع ليمسك يدها يصعدوا للأعلى لتهتف منه ببرود واستفزاز:
"أما الحق أحضر الفستان عشان حفلة بكرة تصبحوا على خير." وركضت للأعلى. كادت عبير أن تتحدث لتشير لها دولت بالصمت قائلة: "فرصتك ف أنه هو اللي يسبها بقت مستحيلة اعكسي الدور واشغلي علي البت وفرصتك بكره ف الحفلة." وصعدت. جذبت عبير خصلاتها قائلة بحدة وتوعد: "ماشي يا رائد الكلب رحمه أبويا لربيك."
وصعدت هي الأخرى. أبدل حمزه ثيابه وفتح خزانة ملابسه يمسك علبة مغلفة وخرج لشذي ليجدها تجلس بالشرفة وقف خلفها يضع العلبة أمامها قائلاً: "بدل اللي اتكسر." لم ترد. التفتت تعانقه بقوة وهي تبكي تحتاج للأمان والاحتواء منه. ترك الهاتف يعانقها برفق يمسد على خصلاتها وظهرها قائلاً: "من غير ما تسألي مش بسببك الخناقة مش بسببك بسبب طمعهم." لتهتف بنحيب من بين شهقاتها: "ليه شايفني وحشة أنا مش وحشة." أبعد وجهها قائلاً بمزاح
وهو يمسح دموعها برقة: "بقا القمر ده وحش مين الحيوان اللي يقول كده وبعدين لسه جايين من رحلة رومانسية وضحك وهزار تنكدي عليا كده أول مانوصل بادئة دور الزوجة النكدية بدري أوي." ضحكت من بين دموعها تعاود وضع رأسها على صدره تشعر بأنها مكانها الأمان ويجب عليها البقاء هنا. تنهد وهو يشدد على احتضانها قائلاً بعبث: "أنا والله لو عليا نفضل كده للصبح بس لازم ننام عشان عندنا حفلة طويلة بكرة." رفعت رأسها قائلة: "حفلة بمناسبة إيه."
قرص وجنتها بمرح قائلاً: "بمناسبة خطوبتنا." نظرت له باندهاش واستفهام كأنها بجناحين. ليهتف بهدوء وهو يسحبها للداخل: "أكيد بعد الصورة اللي اتنشرت دي هتطلع إشاعات كتير ومش هنخلص في نريح نفسنا ونعمل حفلة نعلن فيها خطوبتنا ووقت ما تتأكدي من مشاعرك زي ما اتفقنا نعمل فرح كبير إيه رأيك." ابتسمت بمشاغبة تنوي إخراج غضبه قائلة: "أكيد موافقة أقوم أجهز الفستان الأسود بقا علشان البسه بكرة."
أومأ بالإيجاب لينتبه لما قالت ليمسكها من ملابسها كالصوص قائلاً: "نعم سمعيني تاني قولتي إيه." نظرت له كالأنثى البريئة قائلة: "بقول هسأل منه على فستان يكون لونه أسود أنتَ اللي بتسمع غلط." دفعها على الفراش بحدة مزيفة قائلاً: "متسأليش حد نامي واسكتي." تسطحت على الفراش قائلة بغيظ: "اتخمدت أهو تصبح على خير." انحنى يقبل رأسها بحنو قائلاً: "وانتِ من أهلي." ***
تململت بنومتها بانزعاج على صوت طرق الباب. نهضت بتكاسل شديد وفتحت الباب لتجد عبير وتمسك بيدها حقيبة كبيرة بيدها قائلة بابتسامة صفراء: "حمزه بيقولك خدي واخلصي عشان الحفلة فاضل عليها ساعة." أمسكت الحقيبة منها وأغلقت الباب وهي بين حالة اللاوعي. أخذت حمام سريع تستعيد نشاطها وخرجت تفتح الحقيبة لتتسع عيناها باندهاش شديد. حمزه بعث هذا الثوب حمزه بعث هذا. هل بكامل قواه العقلية أم مغيب عن الوعي. دق الباب لتهتف بنفس
زهولها وهي تنظر للثوب: "مين." لتهتف سلوى من الخارج: "حمزه بيه بيبلغ حضرتك تنزلي بسرعة ومتتأخريش." لم ترد. لتصيح سلوى باسمها لتستفيق شذي قائلة: "حاضر ياسلوى قوليله نازلة." جلست بجانب الثوب قائلة وهي تكاد تجن: "حمزه باعت ده هو مغيب عن الواقع ولا إيه ده."
نهضت ترتديه سريعاً لتكتمل اللوحة. امرأة كاملة الأنوثة وكأن الثوب صنع لها خصيصاً. دارت حول نفسها بإعجاب شديد لتسدل خصلاتها بعدما جففتها لترفعها على هيئة كعكة أنيقة وأسدلت بعض الخصلات على وجهها. لتجد الباب يدق وتدلف منه الذي وصل فمها للأرض من شدة زهولها وإعجابها بشذي. لتهتف شذي بتوتر: "حلو عليا." لتهتف منه بزهول وإعجاب شديد: "انتِ حلوة أوي أوي أوي إيه ده ده روعة ياشذي بجد جبتيه منين حمزه شافه." لتهتف شذي بثقة:
"حمزه اللي جايبه أصلاً استني أكمل الميكب وننزل سوا." وقفت منه بزهول غير مصدقة أن أخيها من جلب هذا الثوب. مستحيل. التفتت مجدداً بابتسامة ساحرة خلابة جعلت فتاة مثلها تهيم بجمالها لتأتي لحظة النزول. ***
وقف ينظر لساعة معصمه ثم للدرج. تأخرت بالأعلى. التفتت يقف مع بعض رجال الأعمال ذات الطبقة الراقية ليصمت الجميع وينظر خلفه. لم يبالي. ليجد أحد الرجال يشير خلفه. التفت ببطء ليتصلب مكانه وكأن أحد سكب عليه دلو ماء بارد بليلة شتاء قارصة. وجدها تقف بالمنتصف مبتسمة للجميع وضوء خافت مسلط عليها مسلط على نجمة لامعة وسط العتمة. عتمة ستعتم بالفعل الآن عندما احمرت عين حمزه وبرزت عروق يده. أخرجت الشياطين بداخله فل تتحمل.
أقتربت بخطوات هادئة ومازالت مبتسمة ومنه تتابعهم بابتسامة خائفة عندما رأت تغير ملامح حمزه. لتقترب منهم عبير بثوبها الفضي القصير وزينتها الصارخة لتقف بجوار حمزه من الجهة الأخرى. وصلت شذي أخيراً لتقف بجواره ليمد أحد الرجال يده بنظرة إعجاب صارخة بعينيه: "القمر نزل من السماء وحضر الحفلة معانا." مدت يدها تصافحه برقة قائلة: "ميرسي من ذوق حضرتك." شهقت بخفوات عندما وجدت حمزه يضع يده على خصرها يلصقها به قائلاً وهو مغادر:
"عن إذنكم." فتحت فمها تنوي التحدث ليضغط على خصرها بحدة ألمتها لتتأوه وتصمت بخوف وريبه. وقف بين الأشجار الكثيفة يقبض على ذراعيها بغيره حارقة. غيرة رجل شرقي تكفي للفتك بالجميع: "إيه الهباب اللي لابسااه ده جبتيه منين انطقي ازاي تنزلي كده ردي عليااااا." لتهتف بألم وضيق: "في إيه ياحمزه إيه اللي لابساه يعني ما انتَ اللي جايبه." ليصيح بغيره وقد أعماه غضبه:
"متجننيش عليكي شيفاني مركب قرون ولا اسمي سوسن عشان أجيبلك بدلة الرقص دي. أنا بعتلك فستان طويل بكمام جبتي منين الزفت ده دلوقتي ونازلة وحطالي مكياج كامل وفاتحة بوقك بابتسامة لكل الناس وفوق لبسالي بيجامة عليها بقر شبه صاحبته." وضعت يدها أمام وجهها بوضع الدفاع عندما رأت الجنون قد استحوذ عليه: "والله عبير هي اللي جابته وقالتلي انتَ اللي باعته." ضرب بيده رأسها بقوة وحدة قائلاً: "وده إيه راح فين أنا هجبلك بدلة الرقص دي."
لتهتف بتذمر وصياح متمرد معترض: "وأنا مالي بتزعقلي ليه روح زعقلها هي أنا مليش ذنب." نوى الصياح بوجهه ليقاطعه صوت ميراكل قائلة: "حمزه بيه ف ناس جت بره وبتسأل على حضرتك والحفلة فاضل ساعة ونص وتخلص." مسح على وجهه بغضب يرفع يده أمامها بتحذير قائلاً: "أقسم بالله لو سلمتي على حد أو شوفتك مبتسمة لحد لهقتلك النهاردة هلبسك الدبلة وتغوري على فوق سامعة." زفرت بضيق قائلة: "حاضر سامعة."
مرت عدة دقائق ليقفوا بمنتصف الحديقة ونور خافت مسلط عليهم ليخرج حمزه خاتم ماسي رقيق يضعه بيدها ويقبل جبهتها باقتضاب يريد تحطيم الحفل على رؤس الجميع ونزع أعينهم واحد تلو الآخر. مال عليها بالخبئ قائلاً: "تطلعي تستني ف أوضتك بنفس الفستان لما الحفلة تخلص تنزلي من باب المطبخ تقفي ف الحتة اللي كنا واقفين فيها." أومأت وغادرت للداخل دون التفوه بحرف وهي تشعر باقتراب نهاية حياتها على يده. ***
انتظرها أمام الباب الخارجي دقيقة ووجدها تخرج بعدما حررت خصلات شعرها. سار وهي خلفه بريبة شديدة ليصلوا بالحديقة الموضوع بها حمام السباحة التي قضت به أسوأ ثلاثة ساعات مرت بعمرها. أغلق الباب والتفت يقف خلفها. التفتت ليثبتها بجمود. لتقف ودقات قلبها تتسارع. رفع خصلاتها بعشوائية على أمل أن تكون مثل الكعكة التي كانت تفعلها بالحفل. ليديرها قائلاً بابتسامة سوداء: "مش عيب تبقي نازلة بكامل أناقتك للناس ومنكوشة قدام جوزك."
فتحت فمها تنوي التحدث ليشير لها بالصمت قائلاً: "فكرت كتير بحاجة تليق بعمايلك السودا ملقتش غير رعد.. رعدددد." ثواني وركض رعد خلف شذي التي تصرخ وهي ترفع ثوبها وتركض بأقصى قواها وحمزه جلس يشاهدها بتشفي شديد. التوى كاحلها لتسقط أرضاً. اعتدلت سريعاً ترجع للخلف ليقترب رعد ويضع طرف الثوب بفمه ليسحبه بقوة لينشق الثوب من الجزء السفلي وتسقط شذي بالمسبح.
صاح حمزه باسم رعد ليركض نحوه بطاعة. امسك حمزه الطوق الخاص برعد يسحبه نحو منزله ليربط الطوق بإحكام وعاد لها ينظر لها بابتسامة منتصرة. وهي تبكي بالمياه بعدما سالت مساحيق التجميل. ليهتف ببرود شديد: "اطلعي." لتهتف بهمس خافت: "مش هعرف." ليصيح بحده: "قولت اطلعي." لتصيح ببكاء شديد قائلة: "مش هعرف رجلي وجعاني والفستان اتقطع."
نزع قميصه يلقيه لها بالمياه لترتديه بيد مرتجفة وبصعوبة شديدة بسبب ألم قدمها. صعدت من المسبح. أقترب يحملها بخفة بين يديه لتتمسك بعنقه بقوة تخشى السقوط. وصعد من الباب الخلفي كي لا يراهم أحد. وضعها أمام المرحاض وذهب الشرفة لتغلق الباب وتستند على الجدار تأخذ حمام دافئ سريع وارتدت ثوب الاستحمام. وقف يشاهد العمال وهم ينظفون مكان الحفل ليسمع صوت صراخها باسمه تزامناً مع انقطاع الأنوار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!