فضلت تبص على باب المكتب بتوتر لحد ما سمعوا صوت صراخ غاضب. حور وسلمي بصوا لبعض بتوتر. في المكتب: الحج مصطفى بغضب: انت بتقول إيه؟ عايزني أوقف خطوبة بنتي... اتجننت ولا إيه يا ابن الشرقاوي! نوح بغضب: حج مصطفى، أنا لحد دلوقتي بتكلم معاك بحدود، لكن أنت عارف نوح الشرقاوي محدش يستجرأ بس يكلمه كلمة مش على مزاجه. الحج مصطفى بعصبية وحنق: أنت بتهددني يا ابن الشرقاوي في قصري؟ نوح بهدوء: افهمها زي ما تحب، لكن الجوازة دي مش هتتم.
عمار فتح الباب ورزعه بغضب: ودي في شرع مين يا نوح يا شرقاوى؟ نوح بابتسامة خبيثة: في شرعي، وأنت يا حج عتمان تقبل حفيدة تتجوز تاجر سلاح؟ عمار بتوتر: سلاح؟ سلاح إيه؟ أنت بتقول إيه؟ وبعدين أنت تعرف إيه عن البلد، أنت غايب عنها بقالك سنة ونص. نوح بهدوء مريب: لا من الناحية دي متقلقش، أنا حتى لو غبت كل الأخبار عندي. وبالنسبة للسلاح، أنت فاهم كويس أنا بتكلم عن إيه. حور كانت واقفة عند الباب وبتبصلهم وهي خايفة. الحج عتمان
(جد حور) بجدية: نوح، خالص الكلام. لو معاك دليل قدمه وأنا هوقف الخطوبة وهسلمه للبوليس بنفسي. لو لا، خد واجبك وامشي، أنت عارف إن الشرقاوية مالهمش مكان في دوار الغندور. نوح بابتسامة: تمام يا حج عتمان، بس اللي قلته هيحصل. وعمار أنا اللي هسلمه للبوليس بنفسي، بس كله بوقته. وأنا حذرتكم منه. قال كلامه وهو بيخرج من المكتب، كان بيبص لحور بنظرات مش مفهومة، لكن حادة وفيها جدية غريبة. بعد مدة.
الخطوبة تمت وعمار لبس حور الشبكة، والكل كان فرحان إلا حور وسلمي اللي قاعدة جنبها. حور بعد شوية كانت قاعدة في الصالون هي وعمار لوحدهم. عمار بابتسامة: ألف مبروك يا روح قلبي. حور بغصة وحاسة بقبضة قوية بتعصر قلبها: الله يبارك فيك يا عمار. عمار: حور، هو أنتِ مش مبسوطة؟ أنا عارف إنك يمكن مش بتحبيني، لكن يعلم ربنا إني بعشقك. حور بهدوء: القلوب ربك عالم بيها...
وأنت عندك حق، أنا أه مش بحبك ومش بقولك كده عشان تزعل مني يا عمار، لكن أنا متأكدة إن الصدق في أي علاقة هو سبب نجاحها. عمار بابتسامة: عندك حق. حور بجدية: مدام اتفقت معايا في ده، فأنا عندي سؤال..... عمار: إيه؟ حور: الكلام اللي قاله نوح الشرقاوي صح ولا غلط؟ عمار بتوتر: لا طبعاً، أنا لا يمكن أعمل كده ولا عمري أقبل المال الحرام على نفسي... نوح ده واحد حقود عايز يخرب فرحتنا، وخلاص. نسيتي زمان عمل إيه لما رفضك؟
حور ضغطت على إيديها وهي بتحاول تمنع دموعها إنها تنزل. ليه الكل دايماً بيفكرها إنه رفضها؟ ليه الكل مصمم يكسر قلبها؟ حتى الوحيد اللي عشقته سنين طويلة رفض يتجوزها. حور بارتباك: أنا حابة أطلع أرتاح، ممكن؟ عمار: طبعاً طبعاً اتفضلي، وبعدين كلها شهرين وتكوني على ذمتي ونفضل سوا العمر كله. حور: اللي فيه الخير يقدمه ربنا. طلعت أوضتها ودخلت غيرت وأخدت شاور وأخدت منوم عشان متفكرش كتير وتنام.
عدى شهر ونص وحور دايماً ساكتة أو بتتكلم باقتضاب. كانت بتقرا كتاب لحد ما سلمي قاطعتها. سلمي: مشغولة في إيه يا بنتي؟ حور: كتاب في علم النفس. سلمي: أوف، أنتِ مش بتزهقي؟ على العموم قومي يالا، بابا سمحلكم تخرجوا أخيراً، وقال تنزلوا تشتروا كل اللي محتاجينه. حور: اوكي، استنى هطلع أغير وأجيلك. سلمي: ماشي يا مزة. حور طلعت غيرت ونزلت بعد شوية. بعد مدة. في السوق. سلمي: تعالي ندخل المحل ده فيه حاجات حلوة.
حور: طب ادخلي أنتِ وأنا هشوف حاجة عند الكشك اللي هناك ده. سلمي: اوكي. كانت واقفة عند واحد بيبيع سلاسل وميداليات لحد ما جذب انتباهه ميدالية. مسكتها واستغربت اسم (حور ونوح) متشبكين في بعض بشكل جميل أوي. حست لأول مرة إن قدرها تتعذب في عشقه. سابت الميدالية وكانت ماشية. واحدة: ما تيجي يا بنتي أشوفلك الكف؟ حور: شكراً، مش محتاجة حد يعرف قدري، أنا واثقة إن ربنا هيجبر بخاطري.
مشت ودخلت في شارع صغير وسط السوق لحد ما حد بيحط كمامة على بوقها، بيكون عليها سائل بيخلي حور تفقد الوعي في مدة قصيرة جداً. بعد مدة. سلمي كانت بتدور على حور في كل مكان، مالهاش أثر. لحد ما شافت أسورة اختها واقعة على الأرض. اتفزعت من فكرة إن ممكن يحصلها حاجة. طلعت موبايلها بسرعة جداً وكلمت باباها. بعد نص ساعة الغفر كانوا بيدوروا على حور في كل مكان، لكن مفيش أثر ليها. عند نوح.
كان قاعد في الجنينة ومعاه اللابتوب بيشتغل عليه لحد ما غفير دخل القصر وهو بينهج. الغفير: سيدي نوح بيه، يا بيه. نوح باستغراب: إيه يا ابني؟ مالك؟ الغفير: الدنيا مقلوبة على ست حور بنت الحج مصطفى، بيقولوا كانت في السوق واختفت. نوح: من إمتى الكلام ده؟ الغفير: من ساعة كده. نوح أخد جاكيت بدلته وخرج. الحج مصطفى أول ما شافه: فين بنتي يا ابن الشرقاوي؟ نوح: أنا لسه عارف الموضوع، ماليش علاقة باختفاءها.
الحج مصطفى بغضب: لو جرالها حاجة مش هيكفيني، هأولع في عيلة الشرقاوي كله. نوح بشر: اتكلم على قدك يا حج مصطفى. قاطعهم رنة موبايل. الحج مصطفى فتح بسرعة: أيوه مين؟ شخص: لو الهانم الصغيرة تهمك يا حج مصطفى، جهز عشرة مليون وهكلمك أقولك فين وامتى...... الحج مصطفى: حور.... أنت مين وبنتي فين؟
شخص: لو عايزها ترجع بيتها معززة مكرمة بدون أي خدش، جهز الفلوس وأنا هكلمك تاني. وابعد عن البوليس لأن وقتها هتلاقيها متقطعة حتت، أو مثلاً اتسلى معاها شوية وأسيبالك. الحج مصطفى: يا ابن ا..... أنت عارف بتكلم مين؟ لو حد قرب لبنتي هنسفه من على وش الأرض...... نوح بسرعة أخد الموبايل من الحج مصطفى. نوح بهدوء وثقة مخيفة: معاك نوح الشرقاوي....
اتكلم على قدك يا بابا. البنت دي لو اتلمست من شعرة واحدة هدّفنك حي، وأظن أنت من البلد وسمعت عن نوح الشرقاوي كويس، وسمعت كان بيعمل إيه في اللي بيغلط فيه أو حد يخصه..... الشخص بجمود: عشرين مليون يا نوح باشا، وأنت اللي تجيبهم بنفسك ولوحدك. ولو البوليس شم خبر هبعتلك جثتها واقروا عليها الفاتحة..... نوح: وإيه يضمنلي إنها بخير؟ الشخص: تمام. وقفل معه. في مكان مجهول.
حور قاعدة على الأرض مش قادرة تحدد هي فين بسبب الضلمة، لكن المكان كانت ريحته قوية وواضح إنه رطب وريحة الطين واضحة جداً بطريقة بشعة. كان جسمها بيترعش بقوة من كتر خوفها. كانت بتعيط بصوت واطي وصوت شهقاتها مكتومة. حطت إيديها على بوقها بسرعة تمنع صوتها عشان اللي خاطفها ميدخلهاش. حطت إيديها على ودنها وهي سامعة أصواتهم من برا... ريحة السجاير والشيشة مالية المكان. اتمنت في اللحظة دي تلقى حد يطمنها، لكن هي لوحدها.....
غمضت عينيها بقوة وهي بتفكر أول مرة شافت فيها نوح. فلاش باك. قبل ست سنين، عندما كانت صاحبة الـ 18. حور: يا ماما بقى والنبي هاخرج شوية صغيرة، وحياتي عندك مش هتأخر. صالحة (والدتها المتوفاة) : أبوكي هيزعق يا حور، وبعدين أنتِ بتنسي نفسك يا حبيبتي وبتفضلي تتدربي على الحصان، ولو وقعتي أو حصلك لا قدر الله أعمل إيه أنا؟ حور: والنبي والنبي شوية صغيرة، وعد وعد. صالحة: حاضر يا حور، بس متتأخريش، والغفير هيفضل معاكي.
حور بسعادة: بحبك يا أحلى صالحة في الدنيا. خرجت راحت الأسطبل وأخدت حصانها وراحت لمكان واسع جداً للخيول. مكنش فيه حد في الوقت ده، لكن سمعت صوت قريب من الجسر وكان في خناقة. وقفت تتفرج على اللي بيحصل، كان بيتخانق مع كم شاب وفي بنتين واقفين وراه بيتحاموا فيه. فهمت إن الشباب كانوا بيضايقوا البنات، لكن هو ضربهم ومسبهمش غير لما سلمهم للغفر. ابتسمت وهي شايفة إن في حد لسه كويس في الدنيا، وجرت على حصانها وفضلت تتدرب عليه.
مع الوقت زادت رؤيتها له، حتى في قصر والدها كان نوح بيحضر المجالس اللي بيعملها كبار البلد، وكان أوقات بيحكم بين الناس. مع الوقت اكتشفت إنها وقعت في فخ اسمه العشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!